في يوم القدس العالمي في يوم الغضب الفلسطيني.. الصهاينة بين تكسير الأسنان وتكسير الإرادات

حجم الخط
1

رغم كل الدمار، رغم كل التأجيج العصبوي والتحريض المذهبي، رغم اختلاط المقاييس وازدواجية المعايير، رغم الإملاءات الخارجية والحروب الداخلية، رغم النكسات والخيبات، ما تزال القدس، ومعها كل فلسطين، هي الشعلة التي تضيء في سماء الأمّة وتنير وتهدي السبيل.
فيوم القدس العالمي بات يحمل العالم كله إلى القدس، كما يحمل القدس إلى العالم كله، رغم محاولات التعتيم وتحويل الأنظار والتجاهل المتعدد الأشكال، بل بات هذا اليوم مذكّراً لأبناء الأمّة بواجباتهم تجاه مقدساتهم، ولأحرار العالم بمسؤولياتهم تجاه القضية التي باتت تلخص قضايا الإنسان وحقوقه في كل مكان.
ولعل أعظم ما في يوم القدس العالمي هو الذي نراه ونشهده في فلسطين بالذات، وحول القدس وفيها بشكل خاص، حيث تلاقت فعاليات ‘يوم الغضب من اجل النقب’ المنعقدة تحت شعار ‘أرض العروبة للعرب’ في 1/8/2013، وفعاليات يوم القدس العالمي في آخر جمعة من رمضان المبارك في 2/8/2013، لتؤكد المناسبتان أن المشروع الذي يصادر الجغرافيا والحقوق في النقب، هو ذاته المشروع الذي يحاول مصادرة التاريخ والمقدسات في القدس.
لقد أحسن أهل قرية حزما شمال شرق القدس، ومعهم مقدسيو باب العمود في القدس نفسها صنعاً، حين خرجوا في يوم القدس منتصرين لأهلهم عرب النقب، ومؤكدين على الترابط بين يوم الغضب ويوم القدس، بل بين فلسطين المغتصبة عام 1948، وفلسطين المحتلة عام 1967 (خصوصاً ان القدس اغتصبت في المرتين)، اللتين سيجتمع أهليهما بأعداد ضخمة، ورغم كل الحواجز والمضايقات، في باحات المسجد الأقصى يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان المبارك، ليؤكّدوا أن ‘القدس تجمعنا’، كما الأقصى والقيامة، كما الانتفاضة والمقاومة، وهما الطريق الأفعل لاستعادة الحقوق.
وإذا كان الحقد الصهيوني، المتأجج بفضل هذا التصميم الفلسطيني الأسطوري على النضال من أجل استعادة الأرض والحقوق، يعبّر عن نفسه كل يوم بأبشـــع أشــكال العدوان وأرذل أنواع الانتهاك لحقوق الإنسان، فـــــإن دلالات الجريـــمة الأخيرة التي انكشفت اليوم بحق العامل الفلسطيني عبد الله كنيعات، الذي تعرض مع عدد من رفاقه العمال الفلسطينيين، وقبل ثلاث سنوات، إلى اعتداء مباشر على وجهه من قبل جندي صهيوني، مما أدى إلى كسر جميع أسنانه.
ربما ظنّ الصهاينة أن ‘أسنان’ الفلسطيني هــــو آخر ما تبقى لهم من سلاح، بعــــد الانــــزلاق إلى ما يسـمى بالمســـار ‘السلمي’، وبعد التخاذل المفجع للنظام الرسمي العربي، فعمدوا إلى كسر ‘الأسنان’ باعتبارها نوعاً من أسلحة الدمار الشامل.
لكن الإرهاب الصهيوني، ومعه كل الخدع الأمريكية والغربية المتواصلة، منذ أن بدأ المشروع الصهيوني قبل أكثر من مئة عام، سيفشل في تكسير إرادة الشعب الفلسطيني والأمّة العربية وأحرار العالم، بل إن التعبير عن هذه الإرادة سيبقى مستمراً في مقاومة تزداد قدراتها وفعالياتها وجهوزيتها يوماً بعد يوم، وحيثما وجدت، كما سيبقى مستمراً في حملات مناهضة التطبيع ودعم المقاومة التي تنتقل من ساحة عربية إلى أخرى، ناهيك عن اتساع القوى الدولية لمقاطعة المنتوجات الصهيونية، ومواجهة الأبارتايد الصهيوني التي تنتقل من جامعة إلى أخرى، ومن محفل دولي إلى آخر.
فأهل رام الله عبر حملتهم ضد التطبيع شاركوا في يوم القدس حين منعوا شركة ‘فوكس’ الإسرائيلية أن تفتح فرعاً لها في مدينتهم المناضلة، وأحرار المغرب عبر مرصدهم لمناهضة التطبيع، حين نجحوا في الحصول على تواقيع رؤساء الفرق النيابية الأربع الاكبر في برلمانهم على مشروع قانون لمناهضة التطبيع، في مواجهة لا يعرف حجمها وتأثيرها وعدد سنواتها إلاّ قلّة من مغاربة احرار قبضت على الحقّ الفلسطيني منذ زمن كما القابض على الجمر، أما قادة الطلاب في جامعة ‘ويتزوتراند’ في جوهانسبورغ في جنوب افريقيا (9 من أصل 11 هم من ممثلي الطلاب المنتخبين)، فهم يتعرضون لمحاكمة لأنهم منعوا قيام حفل موسيقي في جامعتهم تموله سفارة الكيان الصهيوني، ناهيك عن طلاب أربعين جامعة أمريكية ينظمون كل عام أنشطة مناهضة للأبارتايد الصهيوني، فيما تتحدث الصحف البريطانية عن سيدة رفضت أن تقبل في منزلها ساعة مياه إسرائيلية، وأجبرت شركة المياه في جنوب لندن على تغييرها، مما أدى إلى اتساع عدد سيدات البيوت البريطانيات المقاطعات للبضاعة الإسرائيلية.
فمتى يخجل دعاة الفتنة والتحريض والتخاذل والاحتراب الأهلي من أنفسهم، وهم يبعدون بلادهم وشعوبهم وأمّتهم عن عدوّها الرئيسي، فيما أحرار الأمّة والعالم ينتفضون لحقوقنا في وجه أعداء أمتنا.
في يوم الغضب الفلسطيني، في يوم القدس العالمي، نجدد القول إن لفلسطين طريــــقا واحدا تســــير عليها عربة بجوادين، هما الوحدة الوطنية والمقاومة، وأي طريق آخر مآله الضياع، وأي عربة مغايرة مصيرها الانزلاق الى الهاوية السحيقة.

‘ كاتب لبناني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية