القاهرة ـ «القدس العربي»: كثيرة كانت الموضوعات والأخبار المهمة التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 25 و26 مارس /آذار، والتي اجتذبت اهتمامات الأغلبية، وأولها طبعا ارتفاع الأسعار، وإعلان وزير الكهرباء محمد شاكر أنه اعتبارا من أول يوليو/تموز المقبل ستتم زيادة أسعار استهلاك الكهرباء، مع تعهده باستمرار العمل بكفاءة أكبر، وتدعيم نجاح الوزارة في توفير الطاقة.
ومن الأخبار الأخرى التي اجتذبت اهتمام الجماهير السماح بدخول عشرين ألف متفرج إلى استاد برج العرب لحضور مباراة المنتخب المصري لكرة القدم مع منتخب توجو يوم غد الثلاثاء، وكذلك الاهتمام بمباريات الكرة المحلية. والصدمة التي أصابت الكثيرين بعد استشهاد ثلاثة ضباط وسبعة جنود من الجيش واثنان من الشرطة في عمليات إرهابية في سيناء، ما دعا الرئيس السيسي إلى عقد اجتماع عاجل لاعضاء المجلس العسكري والمجلس الأعلى للشرطة بحضور وزيري الدفاع والداخلية، لبحث الأمر. كما أعطى الرئيس أوامر للحكومة بإزالة التعديات على نهر النيل، بعد أن تباطأت الحكومة سنوات في تنفيذ قرارات الإزالة لأن أصحابها من ذوي النفوذ ورجال الأعمال الكبار، فهل ستتحرك هذه المرة أو ستحاول التسويف كما فعلت؟
كما تواصل اهتمام الأغلبية بما أعلنته الحكومة من أنها استعدت تماما لشهر رمضان المقبل بتوفير احتياطي ضخم من السلع الغذائية. وأقدمت على رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق من جنيه إلى جنيهين، وقيمة الاشتراكات من خمسة وسبعين قرشا إلى جنيه ونصف الجنيه. وكانت أجهزة الأمن تحذر طوال السنوات الماضية من اللجوء إلى هذا الإجراء، لكن المدهش أنه لم يلق اعتراضا أو استياء ذا بال من حوالي ثلاثة ملايين يستخدمونه يوميا، لإحساس الأغلبية بالفعل بأن ما يدفعونه قليل وأنه يوفر لهم الكثير من الوقت والمال، لأنهم يدفعون خمسة جنيهات إذا ركبوا التوك توك. كما كثرت المقالات عن القمة العربية وغيرها من القضايا.
وإلى ما لدينا من تفاصيل هذه الأخبار وأخبار أخرى غيرها..
مبارك بعد البراءة
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على عودة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إلى منزله بعد الحكم ببراءته، وقول عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أمس الأحد في عموده اليومي «علامة تعجب» مطالبا باحترام الحكم القضائي: «بعد أن كتبت أكثر من مرة مدافعا عن ضرورة الإفراج الصحي عن محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان الأسبق، وكل المرضى كبار السن من المساجين لاعتبارات إنسانية، اتصل بي أكثر من زميل وقارئ يسألني، ولماذا لم تشمل دعوتك الرئيس الأسبق حسني مبارك؟ قلت لهم: «معكم كل الحق وسأفعل ذلك إن شاء الله». للأسف وبسبب الأحداث المتلاحقة لم أتمكن من الكتابة حتى صدر قرار تبرئته أخيرا في قضية قتل المتظاهرين، ثم عاد الرئيس الأسبق لمنزله في مصر الجديدة صباح الجمعة الماضي بعد ست سنوات قضى معظمها في المستشفيات المختلفة، خصوصا مستشفى القوات المسلحة في المعادي. في الشق الإنساني أؤيد معاملة مبارك أفضل معاملة إنسانية ممكنة؛ لأن الرجل صار كبيرا في السن ويعاني من أمراض متعددة. الآن عادت قضية «هدايا الأهرام» من جديد، ومبارك أحد المتهمين الأساسيين، وقد يكون هناك قرار قضائي بإعادة حبسه على ذمة القضية، وهو الأمر الذي لا أتمناه بالمرة، فالرجل الذي بلغ عمره الآن أكثر من 89 عاما ينبغي أن يعيش في بيته وتحت رعاية مباشرة من أسرته، وهو الأمر الذي يفترض أن يتوافر لكل الحالات المماثلة. هذا على مستوى الشكل والجانب الإنساني. أتحدث عن التقييم السياسي فجريمة مبارك الحقيقية هي الحالة التي أوصل إليها مصر، خصوصا في التعليم والصحة والخدمات والقيم والأخلاق العامة. أرجو من كل أنصاره أن يسألوا أنفسهم بهدوء وموضوعية عن حصيلة الثلاثين سنة، فنظامه جرف المجتمع بصفة عامة، خصوصا المدني منه، وقتل الحياة السياسية مع سبق الإصرار والترصد، لكن مبارك أيضا ولأنه حكم ثلاثين عاما فقد بنى بعض المشروعات وترك بعض الإيجابيات، لكنها في المحصلة العامة قليلة جدا بالنظر للسلبيات الكثيرة. علينا أن نتعلم الفصل بين الشخصي والعام، علينا أن نعامل مبارك ومرسي وطنطاوي وعدلي منصور وسائر الحكام بأفضل الصور الممكنة، بما لا يخالف القانون. وإذا كان البعض يطالبنا باحترام حكم القضاء بتبرئة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، فإننا نطالبه أيضا باحترام حكم القضاء الذي أدانه إدانة باتة ونهائية في قضية القصور الرئاسية، بأنه فاسد هو ونجلاه، وأرجو من أنصاره أيضا أن يراجعوا قائمة الهدايا التي حصل عليها هو وزوجته وولداه وكبار أركان نظامه من مؤسسة الأهرام، إذا فعلوا ذلك فسيعرفون في أي عهد كنا نعيش؟ ثم إن البعض يقول إن الحكم بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين ليس دليل براءة نهائيا؛ لأن تكييف القضية من البداية كان غريبا والقاضي حكم في النهاية بالأوراق الموجودة أمامه، ورغم ذلك علينا احترام الحكم في كل الأحوال».
«الفيلم»
حقق نجاحا مشهودا
أما زميله فهمي هويدي فقال في العدد نفسه من «الشروق»: «بعدما تمت تبرئة مبارك وعاد إلى بيته معززا مكرما، في حين لايزال الذين ثاروا ضده في السجون، لا مفر من الاعتراف بأن «الفيلم» حقق نجاحا مشهودا وأن الأطراف التي أشرفت على إنتاجه وإخراجه بلغت مرادها حتى إشعار آخر على الأقل، وترتب على ذلك أن ارتفع في الفضاء المصري شعار «آسفين يا ريس» بحيث كاد ينسى كثيرون أن نحو ألف من أجمل شباب مصر قتلوا وما لا يقل عن أربعة آلاف اصيبوا أو تمت إعاقتهم وتشويههم، قبل أن يتم خلع الرجل الذي جثم مع أعوانه على صدر مصر نحو ثلاثين عاما، كان عنوان البراءة للجميع هو ما أعلن في أعقاب تبرئة الرجل التي سبقتها خطوات محكمة ومدروسة مهدت لذلك من خلال تبرئة أعوانه. ليس لديّ كلام عن سنوات حكم مبارك. لأن الإجماع الشعبي الذي بلغ ذروته في 25 يناير/كانون الثاني كان بمثابة محاكمة حقيقية له، أدانته وأسقطته بجدارة استحقها. وأزعم أن فيلم وقائع الثورة الذي أتحدث عنه جرى إنتاجه وإخراجه بعد ذلك هو ما يستحق الحديث. ذلك أن الفيلم كتبت له روايتان إحداهما أعدها القضاء النزيه، والثانية كتبتها الدولة العميقة. الرواية الأولى كتبت في مرحلة براءة الثورة وصفاء الإجماع الوطني، وتمثلت في لجنتي تقصي الحقائق التي رأسها اثنان من أرفع القضاة وأكثرهم نزاهة هما، المستشار عادل قورة الرئيس الأسبق لمحكمة النقض، الذي رأس لجنة تقصي حقائق أحداث الثورة. واللجنة الثانية رأسها المستشار عزت شرباص رئيس محكمة النقض الأسبق، وهذه تقصت حقائق مرحلة المجلس العسكرى. وبطبيعة الحال فقد شارك مع كل منهما عدد معتبر من الإخصائيين والخبراء الذين تولوا بأنفسهم تحري الحقيقة في هاتين المرحلتين. أما الرواية الثانية فقد كتبتها عناصر الدولة العميقة واعتمدت على تحريات وتقارير الأجهزة الأمنية، التي استعادت موقعها ودورها، واستهدفت إزالة آثار «عدوان» 25 يناير. ولأسباب مفهومة تم إعدام الرواية الأولى ولم يعد لها ذكر. في حين أصبحت الرواية الثانية بمثابة التاريخ الرسمي للثورة، الذي أعاد مبارك إلى بيته مرة أخرى بعدما غاب عنه في إجازة استغرقت 6 سنوات، واقتضاها حسن إخراج المشهد.
ليس ما حدث استثناء في الثورات التي عرفتها البشرية. ذلك أن ما كتب في ظلها كان مجرد شهادات أغلبها كان تزويرا وتدليسا، ولم يكتب تاريخها إلا بعد زوالها. وهو ما يستدعي السؤال التالي: هل عودة مبارك إلى بيته هو كل الفيلم أم جزؤه الأول؟».
ابتسامة مبارك
وفي «الجمهورية» قال السيد البابلي في عموده اليومي في الصفحة الثانية «رأي»: «من حق مبارك أن يبتسم، وقد عاد إلى بيته حرا طليقا بعد 6 سنوات قضاها بصبر يحسد عليه في المحاكم، وهو على يقين من أن هذه اللحظة سوف تأتي حتما، ولقد أدار دفاع مبارك محاكمته بكل البراعة في توظيف كل الأحداث الاجتماعية والسياسية لصالحهم، فقد استغلوا الفراغ الأمني بعد الثورة في تذكير الناس بالأمن الذي كان موجودا في عصر مبارك. واستغلوا الأزمة الاقتصادية في تبرير فساد رجالات مبارك قائلين فساد فساد، بس كان فيه شــــغل وحركة وناس بتكسب، واستغلوا كل أزمات مصر بعد الثورة، إلى الحد الذي دعا أحد مذيعي الفضائيات إلى القول بعد براءته «أراد ربنا أن يبقيه حيا علشان نعرف قيمته ونرى الذل بعده «. لذلك تقبلت الناس بكل الهدوء أنباء براءة مبارك وعودته لمنزله وانتهاء محاكمته، وزاد على ذلك عودة رجالات مبارك إلى الواجهة وتصدرهم المشهد، وباتت الثورة رجسا من عمل الشيطان وابتسم مبارك ومن حقه أن يبتسم وأن يقضي ما بقي له من عمر وهو يضحك».
بعد 6 سنوات
وأخيرا إلى «المصري اليوم» وكاركتير الرسام الموهوب عمرو سليم الذي أخبرنا أنه كان في زيارة لمسؤول سابق فوجده ممسكا بجريدة مكتوب فيها بعد ست سنوات مبارك في بيته وكان يتحدث في الهاتف مع صديق ويقول له: مبارك رجع بيته؟ عظيم جدا طب واللي دعوا للثورة عليه؟ في السجن؟.
سجن الصحافيين
وبمناسبة وجود من ثاروا على مبارك ووجودهم في السجن قال محمد الخوالي في «المقال» أمس الأحد تعليقا على صدور حكم بالحبس على نقيب الصحافيين السابق وسكرتير النقابة ووكيلها ووقف تنفيذ الحكم: «المهم الآن هو قراءة الرسائل التي يقولها الحكم، لأنها ستكون كاشفة عن طبيعة العلاقة بين نظام الحكم وقضية حرية الرأي والتعبير بشكل عام والصحافة والإعلام بشكل خاص، فمهما حاولت أجنحة في الدولة توجيه الرأي العام بأن القضية جنائية ولا علاقة لها بحرية الرأي والتعبير، فلن ينجحوا في ذلك فالجميع بمن فيهم من يروجون لهذه الأكذوبة يعرفون أن الهدف والقصد هو كسر أنف النقابة».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها المشكلة التي اشتعلت بين الحكومة والزبالين بسبب قيام الأولى بافتتاح أول كشك في حي مصر الجديدة في القاهرة لشراء القمامة من المواطنين وتحديد الأسعار للكيلو غرام الواحد التي تختلف من نوع إلى آخر، مثل علب الكانز والزجاجات الورق والكرتون وغيرها. ومهاجمة الزبالين لذلك باعتبار الحكومة تحاربهم في أرزاقهم. ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تصدر كل يوم سبت عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون تحقيقا أعده أيمن إبراهيم قال فيه المهندس حافظ السعيد رئيس هيئة النظافة في القاهرة: «هي حالة تم اختلاقها من جانب البعض، لأنه عكس كل مرة كان يتم الكلام عن وجود تلال من القمامة، لكن هذه المرة الحديث عن فكرة تطوير جمع وفرز القمامة من المنبع بشكل حضاري، والمواطنون استجابوا لذلك وهناك رغبة حقيقية من جانب الجميع في نجاح هذه الفكرة، والدليل على ذلك هو استجابة وسعادة المواطنين بذلك. ثم أن هذه المنظومة الجديدة تتم من خلال أكشاك جمع القمامة، ليس لدينا مانع من دخول المتعهدين وجامعي القمامة فيها، ولا يتم تهميشهم، لأن الهدف منها ليس الربح من جانب الدولة، وإنما هو رفع كفاءة الشارع ونظافته بشكل حضاري، وترسيخ ثقافة لدى المواطن بأن القمامة التي يرميها في الشارع لها قيمة حقيقية ويمكن أن تدر عليه عائدا».
«يا واخد قوتي يا ناوي على موتي»
وفي صفحتها الواحدة والسبعين نشرت المجلة حديثا مع نقيب الزبالين شحاتة المقدس أجرته معه عفاف علي قال فيه مهددا ومهاجما «يا واخد قوتي يا ناوي على موتي» وأضاف: «الموضوع بالنسبة لنا موضوع حياة أو موت، وسوف نقوم بعمل اجتماع طارئ في النقابة للاتفاق على موقف جماعي. ويتساءل ماذا لو يحل المحافظ المشكلة من جذورها، بدلا من حرماننا من أهم استفادة من الزبالة، ويترك لنا بواقي الأكل والأكياس البلاستيكية وحفاضات الأطفال. هل أي مطبخ يتحمل تخزين كيلو زجاجات مياه 100 زجاجة بلاستيكية وكيلو الكانز 200 علبة، وطبعا ولاد الشوارع والبلطجية سوف تكون مهنتهم النبش. وأنا كنقيب للزبالين هاشتري نص مليون فوطة صفرا ونشتغل في إشارات المرور نلمع سيارات، وإذا لم يتراجع المحافظ في قراره سوف نصعد المواقف الاحتجاجية، ونحن مضطرون لذلك. نحن فئة ليست لنا مطالب عند الحكومة، لكن الحكومة هي اللي عاوزة تقطع عيشنا، وتغلق ورش التدوير وهذا لا يرضي أحدا».
المشكلة تتفاقم
وتبقى مشكلة القمامة كالكرة تتقاذفها الحكومة مع الزبالين وكل طرف لا يرضي عن أداء الآخر فالحكومة تتهم الزبالين بأنهم حققوا ثروات طائلة من وراء القمامة، وحان الوقت أن تستفيد منها الحكومة والمواطن، والعاملون فيها يتهمون الحكومة بأنها طمعانة في رزقهم وأكل عيشهم. وتعتبر مشكلة القمامة من المظاهر التي تسيء إلى العاصمة القاهرة والإسكندرية فما بالكم بالمحافظات الأخرى التي لا تسلط وسائل الإعلام الأضواء عليها، واكتسبت هذه القضية عام 2003 أبعادا سياسية ووطنية مهينة للمصريين في وزارة الدكتور عاطف عبيد عندما حضر توقيع أول عقد بين محافظة الإسكندرية وشركة فرنسية لجمع القمامة، مقابل مبلغ مالي لا أتذكره الآن بالضبط. وقال عبيد أن ذلك تطبيق لما ينادي به الإسلام، من أن النظافة من الإيمان. وعلى الفور أخذت عدة محافظات تتسابق للاتفاق مع شركات إسبانية ومصرية خاصة لجمع القمامة، وكذلك بعض أحياء القاهرة ووصلت جملة المبالغ التي تتحملها الدولة تسعمئة مليون جنيه. والإهانة هنا أن الحكومة حكمت على المصريين بالعجز حتى عن جمع القمامة، وكانت عملية نصب كبرى لأن هذه الشركات اعتمدت على عمال وموظفي ومعدات هيئات النظافة الحكومية، كذلك وضعت الحكومة على فواتير الكهرباء مبلغ عشرة جنيهات لكل شقة، رسوم نظافة، وقد تم كشف الخديعة بواسطة محافظ قنا وقتها اللواء عادل لبيب عندما أسند إلى هيئة النظافة العملية مقابل ثلاثة جنيهات لكل شقة، وتحولت مدينة قنا إلى أنظف مدينة في مصر.
«شيل يا معلم وببلاش»
المهم أن هذا الخلاف بين محافظ القاهرة وجامعي القمامة انتقل إلى لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، كما تناولها يوم السبت في «أخبار اليوم» محمد عمر في عموده «كده وكده» بقوله:
«لا أعرف من العبقري «سابق عصره» الذي أوحي أو «بخ» في ودان محافظ القاهرة بفكرة بيع الزبالة للحكومة، فمنذ أن أعلنت المحافظة عن تلك الفكرة وتم تطبيقها في حي مصر الجديدة وأنا على يقين أنها مجرد «شو» لن يكتمل ولن يستمر، أصل ربنا عرفوه بالعقل. مين في منطقة مصر الجديدة التي تضم الطبقة الوسطى في أغلب أحيائها حيقعد «يكوم» في بيته «أزايز وكانز وكراتين» لغاية ما يملي شوالين وينزل يبيعهم، كلام عبيط طبعا ومش حيحصل، والأعبط منه لما يقول لك إنهم حيعمموا الفكرة على الأحياء الفقيرة والعشوائية، طب مين بقى من الفقراء اللي معاه «قوي» علشان يشرب «كانز» ولا بيشربها كل أد إيه علشان يلمها ويبعها، ويا سيدي يا محافظ القاهرة ما دام إنت عاوز تشتري الزبالة ما تريح نفسك وتلف شوارع مصر الجديدة مش حتلاقي أكتر منها شيل يا معلم وببلاش».
التسول في حمى الدولة
ومن الحكومة والزبالين والنصب الذي يمارسه الاثنان صد المواطنين إلى الشحاذين الذين يفعلون النصب نفسه على المواطنين، وحدثنا عنه أمس الأحد في «الأهرام» أحمد عبد التواب بقوله في عموده اليومي «كلمة عابرة» في الصفحة الحادية عشرة: «البداية الجديرة بالتوقف أمامها طويلا بالدرس والتمحيص، جاءت في خبر عن بعض الأجهزة الرسمية جرى نشره بكثافة قبل أيام، يقول إن إحدى المتسولات استأجرت صبيا معاقا من أمه مقابل 300 جنيه في اليوم بواقع 9 آلاف جنيه شهريا، وأنها كانت تسرح به في المترو لتستدر به عطف الجمهور. والبداهة ودون أي معلومات تؤكد أنها كانت تكسب من ورائه أضعاف قيمة الإيجار، فكم تتخيل يصل دخلها؟ وكم تكون أعداد زميلاتها المتسولات بالطريقة نفسها أو باجتهادات أخرى؟ ثم أن كل ما يتحصلن عليه يأتيهن من جيوب فئات من المواطنين يتوزعون بين متوسطى الحال والفقراء، فلماذا يضعف هؤلاء أمام مهارات محترفي التسول في وقت ينفرون فيه أو لا يتحمسون من التبرع للأعمال الخيرية أو للمشروعات الوطنية، حتى إذا كانت معنية بتقديم خدمات مفيدة للمحتاجين؟ لاحِظْ أنه لا يمكن لداء التسول أن يبقى للحظة واحدة إذا لم يكن هناك من يدفع للمتسولين. ولاحِظْ أيضا أن الدولة لم تنجح حتى الآن، أو ربما لم تسع جادة، في تبيان المخاطر الاجتماعية الهائلة من تفشي ظاهرة التسول. كما أن الأجهزة المعنية، وللغرابة، وفي حين أنها تقوم مشكورة بواجبها بدرجات متفاوتة من النجاح ضد الباعة الجائلين، إلا أنها لا تكترث بتطبيق القانون على من يفترش إلى جوارهم للتسول، حتى إن المنظر بات مألوفا، وبمجرد ظهور المخبرين، أن يهرع الباعة في حالة من الفزع في لمّ بضاعتهم والاختفاء بها في مكان بعيد عن الأعين، في حين لا يطرف للمتسول جفن ويبقى في أمان على الرصيف نفسه يمد يده ويتحصل على النقود ضد القانون! هل هناك دراسات علمية يمكن الاعتماد على دقة بياناتها ونتائجها عن أعداد المتسولين وأماكن سكناهم ومعيشتهم وأعرافهم الخاصة، وعن الجريمة في عالمهم السفلي..إلخ؟ وهل هناك أفكار جادة عن منع إضافة متسولين جدد، وعن تأهيل الموجودين للحياة بكرامة، وعن استئصال هذه الكارثة المعيبة، الخطيرة، المؤذية للعين وللمشاعر، المتعارضة مع الإنسانية والحضارة؟».
الإصلاح الديني
وإلى قضية الإصلاح الديني في مصر، التي ناقشها يوم السبت في «الشروق» إكرام لمعي أستاذ مقارنة الأديان في مقال عنوانه «العالم يحتفل بالإصلاح الديني فماذا عندنا؟» بدأه بتجربة الإصلاح التي قادها الراهب الألماني مارتن لوثر في عام 1517 بمهاجمة ممارسات الكنيسة ثم التفت إلى مصر وقال: «البداية يا سيادة الرئيس الإصلاح الديني، والإصلاح الديني من المستحيل أن تقوم به المؤسسات الدينية (مسيحية أو إسلامية) فلم يحدث في التاريخ الإنساني أن جاء إصلاح ديني من داخل مؤسسة دينية، لذلك عليك أن تقوم سيادتك بالتمهيد لهذا الإصلاح بعدة إجراءات، أولها إطلاق الحريات، ومن أهمها حرية أن نفكر وأن نعلي العقل وهذا لا يتم إلا بإلغاء المادة الفضيحة مادة تحريم ازدراء الأديان من الدستور، وصياغة مواد تصون وتحمي حرية التفكير، وإعطاء المفكرين والمصلحين أن يجتهدوا كما يشاءون وأن يحاورهم الآخرون. أطلق يا سيادة الرئيس شرارة الإصلاح بإطلاق الحريات، فتبدأ خطوات الإصلاح الديني هذا وإلا كل مجهوداتك في الإصلاح الاقتصادي والسياسي والمجتمعي والتعليمي إلخ سوف تذهب أدراج الرياح هباء منثورا ولنا في الإصلاح الأوروبي خير مثال».
معارك وردود
رسالة وصلت لرئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان من مواطن مصري مهاجر في الولايات المتحدة، يعلق فيها على تصريحات وزير التعليم الجديد، ينشرها بنصها، وحتى بالعنوان الذي اختاره، يقول في رسالته التي بدأها بشرح سبب سؤال عنوانه: أعني هنا من يتوسدون مراتب الوزراء في مصر (أو من يوسدون هذه المراتب) خاصة منصب وزير التعليم. كلما طل علينا وزير نفاجأ بأنه غير مختص في مجال عمل وزارته ووزير التعليم ليس استثناء فنجد أن همه الأهم وشغله الشاغل هو الثانوية العامة، رغم أنها أصبحت لكثرة التطوير والتعديل أشبه بثوب مهلهل لا معنى له ولا طعم. هل نقبل أن يأتي كل وزير للتعليم لينتقم من الثانوية العامة مستذكرا عذاباته معها أو عذابات أقاربه والمحيطين به؟
ولماذا يجب أن نقبل أن يظل مخرب للتعليم (لا وزيرا) كحسين كامل بهاء الدين، مثلا، في منصبه وهو الذي كانت كل التقارير، الرصينة، تشير إلى فشله، عكس كل التقارير المشتراة، والتي كانت تنشر كل أسبوع تقريبا، حتى أتت الطامة وفشلت مصر (كالعادة) في مسابقة تعليمية عالمية، ليصدر أوامره بتحويل كل مناهج المرحلة المتوسطة (الإعدادية) لتناسب هذا الامتحان، دون أي اعتبار لخطط تعليمية سابقة لهذه المرحلة أو لاحقة لها؟ أصبحت الثانوية العامة «ملطشة» لكل مراهق فكري أسعده حظه بأن يكون عميلا لأجهزة أمنية يتربى على يديها إلى أن يصبح وزيرا، فإذا كان الوزير من أبناء الفقر والعوز في بدء حياته، أي من أبناء الثانوية العامة، فهو ينتقم منها ومن زملائه ممن تفوقوا عليه فيها، وإذا كان من أبناء الـ GCE (شهادة الثانوية الإنكليزية السابقة على الـ GCSE) فإنه يعبر عن امتعاضه من زملائه من الحاصلين على الثانوية العامة وكانوا أفضل منه علميا في كليته بأن ينتقم منها أيضا.
يا سيادة المسؤول الأول، ويا سادة يا سكرتارية المسؤول الأول إن مشكلة التعليم الأساسية في بلدكم هي الفقر (أوي أوي) الفقر المعنوي المتمثل في انعدام الرؤى وانعدام المختصين المخلصين وانعدام الإرادة الحقيقية لتعليم الناس حتى يسهل قيادهم؛ ثم الفقر المادي (الفلوس يعني) الذي يتسبب الفقر المعنوي في إهدار مواردها وعدم التخطيط الجيد لاستخدام المتبقي منها. مشكلة التعليم في المرحلة الابتدائية هي تعليم التلاميذ الأسس للقراءة والكتابة والتعبير والنحو والحساب (مش الرياضيات،) ومبادئ العلوم وليس كما هو من تدريس جميع أعضاء الجسم والأجهزة الحيوية بطريقة عمل تفصيلية لطفل (طفل) في العاشرة من عمره… الحديث عن التعليم طويل وذو شجون وقد ابتلينا بمن يفرض علينا الدفاع عن المتاح البائس لا الحديث عن التطوير والتحديث الدائم».
مصر والسودان
وإلى الأزمة التي نشبت بين مصريين وسودانيين بسبب تصريحات مسؤول سوداني عن الأهرامات في بلاده وغيرها. واشتبك مواطنون في وسائل التواصل الاجتماعي في البلدين في معارك حامية الوطيس ولكن «الأهرام» أمس الأحد في تعليقها في الصفحة الثالثة قالت: «تأتي الرسالة الخطية التي تسلمها الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس الأول من شقيقه الرئيس السوداني عمر البشير ـ خلال استقباله طه عثمان الحسين وزير الدولة السودانية ومدير مكتب الرئيس البشير ـ لتعيد تأكيد عمق العلاقات والروابط التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والحرص على مواصلة العمل لتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات، وترد على محاولات الوقيعة بين البلدين، وتؤكد أن ما يتم تناوله عبر وسائل الإعلام في البلدين لا يرقى لمستوى هذه العلاقات، ويبعث برسالة قوية إلى المتربصين بالعلاقات المصرية ـ السودانية، الذين يحاولون العبث بها بأن محاولاتهم فاشلة، وأن يكفوا عن هذه المحاولات البائسة. إن حرص القيادتين المصرية والسودانية على تأكيد عمق العلاقات بين البلدين والعمل على تطويرها والسعى إلى دعم أطر التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك خصوصية هذه العلاقات، وأن أي محاولات لإثارة المشكلات أو بعض القضايا الخلافية لن تعدو إلا أن تكون زوبعة في فنجان».
مصر والسعودية
وإلى مصر والسعودية والتقارب بينهما، وأبرز ملامحه عودة شركة أرامكو لإرسال شحنات البترول التي توقفت إلى مصر، واعتراض البعض عليها في وسائل التواصل الاجتماعي، بما دفع رأفت الكيلاني في «أخبار اليوم» لأن يقول في بابه «بهدوووء» ردا عليهم: «بعد أن أعلنت شركة أرامكو السعودية استئناف توريد شحناتها لمصر من البترول مرة أخرى، خرجت علينا بعض أقلام المتنطعين من الإعلاميين الذين يسبحون بحمد أي نظام، لأنهم يقتاتون على ذلك فيضيفون أحيانا كثيرة عبئا على ذلك النظام ويضرونه أكثر مما ينفعونه ويعرضون مصالح الوطن للخطر، بتلك الممارسات التي تخرج عن الرسالة الإعلامية الصحيحة والشريفة، ولمن لا يعلم من هؤلاء الإعلاميين، أن الاتفاق السعودي المصري في شحنات أرامكو اتفاق تجاري يقترب إلى حد كبير من المساعدات، ومصر والسعودية يسيّران علاقاتهما السياسية والاقتصادية بمعرفة مسؤولي البلدين، وكل طرف يعمل لمصلحة بلده، فارحمونا أنتم أيها الإعلاميون من افتكاساتكم عبر الفضائيات المغرضة وشكرا للمملكة العربية السعودية الشقيقة».
حكومة «لم الفلوس»
وأخيرا إلى «الوطن» ومقال الدكتور محمود خليل الذي عنونه بـ«حكومة لم الفلوس» قال: «مقولة «حق يراد به باطل»، تنطبق على الطريقة التي عالج بها البعض قرار مضاعفة سعر تذكرة المترو. كثيرون قالوا إن المواطن يدفع في الميكروباص والتوك توك أضعاف ما يدفعه في تذكرة المترو، الذي يقطع به مسافة أكبر. هذا الكلام صحيح بالطبع، لكن تكراره ينذر بخطر كبير على هذا البلد. هناك من يسوق منذ عدة أشهر لمعادلة أن الشعب لا بد أن يدفع ثمن السلعة أو الخدمة التي ينالها من الحكومة، طالما يدفع «شيء وشويات» في الحصول على الخدمة الشبيهة التي يقدمها أصحاب المشروعات الخاصة، وهو خطاب تدعمه الحكومة بقوة من أجل تبرير قراراتها التي تعكس اتكالا على جيب المواطن في حل مشكلاتها، لتقلب معادلة رعاية الحكومة للمواطن، إلى معادلة «رعاية المواطن للحكومة». زيادة سعر أي خدمة في الدنيا مشروط بتحسينها أو تجويدها، والحكومة لدينا لا تحسن ولا تجود شيئا، إنها ترفع وفقط.
الخطر أن المسألة لن تتوقف عند محطة «المترو»، بل ستمتد إلى غيرها. تجربتنا مع الحكومة الحالية تقول ذلك، تلك الحكومة التي لا تفهم إلا فى التعويم وفرض الضرائب والتخلص من الدعم، ولا يبين له أي أثر فيما عدا ذلك. توقع في المستقبل أن تسمع أحاديث يصح أن تترجم إلى قرارات عن إلغاء مجانية التعليم، وقتها ستجد ألسنة تردد كلاما مقنعا عن الفلوس اللي أد كده التي يدفعها الفقير والغني في الدروس الخصوصية، وما ينفقه التلميذ على الموبايل وكروت الشحن، وهو كلام صحيح في عمومه، لكن السؤال: هل الحكومة تستهدف من وراء تسعير التعليم وإلغاء المجانية تطوير المنظومة التعليمية في مصر أم أن الهدف مجرد «لم الفلوس»؟ نحن نعيش في ظل توجهات تريد من المواطن أن يتحمل فاتورة كل شيء يستهلكه تحت شمس بلاده، بلاده التي توجد فيها خيرات كثيرة تحصلها أيدي المسؤولين، لكنها لا تريد إنفاق مليم منها على المواطن. أساس هذا التوجه يرتبط بإحساس لدى المسؤولين بأنهم ورثوا هذا البلد، أو بعبارة أخرى أنهم أصحاب البلد، أما المواطن فكائن متطفل يريد أن يقتات على ما لا يملك».
حسنين كروم