القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 27 مارس/آذار ما يستدعي اهتمامات الأغلبية وشدها بعيدا عن اهتماماتها المعتادة، وهي ارتفاع الأسعار المستمرة، وإعلانات الحكومة وتصريحات وزرائها بأنها ستتخذ الإجراءات للتخفيف من الأزمة وأنها استعدت تماما لتوفير كل السلع في شهر رمضان المقبل أعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين عربا باليمن والبركات. ولكن من أين يأتي اليمن والبركة علي يد حكومة لا هم لها إلا تدبير المؤامرات على الشعب لزيادة الأسعار وعقد الاجتماعات لذلك.
وهو ما أكده لنا أمس الرسام إسلام في «اليوم السابع» بأنه ذهب لمقابلة وزير قريبه فشاهده مع اثنين آخرين يتناقشون في ما يجب أن يفعلوه، بعد أن صرح وزير النقل بأن زيادة سعر تذكرة مترو الأنفاق ضاعفت إيرادات الوزارة. وسمع وزير الكهرباء يقول للمسؤول عن المياه والغاز وهو يضحك بخبث: بتفكروا في اللي أنا بفكر فيه.
كما واصلت الأغلبية الاهتمام بامتحانات نصف العام والدروس الخصوصية ومباريات كرة القدم، وكذلك حادثة تعرض طفلة عمرها سنة ونصف السنة لاعتداء جنسي من وحش آدمي. وارتفاع الأصوات المطالبة باعدامه فورا. أيضا كان هناك اهتمام شعبي بالقمة العربية التي ستعقد غدا الأربعاء في العاصمة الأردنية عمان، وسبب الاهتمام هو توقع إزالة ما تبقى من خلافات بين مصر والسعودية، لما لذلك من آثار اقتصادية جيدة بالنسبة لنا، خاصة بعد استئناف شركة أرامكو ضخ البترول. وكذلك الاهتمام بما أعلنته شركة «بي. بي» للبترول بأن مصر تعوم فوق بحر من الغاز الطبيعي.
وتواصل الاهتمام بالقضايا التي تعلن هيئة الرقابة الإدارية عن ضبطها، لدرجة أن قنوات التلفزيون الحكومي تذيعها، ومع ذلك لم يرتدع المرتشون والفاسدون، بسبب كثرتهم وشيوع خراب الذمم طوال فترة حكم الرئيسين السادات ومبارك وهو ما يجمع عليه الكل.
وصدم الناس مرة أخرى بعد الإعلان عن استشهاد أمين شرطة بالرصاص في العريش وكان ضمن قوة تقوم بتمشيط المنطقة بحثا عن الارهابيين، وإصابة ثلاثة آخرين. وكذلك استمرار الإرهابيين في تحطيم كاميرات المراقبة في الشوارع والمحلات دون أي خوف. وإلى ما عندنا اليوم…
البابا شنودة
ونبدأ بالبابا شنودة وموافقة يوم السابع عشر من الشهر الحالي الذكرى السنوية الخامسة لوفاته ونشر جريدة «وطني» القبطية يوم الأحد تحقيقا عنه لنجوى بخيت قالت فيه عنه في الصفحة السادسة: «نشرت أولى مقالات الخادم نظير جيد في مجلة «الحق» في ديسمبر/كانون الأول 1947 تحت عنوان «أخطأ إلى الرب» وهي تتحدث عن سر الاعتراف، وكان يصدرها القمص يوسف الديري كاهن شبرا البلد وكان أب اعتراف قداسته، ثم بعد ذلك كان ضمن أعضاء أسرة مجلة «مدارس الأحد» وتولى رئاسة التحرير بالتناوب في فترة حبريته، وهو أسقف للتعليم كتب 77 مقالة في مجلة «الكرازة» بدأها بمقاله الرائع «بدلا من أن تلعنوا الظلام أضيئوا شمعة» عام 1965، وأصدر عدة كتب منها قصته الثانية «أبونا انسطاسي» وأيضا صدرت في عام 1968 الأجزاء الأربعة للوصايا العشر. وكتب عن شخصية مارمقس وكتب عام 1970 عن المسيح المتألم، وكلمات المسيح على الصليب. وفي عام 1971 كتب عن شخصية يونان النبي وإصدارات أخرى كثيرة. وتمتع البابا بالحكمة والموهبة الصحافية، فكتب إلى جوار الشعر وفي الجرائد والمجلات، ما حدا بحافظ محمود شيخ الصحافيين الراحل، إلى أن يطلب من صديقه الأنبا شنودة الانضمام لنقابة الصحافيين عن جريدة «الجمهورية»، حيث كان ينشر مقالاته باستمرار، ودعته نقابة الصحافيين في يونيو/حزيران عام 1965 لإلقاء محاضرة عن المسيحية والصهيونية، فكانت محاضرة ثرية أمتعت كل الصحافيين والباحثين والمفكرين، أكد فيها أن اليهود لم يعودوا شعب الله المختار، باعتبار أنهم الشعب الوحيد الذي كان يعرف الله حق المعرفة، لكن بعد نزول الأديان السماوية بعدها أصبح من يعرفون الله الحقيقي كثيرين. وفي عام 1966 أصبح عضوا في نقابة الصحافيين، وقد بلغ عدد مؤلفات قداسته حوالي 150 كتابا ونبذة، في مختلف المجالات. رأس قداسة البابا شنودة تحرير مجلة «الكرازة» عام 1965 حرص فيها على تنمية الوعي الروحي والانتماء الكنسي لأبنائه».
ذكريات عن البابا
وذكرتني نجوي بنظير جيد قبل أن يصبح البابا شنودة الثالث في فترة ما قبل هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967 إذ كنت محررا أيضا في مجلة «الاشتراكي» التي تصدرها كل خمسة عشر يوما أمانة الدعوة والفكر، وهي إحدى أمانات الاتحاد الاشتراكي، وهو التنظيم السياسي الوحيد الذي كان مسموحا به، ويضم كل فئات المجتمع العمال والفلاحين والرأسمالية الوطنية والموظفين والجنود، وكان يرأسها وقتها المرحوم كمال الدين رفعت من تنظيم الضباط الأحرار، الذي كانت له صلات واسعة بالمثقفين والسياسيين، وكان قارئا ومثقفا، وكان قائدا للمقاومة الشعبية في السويس والإسماعيلية، بعد هزيمة يونيو. وكان نظير جيد يأتي إلى الأمانة كثيرا، أما حافظ محمود الذي جاء ذكره فقد نسيت نجوي أنه كان نقيبا للصحافيين لعدة دورات، وكان يعمل في جريدة «الجمهورية» ومن الطرائف الصحافية وقتها أن المرحوم خليل طاهر وكان في «الجمهورية» أيضا يناصب حافظ العداء، لدرجة أنه في أحد اجتماعات الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين وكان وكيلها المرحوم محمود المراغي، طلب خليل حجز كلمة له فسأله محمود هتتكلم في أيه يا أستاذ خليل؟ فقال هاارد على حافظ، فقال له ولكن النقيب لم يتكلم؟ فقال هارد علي أي حاجة يقولها. وكنت قد هاجمت البابا شنودة رغم محبتي وتقديري الشديدين له بسبب تصريح له هاجم فيه منتقدي الرئيس الأسبق حسني مبارك، وطالب باتخاذ إجراءات ضدهم وتزامن ذلك مع هجوم آخر شنه شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي وطالب علنا في كلمة له بتوقيع حد الجلد عليهم، ونصوص الكلمتين في التقارير وقتها ورغم معرفتي بان البابا لم يكن يميل إلى مبارك ولا السادات، إنما كانت ميوله الحقيقية مع عبد الناصر وحزب الوفد، رغم امتنان الأقباط لمبارك لأنه أصدر قرارا بأن يكون عيد الميلاد المجيد السابع من شهر يناير/كانون الثاني، حسبما تسير عليه طائفة الأرثوذكس، يوم إجازة رسمية في الدولة، ولا يفوتنا هنا أن نسجل للبابا شنودة أنه كان مؤمنا بعروبته، ما أدى إلى صدامه مع الرئيس الأسبق أنور السادات عندما حرّم على الأقباط الأرثوذكس زيارة القدس وقال قولته الشهيرة لن نذهب إليها إلا مع أخوتنا الفلسطينيين عندما يستردونها».
القمة العربية
لقي مؤتمر القمة العربية الذي سيعقد غدا الأربعاء اهتماما واسعا من الصحف الصادرة أمس الاثنين وقال عنه في «الجمهورية» السيد البابلي في عموده اليومي «رأي» متفائلا به: «ومن إيجابيات هذه القمة أنها سوف تعقد قبل الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى واشنطن، للاجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية شهر أبريل/نيسان المقبل، وسوف يحمل الرئيس بذلك رسالة كل العرب التي تحدد رؤيتهم وتصوراتهم في القضايا الراهنة، بشكل يجدد ويعكس مكانة مصر ودورها العروبي المحوري. وسيكون لزاماً على القمة العربية أن تحدد مواقفها بوضوح في العديد من القضايا الحساسة التي تتعلق بالخلافات الثنائية العربية، وأن تتخذ موقفاً حاسماً تجاه الدول التي تخرج عن الإجماع العربي، والتي تشارك في إثارة الأزمات الداخلية، والتحريض عليها. صحيح أن اجتماعات القمم تتجنب كثيراً الخوض في قضايا خلافية للخروج بشكل بروتوكولي بعيد عن الانقسامات، إلا أن استمرار سياسة التجاهل والمجاملات والتوازنات والمواءمات هو ما أضعف القمة العربية وأفقدها الاهتمام والمتابعة. إننا نأمل في قمة ترسم معالم جديدة للطريق العربي وتضع رؤية صادقة ملزمة لكل الدول الأعضاء، تعيد لنا الثقة في أن العرب يمكن أن يكون لهم كلمة وتأثير ومكانة. علينا أن نكون عنصراً فاعلاً ولسنا مفعولاً به».
تقاطع إرادات العرب السياسية
وإلى الصفحة العاشرة من «الأهرام» ومقال مكرم محمد أحمد وقوله في عموده اليومي «نقطة نور»: «ليس بالسياسة وحدها يحيا العالم العربي ويتقدم، على العكس كثيرا ما تكون الخلافات السياسية عامل تعطيل يعيق جهود العمل العربي المشترك، في مجالات عديدة تحقق النفع العام لعالمنا العربي. وربما يكون واحدا من نقائصنا كعرب أننا لا نعرف كيف نحمي مصالحنا الاقتصادية المشتركة، التي يصعب أن تكون محل نزاع من خلافاتنا السياسية، التي ينبع معظمها من تقاطع إرادات العرب السياسية. وما أكثر المشروعات الاقتصادية العربية التي عطلها وأفشلها الخلاف السياسي، ابتداء من مشروع هيئة التصنيع العربية، إلى السوق المشتركة التي لم تزل تتعثر، وإحقاقا للحق كانت دولة الكويت أول من انتبه إلى ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية ومشروعات التعاون الاقتصادي، عندما اقترحت قبل عدة سنوات عقد مؤتمرات دورية للقمة العربية، يقتصر جدول أعمالها على التعاون الاقتصادي العربي المشترك، ومنذ هذا التاريخ نشطت الجهود داخل المجلس الاقتصادي للتخطيط لعدد من المشروعات الحيوية، التي تتعلق بقضايا الوحدة الاقتصادية وتعزيز البنية الأساسية للعالم العربي، من خلال مشروعات قومية كبرى تربط العالم العربي بشبكة طرق فعالة، تشمل السكك الحديدية تعزز أنشطة التجارة البينية العربية والعلاقات الاقتصادية بين العرب وجيرانهم من الأفارقة والآسيويين».
المراهنة على نجاح القمة
وفي العدد نفسه من صحيفة «الأهرام» قال مرسي عطا الله رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق في عموده اليومي «كل يوم»: «هل يمكن لأي مواطن عربي أن يراهن على قمة عربية وشيكة لكي تسفر عنها نتائج مهمة وقرارات بارزة، تعبر عن حجم الإحساس بالمخاطر التي تواجهها الأمة. والجواب وبكل أسف لا، لا يمكن الرهان على واقع عربي يرثى له، وينتهج منذ سنوات بعيدة لغة الالتفاف على الأحلام المشروعة، بتكرار الحديث في كل قمة عن تحديد خطوط سياسية عريضة، يتضمنها بيان مشترك ليس فيه خطط محددة توحي بوجود رغبة صادقة في فتح الأبواب أمام آفاق التعاون الممكن. وأمامي الآن وأنا أكتب هذه السطور مجموعة كبيرة من الصحف العربية وجميعها، للأسف الشديد، إما متجاهلة للحدث الوشيك أو متضمنة كثيرا من الغمز واللمز، الذي لا يجوز الانزلاق إليه، وذلك في اعتقادي ليس أمرا عفويا، وإنما التجاهل من ناحية والغمز واللمز من ناحية أخرى، يؤشران لرغبة كامنة لدى البعض في الفرار والهروب من مواجهة التحديات التي تداهم الأمة بعنف على مدى السنوات الأخيرة، بل إن البعض بدأ يشكك في جدوى وضرورة انعقاد القمم العربية ويراها نوعا من الأوهام التي تلازمنا منذ إنشاء الجامعة العربية».
مجلس النواب
وإلى مجلس النواب الذي قال عنه محمد عبد العليم داود عضو مجلس الشعب الأسبق يوم الأحد في «الوفد»: «لم يتحول البرلمان في تاريخ مصر منذ نشأته إلى سيف مسلط على رقاب العباد مثلما يحدث من هذا البرلمان. لم أجد حالة النشوة والانبهار الأقرب إلى الجنون من أنفار يتفاخرون علنا بأنهم أنجزوا مناقشة أكثر من ثلاثمئة قانون في أيام معدودة، وهم لا يدرون أن فيها قوانين تقنين عقود الفساد والباطل وقوانين القهر والاستبداد والقمع. لم أر برلمانا لا قبل 1952 ولا بعده، كل أعماله وإنجازاته تتمثل في مص دم الشعب، خاصة الفئات الأكثر فقرا واحتجاجا. لم أر برلمانا يفاخر أنفاره، إلا من رحم ربي، بأنهم يتسابقون في ماراثون ذبح البشر، ورفع الأسعار والقوانين المؤيدة لخنق المريض والفقير بمباركتهم. لم أجد برلمانا لم تتجاوز فيه الأدوات الرقابية سوى عن مجموعة طلبات تجد أكثر منها وأقواها في أي مجلس محلي قروي. لم أجد برلمانا منح له الدستور سلطات غير مسبوقة ويتنازل عن حقوقه في تفعيل أدواته الرقابية .لم أجد برلمانا يفصل نائبا لمجرد انه مارس حقوقه كنائب فاهم واعٍ ومثقف، مؤمن بأنه نائب ضمن برلمان له عضوية في اتحاد البرلمان الدولي، له أن يشارك وأن يعبر عن وجهات نظره اسمه محمد أنور السادات. لم أستغرب يوما إن تقدم شيخ القضاة ورئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء السابق باستقالته من عضوية هذا البرلمان إلا خوفا على تاريخه القضائي الناصع اسمه المستشار سري صيام… ذات ليلة برلمانية هاجت الدنيا من أقصاها إلى أقصاها، لأن البرلمان يطالب بإقالة الحكومة فعلقت قائلا: تليفون بسيط أو قصاصة ورقية، أو مجرد رسالة همس للنواب إن قرار حل المجلس موجود في الدرج الشمال، حينها سيثبت الجميع مكانه وللخلف در. ولم تمض ساعتان إلا وتبدلت الكلمات من هجوم إلى تأييد ومنح فرصة».
برلمان عبد العال
ولكن عبد العليم نسي أو تناسى أن هذا المجلس ابن نكتة وهو الأشهر في الإتيان بكل ما هو مسل، أو كما قال عنه أمس الاثنين محمد أمين في عموده اليومي في «المصري اليوم» (على فين): «أصعب شيء أن تعطي ظهرك لأي نظام، وأصعب شيء أن تعطي ظهرك لأي مؤسسة فيه. في فترة من الفترات كان الشعب قد أعطى ظهره لنظام مبارك، وكان هذا نوعاً من العصيان المدني، وعندما لم يأبه النظام، بدأ الشعب يستعد لتغييره بالثورة عليه. الآن أظن أيضاً أن البعض أعطى ظهره لمجلس النواب، بدأت الحكاية بالتريقة ثم انتهت باللامبالاة، السبب أن المجلس «لاحق» كل من اهتم به وحاكمه. وآخر نكتة أن النائب علي الكيال يطلب من رئيس البرلمان أن يذكره بما يتكلم فيه ويقول: فكّرني يا ريس. كانت «علامة صحة» أن الشعب ينتقد البرلمان وكانت «علامة صحة» أن الشعب مازال يمارس السخرية، التي اعتبرها البرلمان إهانة وحاكم من انتقدوه. انصرف الناس عنه، الخطوة التالية بعد العصيان هي التغيير، نحن بالفعل نريد تغيير البرلمان ليس على طريقة برلمان 2010 ولكن هذا البرلمان سوف تتم الإطاحة به في الانتخابات المقبلة ستكون «رسالة غضب» قوية لبرلمان عبدالعال».
حكومة ووزراء
وفي جريدة «الأسبوع» التي تصدر كل اثنين كتب محمد السيسي عن زيادة سعر تذكرة المترو في عموده في الصفحة الأخيرة «م الآخر»: «قد تكون زيادة تذكرة المترو لها مبررها وفق أليات السوق لكن الأزمة الحقيقة في أمرين الأول أنها جاءت ضمن اجراءات عديدة قاسية تحمل خلالها المواطنون البسطاء دون غيرهم فاتورة الاصلاح الاقتصادي ليصبح قدرهم دفع تكلفة الفساد علي مدي أربعين عاما ثم الاصلاح والثاني أننا امام نخبة حاكمة أو بالأحري تيار بدأ مع سياسة الانفتاح في التغلغل داخل أروقة الحكم أفرزته سياسات الرأسمالية المتوحشة يتعامل مع الوطن بوصفه شركة تجارية .
العبء المالي
وعن حوادث تسمم التلاميذ كتب جمال سلطان في « المصريون» قائلا: «تحدث المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء معلقا على كارثة تسمم التلاميذ في المدارس بسبب وجبات فاسدة وزعتها جهة غير معروفة حتى الآن، وقال ـ لا فض فوه ـ إن هذه الوجبات المدرسية تكلفنا حوالي مليار ومئتي مليون جنيه سنويا، وأنه لا تفكير في تعويضها ببدل نقدي. تصريح رئيس الحكومة يكشف عن حالة من برود الأعصاب يحسد عليها، فالرجل لا تشغله حياة مئات الآلاف من التلاميذ ولا صحتهم ولا ما يحدث لأهاليهم، إن أفضت إصاباتهم للموت، رئيس الوزراء لا تعنيه قضية فساد ضخمة تسببت في تسمم مئات التلاميذ من الأطفال والصبية وتحويلهم إلى المستشفيات لمحاولة إنقاذ حياتهم، فقط كل ما كان يشغله أن الوجبة «المسممة» تكلفه مليار ومئتي مليون جنيه، وهي إشارة قصد بها صياغة صورة العبء المالي على الدولة، وأن الحكومة «تضحي» بهذا المبلغ من أجل توفير وجبة بسيطة للتلاميذ، ومع ذلك «مش عاجبكم». والحقيقة أن هذه الطريقة تكررت كثيرا في العام الأخير من شريف إسماعيل ووزراء آخرين، وحتى قيادات رفيعة أخرى. في المواصلات نحن نتحمل كام مليون جنيه خسائر سنوية، في توفير رغيف الخبز نحن نتحمل كام مليار جنيه، وفي الغاز الطبيعي نحن نتحمل كام مليار جنيه، وهي طريقة في المن والإهانة لكرامة المصريين يصعب أن تجد مثلها في أي دولة أخرى، حتى في العالم الثالث، وتبدو تلك التصريحات كما لو كان المسؤول من هؤلاء ينفق علينا من «جيب أبوه»، وليس كونه مال الشعب ينفق منه على الشعب، وأن دوره هو ينحصر في إدارة مال الشعب، الذي هو ناتج جهد الشعب المطحون وعرق جبينه وضرائبه، وأن راتب الأخ شريف إسماعيل وحرسه وراتب وزرائه وراتب رئيسه إنما يدفعه الشعب، صاحب الفضل الوحيد في هذا البلد على الجميع، مؤسسات وأفرادا، أيا كانت وأيا كانوا… الوعي المغلوط بدور الدولة، وقيمة الإنسان، المواطن، فيها لم يعد وقفا على العامة والدهماء والأميين والجهلة، الذين يتصورون أن رئيس الدولة أو الحكومة هي التي تطعمهم وتسقيهم وتنفق عليهم ، بل تلك الأغاليط أصبحت ساكنة في وعي المسؤول نفسه، مضافا إليها قدرا من العنجهية والغطرسة واحتقار المواطن».
الضمائر الحية
وفي الصفحة الرابعة عشر من «الأخبار» ذكرنا رئيس تحريرها الأسبق سليمان قناوي بالذي كان يا ما كان في عهد خالد الذكر في سالف العصر والأوان من نظافة يد النظام وصرامته، وهو يحدثنا عن حادثة تسمم مئات التلاميذ في مدينة ساقلته في محافظة المنيا بعد تناول وجبة مدرسية وقال في بروازه «أفكار متقاطعة» وكان عنوان المقال «هؤلاء الأوغاد ووجبة بابا جمال»: «أتذكر وجبتنا المدرسية في الستينيات أيام بابا جمال عبد الناصر، كانت مكونة من شطيرة خبز فاخرة وقطعة جبن شيدر من نوع غال، كانت تأتي مستوردة ضمن برنامج للمعونة. كانت الوجبة مشبعة، والأهم أنه لم تحدث يوما حالة تسمم، أو حتى تلبك معوي، واحدة. كانت الضمائر وقتها حية والمساءلة صارمة والعقاب شديدا، ولم يكن قد شاع في المجتمع شبق الكسب الحرام بمثل ما يجتاح مصر اليوم، لذلك فقد أحسن وزير التربية والتعليم صنعا حين أوقف توزيع الوجبة المدرسية، بعد أن تحول الهدف من وجود المدارس، كنا نذهب إلى المدرسة لنتعلم فأصبحنا نذهب لنتسمم».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها ستكون من نصيب محمد أبو الحديد في جريدة «المساء» الذي أثار أمس الاثنين في عموده اليومي في الصفحة الأخيرة «مناوشات» قضية بدء الدولة الاهتمام مؤخرا بقضية قيام عصابات وبلطجية بالتواطؤ مع مسؤولين في المحليات ورجال أعمال بتجفيف البحيرات وتحويلها إلى أراضي بناء وطرد الصيادين منها وقال: «عصابات تضم حيــــتانا بشرية وأباطـــــرة مخدرات وبلطجية خارجين على القانون كانت تزحف كل يوم على هذه البحـــــيرات وتبسط سطوتها عليها خطوة خطــــوة، في غياب كل السلطات المحلية والمركزية واحيانا تحت سمعها وبصـــــرها، وربما تواطؤ بعضها. إتاوات باهظة يتم فرضها من جانب هذه العصابات على الصيادين لمزاحمتهم في أرزاقهم حتى هجر بعضهم مهنة الصيد من كثرة ما واجهوه من متاعب».
الفساد ملأ البلد طولا وعرضا
ونظل مع الفساد الذي ملأ البلاد طولا وعرضا وقال عنه أمس الاثنين في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر»: «كل الخبراء في المجالات المختلفة يؤكدون أن هذا الفساد وخراب الذمم هو السبب الرئيسي للتخلف الذي تعيشه مصر، والذي لا تستحقه بأي حال من الأحوال إنه وراء تعطيل الاستثمار الداخلي والخارجي، وتعطيل مصالح الناس وتشويه الصورة الذهنية لشكل مصر داخليا وخارجيا. لا أحد ينكر أن هذا الفساد موجود في اي دولة في العالم، سواء كانت متقدمة أو نامية، ولكن تأثيره مرتبط بمدى الجدية في التصدي له. من المؤكد أن الوصول إلى هؤلاء الحيتان سوف يحقق للدولة دخلا إضافيا مستحقا، يصل إلى مئات المليارات من الجنيهات. إن ما يرتكبونه وبكل المقاييس جريمة فساد كاملة مخلة بالشرف يشارك فيها القائمون على تفعيل منظومة الضرائب، انهم يتفننون في التحايل بكل الطرق لعدم دفع ما هو مستحق على ما يتم تحقيقه من وراء الأنشطة والمعاملات مع الدولة والمجتمع».
عش مرفها وأنت فقير!
وإلى «البديل» عدد أمس الاثنين ومقال حسن عبد البر ومما جاء فيه: « إن كنت ممن يتابعون بدقة القنوات المصرية قبل وبعد وأثناء الثورة، ستدرك معنى أن تكون قبل الثورة لا تملك قنوات تهتم بالشأن العام نهائياً، حتى أن الأحداث التي كانت تقع آنذاك كان المصريون يتابعونها من القنوات الخارجية، مروراً بانفراجة كبيرة حدثت بعد الثورة وأصبح عدد القنوات التي تتابع الشارع المصري لا تحصى. أما الآن لن تجد أكثر من برنامج أو اثنين على أقصى تقدير تحاول الحديث على استحياء عن متطلبات المصريين، وإن فقد أحدهم عقله ورأى أن الوضع على أرض الواقع مأساوي سيكون مصيره مثل غيره ممن أغلقت برامجهم تحت مسميات عدة. أكبر ثلاث قنوات مصرية على النايل سات، خريطة برامجها الترفيهية تجاوزت 15 برنامجًا؛ بما يعني أنك إذا جلست أمامها سوف تمر جميع أيام عمرك تشاهد اللاشيء، وتخرج باستفادة صفر في المئة من برامج تكفي ميزانيتها لسد جوع المواطنين الذين يقبعون تحت خط الفقر بخطين. يمكنك على سبيل التقييم متابعة هذه البرامج لمدة أسبوع واحد فقط لرؤية محتواها وما تقدمه، لن تجد سوى «كلام» عن طريق استضافة ممثلين ومطربين، وبعدها الحديث عن مواقف يتخللها بعض الإفيهات المكررة، حتى أن الضيوف أصبحوا مكررين لدرجة وصلت إلى أن مقدمي البرامج يستضيفون بعضهم بعضا. «الكلمة وليدة هم الناس».. قالها الشيخ إمام منذ ثلاثة عقود، وإن لم تكن كذلك تعبر عن معاناة المواطنين وأحوالهم وتكون مرآة لواقعهم فلا داعي لها. يبدو جلياً وواضحاً ولا سبيل لإنكار وجوده، أن من يقومون على حكم بلدنا كافة يتبعون نهجاً تجاه شعوبهم يحد من تفكيرهم ويعمل على تقزيمهم وشل عقولهم، إذا حاولت يوماً أن تفكر، يسطحون اهتمامات المواطن حتى لا يتساءل عما يحدث له. لم يقف الأمر عند حد الإلهاء فقط؛ في هذه البرامج، وصل الأمر إلى أن قضايا إنسانية مثل القضية الفلسطينية أصبح دعمها يكون من خلال التصويت لشخص ما داخل هذه البرامج، وليس التحرك ممن ينفقون أموالهم على تلك القنوات، والأزمة السورية التي أصبحت مأساة إنسانية بسبب ما تقوم به العصابات المسلحة، أصبح دعمها هو احتضان طفل على الهواء جاء للغناء والدعاء عن المتسبب في الفضاء السرمدي. ما نعرفه عن البرامج الترفيهية أنها تتواجد في مجتمعات حصلت على حقوقها الأساسية بشكل شبه كامل، ومن ثم اتجهت إلى الحقوق لما هو أعلى، وهو الحق في الرفاهية، ولكن ماذا عن مجتمعنا هل حصل على نصف حقوقه من الأساس. بالأرقام وبالاستناد إلى مصادر رسمية، فإن 27٪ من المواطنين، أي ما يعادل 30 مليون مواطن لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية ويقبعون تحت خط الفقر، في بلد يعاني من ارتفاع معدل التضخم، الذي وصل إلى 33.1٪، ومعدل بطالة طبقاً لآخر بيان رسمي 12.7٪. إذن لماذا كل هذا الكم من البرامج الترفيهية في مجتمع يحتاج إلى تلبية احتياجاته الأساسية؟ ولماذا ضخ كل هذه الأموال في لا شيء، ما ينتج عنه جيل لا يهتم أيضاً بأي شيء؟ وهل من الأولى أن نأكل أم نضحك؟ الذي أعرفه أن الذي لا يأكل لا يضحك».
عبد الحليم حافظ
ومنذ مدة والصحف والمجلات تنشر عشرات التحقيقات والمقالات عن الذكرى الأربعين لوفاة المطرب والفنان عبد الحليم حافظ، التي ستحل آخر الشهر الحالي، وقال عنه يوم الأحد في «الأخبار» جلال عارف في يوميات الصفحة الأخيرة: «على مدى الزمن كانت الموهبة الفنية طريقا للرقي الاجتماعي وللثراء المادي، لكن الأمر كان يختلف مع عبدالحليم وجيله كانوا «في معظمهم» يدركون أنهم شركاء في مشروع للنهضة والتقدم في مصر، وفي الوطن العربي كله. كانوا يرابطون في مبني الإذاعة المصرية في الأحداث المهمة، لكي يكون إبداعهم هو صوت الوطن في انتصاراته وانكساراته، لم يطلبوا الثمن ولم ينتظروا التعليمات. يروي صديقه المقرب مجدي العمروسي كيف ذهب لإحياء بعض الحفلات في قطر عربي شقيق، وكيف استقبله وزير الإعلام هناك بترحاب، ثم طلب منه ألا ينشد شيئا من أغانيه الوطنية في هذه الحفلات، وكيف استمرت مطالبات الجمهور بأن يقدم لهم أحدث هذه الأناشيد، وقتها وكان «بالأحضان» لينظر للوزير من على المسرح وكأنه يقول إنها إرادة الناس، ثم ينطلق بالأنشودة ومعه الجمهور، وليكون عليه بعد ذلك ألا يدخل البلد الشقيق حتى وفاته. ثم كيف أطلقوا عليه الرصاص في لبنان وهو على المسرح ليخطأه ويصاب أحد الحراس، بعد أن استجاب لمطالب الجمهور وقدم أنشودته البديعة «صورة» في مناخ يلتهب بالحماس. ولم يكن غريبا أن يسقط في الاستديو أثناء حرب 1967 وهو يسجل الأنشودة تلو الأخرى ومعه الأبنودي والطويل وبليغ، ويصاب بالنزيف الذي كان يداهمه ويسقط وهو يسجل «ولا يهمك يا ريس»، ويستمر في تسجيلها حتى بعد أن وصلته نتائج المعركة. كان جيلا رائعا نشأ في أحضان الثورة وفي مناخ أطلق كل طاقات الإبداع، وفجّر كل الأشواق للحياة وللحب وملأ الدنيا بكل ما هو جميل ليعيش بيننا ومعنا حتى الآن».
حسنين كروم