القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يتعرض المصريون إلى صدمة عنيفة وكذلك النظام بهذا المستوى إلا نادرا مثل هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967، والزلزال الذي حدث في شهر أكتوبر/تشرين الأول سنة 1992. وثورة يناير/كانون الثاني 2011، إذ فوجئوا بهجومين انتحاريين يوم الأحد على كنيستين بمناسبة احتفالات إخواننا الأقباط بـ»أحد السعف». الأولى في الإسكندرية، حيث كان البابا تواضروس الثاني بابا الأقباط الأرثوذكسي، وهم الأغلبية الساحقة من المسيحيين وجودا، واستهدف الانتحاري قتله.
والهجوم الثاني استهدف كنيسة في طنطا عاصمة محافظة الغربية، حيث يوجد فيها مقام ومسجد السيد البدوي، ووصل عدد القتلى في الهجومين إلى حوالي سبعة وأربعين مواطنا، بينهم ما لا يقل عن ستة من المسلمين، من ضباط و ضابطات الشرطة، وأعلنت «داعش» مسؤوليتها عن العمليتين.
وعلى الفور تم إعلان حالة الحداد في البلاد ثلاثة أيام، وسارع الرئيس عبد الفتاح السيسي لعقد اجتماع لمجلس الدفاع الوطني واتخذ عدة قرارات، أبرزها إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، بعد موافقة الوزراء ومجلس النواب عليها، وهي تتطلب موافقة الأغلبية اي نصف زائد واحد. وإذا تم تجديدها فإنها تستلزم موافقة الثلثين. والمعروف أن حالة الطوارئ مطبقة في شمال سيناء ويتم تجديدها. ووجه الرئيس كلمة إلى الشعب وكان الحزن باديا عليه، وأمر بإنزال وحدات من قوات النخبة في الجيش لمساعدة الشرطة في حماية المنشآت العامة.
وأبرز ما قاله هو مطالبته المجتمع الدولي بمحاسبة الدول التي ترعى الإرهاب في السر بدون أن يحددها، وإلى ما عندنا…
الكنيسة لا تتبنى
الصدام مع الحاكم
ونبدأ التقرير بالحديث الذي نشرته «الدستور» يوم الأحد مع رجل الأعمال القبطي والكاتب العلماني كمال زاخر، وأجراه معه سعيد علي ومما قاله: «الكنيسة، ولاعتبارات تاريخية ضاغطة لا تتبنى الصدام مع الحاكم، ومع تصاعد استهداف التيارات المتطرفة والإرهابية لها وللأقباط، وانحسار غطاء النظم الحاكمة عن حمايتها، وحمايتهم، كانت تقبل رؤية الحاكم، وتأكد هذا بعد الصدام الاستثنائي مع الرئيس الأسبق السادات، الذي انتهى باعتقال البابا خلف أسوار الدير في وادي النطرون، ولم يُفرج عنه بعد اغتيال الرئيس، ليبقى رهن الاعتقال لثلاث سنوات تالية، في إشارة بالغة الأهمية لتوجه نظام الحكم الجديد وقتها، وهو ما استوعبته قيادة الكنيسة وشكّل نسق العلاقة بينها وبين الدولة، في ما بعد، حتى رحيل البابا شنودة وإقصاء الرئيس مبارك. الأقباط مكون جذري في المعادلة المصرية، ومستقبلهم لا ينفصل عن مستقبل الوطن، والتاريخ يقول بذلك، لذلك فالتخوف الأساسي هو على مستقبل الوطن بجملته وليس الأقباط فقط، ولا أعتقد أن أحدًا يستطيع أن ينال من أمن وسلامة مصر، وبفعل التوليفة المصرية ستخرج مصر من معركتها منتصرة وتسترد عافيتها».
«كله قشطة وميه ميه»
ومن البابا شنودة إلى البابا الحالي تواضروس الثاني الذي نجا بمعجزة من محاولة اغتياله في الكنيسة في الإسكندرية في التفجير الذي قام به الانتحاري، وفي الوقت نفسه قام انتحاري آخر بعملية في كنيسة في مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية، وتوالت ردود الأفعال على العمليتين، أولها كان في «المصري اليوم» للرسام عمرو سليم، الذي رسم اثنين من أشقائنا المسيحيين. رجل وزوجته وكتب ما يلي: « كل عيد ترجع حزين من الكنيسة وكل بسمة تترسم على باب تتقلب دمعة حزينة، والدواعش الكلاب اللي سارحين في المدينة.. يا ترى هما السبب؟ واللا الفساد والمحسوبية؟ طالما البيه المباشر. إدّا بالأمر المباشر أن كل شيء مراقب وكله قشطة وميه ميه».
أنسنة الدين
وبعدها انطلقت التعليقات والمقالات ففي جريدة «المقال» قال سامح عيد: «تأخرنا كثيرا في مواجهة الفكر المتشدد، ويجب إعادة أنسنة الدين مرة أخرى ليكون أكثر تعايشا. وهذا عمل فكري ممتد ويجب أن يبدأ من الآن، وله هدف على المدى المتوسط والبعيد ولا نستثني الأجهزة الأمنية من التراخي ووجود الثغرات التي يجب معالجتها».
محاربة الفكر
قبل محاربة السلاح
وإلى «المصري اليوم» ومقال الكاتبة فتحية الدخاخني الذي عنونته بـ«سرادق عزاء في كل عيد» ومما قالته: «انفجار فى كنيسة».. «سقوط عشرات الضحايا والمصابين».. «الرئيس يوجه الحكومة بمتابعة الحادث».. «الإرهاب الجبان يحاول تفتيت وحدتنا».. «سنقتلع جذور الإرهاب».. «تشديد الإجراءات الأمنية في كنائس الجمهورية».. «الرئيس يدعو مجلس الدفاع الوطني للانعقاد لمتابعة تداعيات الحادث».. «الرئيس يعزي أسر الضحايا».. «جنازة مهيبة لشهداء الحادث»… وغيرها الكثير من العناوين والتصريحات المكررة، التي نسمعها ونكتبها مع كل حادث إرهابي، يصاحبها عدد كبير من بيانات الشجب والإدانة محليا ودوليا. وتبدأ موجة من الانتقادات للإجراءات الأمنية، التي يرد عليها المسؤولون دائما بأن الإرهاب يهدد كل دول العالم، وأنه مهما بلغت درجة التأمين فلا يمكن منع الهجمات الإرهابية، ويذهب آخرون للقول بأن الحادث هو نتيجة يأس الإرهابيين بعد ضرب معاقلهم في سيناء، مؤكدين أن مصر لن تستسلم وستستمر فى محاربة الإرهاب واقتلاعه من جذوره، ويعلن الحداد، وتسود حالة من الحزن والغيظ والشارات السوداء وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لعدة أيام، تنتهي بتحويل الاهتمام إلى قضية أخرى اجتماعية أو اقتصادية أو فنية، وينسى الناس الحادث، ليبقى الألم في نفوس أسر الضحايا والمصابين، الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم، ويصبح الحادث وضحاياه مجرد رقم في تسلسل زمني للأحداث الإرهابية يتم استرجاعه مع الحادث التالي. مشاهد مكررة في كل عيد، تحول أعيادنا إلى سرادق عزاء، دون أن نملك القدرة على لوم أحد، فلا يمكن أن نقول إن هناك تقصيرا أمنيا، رغم أن التنظيمات الإرهابية أعلنت، أكثر من مرة، أنها تنوي استهداف الكنائس، ورغم أنها تستهدفها في كل عيد تقريبا، ورغم أن معظم العمليات الإرهابية هي استهداف لكنائس أو أكمنة جيش وشرطة، رغم كل ذلك ليس هناك تقصير أمني، ومن يدعي ذلك خائن وعميل ولا يدرك حجم الجهود المبذولة من هذه الأجهزة لمكافحة الإرهاب، وكل اللوم يقع على أهل الشر… الحزن يملأ نفوس الجميع، وسرادقات العزاء في كل شارع وشارات الحداد في كل بيت، نحتاج إلى أن نعمل جميعا على محاربة الفكر الإرهابي، ونتعلم من تجاربنا السابقة، فهذه ليست موجة الإرهاب الأولى التي تستهدف مصر، ففي التسعينيات كان الإرهاب أقوى وأشد عنفا، لكننا استطعنا التعامل معه والقضاء عليه، نحتاج إلى إعادة التفكير في طريقة التعامل مع هذه الآفة، فتجاربنا السابقة تؤكد أن التعامل الأمني وحده غير كاف، وأنه لابد من محاربة الفكر قبل محاربة السلاح، ننتظر أن نرى استراتيجية واضحة لمكافحة فكر أهل الشر، حتى نستطيع الاحتفال بأعيادنا، بدلا من أن نقيم سرادق عزاء في كل عيد».
خنجر في ظهر الوطن
ومن «المصري اليوم» إلى «أخبار» أمس الاثنين وجلال عارف وقوله في عموده اليومي «في الصميم»: «إذا كانوا مازالوا يراهنون على فتنة طائفية حاولوا اشعالها على مر السنين وفشلوا.. فإنهم يراهنون على المستحيل. فمصر ستظل- كما كانت على طول الزمن- وطنا لشعب واحد علّم الإنسانية معنى التسامح وكل القيم النبيلة التي لا يعرفها هؤلاء الخوارج على الدين الخائنين للوطن. وإذا كانوا وما زالوا يتوهمون أنهم قادرون على زعزعة استقرار مصر وإشاعة الخوف في نفوس أبنائها. فهم- كما كانوا منذ ابتلي الإسلام والعروبة والإنسانية بهم- لا يتعلمون من التاريخ، ولا يدركون أن ما فعلوه بمصر منذ أن نشأوا في أحضان الخيانة، حاضر في عقل كل مواطن.. لقد كانوا على الدوام مجرد خنجر في ظهر الوطن وفي يد الأعداء. لم يقفوا يوما واحدا في صف الوطن ولم يحاربوا معارك الدين الحقيقية التي تدعو لإعمار الأرض وإحلال السلام وأخذ الحقوق وأداء الواجبات».
لن تكون الجريمة الأخيرة
ثم نتجه إلى «الوطن» وعضو مجلس النواب عماد جاد وقوله في عموده «درة الشرق»: «جريمة تفجير كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس في مدينة طنطا لن تكون الجريمة الأخيرة لأنها وليدة فكر زرع في العقول والقلوب، فكر لا يزال متداولاً بين فئات من المصريين، فكر موجود في مناهج تدرس في جامعة الأزهر بإشراف رجال يؤمنون به، فكر طالب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالثورة عليه وتطويره، فكان الرد عليه أن اهتم بشؤون الحكم ولا تتدخل في مثل هذه القضايا، طالب السيد الرئيس عشرات المرات بتطوير الفكر الديني وتحديثه، وبتغيير الخطاب الديني، فكان الرد الصمود التام في وجه هذه المطالب دفاعاً عن كتب تراث باتت تمثل خطراً علينا جميعاً، كتب تراث تولد وتربي شخصيات كارهة، حاقدة، تكره الحياة، تمقت كل ما يسعد الإنسان، تعادي كل ما هو جميل ويسعد القلب، ترى في القتل وسيلة للوصول إلى جنة الخالق العظيم.نعم، ستبذل الأجهزة الأمنية جهودها وسوف تتمكن من فك لغز هذه الجريمة النكراء، وسوف ننتظر جميعاً جريمة أو جرائم أخرى مشابهة، طالما هناك من يؤمن بكتب التراث ويدرسها، وهناك من يقدم على دراستها. إذا أردنا معالجة حقيقية علينا أن نقوم بثورة شاملة على كتب التراث، ثورة على مناهج التعليم، استخدام القانون في مواجهة كل فكر خارج ومنحرف، تطبيق القانون العام المجرد على الجميع حتى تتولد لدينا ثقافة إنسانية متحضرة تشتبك مع العالم من منطلق إيجابي».
لا حل إلا بالقانون
وإلى «الدستور» وماجد حبته وقوله في عمودة اليومي «ضبط زوايا»: « عملان إرهابيان جديدان، وضحايا جدد. والأهم من الإدانة وسب ولعن من قاموا بهما، هو العمل على عدم حدوث عمليات أخرى. وكذا الأهم من المطالبة بمحاسبة من قصّروا، إن ثبت تقصيرهم، هو لفت النظر إلى ضرورة مراجعة خطط تأمين الأماكن الحيوية. وإن كانت الإشارة واجبة إلى أن المتهمين بالتقصير، إن حدث، والمتهمين بالتواطؤ مع المقصرين، إن فعلوا، هم أول من يكتوون بنار عدم محاسبتهم، قبل غيرهم. والإشارة أيضًا واجبة إلى أن شبهة وجود تقصير في تأمين كنيسة مار جرجس في طنطا، قد تنتفي بإحباط شهداء الداخلية لعملية انتحارية في محيط الكنيسة المرقسية في الإسكندرية وتضحيتهم بأرواحهم لإنقاذ أرواح المئات. أما الأكثر أهمية من كل ما سبق، فهو ضرورة محاسبة من يؤدي تقصيرهم المؤكد إلى حدوث عشرات أو مئات الحوادث.. لا حل إلا بالقانون.. شريطة أن تتحقق العدالة الناجزة . غير أن يد العدالة مغلولة بالقوانين و«إحنا مش حانستنى علی ده، إحنا حانعدل القوانين اللي تخلينا ننفذ العدالة في أسرع وقت ممكن، وخلال أيام حاتتعرض القوانين اللي حاتتعدل عشان ننفذ القانون في أسرع وقت». ومرت الأيام وتلتها أيام أخرى كثيرة، ولم نر أي تعديلات، بل رأينا الرئيس، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، يحوّل الإعلان عن التعديلات (التي كانت مرتقبة) إلى «مطالبة» في جنازة الشهداء، ضحايا الحادث الإرهابي الذي استهدف الكنيسة البطرسية. رأينا وسمعنا الرئيس يطالب القضاء والبرلمان والحكومة بالتحرك: «لازم نتحرك أكتر من كده، القضاء مش حاينفع كده». وأيضًا، مرت الأيام وتلتها أيام أخرى كثيرة، وأيضًا لم نر أي تعديلات». وقبل أن نرى الرئيس يجدد الإعلان أو يعاود المطالبة، أشير إلى أن الأزمة ليست في القانون أو فى تعديلاته فقط، وإنما أيضًا في قلة عدد القضاة وعدم انعقاد دوائر الإرهاب بشكل دائم، بالإضافة إلى أسباب لا منطقية تتمثل في عدد أيام عمل القضاة وعدم وجود قاعات كافية للمتهمين وتلك البيروقراطية المقيتة التي تدار بها المحاكم. أوجز فأقول أو أكرر: لا حل إلا بالقانون، شريطة أن تتحقق العدالة الناجزة. وما من شك في أن العدالة البطيئة هي نوع من الظلم، بل هي ظلم أبشع، لا يتوقف أثره على المظلوم وحده، بل يمتد ليضر آخرين».
انتقام
وإلى «الأهرام» عدد أمس الاثنين في تعليقها في الصفحة الثالثة: «توقيت هذه الهجمات الإرهابية الخسيسة يأتي بمثابة «انتقام» من نجاح زيارة الرئيس للولايات المتحدة ودعم الأقباط للرئيس في أمريكا، والتأثير على دور مصر في مواجهة الإرهاب، والتشويش على نجاح القيادة المصرية في تحقيق الاستقرار، ويهدف مخططو العمليات الإرهابية إلى زعزعة الثقة في أجهزة الأمن، التي قدّم أحد ضباطها في الإسكندرية حياته ثمنا لتأمين المواطنين، إلا أن مصر تقدم الشهداء وهم أغلى ما تملك من أجل التخلص من هؤلاء الإرهابيين القتلة حملة الظلام، أعداء التسامح والحضارة».
الغرض التشويش على زيارة بابا الفاتيكان
وعن التوقيت والضبط قال محمد إبراهيم الدسوقي في مقاله في «الأهرام»: « إخضاع أحداث الأحد الدامي للتحليل الدقيق يستلزم التطرق لثلاثة جوانب محورية، هي التوقيت، واختيار الأماكن، وكيفية الرد العملي عليها. بخصوص التوقيت فإنه يستهدف التشويش على الزيارة المرتقبة للبابا فرنسيس بابا الفاتيكان لمصر نهاية الشهر الحالي، وجعله يُعيد النظر في إتمامها اعتقادًا بأن بلدنا غير آمن وأوضاعه مضطربة، وأنه لا يُستحب وجوده فيه في الظرف الراهن. فهم يعلمون المكانة الرفيعة التي يتمتع بها بابا الفاتيكان، الذي تحظى زياراته لأرجاء المعمورة باهتمام يفوق الوصف من وسائل الإعلام العالمية والمحلية، وهو ما سيجعل مصر في دائرة الضوء الكثيف وسيغير كثيرًا من الانطباعات المغلوطة السائدة عن أحوالها. لاحظ أيضا أن عملية تفجير الكنائس جاءت بعد عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من العاصمة الأمريكية التي مكث فيها عدة أيام شهدت إعادة الدفء لأوصال العلاقات المصرية الأمريكية. أما عن اختيار المكان فإنه يعكس ما يمكن تسميته إرهاب المناطق الرخوة، فبعد أن ضاقت عليهم السبل في سيناء التي خسر الإرهابيون موطئ قدمهم فيها بفضل الجهود والتضحيات المتواصلة لجنود وضباط القوات المسلحة والشرطة وسيطرتهم أخيرًا على جبل الحلال، وملاحقتهم في العريش والشيخ زويد ورفح، فإنهم فروا إلى المحافظات المجاورة ومحافظات الدلتا، وبنوا حساباتهم على أن التشديدات الأمنية فيها لن تكون بالقوة ذاتها الموجودة في العاصمة وما يجاورها من مناطق».
نقلة نوعية
بينما زميله أحمد التواب اقترح في عموده اليومي «كلمة عابرة» إخلاء مناطق في سيناء من سكانها وقال: «ومن المتوقع أن يترتب على هذا أن نشهد في المرحلة المقبلة نقلة نوعية في التصدي للإرهاب، ويمكن اتخاذ القرارات الصعبة المؤجلة، مثل إخلاء مناطق معينة في سيناء من القاطنين فيها، الذين يحتمي وسطهم الإرهابيون، واثقين من أن الدولة تكبح نفسها عن الإقدام، حتى لا يتعرض المدنيون لأي أذى. هذا الإخلاء ليس تهجيراً قسرياً للمدنيين، كما روّج أنصار الإرهابيين، وإنما هو حماية لهم من أخطار محتملة، وهي إجراءات احترازية سبق الأخذ بها في دول كثيرة من أول الملتزمين بحقوق الإنسان».
المصاب للوطن كله والعزاء لنا ولهم
وآخر زبون في هذه القضية سيكون كرم جبر وقوله في «اليوم السابع»: «لن نقول لإخوتنا الأقباط فقط نشاطركم الأحزان، فالمصاب للوطن كله والعزاء لنا ولهم والمواساة في الشدائد حق وواجب، كما تعلن الكنائس الحداد تعلن المساجد الحداد، ويقف المسلمون كتفًا إلى كتف مع المسيحيين، يحمون الكنائس ويلاحقون الجناة، فهذا الوطن العظيم نموذج رائع للتسامح والتعاطف والتآزر والالتفاف، مسلمون يذهبون إلى المساجد، وأقباط يذهبون إلى الكنائس ولا فرق بينهم، متساوون في الحقوق والواجبات، وشهيد وراء شهيد في معركة الوطن الكبرى، يستشهد محمد وأحمد وعلي وعبدالله على أرض سيناء المقدسة، ويستشهد مينا وبطرس وتريزا في ساحة مار جرجس في طنطا، دماؤهم واحدة مصدرها الأرض الطيبة وماء النيل، والتعايش الآمن في الشدائد والأزمات. إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي: يعلم الأقباط جيدًا أن الألم يعتصر قلبك، وأن الحزن لن ينال من عزيمتك، لتستمر حارسًا أمينًا لكل أبناء الوطن، فأنت من أنقذ البلاد من الانهيار، وأعاد الروح إلى وطن أطبقت على رقبته عصابات السيف والجلاد، فوضك الشعب لإنقاذ البلاد من خطر الإرهاب، وبسقوط كل شهيد يتجدد التفويض لاستمرار الحرب ضد الإرهاب، واثقين أن الشمس سوف تشرق قريبًا على وطن تطهرت ربوعه من أعداء الحياة».
الرئيس قرر معاقبة الشعب
وننتقل إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان وقوله: «في كلمته مساء 9/4/2017 ـ التي أعلن خلالها حالة الطوارئ ـ كانت «إشارة» الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى البرلمان بشأن ما وصفه بـ«التجديد الديني» واضحة.. وبات من المرجح، أن يصدر قانونًا يسمح بإقالة شيخ الأزهر د. أحمد الطيب.. اتّباعًا لسنة السلطة، في الإطاحة برئيس أكبر جهاز رقابي في مصر، المستشار هشام جنينة. بعد كلمته بقليل، بدأ الوكلاء الإعلاميون، التحرش الفظ بشيخ الأزهر، وتدشين حملة تمهد الطريق أمام آليات النظام الثقيلة التي من المتوقع، أن تكون أكثر قسوة ونزقًا، والاندفاع المتهور، نحو مغامرات غير محسوبة، أيًا كانت نتائجها، بعد أن وفرت لها، حالة الطوارئ، غطاءً قانونيًا شكليًا، قد تستبيح به «الحل» و»الحرم». الرئيس يضع عينه على الأزهر ويطالبه بتجديد خطابه الديني، فيما لا يوجد أي دليل، على تورط الأزهر علماء ومؤسسة في أي عمل إرهابي.. هذا طوال تاريخه كله، فيما تؤكد تجربة السيسي في الحكم (2013 ـ 2017)، أن نظامه هو الذي يحتاج إلى تجديد ومراجعات سياسية جسورة. السيسي ـ كرئيس للجمهورية ـ يحتكر استخدام السلاح، وبيده القرار الاقتصادي، والنتيجة كما نرى: لا تحقق الأمن، ولا رفع الغلاء. أين المشكلة إذن: في المؤسسة السياسية الرسمية التي على رأسها السيسي؟ أم في رئيس مؤسسة علمية يرأسها د. أحمد الطيب؟ وأيهما الأولى بالتجديد والمراجعات؟ في كلمته يوم (أمس الأول)، اعتمد الرئيس على خطاب وعظي ومنبري، لا تكاد تخرج منه بشيء.. ومحصلته النهائية كانت مخيبة لتوقعاتنا، فبدلا من أن يعد الرئيس بمحاسبة المقصرين، بدلا من ذلك قرر معاقبة الشعب، بفرض قانون الطوارئ، الذي يعطي للأجهزة الأمنية، سلطات واسعة للاستباحة، ناهيك عن اختراع لجنة «غامضة» لمكافحة التطرف، ستكون لها أيضًا صلاحيات أوسع، لتخويف وإرهاب كل من يخرج عن الصفوف المتراصة بالذوق أو بالعافية خلف القيادة السياسية.
الرئيس يطالب «الآخرين ـ المعارضين» بمراجعات، فيما يعفي نفسه ونظامه، من الانخراط في مراجعات مقابلة، فإذا كان النظام يعتقد أن الأزهر شريك في صناعة التطرف والغلو، فإن دراسات حقوقية، تحمل النظام أيضًا، بسياساته الأمنية والاقتصادية، مسؤولية تغذية التطرف والإرهاب، فالأزهر ليس مطالبًا وحده بمراجعة مناهجه العلمية، وإنما السيسي نفسه، يحتاج أيضًا إلى مراجعة خياراته الأمنية والسياسية والاقتصادية. المشكلة أن المراجعات السياسية، وكذلك تجديد الخطاب الديني، لا يمكن أن تُجرى في ظل مجتمع تعصف به، الانقسامات وعلاقات الثأر وتحرش الكل بالكل، والقمع والترويع والمصادرة، وشيطنة كل من لا يروق للسلطة، وفرز الناس على فلاتر الولاء لا الكفاءة. الموضوع كبير وخطير ومعقد، وأعتقد بأنه أكبر بكثير من قدرة أي قوة أو مؤسسة منفردة، على استيعابه واحتوائه والخروج منه بأقل الخسائر.. ولكنها ـ مع ذلك ـ تبقى مسؤولية من في «الاتحادية» أولا.. وما بعده مجرد تفاصيل ولكن لا غنى عنها».
القضاء ومجلس النواب
والى أزمة القضاة ومجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال اللذين تسببا في أزمة عنيفة عندما أصدر المجلس قانونا بتعديل بعض أحكام القضاء. تتضمن خفض سن الإحالة على المعاش إلى الخامسة والستين بدلا من السبعين، ثم خفضها في ما بعد إلى الستين، وفعل ذلك بدعم من إحدى الجهات داخل النظام. وقام المجلس بأغلبيته في تنظيم دعم الدولة المصرية بتمرير مشروع القانون الذي تقدم به العضو محمد أبو حامد، وكان لافتا للانتباه أن خالد صلاح رئيس تحرير جريدة «اليوم السابع» نشر يوم السبت الماضي تحقيقا على صفحة كاملة من يوتيوب له، أكد فيه حصوله على معلومات بأن مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال يتعرضان إلى مؤامره خطيرة، تشارك فيها جهات داخلية وبدعم من جهات أخرى خارجية ضد الاثنين. المجلس ورئيسة. وفي اليوم التالي الأحد نشرت صحيفة «اليوم السابع» إشارة أخرى في صفحتها الأولى، وتحقيقا شارك فيه محمد صبحي وهشام عبد الجليل وإبراهيم سالم وفي الاولى قالوا: «علمت «اليوم السابع» أن هناك حملة ممنهجة في الخارج يساعدها البعض في الداخل لهدم المؤسسات الدستورية مقابل ملايين الدولارات. وكشفت مصادر أن منظمات وأجهزة دولية وإقليمية، وأنظمة حكم، وجماعات سعت لعرقلة خطوات استكمال المؤسسات في مصر لتصوير الدولة بأنها غير قادرة على القيام مرة أخرى. وأضافت المصادر أن البرلمان كان الأكثر تعرضا للتشويه والاستهداف، فمنذ اليوم الأول لعمله واجه حملة ضارية، كانت تبدو عادية في أول الأمر، غير أن الأمور تطورت مع بداية الاشتباكات التي دخل فيها البرلمان في ما يتعلق بالتشريعات وخطوات الإصلاح الاقتصادي، حتى بدأت الحرب تشتد عليه، وبدأت جماعة الإخوان الإرهابية تنفق الكثير لتشويش صورته، بالتزامن مع الحرب الخارجية التي تقودها منظمات دولية، استهدفته من خلال الهجوم الجماعي عليه، ومن خلال العمل على دفع البعض من ينتمون إليه للشوشرة داخل المجلس، وعرقلة العمل، حتى اضطر البرلمان في الفترة الأخيرة لفلترة العناصر المشاغبه في داخله، والتصدي لمحاولات إسقاطه من الداخل، وضربه من الخلف ممن ينتمون إليه في الأساس».
معارك سريعة
والى المعارك السريعة والخاطفة التي تركزت يوم الأحد في «الأخبار» فأحمد جلال قال في بروازه اليومي «صباح جديد»: « د. جمال عبدالناصر وكيل وزارة الصحة في دمياط يتعامل مع المرضى بطريقة جديدة ومبتكرة، لذلك عندما استغاث به أحد المواطنين داخل مستشفى فارسكور العام الذي لم يجد فيه أي طبيب داخل الاستقبال، طلب منه إعطاء التليفون لوكيل المستشفى الذي بمجرد أن تحدث مع وكيل الوزارة هات يا سب وشتيمة في المواطن بألفاظ لا يمكن ذكرها وعندي تسجيل للمكالمة، وللأسف هذا هو أسلوب وكيل وزارة الصحة في حل المشاكل.. وطظ في المواطنين».
«اضبطها من عندك يا عالم بالحال»
أما زميله عبد القادر محمد علي فقال في بروازة «صباح النعناع»: «وعود الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتزامه بعدم ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان طلعِت فشنك. أحمد صقر السكرتير العام للغرفة التجارية قال إنها مجرد شعارات حكومية من إياها لطمأنة الرأي العام، لأن الحكومة ليست لديها الآليات للتدخل في ضبط الأسعار. كلام صقر صحيح لأن الحكومة عديمة الحيلة وحالتها تصعب ع الكافر ولا تملك سوى أن تدعو في بداية ونهاية كل اجتماعاتها المخصصة لضبط الأسعار: اضبطها من عندك يا عالم بالحال».
إعلانات التسول والشحاتة
وبجواره مباشرة كان برواز أماني ضرغام وعنوانه «مفروسة قوي» قالت فيه: «نفسي حد يقولي قناة «أم كلاسيك» دي تبع مين؟ حتقولولي أيه السبب حاقول إن هذه القناة التي قرفت كل المصريين بإعلانات للنصابين والدجالين، تواصل عملها بالشحاتة على سيدات منتقبات يدعين أنهن مصريات والله أعلم مين هم ولا فين، لأن لاأحد يعلم عنهن شيئا…تذيع هذه القناة إعلانات التسول والشحاتة ليل ونهار مع وفي قلب أفلامنا المصرية المسروقة من شبكة الإنترنت! حد يطلب بوليس النجدة ينقذ نساء مصر وأفلام مصر من هذا التسول العيني عينك».
«مشروع قانون حظر النقاب»
وأخيرا إلى «الوطن» ومقال الدكتور محمود خليل وقوله: «عدد من أعضاء مجلس النواب أعلنوا يوم السبت الماضي عن قرب الانتهاء من مشروع قانون بمنع ارتداء النقاب في المؤسسات الحكومية، مؤكدين أن هذا القانون ضروري الآن لأسباب أمنية للتصدي للإرهاب والتطرف. لعلك تذكر الأزمة التي ترافقت مع القرار الذي اتخذه الدكتور جابر جاد نصار – منذ ما يقرب من عام- بحظر ارتداء النقاب على الممرضات وأعضاء هيئة التدريس في كلية الطب والقائمات على رعاية المرضى في المستشفيات الجامعية في جامعة القاهرة، وكذا حظر النقاب على من يقمن بالتدريس للطلاب والطالبات في كليات الجامعة. لم يكن المنع وقتها هدفه مصادرة الحرية الشخصية لمن تريد «الانتقاب» قدر ما كان يستهدف احترام قواعد العمل في مؤسسة، وطبيعة الأدوار التي تؤديها أعضاء هيئة التدريس اللائى يفترض فيهن ألا يعلمن الطلبة من وراء حجاب، وإلا فأولى بهن أن يجلسن في بيوتهن معززات مكرمات، يرتدين النقاب متى شئن وأين شئن، ويبحثن عن أدوار وأعمال أخرى لا تفرض عليهن خلع «النقاب».
عندما اتخذ نصار قرار «حظر النقاب» ثارت ثائرة بعض نواب المجلس الموقر، خصوصاً من أعضاء الكتلة السلفية، وتركهم باقي الأعضاء يرغون ويزبدون، ويكررون اتهاماتهم المعتادة في مثل هذه المواقف، بدون اتخاذ أي موقف ضدهم، بل لم يزل بعضهم – حتى بعد الحديث عن مشروع القانون الجديد- يتحدثون عن محاولات فتنة بين الشعب والنواب بسبب النقاب. خطوة «مشروع قانون حظر النقاب»، تعد انتصاراً لنصار، بعد أن تحمل الرجل الكثير من السخافات التي ترددت على ألسنة النواب وأقطاب التيار السلفي، رغم تأكيد المفتي وغيره من فقهاء المسلمين أن النقاب ليس أصلاً من أصول زي المرأة المسلمة، وأنه يعكس حالة من التزيد والتشدد غير المحمود. ولو كان للنقاب وجاهة دينية، ما أجمع الفقهاء على ضرورة أن تخلعه المرأة أثناء أداء فريضة الحج، وكذا في العمرة. في تقديري أن «النقاب» يحمل لدى أعضاء التيار السلفي رمزية سياسية أكثر منها دينية، فإذا كان فقهاء الأمة وعلماؤها قد أجمعوا على أنه ليس فريضة على المرأة المسلمة، فلا معنى لتشبث السلفيين به سوى «الرمزية السياسية»، ومحاولة إرضاء جهات أخرى خارجية تحبذ هذا الفكر».
حسنين كروم