النظام قطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين وتتالي الأزمات داخل مجلس النواب وانهيار أخلاق المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 2 أبريل/نيسان على بدء الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته لأمريكا واجتماعاته مع رؤساء لجان في الكونغرس وشخصيات نافذة، تمهيدا لمقابلته اليوم الاثنين مع الرئيس دونالد ترامب، ما أعاد ظاهرة اهتمام الأغلبية بالقضايا السياسية.
كما حدث اهتمام أيضا بالأخبار عن المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية سامح شكري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، للترتيب لزيارة الرئيس السيسي للسعودية وزيارة الملك سلمان لمصر، وخفت الاهتمام بما ينشر عن القمة العربية، ومن الأخبار الأخرى التي أثارت الانتباه، التغييرات الأمريكية والفرنسية والأوروبية من الموقف من سوريا والرئيس بشار الأسد، وأن تغييره ليس أولوية وإنما هزيمة «داعش».
واهتمت الأغلبية كذلك بالعملية الإرهابية التي حدثت بانفجار دراجة بخارية مفخخة أمام مركز تدريب للشرطة في منطقة قسم ثان في مدينة طنطا في محافظة الغربية، واستشهاد شرطي وإصابة خمسة عشر، منهم ثلاثة مدنيين تصادف مرورهم، والباقي من الشرطة. ولوحظ أن توقيت العملية الإرهابية يتصادف مع زيارة السيسي لأمريكا. وحدث اهتمام أيضا بالمعركة الحامية بين مجلس النواب والهيئات القضائية، بسبب محاولة المجلس تعديل السلطة القضائية وتحدي القضاء له، والغضب الشعبي من المجلس. ويتحسر كثيرون على عدم وجود شخصيات ذكية ومؤثرة في النظام الحالي يمكن أن تحل الكثير من المشاكل، وتمنع صدامات مع النظام وإبعاد الرئيس، عنها كما كان الحال أيام مبارك مثل، رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور ورئيس الأغلبية البرلمانية كمال الشاذلي والأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف ووزير الثقافة فاروق حسني ووزير الشؤون البرلمانية الدكتور مفيد شهاب الدين، وعندما أصبح النفوذ لجمال مبارك وأحمد عز اضطربت الأمور وسقط النظام. أيضا واصلت الأغلبية اهتمامها بالارتفاعات المستمرة في الأسعار وتدني مستويات المعيشة.
ووصل الأمر إلى أن أخبرتنا الرسامة ياسمين في مجلة «روز اليوسف» الحكومية بأنها شاهدت في أحد الشوارع مواطنا بائسا ممزق الثياب يجري وراء أحد المشايخ ويقول له: يا شيخ أنهي كفر أكتر أن الواحد ينتحر ولا أنه يعيش في البلد دي؟ وإلي ما عندنا من أخبار..

القضاة ومجلس النواب

ونبدأ بالمعركة التي أشعلها مجلس النواب ضد القضاء بالموافقة المبدأية على المشروع الذي تقدم به العضو محمد أبو حامد عضو ائتلاف «دعم الدولة» الموالي للنظام بتخفيض سن القضاة من سبعين إلى خمسة وستين عاما، وبعد مدة تخفيضه إلى الستين حتى يتساوى مع إحالة العاملين في الدولة إلى المعاش، ما أدى إلى رفض نادي القضاة له، وكذلك كل الهيئات القضائية وتم تصدير الأزمة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي في المذكرة التي رفعها نادي القضاة إليه. وجاء فيها نقلا عن تحقيق أحمد ربيع في «الوطن» يوم السبت: «وإعمالاً للمادة 184 من الدستور فإنه لا يجوز للسلطة التشريعية وهي تسن التشريعات أن تمس الثوابت الدستورية التي منحها الدستور للسلطة القضائية، بما يدعم استقلالها. وأوضحت المذكرة أن تعيين رئيس السلطة القضائية يُعد من ضمن شؤونها التي لا يجوز التدخل فيها، مشيرة إلى أن أمر العدالة لا يتعلق بولاية القضاء وحسب، وإنما يتعلق كذلك بشؤون القضاء، وهو ما أوجبته المادتان 166 و186 من الدستور من أن «القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو شؤون العدالة». كما أكدت المذكرة أنه وإن كان نص المادة 185 من الدستور يبيّن ظاهره أن رأي مجلس القضاء الأعلى غير ملزم للسلطة التشريعية في شأن مشروعات القوانين المنظمة للسلطة القضائية، إلا أن هذا الرأي مقيد بألا يحمل بين طياته ما يمس استقلال السلطة القضائية، واستقلال أعضائها وحصانتهم، وشؤون العدالة، وإلا كان خاضعاً أيضاً لرقابة القضاء، إضافة إلى هذا فإن السلطة التشريعية ملزمة ومقيدة عند نظرها لرأي القضاة ألا تخالف المبادئ الدستورية وضمانات استقلال القضاء. وأشارت مذكرة نادى القضاة إلى أنه انطلاقاً من كون نادى القضاة يمثل كياناً منتخباً ومعبّراً لرأي جميع قضاة مصر، وأن من صميم اختصاصاته دعم استقلال القضاء، فإنه أراد أن يصحح العوار الدستوري الذي أصاب تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، وأن يحافظ على الثوابت القضائية المستقرة منذ القدم، بجعل اختيار رئيس محكمة النقض بيد مجلس القضاء الأعلى، وأن يكون قرار رئيس الجمهورية كاشفاً لما يصدره مجلس القضاء الأعلى من قرارات».

قوانين لها أولوية المناقشة

كما نشرت «البوابة» يوم السبت أيضا تحقيقا لمروة المتولي وسمارة سلطان وسيد محمد وجاء فيه: «أكد المستشار عبدالستار إمام رئيس نادي قضاة المنوفية، على أن القضاة يستعجبون من مناقشة قوانين تثير أزمة للقضاة مع البرلمان، في حين وجود قوانين أخرى لها أولوية للمناقشة خاصة بتعديل إصلاح منظومة العدالة، كتحقيق العدالة الناجزة، وإنهاء بطء التقاضي واستقرار مؤسسات الدولة. لافتًا إلى أن القانون سيطيح بعدد كبير من الأعضاء القضائية المختلفة حال مناقشته والموافقة عليه. وقال إمام في تصريحات لـ»البوابة نيوز»: إن القضاة يحترمون السلطة التشريعية، رئيسا وأعضاء، ونريد أن يعمل الجميع بالحكمة والعقل وإعلاء مصالح الدولة العليا، ومناقشة مشاريع القوانين المهمة. مشيرًا إلى أنه طبقا لنص الدستور سوف يتم عرض مشروع القانون عند تقديمه للجنة التشريعة في البرلمان على الهيئات القضائية والمجالس الخاصة بها، وسيتم إرسال رأي كل جهة إلى البرلمان».

صناعة ديكتاتور جديد

أما «الشروق» فنشرت تحقيقا لمصطفى عبيد ومحمد نابليون ومحمد مجدي جاء فيه: «قال رئيس محاكم القضاء الإداري الأسبق المستشار عادل فرغلي، إن دوافع رفع سن تقاعد القضاة من البداية كانت لحاجة المجتمع إلى حكمة القضاة كبار السن، لأن طبيعة الوظيفة القضائية تختلف عن الوظائف الأخرى، من حيث مسألة التقاعد بما مفاده أن القاضي عندما يصل إلى ما فوق الستين عاما تظل لديه القدرة على العمل والعطاء، بخلاف الوظائف الإدارية الأخرى. وأكد فرغلي على أنه عندما يضاف المشروع المتعلق بخفض سن التقاعد إلى مشروع تعديل طريقة اختيار رؤساء الجهات القضائية، فإن ذلك حتى لو كان بحسن نية فإنه يفهم من هذا الأداء البرلماني أن هناك رغبة من قبل النواب في وضع كل خيوط الدولة في يد رئيس الجمهورية. مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى صناعة ديكتاتور جديد 100٪ وسيفقد القضاء استقلاليته. وقال رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار رفعت السيد: إنه من الناحية التاريخية فإن بداية سن تقاعد القضاة منذ نشأة القضاء في مصر كانت 60 عاما، وكان في القضاء الشرعي 65 عاما، وعندما ألغيت المحاكم الشرعية عام 1955 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر ارتفع تدريجيا من 62 عاما ثم 64 عاما وهكذا حتى وصل إلى 70 عاما. وشدد على أن الهدف من قرار رفع سن التقاعد هو الاحتفاظ بالكفاءات القضائية، لأنه لم تكن لدينا صفوف ثانية وثالثة ورابعة تستطيع أن تملأ الفراغ. وطالب النيابة العامة بأن تقدم طلبا إلى مجلس النواب لرفع الحصانة عن أبو حامد بعد إهانته السلطة القضائية في مذكرته المسببة لمقترحه بتخفيض سن التقاعد، بزعم أن رفع السن جاء لتحقيق أهداف سياسية».

القضاة يلتجأون للسيسي

ومن الأحاديث والتحقيقات حول هذه القضية إلى المقالات وقول محمد فودة في «الجمهورية» في بابه «أحداث معاصرة»: «لو فرضنا أن قضاة مصر امتنعوا عن العمل، وجلس كل منهم في بيته أو في نادي القضاة، وتعطلت مصالح الشعب، وبالتالي سيمتنع وكلاء النيابة والمحامون وسكرتارية المحاكم عن أعمالهم فماذا سيكون الحال في مصر؟ البرلمان اخطأ في طريقة اختيار رئيس محكمة النقض دون أن يأخذ رأي القضاة في التشريع الذي أقره بهذا الشأن، الأمر الذي استفز القضاة وجعلهم يعترضون عليه وقرروا الالتجاء إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي ليكون حكما بينهم وبين النواب. هذه القضية مازلنا نعاني آثارها حتى الآن، ومازالت الخلافات بين السلطتين التشريعية والقضائية قائمة على أشدها؟ المعروف أن المواطنين في مصر يشكون من بطء القضايا وإحالة القضاة للمعاش في سن الستين سيجعل المواطنين أكثر شكوى. المطلوب من الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يتدخل لإنهاء هذا النزاع، فليس من مصلحة مصر في الوقت الحالي أن تنشب خلافات بين سلطتين من السلطات الثلاث في الدولة، فلننظر إلى مصلحة مصر بعيدا عمن يفرق شعبها شيعا وأحزابا».
وعي المسؤوليات

وإلى «الأهرام» وناصر جويدة وقوله في بابه «وجهة نظر»: «المرحلة الحالية تتطلب تضافر كل الجهود للجهات المختلفة لتأكيد الاستقرار المنشود من عمر الوطن، وإن أي خروج عن إطار المرحلة هو عبث غير مسؤول من مرتكبه. فالواقع الذي نعيشة يؤكد على ضرورة أن يعى كل منا مسؤولياته بدون استفزارا لمشاعر الآخرين وحاجتهم الشخصية والوقوف عثرة امام مستقبلهم. ومسألة الفصل بين السلطات هو أمل دستوري تحقيقة يُحدِث استقرارا يتمكن كل طرف من توظيف إمكانياته المتاحة لتحقيق المطلوب منه للمصلحة العامة، وآمال الفئة التي يمثلها أمام باقى السلطات. وإذا كنا نلقي الضوء على قضاة مصر، فإن دورهم الوطني يتخطى كل الحدود. والقضاة لهم تاريخ طويل في العدل والنزاهة، وفي قلب ووجدان الشعب، وأيضا وضعت السلطة التنفيذية ثقتها في القضاة وأسندت إليهم الإشراف على الانتخابات، سواء لاختيار أعضاء البرلمان أو النقابات وغيرها، ومع ذلك على وزارة العدل وهي إحدى أذرع السلطة التنفيذية أن تعى أنها صوت القضاة داخل الحكومة، تنقل طموحات وآمال القضاة بكل أمانة دون مجاملة لأحد وألا تكون عيون الحكومة وسط القضاة، وهو دور أساسي وشامخ على مر التاريخ. وإذا كان البرلمان مخولا له مناقشة القوانين وسنها، فعليه أن يعى مسؤولياته في ذلك، وأن يراعي ظروف ومتطلبات كل فئة ومكانتها في المجتمع، وأن يراعي مشاعر ونبض الشارع وظروف المواطنين وألا يضع البرلمان نفسه في معزل عن الواقع. وأن يسير الجهاز التنفيذي في الخطط والإطار اللذين وضعهما لنفسه واختصاصاته بدون الإيقاع بين البرلمان والقضاة».

النفخ في الرماد

أما عبد العظيم الباسل فإنه في مقاله الذي يكتبه تحت عنوان «في الموضوع» في «الأهرام» قال متعجبا من مجلس النواب ورئيسه: «بعد أن فشلنا في معالجة العديد من الأزمات لاحت في الأفق أزمة جديدة بين القضاة والبرلمان. ففي 5 ساعات فقط وافق مجلس النواب – من حيث المبدأ- على مشروع قانون اختيار (رؤساء الهيئات القضائية) مقدما الكفاءة على الأقدمية عند تعيينهم، باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع. في المقابل انفجر غضب القضاة خشية أن تنال السلطة التنفيذية من استقلالهم، الذي لا يعني فقط احترام ما يصدرون من أحكام ولكنه يمتد ايضا لإدارة شؤونهم، لذلك رفضوا تدخل البرلمان في تعديل شروط اختيار رؤسائهم، هنا يتساءل القضاة، إذا كانت معظم الدساتير السابقة قد التزمت باستقلال القضاء وطبّقته كل السلطات المتعاقبة، فما سبب هذا التعديل المفاجئ الآن؟ نحن لا نصادر حق البرلمان في التشريع، ولكننا نسأله التروي في إصدار مثل هذه التشريعات التي لا تفرضها الضرورة، قياسا بتعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي ينتظره ملايين المعذبين في المحاكم لوضع حد لمعاناتهم. إن النفخ في الرماد لإشعال الأزمة بين مؤسسة القضاء ومجلس النواب لا طائل من ورائه سوى زرع الفتنة وشق الصف بين سلطات الدولة. ولكننا نثق في حكمة القيادة السياسية وقدرتها على نزع فتيل الأزمة، باعتبارها الحكم بين السلطات، خاصة إن واقع الحال الآن لم يعد يحتمل أزمة جديدة «هي ناقصة».

سلق القوانين

وفي «الأهرام» أيضا قال مريد صبحي في عموده «كلام والسلام»: «طالب الرئيس السيسي مرارا وتكرارا من الحكومة والبرلمان معـــا بسرعة إنجاز قانون الاجراءات الجنائية، لتحقيق العدالة الناجزة والردع للمجرمين والارهابيين لقد قالها الرئيــــس صريحـــة ومدويــــة خلال جنازة المستشارالشهيد هشـــام بركات النائب العام السابق في 29 يونيو/حزيران 2015، وأكد مطلبه في جنازة شهداء تفجير الكنيسة البطرسية، وأعاد تأكـــيده في جـــنازات المذابح الجماعية لشهداء الوطــن من رجال الجيــش والشــرطة، وهو في كل ذلك يعبر عن لسان جموع الشعب التي تطالب بسرعة القصاص من الإرهابيين، ولكن بدلا من استجابة البرلمان لهذا النداء العاجل من الرئيـــس والشعب، فاجأنا مجلس النواب بسرعة «تمــــرير» قانـــون اختيار رؤساء الهيئات القضائية في مجلس القضاء الأعلى، مجلس الدولة هيئة قضايا الدولة النيابة الإدارية، في جلسة مسائية استغرقت بضع ساعات، ما ترك علامات استفهام كبيرة وريبة أكبر، حول العجلة في إصدار هذا القانون.
واستشعر معه الرأي العام بوجود «نفسنة أو شخصنة» من سلق القانون بهذه الطريقة. علما بأن هناك قوانين عدة مكملة للدستور كانت أولى بالرعاية ومنها – قانون الاستثمار، المحليات، الإصلاح الضريبي، مواجهة الفساد، العدالة الانتقالية إلخ.. وكأن البرلمان يعلن في مواجهة السلطات الأخرى أنه «السلطة التشريعية» المطلقة ولا أحد ينازعه فيها طبقا للدستور، وهذه حقيقة ولكن الدستور نص أيضا على أخذ رأي السلطة القضائية عند التعرض لشؤونها».

مخالفة صريحة للدستور

أما نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس حزب التحالف الاشتراكي عبد الغفار شكر فقال في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» الذي اختار له عنوانا ساخرا هو «للخلف در»:
«فوجئ أعضاء السلطة القضائية بجميع هيئاتها بهذا التعديل الذي تجاهلها، ولم يأخذ مجلس النواب رأيها فيه، وارتكب مجلس النواب مخالفة صريحة للدستور بإصداره. كما أوضحنا كان لنادي قضاة مصر موقف حاد رافض لهذا التعديل، ودعا المجلس الاستشاري لرؤساء نوادي القضاء على مستوى الجمهورية لمناقشة هذه التعديلات، كما أعلن مصدر قضائي أن مجلس القضاء الأعلى يعتبر هذه التعديلات مرفوضة بالإجماع. وقال رئيس نادى القضاة إن إقرار هذا القانون إهانة. أما قضاة مجلس الدولة فيرون أن إقرار التعديل يدخل البلاد في نفق مظلم وأكدت مصادر قضائية مطلعة في مجلس الدولة أن مشروع القانون الجديد حينما يعطي لرئيس الجمهورية الحق في اختيار رئيس كل هيئة قضائية، لاسيما مجلس الدولة، فسيكون بهذا القرار اختار رئيس المحكمة الإدارية العليا وهي التي تفصل في الدعاوى المقامة ضد الحكومة، ومنها رئيس الجمهورية ذاته، بل تحكم في أخطرها، وهي المتعلقة بالحقوق والحريات والاتفاقيات الدولية وعقود الخصخصة وبيع أراضي الدولة، مؤكدة أن هذا القانون صدر دون دراسة أو مناقشة متأنية وتجمع كل الهيئات القضائية على مخاطبة رئيس الجمهورية لإيجاد مخرج من هذا المأزق فهل سيتحقق ذلك؟».

إشعال الحرائق

وفي «الأخبار» أمس الأحد حذر رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر» من عواقب المشكلة قائلا: «وفقا لهذه التطورات وللضجة المصاحبة لها وما تولد عنها من توتر بين سلطتين اساسيتين من سلطات الدولة، يثور التساؤل عما اذا كان الوقت مناسبا حاليا لمثل هذه الأمور، هل ما يحدث يعكس سوء التقدير الذي كان دائما سببا في كثير من المشاكل التي عانينا ونعاني منها. أرجو أن تتغلب الحكمة والعقلانية للعمل على سرعة نزع فتيل هذه الأزمة التي بالتأكيد إننا في غنى تماما عنها. إننا لسنا في حاجة إلى حمل مزيد من المشاكل والأزمات ونحن مشغولون بالإصلاح الاقتصادي وما ترتب عليه من إجراءات يتحملها غالبية الشعب بصبر وثبات، حتى الآن. من حق الرأي العام أن يعلم ماذا وراء هذا التحرك من جانب مجلس النواب، لافتعال أزمة مع القضاء، بما يعني فتح جبهة جديدة لهز أمن واستقرار هذا الوطن، هل أصبحت من مهام هذا المجلس الذي من مسؤولياته الحفاظ على أمن واستقرار الوطن اشعال الحرائق بدلا من إخمادها؟ هل يمكن أن نتحمل مثل هذه الامور؟ هل نحن كنا ناقصين اختلاق هذه الأزمة مع القضاء؟».

نزولا عند رغبة «‬ممثلي الشعب»

وإلى «أخبار اليوم» وقول محمد عمر في عموده الأسبوعي «كده وكده» في الصفحة الحادية عشر وسخريته المريرة من مجلس النواب لدرجة أنه اختار عنوانا هو «أنتِ بتشتغلي أيه؟» وهي العبارة التي كانت تقولها الفنانة ماري منيب للفنان عادل خيري في مسرحية «إلا خمسة»:
عندما يكون مطلوبا «إزاحة»‬ وزير عن منصبه أو ضربه تحت الحزام فما أسهل أن «‬تسرب» لأحد أعضاء البرلمان معلومات ووقائع تثير الرأي العام ضده (سواء كانت حقيقة أو مفبركة) ثم يتركها تشتعل ذاتيا و»‬تستفحل» في لجان المجلس، إلى أن تصبح قضية الموسم ثم نزولا عند رغبة «‬ممثلي الشعب» يتقرر استبعاد الوزير عندما تكون هناك «‬رغبة» لتأديب أو حتى «‬العكننة» على جهة ما في الدولة، ولتكن مثلا القضاء أو الأزهر (لأننا مش مبسوطين من كام واحد فيها) فكل ما هنالك أن يتم الإيعاز لأحد نواب البرلمان أن يتقدم بمشروع قانون «‬يحط السيف على رقبتها» ويقلم أظافرها ولتكن عبرة ورسالة لكل من تسول له نفسه. (عدم المشي جوه الحيط) ما في فقه «‬الضحك» على المواطنين يهب أعضاء البرلمان عن بكرة أبيهم (في كل الفضائيات ووسائل الإعلام) معلنين رفضهم التام لرفع الأسعار وزيادة الضرائب ويذرفون الدمع أمام الشاشات على حال المواطنين التعبانين، وعندما يسأل النواب أنفسهم يعني أنتم مش موافقين على الزيادات دي فيقال لأ طبعا موافقين بس كانوا «‬يدونا خبر» مش نتفاجأ زي « حيا الله» باقي المواطنين».

آن الأوان

ومن محمد عمر إلى صلاح عيسى في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» عن مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال وصدامه مع الصحافة واتهامه لها بأنها تشوه صورة المجلس لدى الرأي العام فقال عيسى ساخرا: «لا تفسير لتتالي الأزمات التي تقع داخل مجلس النواب سواء بين أعضائه أو بينه وبين السلطات الأخرى في الدولة وآخرها الأزمة التي وقعت أخيراً بينه وبين السلطة القضائية، إلا أن الظروف في مصر لم تعد تحتمل أن يظل المجلس في «كي جي وان» أكثر من ذلك، وأن الأوان قد آن لأن يتنبه النواب إلى أنهم يمثلون شعباً عرف الحياة النيابية منذ قرن ونصف القرن، وأنهم – بحكم الدستور – يمثلون هذا الشعب، ومسؤولون أمامه وليس أمام السلطة التنفيذية، وأن ما يتعرضون له من نقد قد يسقط أحياناً ليس من صنع الإعلاميين الأشرار، ولكنه المحصلة الطبيعية لأدائهم خلال دورتين من الفصل التشريعي، وأن الماشطة لا تستطيع – مهما كانت مهارتها – أن تفعل شيئاً في وجه يفتقر لأبسط شروط الجمال. آن الأوان لكي يقيّم مجلس النواب أداءه خلال الدورتين السابقتين تقييماً منصفاً يقوم على النقد الذاتي بدلاً من البحث عن شماعات يعلق عليها أخطاءه أو عن ماشطات يُزدن القبح قبحاً، وأن تنقل هيئة مكتب المجلس المسائل الداخلية الخاصة بطريقة إدارة جلساته أو سلوك أعضائه أو حل ما قد ينشب بينهم من خلافات، إلى اجتماعات مغلقة تقتصر – حسب الأحوال – على رؤساء الهيئات البرلمانية الحزبية، أو على أعضائها، أو تتسع لكي تشمل أعضاء المجلس جميعهم إذا ما تطلب الأمر ذلك. آن الأوان لكي يدرك النواب أن ظاهرة تزويغهم من حضور الجلسات وطريقة حشدهم لتحقيق أغلبية ما في جلسات بذاتها تنظر موضوعات بعينها قد أصبحت ملحوظة من الرأي العام وشائعة بينه، وأن قاعدة الجلسة – التي يكتمل نصاب عقدها تظل صحيحة مهما انخفض عدد الأعضاء بعد بدايتها، تتطلب إعادة نظر من الناحية القانونية لضمان ألا يقل هذا النصاب عن ثلث عدد أعضاء المجلس، وأن يعود التصويت الإلكتروني الذي يتعطل بفعل فاعل للعمل بانتظام، لكي يتأكد الشعب أن ممثليه في مجلس النواب لا يفرطون في التوكيل الذي منحوه لهم، أو يسلمونه لآخرين لم ينتخبوهم. آن الأوان لكي يدرك النواب الحاليون أنهم لن يعودوا إلى مقاعدهم إذا ما ظلوا يبحثون عن شماعات أو يوظفون ماشطات، وأن يدرك الجميع أنه لا ديمقراطية حقيقية بدون تعددية حزبية حقيقية. وعلى الله قصد السبيل».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء التي اتضح أنها نائمة في العسل ولا تدري شيئا عما تملكه من مصانع ولا حتى وزير الصحة الدكتور أحمد عماد يدري شيئا عما تملكه وزارته من مصنع ضخم للألبان يصدّر إنتاجه إلى أوروبا وقال عنه يوم السبت في «أخبار اليوم» حسين حمزة في مقاله الذي يكتبه تحت عنوان «بكل صراحــــة»: «الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الصحة صباح الثلاثاء الماضي إلى منصع لاكتو مصر في مدينة العاشر من رمضان فجّرت مفاجأة من العيار الثقيل أصابتنا بحالة من الحزن والضيق لأن هذا المصنــع العملاق الذي تم افتتاحه عام 2004 وينتج ألبانا للأطفال بجودة وتقنية هائلة، بإشراف هولندي، ينتج سنويا 35 مليون علبة يصدرها بالكامل لدول أوروبا، في الوقت الذي عاني فيه ملايين الأطفال المصريين الأمرين وكادوا يموتون جوعا بسبب اختفاء الألبان. وفي عز الأزمة التي هزت مصر لا يخرج مسؤول من الحكومة ويقول لنا استنوا يا جماعة، أنا عندي الحل السحري مصنع لاكتو مصر بتاعنا إنتاجه يغطي احتياجات مصر من لبن الأطفال سنويا، ويمسح دموع المعذبين، الصدفة وحدها قادت وزير الصحة ليكتشف هذا المصنع.
ما حدث يؤكد أن بلدنا بخير الخطأ في الحكومة التي لم تؤد واجبها في هذه الأزمة كما ينبغي. اتمنى ألا يمر هذا الموضوع دون إجراء تحقيق ومحاسبة المقصرين أيا كانت مناصبهم».

الحرية غير المسؤولة

لكن الحكومة تلقت في اليوم التالي الأحد دعما قويا من زميلنا في «الأخبار» ممتاز القط بقوله عنها في عموده « كلام يبقى»: «يخطئ تماما كل من يعتقد أن من حقه معرفة كل شيء وأن الحرية والشفافية تعني أن تصبح كل أوراق الدولة «سداح مداح»‬. غير أن التوسع في استخدام حق معرفة الناس أو التضييق في ذلك أمور تستوجب إعادة النظر لقد افرزت نكبة 25 يناير/كانون الثاني مفهوما جديداً وغريبا وشاذاً وهو، الحرية غير المسؤولة. الحرية غير المسؤولة جعلت الناس يعتقدون أن من حقهم تجاوز ما نسميه بالخطوط الحمراء، وهي ثقافة وليدة حالة الفوضى والانفلات والسقوط المريع لهيبة الدولة بعد 25 يناير التي لاتزال بعض معالمها وممارساتها موجودة حتى اليوم، وإن كانت قد قلت كثيرا، لكن بدء اختفاء ثقافة الفوضى صاحبته ثقافة أخرى أشد خطرا وهي ثقافة اللامبالاة وفقدان الأمل.
الناس تعيش اليوم حالة غريبة لا أجد كلمة تعبر عنها سوى أنها حالة من التناحة وعدم اللامبالاة أو الاهتمام والانفصال الكامل عما تقوم به الحكومة، وعدم الإحساس بأنه لا يوجد شيء يتحقق. ليس من قبيل المبالغة أن اقول إن الحكومة نجحت تماما في تنمية هذه الحالة لتقطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها انهيار أخلاق المصريين التي أشار إليها مصطفى السعيد في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» وكان عنوانه «التدين المظهري والانحطاط الأخلاقي» بقوله:
«يبدو أننا كلما ارتكبنا الأخطاء والذنوب نعتقد أن السبيل إلى تصويبها هو بهذا التدين الشكلي الذي يسيء إلى الدين، ولا يصلح المجتمع وعلينا أن ندرك أن تصويب الأخطاء يبدأ من العلم والعمل، وليس بالدعاء أو كثرة الصلاة أو أداء العمرة تلو العمرة، فمنذ ظهر هذا التدين المظهري ونحن ننحدر في العلم والأخلاق والإنتاج والمعاملة الحسنة، وكأن التدين الشكلي يمنح المبرر لمزيد من الخطايا والجرائم والأنانية والاعتداء على المال العام وانتهاك حقوق الآخرين ويخفف الشعور بالذنب ليفتح الطريق أمام ارتكاب ذنوب جديدة. هذا النوع من التدين لا يجلب راحة أو طمأنينة، وهو نوع من الخداع طالما لم يهذب النفوس ويرتقي بالأخلاق والحس العام والتسامح، وعلينا ألا نستحسن هذا النوع من التدين المظهري وأن يكون تقديرنا لمن يعمل ويكد من أجل نفسه ومجتمعه، وأن نعيد الاعتبار للعلم والعمل والتطوع من أجل إنقاذ محتاج أو نصرة مظلوم فهذا هو التدين الحقيقي».

ارتداء النقاب خشية التحرش

وأثارت حادثة تحرش شاب بفتاة في مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية ترتدي ملابس مثيرة ردود أفعال متباينة فالسيد البابلي في «الجمهورية» قال أمس الأحد في عموده اليومي «رأي»:
«حادث فتاة الشرقية التي حاصرتها مجموعات من الشباب للتحرش بها لمجرد أنها كانت ترتدي ملابس قصيرة، فإن هذا الحادث يفسر ويوضح لماذا ترتدي النساء في بعض المناطق النقاب والحجاب. إن العديد من الفتيات والسيدات لجأن إلى ارتداء النقاب في الأحياء الشعبية والمناطق المزدحمة لتجنب التحرش اللفظي والجسدي، ولم تكن دوافعهن في ذلك دينية أو عقائدية في هذه الاحياء، فإن غالبية النساء يواجهن يومياً تحرشاً لا يتوقف وبذاءات وعبارات تحمل قدراً كبيراً من الانفلات الأخلاقي، ولم يكن أمامهن إلا البحث عن وسيلة للنجاة من خلال النقاب للسير بأمان واطمئنان، فهواة التحرش يتجنبون التعرض لهن ويبحثون أولاً عن الصيد السهل كما حدث مع فتاة الزقازيق التي كادوا يفترسونها افتراساً».

الفتاة متهمة أيضا

لكن أحمد جلال في «الأخبار» أكد في اليوم نفسه أن الفتاة تستحق ما حدث لها وقال في بروازه اليومي «صباح جديد «: «المتهم الأول الذي يجب أن تتم محاسبته في قضية التحرش بفتاة الشرقية هي الفتاة نفسها، أنا هنا لا أدافع عن المتحرشين فهم يستحقون أشد العقاب، ولا أسبح عكس التيار، لكن عندما نفكر بعقلانية فإن الفتاة كانت ترتدي ملابس قصيرة وتسير مع صديق لها في منطقة شعبية، وتستعد لدخول أحد الكافيهات بعد حضورها فرح شقيق أحد أصدقائها وهو ما يعني أن كل هذا حدث في نصف الليل، وهو بالتأكيد ما أثار غرائز هؤلاء الشباب واستفزهم للتحرش بها، لذلك فأنا لا أعفيها من المسؤولية عما حدث ويجب محاسبتها أيضا بتهمة التحرش».

النظام قطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين وتتالي الأزمات داخل مجلس النواب وانهيار أخلاق المصريين

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية