القاهرة «القدس العربي»: عكست الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 29 مارس/آذار تراجع الاهتمام الشعبي الواسع بالقمة العربية، بعد أن اطمأن الناس إلى تحقيق المصالحة المصرية ـ السعودية، واجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الملك السعودي.
وهو الأمر الذي كان يهم غالبية المصريين مقابل اهتمام هائل من الصحف بالذكرى الأربعين لوفاة الفنان والمطرب عبد الحليم حافظ، التي تحل اليوم الخميس، وتحقيقات عنه وعن حياته وعلاقته بالنظام وبالفنانة الراحلة سعاد حسني والمخابرات العامة، ورئيسها والأب الروحي لها صلاح نصر، كما واصلت الأغلبية اهتماماتها بالوضع الاقتصادي واستمرار ارتفاع الأسعار والرفع التدريجي للدعم الذي تقوم به الحكومة.
أيضا واصلت الأغلبية كالمعتاد الاهتمام بمباريات كرة القدم وامتحانات نصف السنة في المدارس والجامعات، بعد ذلك توزعت الاهتمامات حسب مصالح ومشاكل كل فئة، فالقضاة في حالة غضب وتحد لمجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال، بسبب موافقة اللجنة التشريعية على تعديلات على قانون السلطة القضائية، دون أخذ رأي نادي القضاة والمجلس الأعلى للقضاء ومجلس الدولة، ما أدى إلى خلق مشكلة للنظام هو في غني عنها، اللهم إلا إذا كانت هناك جهات وراء ذلك، وهي معركة خاسرة مقدما.
أما من سيقومون بالعمرة للأراضي المقدسة في شهور رجب وشعبان ورمضان، فقد فرحوا كثيرا لبدء رحلات العمرة. وإلى ما عندنا من أخبار..
معارك وردود
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي سيبدأها اليوم عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» محذرا من عواقب الاعتماد على الحل الأمني لا السياسي مع الناس، وقال في عموده اليومي «علامة تعجب»: «تحتاج مصر هذه الأيام إلى رفع شعار «كثير من السياسة قليل من الأمن»، وإلا فسندفع ثمنا باهظا إن لم نكن قد بدأنا في دفعه. من المؤسف أن يتحدث كثيرون بمن فيهم غالبية من خرجوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأصروا على رحيل حسني مبارك عن حنينهم للهامش المحدود من السياسة الذي كان سائدا في السنوات الأخيرة في عهده، هذا الأمر يعني أن السياسة ماتت تقريبا الآن، وإلا ما ترحم بعض من شاركوا في ثورة ينايرعلى أيام مبارك. حنين البعض إلى هذه الأيام يعني أننا فشلنا فشلا ذريعا في إقناع الناس بالسياسات الحالية حتى لو كانت أفضل. لا ينكر عاقل وجود شخصيات وكفاءات حقيقية في نظام مبارك، وكانت هناك نجاحات في بعض القطاعات، لكن نحن نتحدث عن تقييم عام لمرحلة امتدت 30 عاما، انتهت بتدمير التعليم والصحة ومعظم الخدمات، وغالبية من الشباب منتهى أملها أن تهاجر للخارج. لكن يحسب لهذه المرحلة أنها أقنعت غالبية الشعب نسبيا بفكرة التنوع والأصوات المختلفة، ولذلك استمر هذا النظام ثلاثين عاما، والفضل الأساسي في ذلك هو ممارسة السياسة. وجود السياسة وزيادة جرعتها هما اللذان يضمنان التنفيس وإخراج البخار المكتوم، وإلا فالنتيجة هي الانفجار. زيادة جرعة السياسة ليست بدعة أو اختراعا حديثا، بل هي وصفة مجربة في كل المجتمعات وفي كل العصور».
أفيقوا قبل فوات الأوان
لكن غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» وجه تحذيرا في اتجاه معاكس لعماد، الذي حذر النظام بينما هو حذر رجال الأعمال والمستغلين من غضب الرئيس وقال: «نعم أفيقوا قبل فوات الأوان، ذلك هو العنوان الرئيسي لهذا العدد من «المصور» وهو عنوان هذه السطور. نقول «أفيقوا» لأن المشهد الذي نرصده لا يسر عدوًا ولا حبيبًا، ها هو الرئيس يعطي رسائل تلو رسائل لكي يحفز الأغنياء والأثرياء ورجال الأعمال للتبرع لمختلف الجهات التي تحتاج للتبرعات، ولكن لا مجيب. معظم الأثرياء ينفقون ببذخ يمتلكون القصور بعشرات، بل مئات الملايين، يمتلكون أفخم السيارات، ولكن لا مجيب لأي تبرع في المشروعات الخدمية التي تحتاج لذلك، على العكس المواطن البسيط ابن الطبقة المتوسطة والفقير هو الذي يتبرع بقدر ما يملك. المشهد لا يسر عدوًا ولا حبيبًا إذا توقفنا عند جرائم اغتصاب الأطفال، خاصة الجريمة التي وقعت ضد طفلة البامبرز في الدقهلية، فهذه جريمة فريدة من نوعها لم تحدث في أي دولة من دول العالم، وربما لم يحدث مثلها منذ خلق الله الأرض ومن عليها. قد يخرج علينا من يتساءل وماذا نفعل؟ نقول: القصاص وبأقصى سرعة من خلال عدالة ناجزة ليس هناك وقت لكي نحول المجرم في تلك الجريمة الخطيرة إلى طبيب نفسي أو مستشفى الأمراض العقلية، لا تفعلوا ذلك بل حاكموا هذا المتهم أمام دائرة خاصة وبأقصى سرعة حتى يتحقق القصاص العادل، ليس هناك وقت لأن البديل هو يحدوث غضب شعبي إذا ما تقاعست العدالة عن تحقيق القصاص. المشهد من قبل ذلك حدوث حالات اغتصاب وتحرش من قبل بعض المدرسين الذئاب تجاه بعض الطالبات وبشكل يقول بأن الطالبات أصبحن يفتقدن الأمان في المدارس. أفيقوا قبل فوات الأوان فالحكومة صارت لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم تترك التجار يعبثون في الأسواق والضحية الرضا الشعبى من قبل عموم المصريين، هذا الرضا الذي أخذ في الغياب أفيقوا قبل فوات الأوان أفيقوا فالقانون هو الحل دولة القانون هي الصيغة الوحيدة المطلوبة الآن».
الرقابة الإدارية
وفي الصفحة العاشرة من «اليوم السابع» أشار كريم عبد السلام إلى معركة أخرى تخوضها الرقابة الإدارية وقال عنها: «الدور الكبير الذي تبذله الرقابة الإدارية لمواجهة أشكال الفساد والانحراف في الجهاز الإداري والجهات المتعاملة معه كبير وملحوظ، ويمثل رادعا لجميع العاملين في المصالح والهيئات والجهات المرتبطة بها وهو ردع كان مفتقدا بهذه القوة والفاعلية خلال السنوات السابقة وكان افتقاده أحد الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة الغش والانحراف والتربح الحرام في كل مناحي حياتنا».
صور الفساد متنوعة
أما «الأهرام» فخصصت تعليقها في الصفحة الثالثة لجانب مشرق هو جهود الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد بقولها عنها: «للفساد صور عديدة نراها في حياتنا اليومية، وهو لا يقتصر فقط على الرشاوى التي يتم دفعها لمعدومي الضمير من أجل قضاء مصلحة غير شرعية، ولكن له صور كثيرة تستحق أيضا أن نتصدى لها لذلك كان للرقابة الإدارية مجهود كبير في كشف صور الفساد المختلفة، ومنها الحملات التي قامت بها على الأسواق في عدة محافظات وشملت بقالي التموين والمحال الكبرى لبيع السلع الغذائية والمواد التموينية، لضبط السلع منتهية الصلاحية، وإحكام الرقابة على الأسواق وضبط عمليات التلاعب في صرف السلع التموينية لمنع استغلال المواطنين، وكذلك الحملات التي قامت بها من قبل على المستشفيات العامة والمراكز الصحية لمتابعة وتقييم الأداء، والتحقق من وجود أي نقص في الأدوية والمستلزمات الطيبة، ومتابعة عمليات توزيع لبن الأطفال المدعم للتأكد من وصوله إلى مستحقيه وعدم تسربه إلى السوق السوداء. ولابد أن نشير أيضا إلى الحملات التي قامت بها الرقابة الإدارية على دور رعاية الأيتام للاطمئنان على الخدمة المؤداة للأطفال، ومراجعة كل النواحي المالية والتعليمية ومدى صلاحية الإعاشة في هذه الدور. كذلك التأكد من أن تلك الجمعيات ليست لتحقيق أرباح دون تقديم خدمات للأطفال المودعين في دور الرعاية. إن تلك الحملات وغيرها تؤدي إلى كشف صور الفساد جميعا، والتأكد من تطبيق القانون وتيسير الحياة المعيشية للمواطنين، خاصة أن القانون منح هيئة الرقابة الإدارية صلاحيات كثيرة تكفل لها متابعة أداء مختلف الأجهزة وتقديم المقترحات الخاصة بتطوير الخدمة وحل مشكلات المواطنين، والتأكد من حسن اختيار شاغلي الوظائف القيادية».
مجلس النواب سيورط السيسي
ومن الرقابة الإدارية وجهودها المشكورة في محاربة الفساد إلى محاولة مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال توريط الرئيس السيسي في معركة مع القضاة بسبب التعديلات التي أدخلها على قانون السلطة القضائية، ورفض القضاة له، وتحدي المجلس ما دعا حمدي رزق إلى أن يناشد الرئيس وقف محاولة توريطه في معركة مع القضاة، وقال أمس في عموده «فصل الخطاب» في «المصري اليوم»: «من أرضية وطنية خالصة أطلبها خالصة مبرأة من الغرض والهوى. سيادة الرئيس أرفض هذا القانون، قانون تعديل قوانين الهيئات القضائية «فتنة» ويقيناً يمس استقلال القضاء ويرفضه القضاة في مجالسهم، ويعجل بصدام وشيك بين السلطتين التشريعية والقضائية، وهذا آخر ما تحتاجه مصر الآن، وآخر ما تحتاجه سيادتكم في غنى عنه تماماً ولن يضيف إلى سلطاتكم أعانكم الله عليها. من ذا الذي يريد بكم شراً، الزج بالرئيس في اختيارات رؤساء الهيئات القضائية ليس براء، اصطناع فتنة يسمونها تخفيفا أزمة ويتعيشون طويلا على وقعها ويتسمعون صداها ويشمتون فيكم، هذه فتنة وقاكم الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. قبلا تمنيت على الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان سحب هذا القانون «الفتنة» من جدول المداولات ووأد الفتنة بين السلطتين التشريعية التي هو رأسها والسلطة القضائية التي يقدرها باعتباره رجل قانون وأستاذ قانون دستوري قبل أن يكون رئيساً لمجلس النواب. لم يفعلها الدكتور عبد العال وللأسف يوطئ للقانون بكلام ساكت لا يقنع قاضياً، وأختلف مع سيادته بالكلية. الدكتور عبد العال يقطع جازماً: «أنا على المستوى الشخصي لو كنت أشك أن هذا القانون فيه بنسبة 1٪ مساس باستقلال القضاء ما مررت نصاً واحداً فيه». عفواً يا دكتور عبد العال هذا قانون يضرب استقلال القضاء في مقتل».
«رسالة إلى قضاة مصر»
ولكن محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير «الدستور» كان له رأي مختلف عن رأي حمدي فبدلا من مناشدة الرئيس التدخل لوقف هذه الفتنة، التي تسبب فيها مجلس النواب ورئيسه فإنه طلب من القضاة الهدوء وعدم التصعيد، لأن البلاد ليست في حاجة إلى أزمة جديدة وقال في مقال عنوانه «رسالة إلى قضاة مصر»: «الأولى بقضاة مصر أن يلتزموا الهدوء في معالجة هذه الأزمة لأننا لسنا في حاجة إلى عصبية، تزيد من التوتر العام الذي نعيشه، وإذا كان القضاة يتحدثون عن استقلالهم فماذا عن استقلال البرلمان كسلطة تشريعية تعمل وفقا للقانون والدستور؟ أعتقد أن البرلمان من حقه على السلطة القضائية أن تحترمه وتقر له بحقه. ومن بين ما اعتقده كذلك أن هناك أزمات كثيرة تحيط بالقضاة وتعوق عملهم، وهي الأولى بالرعاية والاهتمام، وبدلا من عقد اجتماعات وندوات، يتم من خلالها التصعيد الذي لن يستفيد منه أحد إلا خصوم هذا الوطن ننتظر عقد مؤتمرات وندوات يناقش فيها القضاة أزماتهم ومشكلاتهم ويقدمون تصورات لحلها والتعامل معها على أرض الواقع. هذه رسالة مخلصة للقضاة الذين هم صمام أمان لهذا الوطن. ويا سادتنا القضاة إلزموا الهدوء لانه يليق بكم وناقشوا أزماتكم فهي الأولى بكم، فلا أحد يريد أن ينقص من استقلالكم، ولا أحد يرغب في اختراقكم من جديد لأنكم حماة العدالة التي نسعى إليها جميعا».
من أمن العقاب خلع «البامبرز»
واتسعت مساحة المعارك لتشمل الكثير من المواضيع والشكاوى ومنها اتهام غالبية المصريين بالتخلي عن شهامتهم المعهودة التي تميزوا بها من قبل، وهو ما أشار إليه أمس الأربعاء في «الجمهورية» عصام عمران، لدرجة أنه اختار له عنوانا هو « من أمن العقاب خلع البامبرز» عن واقعة الاعتداء الجنسي الذي قام به وحش آدمي على طفلة عمرها عام ونصف العام ترتدي البامبرز وتمت إحالته إلى محاكمة الجنايات قال: «ماذا حدث لأخلاق المصريين؟ سؤال يتردد على كل لسان خلال السنوات الست الماضية، في أعقاب اندلاع أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها من انفلات في كل شيء، وللأسف يبدو أن حلم العودة إلى أخلاق ما قبل 2011 بات بعيد المنال. كانت مصر على مر العصور «عصية» على أي معتد أو محتل، ودائماً ما كانت تؤثر ولا تتأثر، تطغى بثقافتها وحضارتها على أي غاز أو محتل مهما طالت فترة العدوان أو الاحتلال، ولنا في ما حدث مع الاحتلال العثماني والبريطاني القدوة والمثل، فلم نر المصريين وقد غيروا لغتهم أو ثقافتهم أو حتى نسوها كما حدث في بلاد شقيقة وصديقة. ويؤكد الخبراء والمتابعون للشأن المصري أن ذلك يرجع لقوة وعراقة الحضارة والثقافة المصرية، التي تعد الأقدم بين الحضارات على الإطلاق وتراثها الخالد، علاوة على وجود مؤسسة قوية شامخة مثل الأزهر الشريف، الذي كان ولايزال يمثل حائطاً صلداً وسداً منيعاً في وجه أي معتد يحاول النيل من مصر وشعبها ولغتنا العربية الجميلة. وأنا شخصياً أرى أن الأهم من ذلك كله يتمثل في قوة وصلابة الشخصية المصرية وقدرتها على مقاومة المعتدين والمحتلين بشتى الطرق والوسائل، ولم يسمحوا يوماً لأنفسهم بالانخراط مع أي من هؤلاء الغزاة أو المعتدين، أو حتى التعاون أو التعامل معهم، باعتبار أن ذلك يمثل خيانة عظمى وجريمة كبرى لا تغتفر. من هذا المنطلق بدأ العدو أي المتآمر على مصر يغير الطرق والوسائل التي يستهدف من خلالها النيل من وحدة وصلابة هذا الشعب، ولجأوا إلى استخدام الوسائل والأسلحة الحديثة التي باتت أكثر خطورة وتدميراً من الصواريخ والقنابل والطائرات، ووجدوا ضالتهم وغايتهم في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدأوا الحرب الشرسة من أجل ضرب الهوية المصرية وتغيير السمات الرئيسية لشخصية المواطن، أو ما كنا نطلق عليه «النخوة المصرية» والشهامة والجدعنة التي كان يضرب بها المثل في بلدان العالم. ويؤسفني القول إنهم نجحوا في ذلك بشكل كبير ولعل ما يحدث من وقائع وأحداث وأفعال كانت في الماضي من المستحيلات أن تشاهدها أو تسمعها في مصر، وربما تكون واقعة الاعتداء على «فتاة البامبرز» خير دليل على ذلك وتؤكد خطورة ما وصل إليه الحال لأخلاق المصريين، وحتى أكون منصفاً أخلاق بعض المصريين وغيرها الكثير والكثير من الحوادث والوقائع التي نشاهدها أو نسمعها ونقرأها يومياً عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، لدرجة أن هناك من قتل أمه، نعم أمه لا لشيء إلا لأنها كانت توقظه ليصلي الفجر. المؤكد أن واقعة «فتاة البامبرز» أو هذا الشاب الذي قتل والدته وغيرهما من تلك الأحداث المشينة تحتاج منا إلى دراسات وأبحاث كثيرة لمعرفة وتحديد التغيرات التي طرأت على الشخصية المصرية خلال السنوات الماضية ومدى علاقة ذلك بما يحاك ضد الوطن من مؤامرات ومخططات في الداخل والخارج، والأهم من ذلك أن تتم مراجعة القوانين والتشريعات وطرق المحاكمات من أجل تحقيق العدالة الناجزة التي طالما طالبنا بها لوضع حد لمثل هذه الجرائم وسد الثغرات التي يمكن من خلالها إفلات أمثال هؤلاء المجرمين فمن أمن العقاب خلع البامبرز».
رجال الأعمال منعدمو الوطنية
وإلى «الأهرام» التي حفلت بالعديد من المعارك وبدأها شريف عابدين الذي هاجم رجال الأعمال لتبرعهم لـ«صندوق تحيا مصر» بمبلغ سبعة مليارات ونصف المليار جنيه رغم مطالبة الرئيس لهم بمئة مليار وقال مهددا ومتوعدا في عموده «في المواجهة»: «معظم رجال الأعمال أخذتهم العزة بالإثم، وظنوا أنهم بمنأى عن محاسبتهم على انعدام وطنيتهم وتهربهم من واجباتهم القومية، يتمترسون خلف فضائيات أنفقوا عليها المليارات لخدمة مصالحهم أو بتمويل ما يعرف بأحزاب «الموالاة» في البرلمان، وشطح خيالهم لتصديق أنهم يشكلون «لوبي» يضغط على الرئاسة يجعلهم في منأى عن المساءلة وأخذ حق الوطن منهم. لقد سبق أن مارست الدولة «الطبطبة»على هؤلاء بتجميد فرض ضريبة مؤقتة على من يزيد دخله السنوي على مليون جنيه، وتأجيل فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، بعد أن هدد رجال الأعمال بإجراءات تضر بالاقتصاد، وهي تهديدات لا تقل في وقعها عن الإرهاب الأسود في سيناء. لقد أعلنوا الحرب على الدولة وداسوا على قيمة لطالما عرفتها مصر في تاريخها الحديث وهي «رجل الأعمال الوطني». آن الأوان لأن تستخدم الدولة سلطتها لأخذ حق الشعب من رجال الأعمال بالقانون، كما تفعل بلاد غنية كفرنسا والصين وغيرهما تقتطع نحو 45٪ من أرباح الأثرياء للإنفاق على المجتمع. وعلى الرئيس أن يحول مداعبته التحذيرية لهم خلال أحد اللقاءات معهم بقوله: لن تخرجوا من القاعة قبل أن تدفعوا تبرعات للصندوق، عليه أن يحولها إلى أمر واقع يفرض على هؤلاء منطق «هات وخد» بأن يدفعوا للمجتمع ثمن استمتاعهم الآمن بثرواتهم، وضخ الاستثمارات التي يشعر بها المواطن لرفع مستوى معيشته وتحقيق السلام الاجتماعي الذي دونه لا طعم لأي ثروة».
«الحظ لما يواتى يخلّي الأعمى ساعاتي»
بينما زميله أشرف مفيد أشار في عموده « كلام مفيد « إلى فوضى الساحة الإعلامية بقوله: «فجأة ودون سابق إنذار ارتبك المشهد الإعلامي المصري، وتحولت ساحة الإعلام، مسموعا ومقروءا ومرئيا، إلى ما يشبه السيرك المتهالك الذي اختلط فيه الجمهور باللاعبين، فلم يعد أحد يعرف رأسه من رجليه. والمؤسف حقاً أن حالة الارتباك هذه لم تأت من فراغ وإنما نتيجة طبيعية لكثرة الأيدي التي «تلعب» في الخفاء، خاصة في ظل مباريات استعراض القوة التي يشهدها الإعلام بين عدة جهات، ربما لا يكون من بين اختصاصها أصلاً اللعب في هذه المنطقة، ولكن كما نعلم أننا عقب ثورتين غيرتا وجه الحياة بالكامل أصبح كل شيء مباحا، وكأننا نعمل بالمثل القائل إن «الحظ لما يواتى يخلّي الأعمى ساعاتي». نعم هناك حالة من استعراض القوة وفرض النفوذ يشهدها الوسط الإعلامي، لدرجة أن المواطن العادي أصبح يعرف الآن وبكل وضوح أن هذا الكيان الإعلامي أو ذاك ما هو الا أداة تتبع جهات تحركها من الخلف، على الرغم من وجود رجال أعمال في صدارة المشهد كواجهة على الورق فقط، هم أشبه بخيال المآتة الذي لا حول له ولا قوة. نعم لقد تحولت وسائل الإعلام – للأسف الشديد – إلى صوت واحد وفكر واحد وتوجه واحد يصب في نهاية الأمر في الاتجاه نفسه وهنا مكمن الخطورة على الدولة لأنها ببساطة شديدة هي التي سوف تدفع فاتورة هذا الخلل في المنظومة الإعلامية بالكامل على المدى البعيد. والمشكلة الحقيقية هنا أن «الكتالوج» الذي كان يوضح الحدود بين الأجهزة ويحدد الحقوق والواجبات، تغير تماما ولم يعد أحد يعرف من الذي يستحق أن يمسك بالريموت كنترول ويغير التوجهات الإعلامية وينقلنا من منطقة إلى أخرى، ليس هذا وحسب بل إن الصورة ضاعت ملامحها وأصبحت ضبابية لدرجة أننا لم نعد نعرف الفرق بين إعلام الدولة ودولة الإعلام».
معايير سياسية لا إنسانية
أما فهمي هويدي فكتب عن طموحاتنا التي تراجعت في «الشروق» قائلا: «صار معلوما الآن أن الشاب أحمد الخطيب الذي أصيب منذ سبعة أشهر بمرض «اللشمانيا» الخطير، كان ضمن 529 شخصا رشحوا للعفو الرئاسي، ولكن اسمه استبعد من قائمة المفرج عنهم. الذي أكد المعلومة هو الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي رأس اللجنة الخماسية التي كلفتها الرئاسة ببحث ملف المظلومين في السجون، بعد إثارته في مؤتمر الشباب بحضور الرئيس السيسي. وأغلب الظن أن الدكتور أسامة أراد أن يرضي ضميره بعدما أثيرت أسئلة عديدة حول دور ومسؤولية لجنته إزاء تجاهل مثل تلك الحالة. لذلك فإنه اختار أن يخرج عن صمته ويعلن على شاشة فضائية «دريم» أن الحالة تم بحثها وأن اسم أحمد الخطيب كان مدرجا تحت رقم 292 في القائمة بعدما أيقنت اللجنة أنه جدير بأن يشمله العفو، وفي سعيه إلى إبراء ذمته، فإنه أعلن أن قائمة العفو الثانية التي أرسلت ضمت 529 اسما، ولكن القرار الذي صدر تضمن 203 أسماء فقط. إذا كانت حالة أحمد الخطيب قد استبعدت رغم خطورتها البالغة على حياته، ورغم المخاوف التي يثيرها احتمال نشر الوباء وتوطينه في السجون، فذلك يثير أكثر من سؤال حول المعايير التي يعول عليها في العفو. لقد تضامنت نقابة الأطباء مع أحمد الخطيب ودعت إلى إطلاق سراح المسجونين المصابين بأمراض خطرة، سواء لتوفير العلاج المناسب لهم، أو للسماح لهم بأن يموتوا بين أهلهم وذويهم. كما تضامن معها وتبنى المطالب نفسها المجلس القومي لحقوق الإنسان وعدد كبير من الحقوقيين والمثقفين والناشطين فى مجالات عدة. أما حملة التعاطف المتداولة فى مواقع التواصل الاجتماعى، فلا تفسير لها إلا أن ضمير المجتمع يجرحه ويستفزه أن يبقى فى السجون أمثال هؤلاء، خصوصا أن ابتلاءهم مضاعف. فمظلوميتهم دمرت مستقبلهم، وأمراضهم هددت حياتهم. أضف إلى ذلك أن الإهمال الطبي لنزلاء السجون يعد من قبيل القتل البطيء والمتعمد. ومما يؤسف له أن التقارير الحقوقية المصرية أشارت إلى تزايد حالات الوفاة فى السجون بسبب الإهمال الطبي. إن معيار الإفراج سياسي وليس إنسانيا، بديل أن مئتي شخص من القائمة التي تضمنت 203 أسماء، صنفوا باعتبارهم «متعاطفين» فقط (مع الإخوان) كما جاء في البيان الذي نشر على سبيل الخطأ في وسائل الإعلام. إن الإبقاء على المرضى وغيرهم ممن أضعفتهم الشيخوخة فضلا عن طوابير المظلومين والأبرياء لا تفسير له إلا أنه من قبيل التنكيل والانتقام. وذلك جزء من عملية التعذيب التى يتعرض لها الجميع في السجون وأقسام الشرطة».
عبد الحليم وسعاد وصلاح نصر
لا تزال الصحف تنشر تحقيقات عن الفنان والمطرب الراحل عبد الحليم حافظ بمناسبة مرور أربعين سنة على وفاته اليوم، ولكن أهمها وأخطرها التحقيق الذي نشرته مجلة «المصور» الذي كتبه أشرف غريب بعنوان «العندليب والسندريلا وثالثهما صلاح نصر» وأبرز ما جاء فيه عن العلاقة بين الثلاثة حليم وسعاد وصلاح نصر أن الأخير نصحه ألا يحول زواجه العرفي من سعاد إلى زواج رسمي، وكانت سعاد تقيم معه في شقته ثم تركته بعد أن لم يحول الزواج إلى رسمي ومما جاء في التحقيق: «هل يكون هذا الملف الشائك وراء كل الاتهامات التي كالها عبد الحليم لسعاد حسني، والتي انتهت بانفصالهما بعد كل هذه السنوات؟ في تقديري أن هذا غير صحيح لمجموعة من الأسباب أهمها أولا: في اعترافاته أمام مكتب التحقيق والادعاء في محكمة الثورة في صباح الخميس التاسع والعشرين من فبراير/شباط 1968 قال صفوت الشريف أحد المتهمين في قضية انحراف صلاح نصر، إن عملية استقطاب سعاد حسني للعمل مع الجهاز تمت في حدود أكتوبر/تشرين الأول 1963 وإنها رفضت التعاون معهم أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في الإسكندرية في صيف 1964، فقرر صلاح نصر صرف النظر عن التعامل معها لأنها بدأت تتحدث عن علاقتها بالجهاز، خاصة أنها لم تبد أي تعاون معهم منذ أكتوبر 1963، وحتى تاريخ إنهاء العملية. وبالمناسبة فإن صفوت الشريف يذكر في اعترافاته أن عملية السيطرة الأخرى، لما كانت كل الثوابت السابقة تؤكد استمرار علاقة عبد الحليم وسعاد حتى صيف 1966 فذلك معناه أن هذا الملف لم يكن له أي دور في خلافات حليم وسعاد، ولم يكن مسؤولا عن نهاية قصة حبهما، بعد مرور أكثر من سنتين على هذه القضية، أسرّ فيها بان سعاد حسني متورطة في العمل مع الجهاز في أعمال غير أخلاقية، وأنه يأبي عليه أن يتزوج منها، لأنه يحبه ويقدره. أما منير عامر الذي سبق وكتب مذكرات عبد الحليم حافظ فحكى لمجلة «روز اليوسف» بتاريخ 25/ 4/ 1994 عن رواية أقرب إلى أفلام السينما، مفادها أن رجل الأمن المسؤول عن ترفيه عبد الحكيم عامر يقصد صلاح نصر طبعا قام باختطاف عبد الحليم حافظ في فبراير 1967 في فيلا في الهرم، وأن حليم فوجئ برجال هذا الرجل صاحب الجبروت يدخلون عليه ويلقون بسجادة خرجت منها حبيبته. يؤكد الدكتور هشام عيسى نفسه في كتابه «حليم وأنا» أن مكالمة صلاح نصر لعبد الحليم بعد أن شاعت أخبار قرب زواجه من سعاد حسني، لم تؤثر قيد أنملة على حد تعبيره على شعوره نحوها، بل على العكس سارع إلى مكالمة سعاد تليفونيا وأخذ ينصحها بان تتمرد عليهم وأن تتوقف عن التعامل معهم، مع وعد منه بدعمها. رابعا: بما أن عملية استقطاب سعاد حسني حدثت في حدود اكتوبر 1963 فإن هذا يعني أنها وقعت أثناء فترة زواجها عرفيا من عبد الحليم حافظ، السابق على رحلة المغرب سنة 1962، وهي الرحلة التي كان ينوي العاشقان بعدها تحويل الزواج العرفي إلى رسمي، حسب تأكيدات مرافقهما في هذه الرحلة، الإعلامي وجدي الحكيم. فهل خفيت عن مخابرات صلاح نصر، أو كانت على غير دراية بهذه الزيجة طوال الفترة التي سبقت محادثة رئيس الجهاز مع عبد الحليم؟ أم أن الرجل كان على علم بها وأراد فقط إذلال عبد الحليم؟ من الجائز جدا خاصة أنه كان يكن له كراهية واضحة. خامسا: لا أطمئن إلى تاريخ واقعة اختطاف كل من عبد الحليم وسعاد من جانب صلاح نصر في فبراير 1967 لعدة أسباب، أولها أن صلاح نصر نفسه هو الذي أمر بإنهاء عملية سعاد حسني أثناء انعقاد القمة العربية في الإسكندرية في صيف 1964 ومنذ ذلك الحين لم يثبت أي احتكاك بينه وبين سعاد وثانيهما أن لجوء عبد الحليم إلى كل من عبد الناصر وعامر لحمايته من صلاح نصر من المفترض أن يمنعه من مضايقته، اللهم إلا إذا كانت هذه رغبتهما أو رغبة أحدهما على الأقل ثالث هذه الأسباب أن علاقة عبد الحليم وسعاد كانت قد انتهت بالفعل في عام 1966 وأنها في فبراير كانت على الأرجح زوجة للمصور صلاح كريم، وعليه ليس هناك ما يبرر عملية اختطاف كهذه في فبراير 1967. سادسا لم يمنع الانفصال العاطفي بين الاثنين الذي حدث عام 1966 من ترشيح حليم لسعاد كي تشاركه بطولة أكثر من عمل سينمائي فقد تحدثت صحف تلك الفترة عن قصة لإحسان عبد القدوس».
حسنين كروم