حزب الوفد يدافع عن السودان والبشير ويستنكر الحملات ضده ردا على قوله إن حلايب وشلاتين سودانيتان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : عكست الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 22 مارس/آذار شكوى الأغلبية العظمى من المصريين من ارتفاع الأسعار، على الرغم من أن الحكومة نجحت بالفعل في التخفيف من حدة بعض الأزمات، خاصة في السلع التموينية مثل السكر، كما أصبحت باقي السلع الغذائية متوافرة في الأسواق، رغم ارتفاع أسعارها. وتباهي الحكومة بنجاحها كذلك في خفض عجز الموازنة وزيادة تصدير السلع والإقلال من الاستيراد.
كما تواصل اهتمام الأغلبية بقرب امتحانات المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات. واهتمت لأول مرة بقضية سياسية وهي الأزمة التي انفجرت على نطاق واسع بين مصر والسودان واشعلتها تصريحات مسؤولين سودانيين وشبكات التواصل الاجتماعي، وامتلاء الصحف بالأخبار والمقالات عنها .
كما واصلت الصحف كذلك تخصيص مقالات عديدة تتناول سيرة حياة وعطاء المفكر المرحوم السيد ياسين. أما الخارجون عن القانون، الذين يعتدون على أملاك الدولة، والهاربون من تنفيذ الأحكام القضائية، وهم كثيرون، فقد اهتموا بمواصلة الشرطة حملاتها ضدهم. كما أن هناك متابعة جماهيرية لحملات هيئة الرقابة الإدارية للقبض على المسؤولين المرتشين. والغريب في الأمر أنهم لم يرتدعوا، رغم ما ينشر عن القبض على غيرهم من المرتشين. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى..

مصر والسودان

ونبدأ بمصر والسودان والحملات التي تعرض لها الرئيس السوداني عمر حسن البشير بشأن تصريح له عن أن حلايب وشلاتين سودانيتان، وخصصت «الوفد» رأيها أمس الأربعاء في الصفحة الأولى لذلك، وقالت تحت عنوان «عاشت وحدة وادي النيل»: «لا يوجد مواطن مصري أو مواطن سوداني إلا ويعلم يقيناً عمق العلاقات المصرية السودانية، التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. يعلم الجميع أن الشعب المصري والشعب السوداني هما شعب واحد يعيش على ضفاف نيل واحد، يرتبط بأواصر الدم والمصاهرة، فالمصريون يعيشون في شمال وادي النيل، والسودانيون يعيشون في جنوب وادي النيل، وسيظل الشعبان يذكران هتافهما الخالد «عاشت وحدة وادي النيل شعب واحد نيل واحد». وحزب الوفد المصري الذي أعلن زعيمه خالد الذكر مصطفى النحاس باشا أنه «تقطع يدي ولا أوقع على اتفاقية تفصل السودان عن مصر»، ما يؤكد أن مصر قيادة وشعباً حريصة كل الحرص على نقاء وصفاء ومتانة العلاقة بين الشعب المصري والشعب السوداني. وقد أكد الوفد في تصريح سابق على لسان رئيس الحزب الدكتور السيد البدوي، الذي التقى أكثر من مرة الرئيس السوداني المشير عمر البشير، الذي أكد في لقائه على تقديره الكبير للرئيس عبدالفتاح السيسي، وأنه منذ أول لقاء جمعهما لمس فيه الوطنية وصدق المشاعر تجاه السودان وشعبها، بل روى الرئيس عمر البشير لرئيس الوفد كيف كان ضابطًا في اللواء السوداني الذي شارك في حرب 1967 وحرب 1973، وحرب الاستنزاف، وكان موقع اللواء على الشاطئ الغربي للقناة، وكيف كان جنود الصاعقة والعمليات الخاصة يعبرون من خلال الكتيبة التي يخدم فيها الضابط عمر البشير وكيف كانوا ينتظرون ببالغ الفرحة الأبطال المصريين بعد عودتهم من العمليات، ويستقبلونهم للاطمئنان عليهم، بما يؤكد ما يكنه الرئيس السوداني من إعزاز وتقدير لمصر وشعبها.
ويؤكد الوفد أن حرصنا على تلك العلاقات التاريخية والاستراتيجية يجعلنا نعلن رفضنا لأي هجوم على الشعب السوداني الشقيق أو قيادته، كما نعلن رفضنا لتجاوز أي نائب أو إعلامي في حق أشقائنا في السودان، فالسودانيون والمصريون ليسوا إخوة في العروبة فحسب، وإنما هم شعب واحد انصهر في بوتقة واحدة هي بوتقة المصير المشترك، ومن العار أن نجد وسائل إعلام هنا أو هناك لا تعي هذا الواقع، بل تتطاول أو تهاجم فهذا أسلوب المغيبين الذين لا يدركون خصوصية وأزلية العلاقات المصرية السودانية. على أي حال لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الرئيس السوداني عمر البشير يكن كل تقدير وحب لمصر وشعبها، وقد ثبت ذلك يقينًا خلال زيارته الأخيرة لمصر ولقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبزيارته هذه إلى القاهرة قطع الطريق تمامًا على كل المزايدين والمتربصين، الذين يحاولون دائمًا النيل من العلاقات الراسخة والأزلية بين الدولتين والشعبين المصري والسوداني».

تحريك ملف حلايب

لكن رغم دفاع «الوفد» عن البشير فإن الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» لم يعجبه هذا الدفاع وانطلق يهاجم البشير في عموده اليومي في الصفحة الحادية عشرة «كلمات حرة» بقوله: «من أسخف الأنباء التي نصادفها بين الحين والآخر تلك التي ترد علينا بشكل موسمي من جانب مسؤولي حكومة البشير، حول منطقة حلايب. و جاءت آخر تلك الأنباء في تصريح منسوب لرئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود في السودان عبد الله الصادق لصحيفة «سودان تريبيون» قال فيه، إن وزارة الخارجية دعت عدة أطراف تشمل وزارات العدل والداخلية والخارجية، ودار الوثائق القومية ولجنة ترسيم الحدود، لتجميع أعمال اللجان السابقة حول حلايب وتحديث مخرجاتها. ويبدو أن الوزارة تريد تحريك ملف حلايب، وهذا هو نص ما جاء في صحف (الأمس) وحسنا فعلت الدكتورة آمنة نصير عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عندما استنكرت تلك الأنباء، معتبرة أنها «افتعال لمشكلات لا تتحملها المنطقة العربية». وقالت الدكتورة نصير «البشير يريد أن يقدم نفسه بطلا لاسترضاء السودانيين عبر تلك التحركات، وهو يستخدم قضية حلايب وشلاتين من باب المناورات ودعم نفسه كرئيس». وشددت على أن منطقة حلايب وشلاتين مصرية ومواطنيها مصريون، ولا تنازل عنها». والواقع أنه لم يعد سرا الآن أن السيد البشير الذي يحكم السودان اليوم منذ ثمانية وعشرين عاما عقب انقلاب إخواني سيطر على كل مفاصل الدولة السودانية، يفتعل قضية حلايب كلما أراد إثارة ضوضاء وغبار، لصرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية، وافتعال شرعية غير موجودة، مثلما قدّم شكوى لمجلس الأمن في يناير/كانون الثاني الماضي، بشأن القضية نفسها. لقد نجح البشير في تمزيق السودان وفصل جنوبه عن شماله، وارتكب جرائم ضد الإنسانية في دارفور دعت المحكمة الجنائية الدولية لملاحقته، ولكنه يثير الآن قضية حلايب المصرية التي شهدت أعلى نسبة تصويت من أبنائها في انتخابات مجلس النواب الأخيرة، ويا ليت حكومة البشير تجد لنفسها قضية أخرى تشغل بها الناس بدلا من اسطوانة حلايب السخيفة».

علاقات تاريخية

وأمس الأربعاء نشرت «البوابة» المستقلة اليومية في صفحتها الأولى تحقيقا شارك فيه محمد العدسي ونشأت أبو العينين ومحمد بكر عن تصريحات لعدد من أعضاء مجلس النواب منها:
«قال اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي: إن العلاقات بين مصر والسودان تاريخية، وكان ملك مصر يسمى «ملك مصر والسودان» منذ عهد محمد علي، وعقب ثورة يوليو/تموز 1952 ووفاءً من الدولة المصرية للإخوة السودانيين، تم منح الاستقلال للسودان، بناءً على رغبة أبنائه.
وأوضح عامر أن المناطق الإدارية في حلايب وشلاتين تحددت بقرار من وزير الداخلية الإنكليزي وقت الاحتلال، بهدف تنظيم الرعي بين القبائل المصرية والسودانية، مشيرا إلى أن خط الحدود الثابت دوليا وفي جميع الخرائط العالمية، هو خط عرض 22 الذي يمثل حدود مصر الجنوبية. وأشار عامر إلى أن مصر تحتضن ما يقرب من 4 ملايين سوداني يعيشون فيها كمواطنين ويحصلون على حقوق المواطن المصري نفسها. مضيفا: «تعودنا من الأشقاء السودانيين على بعض التصريحات في هذا الشأن لكنهم يدركون تماما أن هذه المنطقة أرض مصرية».

أيهما الأقدم حضارة مصر أم حضارة السودان؟

ثم نتوجه إلى «الشروق» لنكون مع رئيس تحريرها عماد الدين حسين وقوله في عموده اليومي «علامة تعجب»: «فجأة امتلأت صفحات الفيسبوك وتويتر بآلاف التعليقات، على خلاف مصري سوداني بشأن تصريحات لوزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان قال فيها، إن السودانيين حكموا مصر، وأن النبي موسى كان سودانيا، وكذلك فرعونه، وأن أساتذة تاريخ سودانيين سيقومون بتنقيح كتب التاريخ لإثبات أن حضارة بلاده هي الأقدم، وأن أهرامات البجراوية في منطقة مروى أقدم من الأهرامات المصرية. في تقديري أن الوزير السوداني لم يكن موفقا بالمرة حينما يدخل في ملاسنة بشأن الآثار التي هي موضوع جدلي يناقشه أساتذة وخبراء متخصصون، ومكانه الندوات والمؤتمرات الضيقة المتخصصة، وليس وسائل الإعلام العامة. من حق السودان بالطبع أن يستقبل أي مسؤول أجنبي، شعبي أم رسمي، ومن حقه أن يطور مناطقه الأثرية، لكن ليس من الحكمة لبعض مسؤوليه أن يتصرفوا بهذه الطريقة. ومن المحزن والمؤسف أن الكتابات المصرية بشأن السودان كانت شديدة التفاهة وتفوح منها روح عنصرية. ما لا يعلمه هؤلاء أن هذه الإساءات لا يمكن نسيانها بسهولة ولم يتعظ بعض الإعلاميين السذج من درس معركة أم درمان عقب مباراة مصر والجزائر وقتها، وهي المعركة التي سببت جرحا غائرا لاتزال بعض آثاره موجودة حتى اللحظة».
المهم أنه حدث اتصال بين وزيري خارجية البلدين وصدر عنهما البيان التالي الذي نشرته أغلب الصحف المصرية والعربية ومنها «البداية»: «التزاماً منهما بتوجيهات القيادة السياسية في البلدين بضرورة العمل المتواصل على توثيق أواصر التعاون والتضامن والتنسيق المشترك والمضي قدماً نحو تنفيذ برامج التعاون، التي تم إقرارها خلال اجتماعات اللجنة الرئاسية العليا الأخيرة برئاسة الرئيسين عمر حسن أحمد البشير وعبد الفتاح السيسي، أكد الوزيران على رفضهما الكامل للتجاوزات غير المقبولة أو الإساءة لأي من الدولتين أو الشعبين الشقيقين، تحت أي ظرف من الظروف، ومهما كانت الأسباب أو المبررات. وشددا على ضرورة تكثيف التعامل بأقصى درجات الحكمة مع محاولات الإثارة والتعامل غير المسؤول من جانب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية، الذين يستهدفون الوقيعة والإضرار بتلك العلاقة، بما لا يتفق وصلابتها ومتانتها والمصالح العليا لشعبي البلدين الشقيقين. وأعرب الوزيران عن تقديرهما الكامل لثقافة وتاريخ وحضارة كل بلد وإيمانهما بأن نهر النيل شريان الحياة الذي يجري في أوصال الشعبين السوداني والمصري، موثقاً عرى الإخاء والمصير المشترك على مر العصور، سوف يظل مصدر الخير والنماء والاستقرار والتنمية خدمة للمصالح الحيوية للبلدين الشقيقين. واتفق الوزيران على عقد جولة التشاور السياسي المقبلة في الخرطوم على مستوى وزيري الخارجية خلال النصف الأول من شهر أبريل/نيسان 2017».

مبارك

وإلى الرئيس الأسبق حسني مبارك والهجوم الذي شنه ضده غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» ومطالبته أمس النائب العام بالتحقيق مع محامي مبارك فريد الديب، بتهمة تضليل الشعب المصري بأنه ادعى أن الرئيس الأسبق فقير لا يملك شيئا وقال غالي: «من المؤكد أن عشرات الملايين التي حصل عليها فريد الديب قد دفعها مبارك ونجلاه، أي أن لديهم القدرة المالية على دفع عشرات الملايين نقدا أو بشيكات لفريد الديب. ومن المؤكد أنها من حسابات تخص مبارك ونجليه في البنوك المصرية، رغم التحفظ على أموالهم، إلا إذا كان هناك من يدفع لفريد الديب غير مبارك ونجليه، ولذا لابد من الكشف عمن يدفع أتعاب قضية مبارك ونجليه إلى فريد الديب، وهل دفع الديب عليها أي ضرائب؟ ليس هذا فقط، بل يبدو أنه يطالب فقراء المصريين بالتبرع لحسني مبارك، بل إن فريد الديب يضلل الشعب المصري بأن مبارك لا يملك أي أموال في الخارج، في حين أنه سبق للسلطات السويسرية أن أعلنت عن تجميد نحو 450 مليون دولار من أموال مبارك، وأن قول فريد الديب بأن مبارك لا يملك مليما واحدا يكاد يحول مبارك أمام المصريين إلى شحات يطلب حسنة لله، ما قاله فريد الديب جريمة تستوجب من النائب العام التحقيق فيها وهي جريمة تضليل الشعب».

مصير أموال مبارك المجمدة

وإلى «اليوم السابع» أمس الأربعاء التي نشرت تحقيقا لإبراهيم قاسم وسمر سمير عن اتصال بينهما وبين مكتب المدعي العام السويسري وجاء في التحقيق: «كانت «اليوم السابع» قد أرسلت بريدًا إلكترونيًا إلى مكتب المدعى العام السويسري للاستفسار عن مصير الأموال المجمدة لمبارك ورموز نظامه، وتلقت ردًا من المكتب نصه: أن المكتب كان يجري تحقيقات حول أموال من رموز مبارك، استنادًا إلى شبهات غسل الأموال، وفقًا للمادة رقم 305 من القانون الجنائي السويسري، وإلى شبهة دعم أو المشاركة في الجريمة المنظمة، وفقًا للمادة 260 من القانون الجنائي، بعد أحداث ثورات الربيع العربي، ومنها ثورة 25 يناير/كانون الثاني. مشيرا إلى أن مكتب النائب العام السويسري أسقط الإجراءات الجنائية ضد بعض الأشخاص في سويسرا، وتم رفع الحظر عن 180 مليون فرنك سويسري من الأموال المجمدة في سويسرا، وقال ممثل مكتب المدعي العام السويسري أن المكتب يجري الآن تحقيقات في شبهات غسل الأموال ودعم أو المشاركة في المنظمة مع 6 أشخاص، من بينهم علاء وجمال مبارك نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتبلغ حاليا قيمة الأرصدة المجمدة نحو 430 مليون فرنك سويسري، المرتبطة بالإجراءات الجنائية. وأوضح ممثل مكتب المدعي العام السويسري أن السلطات السويسرية علمت بالحكم النهائي الصادر من محكمة النقض المصرية الذي برّأ مبارك من تهمة قتل المتظاهرين خلال أحداث يناير 2011، ولكن هذا الحكم لا يؤثر على الدعوى الجنائية التي يجريها المكتب، والتي لا تزال مستمرة. ففي الواقع لا توجد صلة بين فعل التواطؤ في قتل المتظاهرين والأموال المجمدة في سويسرا.
وأوضحت المصادر أنه في عام 2011 ذاته تم تحريك تهمتي غسل الأموال والجريمة المنظمة مرة أخرى لمبارك و13 متهمًا من رموز نظامه، بينهم نجلاه علاء وجمال، عن وقائع تحويل أموال من المتهمين إلى سويسرا خلال 2010 وتم حفظ هذه القضية أيضًا في عام 2016، بعد أن قدّم محامو المتهمين أحكام البراءة التي حصل عليها أصحاب الأموال المجمدة، إلا أن السلطات المصرية قدمت استئنافًا على هذا الإجراء أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، التي قبلت الاستئناف وكلّفت المدعي العام السويسري فتح التحقيق مرة أخرى في التهمتين.
وأشارت المصادر إلى أنه بعد إجراء التحقيق مرة أخرى من قبل مكتب المدعي العام السويسري تم إسقاط التهم عن مبارك و7 آخرين خلال الفترة ما بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2016 لعدم كفاية الأدلة على تورطهم في جرائم غسل الأموال، مع استمرار تجميد الأموال ضمن قائمة الأشخاص السياسيين المجمدة أموالهم تجميدًا إداريًا، بقرار من المجلس الاتحادي السويسري، وهو أحد الجهات المستقلة عن مكتب النائب العام، بينما تمت إعادة 180 مليون فرنك سويسرى للمتهمين السبعة الآخرين».

الطبقة المتوسطة في مصر نصب عيني الحكومة!

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها صراخ الطبقة المتوسطة من استمرار هبوط مستواها بسبب الارتفاعات المتواصلة للأسعار، ومعظم أفرادها وهم بالملايين من العاملين في الحكومة، ومع ذلك فإن وزيرة التخطيط والمتابعة الدكتورة هالة السعيد طمأنتهم في الحديث الذي نشرته «الوطن» أمس الأربعاء على كامل صفحتها السابعة وأجراه معها محمد الدعدع بأن قالت:
«الطبقة المتوسطة في مصر نصب عيني الحكومة، فزيادة الاستثمارات العامة الموجهة للبنية الأساسية والخدمات تستهدف بشكل مباشر تحسين الأوضاع المعيشية لأبناء هذه الطبقة، ولعل زيادة الاستثمارات الموجهة لقطاعي الصحة والتعليم تعكس اهتمام الحكومة بالمستفيدين من القطاعين، هذا كله لكي «نريَّح» الطبقة المتوسطة فنركز ونستهدف الارتقاء بالتعليم في مصر، عبر رفع قدرات المعلم والتوسع في إنشاء الفصول الجديدة لاستيعاب الكثافات الطلابية، كذلك نحتاج لإيجاد عائد جيد من الإنفاق على قطاع التعليم، فكم من دول أنفقت على التعليم دون عائد، ونحن أنفسنا أنفقنا كثيراً في السنوات الماضية على التعليم، والعائد كان مستوى متدهوراً من خريجي المدارس والجامعات، وبالتالي نحن بحاجة إلى زيادة الاستثمارات الموجهة لتلك القطاعات الخدمية، مع تحقيق الكــــفاءة في الإنفاق الاستثماري عليها لتحسين معيشة المواطنين.
دعنا نعترف بأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي خطوات صعبة، وأنا على يقين من ذلك، لكن في الوقت ذاته نحن تأخرنا كثيراً في اتخاذ مثل هذه الإجراءات الإصلاحية، وكلما تأخرت الحكومة في هذه الإجراءات كانت التكلفة أكبر. ونحن في الحكومة بصدد اتخاذ حزمة من الإجراءات لتخفيف آثار هذه الإصلاحات على محدودي ومتوسطي الدخل. الطبقة المتوسطة في نصب عيني الحكومة، باعتبارها الطبقة العظمى ونخبة هذا المجتمع و«عينا الحكومة على هذه الطبقة بشكل أساسي».
دائماً ما يحدث في كل بلدان العام حال تحرير سعر الصرف أن ترتفع الأسعار نتيجة ما يشبه «الصدمة» الناتجة عن تغير سعر العملة مقومةً بالدولار، ومن ثم تبدأ آثار هذه الصدمة في الزوال، وفس حالتنا أعتقد أن معدلات التضخم ستعود لما كانت عليه من الاستقرار في نهاية العام الحالي، وأرى أن تحسين الأجور بحاجة أساســية إلى زيادة الإنتاج، فطالما لم نرفع إنتاجيتنا ولم نُحسن من جودة الخدمات المقدمة فلن نستطيع تحسين أجورنا، وستجد أن التضخم يلتهم أي زيادة في الأجور، ما لم تكن هذه الأجور محصنة بإجراءات وخدمات حكومية جيدة، وبالتالى نحن في سبيلنا إلى ذلك. نعمل على زيادة معدلات الإنتاجية من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات العائد السريع قصير المدى والمباشر وهذا كله سيتم عبر تحسين مناخ عمل موظفى الجهاز الإداري للدولة».

كذبة أبريل

لكن رسام «الأخبار» قال إنه عندما سمع وزير المالية يؤكد صرف العلاوة أول أبريل/نيسان المقبل بأثر رجعي ذهب لتهنئة بعض أصدقائه من الموظفين فسمع أحدهم يقول لزملائه: أكيد هايصرفوها يوم واحد أبريل عشان المصداقية».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي سيبدأها في تقرير اليوم محمد أبو كريشة في «المساء» في مقاله يوم الثلاثاء بعنوان «الكتابة كآبة» عما يعانيه كتاب المقالات من آلام وهم يكتبون بقوله عنهم: «قافلة الشر تسير آمنة مطمئنة.. تكسب في كل لحظة أرضا جديدة وأتباعا جددا.. وكلاب الخير تنبح ولا تعض ولا تثني قافلة الشر عن مسيرها.. وفعل الكتابة أصبح فعلا ثقيلا كئيبا سخيفا مملا.. بل ربما صار فعل العجزة المشلولين الذين لا حيلة لهم.. كما صار فعل الذين يقولون خيرا ويفعلون شرا.. ويفسدون في الأرض ويظنون أنهم مصلحون.. ويعجبك قولهم في الحياة الدنيا ويشهدون الله على ما في قلوبهم وهو ألد الخصام.. وإذا تولوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل.. والله لا يحب الفساد.. وهم يفعلون ما لا يحبه الله.. حتى إنني لأزعم أن أهل الإعلام والكتابة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة.. لأنهم يرتكبون المقت الكبير وهو أنهم يقولون ما لا يفعلون.
المفسدون في الأرض.. لا يعتدلون ولا يعتزلون.. لا يرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل على عباده.. والمفسدون في الأرض والفضاء الذين يصرفون مجاريهم في البر والبحر والجو أصبحوا سادة القوم ونجوم المشهد.. وهم يفسدون حتى بأدوات الإصلاح.. يفسدون بالدين ويفسدون بالمعارضة ويفسدون بالاشتراكية وبالرأسمالية والعلمانية وبالسياسة وبالفن والثقافة والاقتصاد.. يجعلون المعروف منكرا والمنكر معروفا.. يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.. وهكذا اختلط الحابل بالنابل.. ولم نعد نعرف الحق من الباطل.. والخير من الشر.. لم نعد نعرف «راسنا من رجلينا».
انه عذاب شديد أن ينجح ويتفوق من يستحق الرسوب وأن يصعد من يستحق الهبوط وأن يفوز من يستحق الخسارة وأن ينتصر من يستحق الهزيمة وأن يحيا الأموات ويموت الأحياء.. وأن يصبح الرأي عند سفهائنا والعلم عند جهلائنا والمال عند لصوصنا وبخلائنا وأن يكون سادة كل المشاهد آراذلنا بادي الرأي وأن نأخذ الحكمة من أفواه المجانين والمفسدين. الكتابة كآبة.. المكتئبون فقط هم الذين يكتبون الآن بصدق ووجع وهم وغم.. المكتئبون غرباء في أمة يكرم فيها المرء اتقاء لشره لا طمعا في خيره.. نحترم فيها الشخص لأننا نخافه لا لأننا نريد منه خيرا وقد قيل: إذا أكرم المرء اتقاء لشره فانتظروا الساعة.. ونحن نحترم البلطجية في كل مجال ونسمع لهم خوفا منهم أو إعجابا بهم أو لأننا جبناء، وعندنا خسة تجعلنا نحب من يشتم بالنيابة عنا ويبلطج بالوكالة.. نحن كارهون لذلك نحب الكارهين.. نحن أشرار قلوب لذلك نحب أشرار اللسان والقلم.
إذا كنت مهموما بالوطن.. موجوعا به فإنني أبشرك بالاكتئاب واليأس والقنوط لأنها «قفلت زي الدومينو».. فعل البلطجة هو الفعل العام الذي يكسب كل جولة «واللي تكسب به إلعب به». ونحن الآن نلعب بما يحقق لنا الكسب والشهرة والنجومية والذيوع.. ولا شيء يحقق ذلك سوى البلطجة وقلة الأدب. ليس صحيحا أن الأشرار والإرهابيين والبلطجية يسبحون عكس التيار.. بل هم يسبحون مع التيار.. نحن الذين يزعمون أنهم دعاة خير ومحبون لهذا الوطن يسبحون ضد التيار.. لذلك يجرفنا ويغرقنا ونصاب بالاكتئاب، ويقتلنا الهم والغم والوجع والحزن.. التيار كله بلطجي وإرهابي ومتطرف.. فمن الذي يسبح عكسه ومن الذي يسبح معه؟».

إلى متى يا بوتين؟

وثاني المعارك شنها أمس في «الأهرام» شريف عابدين في عموده «في المواجهة» ضد الرئيس الروسي بوتين واتهمه بتعمد عدم السماح للسائحين بالتوجه إلى مصر، كما وعد، ودعاهم للتوجه إلى تركيا وقال شريف: «تصر روسيا على أن تخضع مسألة عودة سائحيها إلى مصر لاعتبارات تتجاوز تأمين المطارات المصرية، خاصة أن القاهرة عززت ذلك الملف بما فيه الكفاية، لتبقى حسابات اقتصادية وسياسية ومصالح معلومة وأخرى خفية تخص الجانب الروسي تضفي المزيد من الغموض على موقفه المائع. كيف يمكن تفسير الموقف الروسي بمنحى يبتعد عن سوء الظن وقد صدمنا الرئيس بوتين بتصريحات تروج للسياحة التركية، بقوله إن قضاء العطلة في تركيا أصبح جزءا مهما من حياة الروس، وإنه شخصيا يفضل المقصد السياحي التركي. لن نلوم بوتين على تفضيلاته وتجاوزه عما لاقته روسيا على يد تركيا، سواء عند إسقاط المقاتلة السوخوي، أو اغتيال سفيرها في أنقرة، أو مقتل رجال أعمال روس إثر سقوط مروحية عند الجانب الأوروبي من اسطنبول، أو حتى لتجاهله الأعمال الإرهابية التي تستهدف تركيا، لكننا نتساءل إلى متى ستتحمل مصر مسؤولية سقوط الطائرة الروسية في سيناء، رغم التغييرات الثورية التي أجرتها لأنظمة تأمين المطارات والسائحين والسياحة الداخلية، للحفاظ على العملة الصعبة في ظل أزمة اقتصادية تعانيها بسبب الحظر الاقتصادي الأمريكي والأوروبي، على خلفية النزاع في القرم، أو لتراجع عائدات تصدير الغاز، لكنها تتجاهل في الوقت ذاته رغبة السائح الروسي في المقصد السياحي المصري الأكثر دفئا، مقارنة بالمنتجعات الروسية في سوتشي والقرم، ولأن مصر مناسبة للسائح الروسي متوسط الدخل، ولا يوجد مقصد آخر يوفر له مستوى الخدمة والرفاهية نفسها، ويصعب أيضا استيعاب الأعذار الأمنية التي تطرحها روسيا، خاصة أن دولا مجاورة لها مثل روسيا البيضاء وأوكرانيا لم توقف إرسال سائحيها يوما. كما أن الإدارة الأمريكية وضعت مصر ضمن الدول الآمنة للسفر، واستأنفت ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والدول الإسكندنافية إرسال سائحيها، وكأن حياة السائح الروسي أغلى من حياة الآخرين».

السعودية تلعب بورقة المال والنفط مع مصر

وأخيرا إلى «الوطن» ومقال محمود خليل عن تيران وصنافير وقوله: «تقارير إعلامية كشفت عن أن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، سوف يقوم بإحالة اتفاقية «ترسيم الحدود» مع السعودية، والمعروفة شعبياً بـ«اتفاقية تيران وصنافير»، إلى اللجنة التشريعية، بداية الأسبوع المقبل – في الأغلب يوم الأحد- لمناقشتها وإعداد تقارير بشأنها. الخطوة التي سيقدم عليها مجلس النواب تبدو مفهومة، إذا راجعنا تصريحات رئيسه الدكتور علي عبدالعال عقب صدور الحكم البات من محكمة القضاء الإداري ببطلان توقيع الحكومة على اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة، بما يترتب على ذلك من الإقرار بمصرية جزيرتي «تيران وصنافير»، ويبدو أن الفترة التي تقع بين حكم القضاء الإداري والتحرك الأخير للمجلس كان الغرض منها ترتيب الأوراق ليس أكثر. اتجه الكثيرون بتفكيرهم إلى التصريح الأخير لوزير البترول حول عودة شركة أرامكو لضخ البترول لمصر، وهم يتابعون التحركات التي بدأت تحت قبة «النواب» لمناقشة الاتفاقية.
الربط ما بين الأمرين طبيعي ومنطقي، خصوصاً أن تصريحاً متزامناً – مع تصريح وزير البترول- خرج على لسان الدكتور علي عبدالعال، تحدث فيه عن عزم المجلس مناقشة الاتفاقية. ولو صح الربط بين الأمرين، فإن ذلك يعنى ببساطة أن السعودية تلعب بورقة المال والنفط مع مصر من أجل الحصول على الجزيرتين، مستغلة في ذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. من وجهة نظري يبدو هذا الربط غير موضوعي، وهو لا يقل في عدم موضوعيته عن قيام مجلس النواب بمناقشة اتفاقية حكم القضاء ببطلانها. غياب الموضوعية عن مسألة الربط بين المال السعودي ومناقشة مجلس النواب للاتفاقية، أساسها عدم الوعي بأن «السعودية لن تحصل على شيء»، هكذا ببساطة ودون مواربة. مصر دولة، فيها مؤسسات ليس من السهل ترويضها أو السيطرة عليها، أو تشغيلها طبقاً للأهواء. في كل مؤسسة من مؤسسات هذه الدولة سوف تجد من يصمد ومن يصر على كلمة «لا» للأشياء التي تتناقض مع ما يحكم الأمور من قواعد وقيم.
القضاء المصري قال كلمته، وحسم أمره، وحكم بمصرية الجزيرتين. وداخل مجلس النواب سوف تجد المئات ممن يقولون لا، إذا عرضت الاتفاقية للتصويت، وتم تحدي الحكم القضائي، وإذا حدث أمر آخر، وصوتت الأغلبية لصالح الاتفاقية، فإن هناك شعباً، موقفه من موضوع الأرض واضح وحاسم وقاطع ولا يحتمل أي لبس. مجلس النواب مطالب كمؤسسة ممثلة للشعب أن يؤدي بما يتناغم مع توجهات الشعب الذي يمثله، وألا يغرد بعيداً عنها، وبإمكان القائمين على أمر المجلس أن يستطلعوا رأي عينة ممثلة من أفراد الشعب من هذه المسألة، حتى يتأكدوا بأنفسهم. لا يستطيع أحد أن يغفل مساندة المملكة العربية السعودية لمصر، ومن المحقق أن مصر لا تنسى الجميل، وقادرة على رده بأشكال وصور كثيرة، مؤكد أن ليس من بينها التنازل عن قطعة من أرضها، وليس من المعقول أن تكون أرض مصرية جزءاً من مناورات السياسة والحكم فى المملكة. السعودية تحتاج مصر على مستوى ملفات كثيرة، وقديماً قيل لـ«جحا المصري»: «عد موج البحر».. فقـــــال: «الجايات أكتر م الرايحات».

حزب الوفد يدافع عن السودان والبشير ويستنكر الحملات ضده ردا على قوله إن حلايب وشلاتين سودانيتان

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية