هذيانات رغدة نعناع تستفز اللبنانيين… وسويد يروي ما حدث في الكواليس… وعن اعتذار «بيبسي» الجارح

حجم الخط
5

استضيفت الفنانة السورية، مصرية الإقامة، رغدة نعناع لتكرَّم في مهرجان «الزمن الجميل» في بيروت. كل ما طلبه المهرجان منها أن لا تتحدث في السياسة، فالمهرجان فني وحسب. غير أن الفنانة، استثمرت وقفتها على المنبر لانتقاد المهرجان على طلبه ذاك، لتتداعى بعدها عباراتها الهذيانية التي لا تليق على الأقل بمن استضافها، معتبراً إياها من ذلك «الزمن الجميل».
قدمت رغدة خطاباً قد يعتبر نموذجياً في عدم الترابط. دعك من لغة الجسد، ذلك المشهود له بالردح بمناسبة أو من دون مناسبة، فقد ردت الفنانة على الطلب السابق بالابتعاد عن حديث السياسة بعنتريات فارغة ومكررة من قبيل «أنا ابنة سوريا، عربية الهوى»، وعندما علا صوت الموسيقى على كلامها توجهت للكونترول بالقول «وقّف، أنا إبنة حلب الأبية، التي تحرّرت، أنا الشهباء. ما راح تقدر عليي، ما حدا راح يفرض عليَّ شيئاً. كما لم يتمكن أحد من أن يفرض على قيادتنا ورئيسنا وجيشنا».
وعند تسلمها الجائزة عادت إلى المنبر من جديد لتقول «أشكر هراتش (صاحب المهرجان)، ولكن عندي كتير متل هالجائزة». ثم لتذكّر بما تعتبره وساماً رفيعاً على ما يبدو، «وسام الفاتح» «تبع العظيم معمر القذافي»، حسب تعبيرها. ثم تترك الجائزة على المنبر وتمضي، فيما تلاحقها الكاميرا إلى طاولتها وهي على ما هي عليه من ردح وغضب.
هل ينتمي خطاب كهذا للزمن الجميل حقاً؟ إنه بالضبط المثال الذي يجعلك تشكك في معنى هذا التعبير، عن أي زمن نتحدث، وما هو الزمن الجميل، هل يمكن اعتبار زمن دريد لحام ورغدة نعناع وعباس النوري وعارف الطويل وفراس ابراهيم، على سبيل المثال، من زمن جميل ما؟!
نحسب أن رغدة ستدفع هراتش، ومهرجان «الزمن الجميل» إلى تغيير فكرتهم تماماً عن ذلك الزمن.

ما وراء السياسة

أما مقدّم حفل «الزمن الجميل» الممثل اللبناني طارق سويد فكانت له روايته الخاصة عن أسباب خطاب رغدة، حيث قال إن الفنانة طلبت منه أن تكون هي آخر المكرمين، وأن يقول عبارة «مسك الختام مع الكبيرة رغدة».
سويد رفض طلب الفنانة السورية، لأن برنامج التكريم كان معدّاً من قبل، وأن الختام سيكون مع أسماهم سويد «عمالقة، عمرهم الفني أكبر من عمر رغدة، منهم ممثلو فرقة صلاح تيزاني.. أبو سليم وفرقته». هكذا يفسر سويد تصرف الفنانة، وقرارها بأن «تفشّ خلقها عالمسرح». لكننا قد نجد في عبارة وردت في خطاب رغدة ما يفسر على نحو أدق، فهي قالت «إذا حدا حاكاني من الإعلام يعرف مع مين عم يحكي». لقد أعادتني هذه العبارة إلى عقود سالفة ومديدة من حياة السوريين، كنتَ تسمعها في كل مكان، وخصوصاً في وسائل النقل العام إثر أي مشادة عابرة: «اعريف (فعل الأمر السوري المشتق من كلمة اعرف) مع مين عم تحكي». كان الجميع يقولها للجميع، فتلك كانت لغة السلطة التي بها يمكن ردع الجميع.
وعلى ما يبدو هذا ما أرادته الفنانة رغدة، أن تقول للبنان واللبنانيين «اعريف مع مين عم تحكي»، ناسية أن زمنها الجميل قد ولّى، وأن وصاية نظامها على لبنان قد مضت إلى غير رجعة. لذلك فقد بدا خطابها أشبه بكلام ممثل، إذا استعرنا كلمات لشكسبير «يستشيط ساعته على المسرح، ثم لا يسمعه أحد.. حكاية يحكيها معتوه، ملؤها الصخب والعنف ولا تعني أي شيء».

«بيبسي» تعتذر

أثار إعلان شركة «بيبسي» الأخير جدلاً وانتقادات واسعة، اضطرت الشركة لسحب إعلانه مع الاعتذار.
يصور الإعلان النجمة كندل جينر تنشدّ، أثناء واحدة من جلسات التصوير، إلى الاحتجاجات التي تمرّ بقربها، وترفع لافتات تدعو للانضمام. صوت المغني يذكّر ببوب مارلي، والشوارع غاضبة، فيما الشرطة تملأ المكان.
تسلط الكاميرا على شابة محجبة تعمل في مجال الصور، تبدو غير راضية عن عملها، فتمزق ما بين يديها، تأخذ كاميراتها وتنضم هي الأخرى للاحتجاج، بحركة موازية لحركة جينر. الأخيرة تخلع باروكة شعرها، تمسح أحمر الشفاه بظاهر يدها وتنضم إلى المحتجين. تتوجه فوراً، وبيدها علبة البيبسي إلى أحد رجال الشرطة، تعطيه مشروبها، جماهير المحتجين تصرخ بفرح كأن تلك الحركة هي ما حسم الأمر، وحقق الوئام بين الشرطة والمحتجين. وهنا تفوز المصورة المحجبة بلقطتها، بل تبدو وكأنها حصلت على حبها بسبب ذلك السبق، إذ يعانقها شاب إثر ذلك فوراً. إلى هذا الحد في إمكان بيبسي أن تكون ملهمة ومحملة بالنجاح.
لكن الإعلان انتُقد بشدة، إذ اعتبر مستهزئاً بالاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة، وأنه يستخف بنضال السود. ثارت مواقع التواصل الاجتماعي، وسخرت على طريقتها، وضعت رتلاً من الدبابات مقابل علبة بيبسي. صورت شرطياً يرش الناس بالبيبسي بدلاً من الغاز المسيل للدموع. بل صورت مارتن لوثر كينغ وبيده علبة بيبسي وهو يتوجه إلى الجماهير.
كما ذكّرت الانتقادات بصورة المحتجة (الواقعية) ليشيا إيفانز، وهي تقترب من شرطي أثناء مظاهرة في الولايات المتحدة العام الماضي، منددة بالتمييز ضد السود.
وكان من بين منتقدي الإعلان ابنة مارتن لوثر كينغ، حيث قالت في تغريدة: «لو كان أبي يعلم بقوة بيبسي».
بعد يوم واحد من بث الإعلان اعتذرت الشركة بالقول: «بيبسي تسعى إلى نشر رسالة عالمية تدعو إلى الوحدة والسلام والتفاهم. من الواضح أننا أخطأنا المعايير ونعتذر عن ذلك».
إعلان بيبسي قد يبدو مستخفاً باحتجاجات الأمريكيين، لكن من المؤكد أنه جارح في منطقتنا، خصوصاً إذا جرت المقارنة مع مختلف الأعمال الفنية التي تسخر من الربيع العربي، أو تزوّره وتنكره. دعك من كل ذلك، الاعتذار وحده جارح لنا بقدر ما هو منصف للأمريكيين، فكم مرة توجهت واحدة من شركاتنا ومؤسساتنا إلى الناس وقالت لهم «أخطأنا المعايير ونعتذر»!
كاتب سوري من أسرة «القدس العربي»

 

هذيانات رغدة نعناع تستفز اللبنانيين… وسويد يروي ما حدث في الكواليس… وعن اعتذار «بيبسي» الجارح

راشد عيسى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية