الدولة المصرية مسؤولة عن انتشار التطرف والتشدد الديني وتتعامل مع القبطي كمواطن من الدرجة الثانية

حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭ :‬رغم‭ ‬الصدمة‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬الهجومين‭ ‬الانتحاريين‭ ‬من‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الكنيسة‭ ‬المرقسية‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬الثاني‭ ‬موجودا،‭ ‬وفشل‭ ‬الانتحاري‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬لقتل‭ ‬البابا‭ ‬ومئات‭ ‬الحاضرين،‭ ‬وتفجيره‭ ‬نفسه‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استشهاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الضباط‭  ‬المسلمين‭. ‬

والتفجير‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬كنيسة‭ ‬طنطا‭ ‬وأدى‭ ‬الحادث‭ ‬إلى‭ ‬استشهاد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬وأربعين‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ومسارعة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬لطلب‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬وإنزال‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬نخبة‭ ‬الجيش‭ ‬للشوارع‭ ‬لمساعدة‭ ‬الشرطة،‭ ‬فإن‭ ‬الغالبية‭ ‬سارعت‭ ‬بالعودة‭ ‬للحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬والاهتمام‭ ‬أولا‭ ‬بالاحتفال‭ ‬بعيد‭ ‬شم‭ ‬النسيم‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين،‭ ‬والتزاحم‭ ‬على‭ ‬محلات‭ ‬بيع‭ ‬الأسماك‭ ‬المملحة‭ ‬مثل،‭ ‬الرنجة‭ ‬والفسيخ‭ ‬والملوحة،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعارها،‭ ‬واهتمام‭ ‬برامج‭ ‬التلفزيون‭ ‬والقنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬بتقديم‭ ‬النصائح‭ ‬للمواطنين‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬السنين،‭ ‬كتحذير‭ ‬مرضى‭ ‬القلب‭ ‬وضغط‭ ‬الدم‭ ‬المرتفع‭ ‬من‭ ‬تناوله،‭ ‬وطريقة‭ ‬تقديمه‭ ‬بشكل‭ ‬صحي‭ ‬مع‭ ‬كثرة‭ ‬شرب‭ ‬الماء‭ ‬وعصر‭ ‬الليمون‭ ‬والبصل،‭ ‬وعدم‭ ‬شراء‭ ‬الفسيخ‭ ‬والملوحة‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬المحلات‭ ‬المضمونة‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬حالة‭ ‬التأهب‭ ‬مثل‭ ‬الشرطة‭ ‬والنقل‭ ‬والزراعة،‭  ‬والصحة‭ ‬التي‭ ‬تخصص‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬الاسعاف‭ ‬للحالات‭ ‬الطارئة‭.‬

كما‭ ‬واصلت‭ ‬الحكومة‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬تبشير‭ ‬المواطنين‭ ‬بأنها‭ ‬استعدت‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬المقبل‭ ‬بتوفير‭ ‬كل‭ ‬السلع‭ ‬الضرورية‭ ‬وعرضها‭ ‬في‭ ‬المجمعات‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬وإقامة‭ ‬شوادر‭ ‬لبيعها‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬التجار،‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬أهلا‭ ‬رمضان‮»‬‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬أعادت‭ ‬للمرة‭ ‬الألف‭ ‬التأكيد‭ ‬علي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬انقطاع‭ ‬للكهرباء‭ ‬في‭ ‬رمضان،‭ ‬أو‭ ‬الصيف،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬أيضا‭ ‬بشرى‭ ‬أخرى‭ ‬للمواطنين‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬تذكرة‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الآن‭.‬

‭ ‬وواصلت‭ ‬الأغلبية‭ ‬كذلك‭ ‬اهتمامها‭ ‬بقرب‭ ‬مواعيد‭ ‬امتحانات‭ ‬نهاية‭ ‬العام،‭ ‬ومباريات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ونتائجها،‭ ‬وإعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أسماء‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬انتحاريا‭ ‬المطلوبين،‭ ‬وكلهم‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬قنا،‭ ‬ونشر‭ ‬صورهم‭ ‬ومكافأة‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬لمن‭ ‬يبلغ‭ ‬عن‭ ‬واحد‭ ‬منهم،‭ ‬ثم‭ ‬رفعت‭ ‬المكافأة‭ ‬إلى‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬جنيه،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬ذكي‭ ‬لأنه‭ ‬سيشجع‭ ‬كثيرين‭ ‬للإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أماكن‭ ‬المطلوبين،‭ ‬لأن‭ ‬المبلغ،‭ ‬سيؤمن‭ ‬للمبلغ‭ ‬حياته‭ ‬إذا‭ ‬وضعه‭ ‬وديعة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬البنوك،‭ ‬فسيحقق‭ ‬له‭ ‬دخلا‭ ‬شهريا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭. ‬أيضا‭ ‬اهتم‭ ‬كثيرون‭ ‬بتمركز‭ ‬معظم‭ ‬الانتحاريين‭ ‬التابعين‭ ‬لـ»داعش‮»‬‭ ‬في‭ ‬قنا‭ ‬بالذات،‭ ‬وواحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬السويس،‭ ‬واختلفوا‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬هل‭ ‬سببها‭ ‬انتشار‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬الصعيد؟‭ ‬أم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬توعية‭ ‬دينية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬المتطرفة،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬نفوا‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬المطلوبين‭ ‬لا‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مشاكل‭ ‬مادية،‭ ‬أي‭ ‬أنهم‭ ‬يعتنقون‭ ‬أفكار‭ ‬‮«‬داعش‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الرد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬عديدة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬الدولة‭ ‬طريقة‭ ‬تعاملها‭ ‬معهم،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬انتحاري‭ ‬وراءه‭ ‬مجموعة‭ ‬تقوم‭ ‬بتجهيزه‭. ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬شيئا‭ ‬إذا‭ ‬وصل‭ ‬الانتحاري‭ ‬إلى‭ ‬هدفه،‭ ‬أللهم‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬قام‭ ‬بتصفيته‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إليه،‭ ‬وإذا‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬أفراد‭ ‬الخلية‭ ‬التي‭ ‬جهزته‭ ‬فلا‭ ‬داعي‭ ‬لمحاكمتهم،‭ ‬وإنما‭ ‬تصفيتهم‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭ ‬وبث‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سلم‭ ‬أحد‭ ‬المطلوبين‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬نفسه‭ ‬للشرطة‭ ‬وأفرجت‭ ‬عنه‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بعد‭ ‬التأكد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بانتحاريين‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬متطرفين‭ ‬فكريا‭. ‬وإلى‭ ‬ما‭ ‬عندنا‭….‬

المسيح‭ ‬والبابا

ونبدأ‭ ‬بذكرى‭ ‬قيامة‭ ‬السيد‭ ‬المسيح،‭ ‬عليه‭ ‬السلام،‭ ‬التي‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬اغتيال‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬كنيسة‭ ‬مارمرقس‭ ‬في‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬وقال‭ ‬عنها‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬وتحرير‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬البوابة‮»‬‭ ‬اليومية‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬علي‭: ‬‮«‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬كلماته‭ ‬الخالدة‭ ‬‮«‬طوبى‭ ‬للمساكين‭ ‬بالروح،‭ ‬لأن‭ ‬لهم‭ ‬ملكوت‭ ‬السماوات‭ ‬طوبى‭ ‬للحزانى؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يتعزون‭ ‬طوبى‭ ‬للودعاء؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يرثون‭ ‬الأرض‭ ‬طوبى‭ ‬للجياع‭ ‬والعطاش‭ ‬إلى‭ ‬البر؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يشبعون‭ ‬طوبى‭ ‬للرحماء؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يرحمون‭ ‬طوبى‭ ‬لأنقياء‭ ‬القلب؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يعاينون‭ ‬الله،‭ ‬طوبى‭ ‬لصانعي‭ ‬السلام‭ ‬طوبى‭ ‬للمطرودين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البِر؛‭ ‬لأن‭ ‬لهم‭ ‬ملكوت‭ ‬السماوات‭. ‬طوبى‭ ‬لكم‭ ‬إذا‭ ‬عيّروكم‭ ‬وطردوكم‭ ‬وقالوا‭ ‬عليكم‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬شريرة‭ ‬إفرحوا‭ ‬وتهللوا‭ ‬أنتم‭ ‬ملح‭ ‬الأرض،‭ ‬أنتم‭ ‬نور‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬إن‭ ‬قيامة‭ ‬السيد‭ ‬المسيح‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬المتنيح‭ ‬العظيم‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬شنودة‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬جملته‭ ‬الخالدة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مصر‭ ‬ليست‭ ‬وطنا‭ ‬نعيش‭ ‬فيه،‭ ‬بل‭ ‬وطن‭ ‬يعيش‭ ‬فينا‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬ينتفض‭ ‬ضد‭ ‬أعداء‭ ‬الخارج‭ ‬والداخل‭ ‬أنيرت‭ ‬كنائسه‭ ‬بشموع‭ ‬الحب‭ ‬وصلوات‭ ‬القيامة،‭ ‬هذه‭ ‬الكنائس‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬أبناء‭ ‬الظلام‭ ‬من‭ ‬الإرهابيين‭ ‬هدمها‭ ‬وحرقها،‭ ‬واعتبرها‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬الثاني‭ ‬فداءً‭ ‬للوطن‭ ‬وقربان‭ ‬محبة‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬وقال‭ ‬قولته‭ ‬المشهورة‭ ‬‮«‬وطن‭ ‬بلا‭ ‬كنائس‭ ‬أفضل‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬كنائس‭ ‬بلا‭ ‬وطن‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬أعظمها‭ ‬كلمات‭ ‬وما‭ ‬أعظمها‭ ‬روح‭ ‬تتزين‭ ‬بحب‭ ‬مصر‭ ‬والمصريين‭ ‬وتهزم‭ ‬الكراهية‭ ‬وتعلن‭ ‬قيامة‭ ‬المسيح‭ ‬مع‭ ‬قيامة‭ ‬مصر‭ ‬أيضا‮»‬‭.‬

نقف‭ ‬أمام‭ ‬الإرهاب‭ ‬اللعين‭ ‬

مسلحين‭ ‬بالمحبة‭ ‬والسلام

وأمس‭ ‬الأحد‭ ‬كان‭ ‬مقال‭ ‬يوسف‭ ‬سيدهم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬وتحرير‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬وطني‮»‬‭ ‬القبطية‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬عنوانه‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬‮«‬المسيح‭ ‬لشهداء‭ ‬الكنيسة‭ ‬اليوم‭ ‬تكونون‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬الفردوس‮»‬‭ ‬قال‭ ‬فيه‭: ‬‮«‬في‭ ‬حلقة‭ ‬أخرى‭ ‬ضمن‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬لكنيسة‭ ‬الشهداء‭ ‬قدمت‭ ‬الكنيسة‭ ‬القبطية‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬باقة‭ ‬عطرة‭ ‬من‭ ‬شهدائها‭ ‬وهي‭ ‬تصلي‭ ‬صلوات‭ ‬أحد‭ ‬الشعانين،‭ ‬ونتذكر‭ ‬بدخول‭ ‬السيد‭ ‬المسيح‭ ‬إلى‭ ‬أورشليم‭ ‬فإن‭ ‬باقة‭ ‬من‭ ‬الشهداء‭ ‬رحلوا‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬وهم‭ ‬يمسكون‭ ‬السعف‭ ‬ويرتلون‭ ‬فرحين‭ ‬‮«‬هوسانا‭ ‬يا‭ ‬بن‭ ‬داود‭ ‬مبارك‭ ‬الآتي‭ ‬باسم‭ ‬الرب‮»‬‭. ‬ونحن‭ ‬نؤمن‭ ‬بأنهم‭ ‬مثلهم‭ ‬مثل‭ ‬سائر‭ ‬شهداء‭ ‬الكنيسة‭ ‬عبر‭ ‬القرون‭ ‬يتسلمهم‭ ‬المسيح‭ ‬لينقلهم‭ ‬إلى‭ ‬الفردوس‭ ‬مع‭ ‬الأبرار‭ ‬والقديسين‭. ‬بقدر‭ ‬الألم‭ ‬الذي‭ ‬صاحب‭ ‬أحداث‭ ‬كنيسة‭ ‬مارجرجس‭ ‬في‭ ‬طنطا‭ ‬والكنيسة‭ ‬المرقسية‭ ‬في‭ ‬الاسكندرية،‭ ‬وبقدر‭ ‬الأسف‭ ‬على‭ ‬الضحايا‭ ‬الأبرياء‭ ‬‭ ‬مسيحيين‭ ‬ومسلمين‭ ‬‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬نقف‭ ‬أمام‭ ‬الإرهاب‭ ‬اللعين‭ ‬مسلحين‭ ‬بالمحبة‭ ‬والسلام،‭ ‬ونصلي‭ ‬إلى‭ ‬الأب‭ ‬السماوي‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬بلادنا‭ ‬ويبارك‭ ‬كنيسته‭ ‬ويسبغ‭ ‬العزاء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الملتاعين‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬الضحايا‭ ‬والمصابين‭ ‬،ولنتذكر‭ ‬هذه‭ ‬المقاطع‭ ‬بعينها‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الكنيسة‭ ‬القبطية‭ ‬الارثوذكسية‭ ‬عقب‭ ‬الأحداث‭: ‬‮«‬تودع‭ ‬الكنيسة‭ ‬المصرية‭ ‬الأرثوذكسية‭ ‬‮«‬كنيسة‭ ‬الشهداء‮»‬‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬أبناءها‭ ‬الذين‭ ‬استشهدوا‭ ‬أثناء‭ ‬إقامة‭ ‬صلوات‭ ‬قداس‭ ‬أحد‭ ‬الشعانين،‭ ‬زهقت‭ ‬أرواح‭ ‬الشهداء‭ ‬بأيدي‭ ‬أعداء‭ ‬البشرية‭ ‬وكارهي‭ ‬السلام‭ ‬وحاملي‭ ‬أدوات‭ ‬الدمار‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬الآن‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الكنيسة‭ ‬يرفعون‭ ‬صلواتهم‭ ‬إلى‭ ‬الديان‭ ‬العادل‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬ويسمع‭ ‬ويكتب‭ ‬أمامه‭ ‬سفر‭ ‬تذكرة‭. ‬تنعى‭ ‬الكنيسة‭ ‬شهداء‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬البواسل‭ ‬مصلية‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شفاء‭ ‬المصابين‮»‬‭.‬

الرجاء‭ ‬ضد‭ ‬اليأس

وإلى‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬ومقال‭ ‬البابا‭ ‬تواضروس‭ ‬الثاني‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬القيامة‭ ‬وأموات‭ ‬الفكر‭ ‬والروح‭ ‬والرجاء‮»‬‭: ‬‮«‬القيامة‭ ‬تعطي‭ ‬أيضا‭ ‬فرحاً،‭ ‬التلاميذ‭ ‬كانوا‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬حزن،‭ ‬لقد‭ ‬صلب‭ ‬السيد‭ ‬المسيح‭ ‬معلمهم‭ ‬أمامهم‭ ‬ولقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الصلب‭ ‬قمة‭ ‬الألم،‭ ‬ففي‭ ‬وقت‭ ‬صليب‭ ‬المسيح‭ ‬أظلمت‭ ‬الدنيا‭ ‬وحدثت‭ ‬زلزلة،‭ ‬وكأن‭ ‬الطبيعة‭ ‬تبكي‭ ‬خالقها،‭ ‬ولكن‭ ‬لما‭ ‬قام‭ ‬المسيح‭ ‬في‭ ‬فجر‭ ‬الأحد‭ ‬أعطى‭ ‬تلاميذه‭ ‬الحزانى‭ ‬فرحاً،‭ ‬ولذلك‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬جمعة‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬تذكار‭ ‬الصليب‭ ‬له‭ ‬يوم‭ ‬أحد،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬تذكار‭ ‬القيامة‭. ‬وبعد‭ ‬البكاء‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬يأتي‭ ‬الفرح‭ ‬والسرور‭ ‬في‭ ‬الصباح،‭ ‬فكل‭ ‬ليل‭ ‬ينتهي‭ ‬بعده‭ ‬نهار‭ ‬جميل‭ ‬وشمس‭ ‬مشرقة،‭ ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬القيامة‭ ‬تعطينا‭ ‬وتعلمنا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬مستحيل‭ ‬وتعطينا‭ ‬الفرح‭ ‬تعطينا‭ ‬أيضا‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الرجاء‭ ‬ضد‭ ‬اليأس‭. ‬أحياناً‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬يُصاب‭ ‬بالإحباط‭ ‬ولكن‭ ‬يا‭ ‬أخوتي‭ ‬القيامة‭ ‬تفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الرجاء‭ ‬والنصرة‭ ‬أمام‭ ‬الإنسان‭. ‬يوجد‭ ‬الله‭ ‬ضابط‭ ‬الكل‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬وكل‭ ‬الخليقة‭ ‬ممسوكة‭ ‬بيد‭ ‬الله،‭ ‬فلهذا‭ ‬يوجد‭ ‬الرجاء‭ ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬القديس‭ ‬بولس‭ ‬الرسول،‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬يركب‭ ‬سفينة‭ ‬وهاج‭ ‬البحر‭ ‬فانكسرت‭ ‬السفينة،‭ ‬فالقديس‭ ‬بولس‭ ‬في‭ ‬اختباره‭ ‬قال‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬‮«‬سلمنا‭ ‬فصرنا‭ ‬نُحمل‮»‬‭ ‬نصلي‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬الله‭ ‬بلادنا‭ ‬ويعطينا‭ ‬جميعاً‭ ‬نية‭ ‬خالصة‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬وفي‭ ‬خدمتنا‭ ‬لكل‭ ‬إنسان،‭ ‬ليباركنا‭ ‬الله‭ ‬ببركات‭ ‬القيامة‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬جميعاً‭ ‬ولإلهنا‭ ‬كل‭ ‬مجد‭ ‬وكرامة‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬آمين‮»‬‭.‬

بابا‭ ‬الفاتيكان

ومن‭ ‬بابا‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬الذي‭ ‬سيزور‭ ‬مصر‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي،‭ ‬حيث‭ ‬طالبه‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬بتقديم‭ ‬اعتذار‭ ‬عما‭ ‬ارتكبته‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬أثناء‭ ‬الحروب‭ ‬الصليبية‭ ‬التي‭ ‬حرضت‭ ‬دول‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬خوضها‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى‭ ‬مثلما‭ ‬سبق‭ ‬واعتذرت‭ ‬لليهود‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬أسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬تجعل‭ ‬الاعتذار‭ ‬واجبا‭ ‬منها‭: ‬‮«‬عدم‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‮»‬،‭ ‬اعتذرت‭ ‬الكنيسة‭ ‬الكاثوليكية‭ ‬لليهود‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬‮«‬اتهامهم‭ ‬بقتل‭ ‬المسيح‮»‬‭ ‬والمحارق‭ ‬النازية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يفرض‭ ‬اتساق‭ ‬المواقف‭ ‬الاعتذار‭ ‬للمسلمين‭ ‬عما‭ ‬حل‭ ‬بهم‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭ ‬الصليبية‭ ‬ومحاكم‭ ‬التفتيش‭. ‬هذا‭ ‬من‭ ‬‮«‬طبائع‭ ‬الأشياء‮»‬‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬الإنجيل‭ ‬وما‭ ‬قاله‭ ‬المسيح‭ – ‬عليه‭ ‬السلام‭ – ‬في‭ ‬موعظة‭ ‬الجبل‭: ‬‮«‬طوبى‭ ‬لصانعى‭ ‬السلام‭ ‬طوبى‭ ‬للرحماء‭ ‬طوبى‭ ‬للمساكين‮»‬،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬الذين‭ ‬شنوا‭ ‬الحروب‭ ‬صانعي‭ ‬سلام‭ ‬ولا‭ ‬مساكين‭ ‬في‭ ‬القلوب‭. ‬أيضا‭ ‬يقول‭ ‬المسيح‭: ‬‮«‬فإن‭ ‬قدمت‭ ‬قربانك‭ ‬إلى‭ ‬المذبح‭ ‬وهناك‭ ‬تذكرت‭ ‬أن‭ ‬لأخيك‭ ‬شيئا‭ ‬فاترك‭ ‬هناك‭ ‬قربانك‭ ‬واذهب‭ ‬أولا‭ ‬واصطلح‭ ‬مع‭ ‬أخيك‮»‬،‭ ‬ففي‭ ‬المسيحية‭ ‬هذا‭ ‬التصالح‭ ‬ضروري‭ ‬والتصالح‭ ‬يتطلب‭ ‬الاعتذار‭ ‬لمصلحة‭ ‬الشعوب‭ ‬غربا‭ ‬وشرقا‭. ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬نصرا‭ ‬للمسيحية‭ ‬والإسلام‭ ‬ووأدا‭ ‬للفتن‭ ‬والحروب‭ ‬بين‭ ‬أتباعهما،‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاعتذار‮»‬‭ ‬صار‭ ‬ثقافة‭ ‬سياسية‭ ‬عالمية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬لقد‭ ‬سعى‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬الأسبق‭ ‬يوحنا‭ ‬بولس‭ ‬الثاني‭ ‬لفتح‭ ‬شبكة‭ ‬اتصال‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬تهدد‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬عموما،‭ ‬قضايا‭ ‬السكان‭ ‬والمرأة‭ ‬والإلحاد‭ ‬والإباحـــية‭ ‬وغيرها،‭ ‬ثم‭ ‬انتكست‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬البابا‭ ‬المستقيل‭ ‬بنديكت‭ ‬السادس‭ ‬عشر،‭ ‬لإساءته‭ ‬الجارحة‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬والنبى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬أصدر‭ ‬‮«‬وثيقة‮»‬‭ ‬تؤكد‭ ‬أولية‭ ‬العقيدة‭ ‬الكاثوليكـــــية‭ ‬على‭ ‬عقائد‭ ‬بقية‭ ‬الطوائف‭ ‬المسيحية‭. ‬اليوم‭ ‬يحاول‭ ‬خلفه‭ ‬البابا‭ ‬فرنسيس‭ ‬ذو‭ ‬الشخصـــية‭ ‬العظيمة‭ ‬المتواضعة‭ ‬ابن‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬‮«‬الأرجنتين‮»‬‭ ‬لجم‭ ‬الخلافات‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬العقائد‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهل‭ ‬يفعلها‭ ‬الرجل‭ ‬ويقطب‭ ‬جراح‭ ‬المسلمين‭ ‬باعتذاره‭ ‬مثلما‭ ‬يغسل‭ ‬أقدام‭ ‬الفقراء‭ ‬بيده،‭ ‬ويلقي‭ ‬حجرا‭ ‬يغير‭ ‬مجرى‭ ‬النهر؟‭ ‬أهلا‭ ‬بقداسته‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الكنانة‮»‬‭.‬

الأزهر‭ ‬وشيخه

وإلى‭ ‬المعارك‭ ‬الدائرة‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الأزهر‭ ‬وشيخه‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬لرفضه‭ ‬إصدار‭ ‬فتوى‭ ‬بتكفير‭ ‬الانتحاريين،‭ ‬لأنه‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬التكفير‭ ‬ينصب‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬ينكر‭ ‬وجود‭ ‬الله‭ ‬ولا‭ ‬يؤمن‭ ‬برسله‭ ‬وكتبه‭. ‬وقد‭ ‬دافع‭ ‬عنه‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬صالح‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬بقوله‭ ‬في‭ ‬إحدي‭ ‬فقرات‭ ‬بابه‭ ‬الأسبوعي‭ ‬‮«‬حكايات‭ ‬السبت‮»‬‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬شيوخ‭ ‬الأزهر‭ ‬وعلماؤه‭ ‬سفراؤنا‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬وهم‭ ‬عنوان‭ ‬للوسطية‭. ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأفريقيا‭ ‬فخورون‭ ‬بالأزهر‭ ‬ومن‭ ‬تعلم‭ ‬هناك‭ ‬محظوظ‭ ‬وتتوارث‭ ‬عائلته‭ ‬هذا‭ ‬الفخر‭. ‬لا‭ ‬أنسى‭ ‬ما‭ ‬حييت‭ ‬زيارة‭ ‬قمت‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬وفد‭ ‬سياسي‭ ‬وصحافي‭ ‬محدود‭ ‬إلى‭ ‬كابول‭ ‬نهاية‭  ‬2010‭ ‬وكان‭ ‬معنا‭ ‬أستاذ‭ ‬أزهري‭ ‬بعمامته‭ ‬الشهيرة،‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬دخلنا‭ ‬مسجداً‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬إرهاب‭ ‬دام‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬الآن،‭ ‬إلا‭ ‬وانقلب‭ ‬المسجد‭ ‬على‭ ‬رؤوسنا،‭ ‬وصرنا‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬الوفد‭ ‬المصري‭ ‬بمثابة‭ ‬رجال‭ ‬أمن‭ ‬لهذه‭ ‬الشخصية‭ ‬الأزهرية،‭ ‬وأصر‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬على‭ ‬تقبيل‭ ‬يده،‭ ‬وقام‭ ‬الخطيب‭ ‬بترجمة‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة‭ ‬كاملة‭ ‬للعربية‭ ‬بلغة‭ ‬سليمة‭ ‬للغاية،‭ ‬متفاخراً‭ ‬أمام‭ ‬قومه‭ ‬وأمامنا‭ ‬بأنه‭ ‬تعلم‭ ‬في‭ ‬الأزهر‭. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬وكنت‭ ‬قد‭ ‬علمت‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬مصري‭ ‬رفيع‭ ‬لدينا،‭ ‬أن‭ ‬وفداً‭ ‬أزهريًا‭ ‬رفيعًا‭ ‬وضخمًا‭ ‬من‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأفاضل‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬أفغانستان،‭ ‬وأن‭ ‬الأفغان‭ ‬لا‭ ‬يتفقون‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬إلا‭ ‬فتاوى‭ ‬الأزهر،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬شيخ‭ ‬أزهرى‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬قاض‭ ‬وحكم‭ ‬ورجل‭ ‬دين‭. ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشيوخ‭ ‬ففاجأني‭ ‬بأن‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬منهم‭ ‬مبعوثون‭ ‬للحج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬مع‭ ‬الوفد‭ ‬الرسمي‭ ‬الأفغاني‭ ‬هم‭ ‬مرشدون‭ ‬دينيون‭ ‬للأفغان‭ ‬وتكرر‭ ‬القول‭: ‬‮«‬السُّنة‮»‬‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يثقون‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الأزهر‭ ‬وشيوخه‮»‬‭.‬

صمت‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ليس‭ ‬ضعفاً

وفي‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬قال‭ ‬حمدي‭ ‬رزق‭ ‬في‭ ‬عموده‭ ‬اليومي‭ ‬‮«‬فصل‭ ‬الخطاب‮»‬‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭: ‬‮«‬صَمْت‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ليس‭ ‬ضعفاً،‭ ‬وتجاهله‭ ‬لتهجمات‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬المشيخة‭ ‬ترفُّعٌ،‭ ‬وأعلم‭ ‬أن‭ ‬الإمام‭ ‬ضاق‭ ‬صدره‭ ‬وحدّثته‭ ‬نفسه‭ ‬باعتزال‭ ‬الإمامة‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬مسقط‭ ‬رأسه‭ ‬‮«‬القرنة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬خلوته‭ ‬الصوفية‭ ‬مخلفاً‭ ‬وراء‭ ‬ظهره‭ ‬ما‭ ‬ظنه‭ ‬البعض‭ ‬سلطاناً‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬بسلطان،‭ ‬ولكنها‭ ‬أمانة‭ ‬سيحاسبه‭ ‬الله‭ ‬عليها‭ ‬يوم‭ ‬العرض‭ ‬عليه،‭ ‬الأصوات‭ ‬الزاعقة‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يستطيعه،‭ ‬الأزهر‭ ‬ليس‭ ‬محلاً‭ ‬للتكفير‭ ‬ولن‭ ‬يغير‭ ‬قبلته‭ ‬وفقاً‭ ‬للأحوال،‭ ‬خلاصته‭ ‬لن‭ ‬يكفّر‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬يرضى‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يرضى‭ ‬أبدا‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتمنى‭ ‬أن‭ ‬يصحو‭ ‬من‭ ‬نومه‭ ‬فلا‭ ‬يجد‭ ‬للأزهر‭ ‬دياراً‮»‬‭.‬

شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬بشر‭ ‬يخطئ‭ ‬ويصيب

وقد‭ ‬أحست‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الدستور‮»‬‭ ‬اليومية‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬النظام،‭ ‬التي‭ ‬يرأس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارتها‭ ‬وتحريرها‭  ‬محمد‭ ‬الباز‭ ‬بأنها‭ ‬المقصودة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬هي‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬تنظيم‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬حامد‭ ‬فقالت‭ ‬في‭ ‬بابها‭ ‬‮«‬اشتباك‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬الذي‭ ‬يكتبه‭ ‬الباز‭: ‬‮«‬يحلو‭ ‬للبعض‭ ‬تقسيم‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬فريقين‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬أبيض‭ ‬وأسود‭ ‬فقط،‭ ‬ينكر‭ ‬هؤلاء‭ ‬تمامًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬منطقة‭ ‬رمادية‭ ‬يتحرك‭ ‬فيها‭ ‬البشر،‭ ‬وهي‭ ‬المنطقة‭ ‬الأكثر‭ ‬واقعية‭ ‬لأنها‭ ‬تمنحنا‭ ‬مساحة‭ ‬للتعايش‭ ‬فلن‭ ‬نتنازل‭ ‬عن‭ ‬قناعاتنا‭ ‬ولا‭ ‬ننكر‭ ‬خلافاتنا،‭ ‬لكن‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نستوعب‭ ‬تناقضنا،‭ ‬لأننا‭ ‬نعيش‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تسعنا‭ ‬جميعًا‭. ‬حالة‭ ‬الاعتصام‭ ‬بالأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬جعلت‭ ‬البعض‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬انتقاد‭ ‬الأزهر‭ ‬والاحتجاج‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬أداءاته،‭ ‬والاعتراض‭ ‬على‭ ‬منهجه‭ ‬ومنطقه،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬محاولة‭ ‬لهدم‭ ‬الأزهر،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتوقعوا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانتقاد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محاولة‭ ‬لإصلاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬الكبيرة‭ .‬لا‭ ‬أحمل‭ ‬أي‭ ‬مشاعر‭ ‬سلبية‭ ‬تجاه‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تمامًا‭ ‬أقدره‭ ‬وأحترمه‭ ‬وأعرف‭ ‬أنه‭ ‬عالم‭ ‬جليل‭ ‬وفيلسوف‭ ‬وصوفي‭ ‬كبير،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬نقدسه‭ ‬ونرفعه‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬أن‭ ‬مناقشته‭ ‬معصية‭ ‬والاعتراض‭ ‬عليه‭ ‬كفر‭. ‬الدكتور‭ ‬الطيب‭ ‬لا‭ ‬يُوحى‭ ‬إليه،‭ ‬هو‭ ‬بشر‭ ‬ينطق‭ ‬بفهمه‭ ‬وإدراكه‭ ‬للنصوص،‭ ‬ومع‭ ‬تقديرنا‭ ‬الشديد‭ ‬له‭ ‬فليس‭ ‬ضروريًا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬صحيحًا،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يذهب‭ ‬إليه‭ ‬حقًا،‭ ‬ولسنا‭ ‬ملزمين‭ ‬بما‭ ‬يقول،‭ ‬بل‭ ‬تلزمنا‭ ‬مصلحة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬أمامه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬خطرًا‭. ‬فالدين‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬وليس‭ ‬المكون‭ ‬الوحيد،‭ ‬وعليه‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬ينتظم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يصلحها‭ ‬وألا‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬إلى‭ ‬مُعرقل‭ ‬لتقدمها‭ ‬ونهضتها‭. ‬على‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ومن‭ ‬يحيطون‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬يتخلّوا‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬التربص‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬يخالفونه‭ ‬الرأي،‭ ‬فلسنا‭ ‬خصومه‭ ‬ولن‭ ‬نكون‭. ‬نحن‭ ‬فقط‭ ‬أبناء‭ ‬وطن‭ ‬واحد‭ ‬نحلم‭ ‬له‭ ‬بمستقبل‭ ‬أفضل،‭ ‬نتحاور‭ ‬نتناقش‭ ‬نختلف‭ ‬نتفق‭ ‬نتناقض‭ ‬نتماثل‭ ‬لكننا‭ ‬لن‭ ‬نصبح‭ ‬أبدا‭ ‬خصوما‭ ‬ولا‭ ‬أعداء،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬تحديدًا‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬من‭ ‬يضمرون‭ ‬شرًا‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬فلا‭ ‬تجعلونا‭ ‬نقدم‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب‮»‬‭.‬

السيسي‭ ‬والأزهر

ولم‭ ‬يكن‭ ‬الباز‭ ‬يدري‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬الغارات‭ ‬التي‭ ‬سيتعرض‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬مباشرة‭  ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬أسامة‭ ‬وعلى‭ ‬الرئيس‭ ‬لتعيينه‭ ‬مستشارا‭ ‬دينيا‭ ‬له،‭ ‬ففي‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬قال‭ ‬علاء‭ ‬عريبي‭ ‬في‭ ‬عموده‭ ‬اليومي‭ ‬‮«‬رؤى‮»‬‭: ‬‮«‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نبدي‭ ‬دهشتنا‭ ‬من‭ ‬تعيين‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬مستشارًا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية،‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬معنى‭ ‬لأن‭ ‬يتجاهل‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬يسترشد‭ ‬بها‭ ‬حكام‭ ‬وشعوب‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ويلجأ‭ ‬إلى‭ ‬شاب‭ ‬لم‭ ‬تكتمل‭ ‬أدواته‭ ‬وخبراته‭ ‬بعد؟‭ ‬هل‭ ‬لجأ‭ ‬الرئيس‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬لعدم‭ ‬اعترافه‭ ‬بدور‭ ‬وبعلم‭ ‬قيادات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية؟‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬يمتلك‭ ‬علمًا‭ ‬وخبرة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬شيخ‭ ‬ومشايخ‭ ‬الأزهر‭ ‬ومن‭ ‬مفتي‭ ‬الجمهورية‭ ‬ومن‭ ‬أساتذته‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الأزهر؟‭ ‬لماذا‭ ‬يلجأ‭ ‬الرئيس‭ ‬إلى‭ ‬شاب‭ ‬محدود‭ ‬الثقافة‭ ‬وقليل‭ ‬الخبرة‭ ‬متجاهلا‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬الرسمية؟‭ ‬هل‭ ‬ليسترشد‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أموره‭ ‬الخاصة؟‭ ‬هل‭ ‬لكي‭ ‬يؤسس‭ ‬لخطاب‭ ‬دينى‭ ‬حكومي‭ ‬جديد؟‭.‬

‮«‬سلام‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬أزهر‮»‬

وفي‭ ‬العدد‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭ ‬قال‭ ‬زميله‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬العليم‭ ‬داود‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬أزهر‮»‬‭:‬

‮«‬رسالة‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لن‭ ‬ينال‭ ‬منها‭ ‬الجهلاء‭ ‬ولا‭ ‬الغوغائية‭ ‬ولا‭ ‬حملة‭ ‬المباخر،‭ ‬كل‭ ‬سلطة‭ ‬تربعت‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬الفرعون‭. ‬رسالة‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬أشرقت‭ ‬الأرض‭ ‬بنور‭ ‬ربها‭ ‬لن‭ ‬تأفل‭ ‬أبدا،‭ ‬وسيظل‭ ‬ضياؤها‭ ‬ساطعا‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬بأسره‭. ‬رسالة‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ضياؤها‭ ‬مشرقا‭ ‬بنور‭ ‬الله‭ ‬والإسلام‭. ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬وزعماء‭ ‬وساسة‭ ‬قادوا‭ ‬بلادهم‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يعلنون‭ ‬فخرهم‭ ‬بأنهم‭ ‬تربوا‭ ‬وتعلموا‭ ‬علي‭ ‬أيدي‭ ‬علماء‭ ‬الأزهر‭ ‬ومشايخه،‭ ‬واحتضنهم‭ ‬الأزهر‭ ‬بدفء‭ ‬الرسالة‭ ‬وعلوم‭ ‬الدين‭ ‬قبل‭ ‬جدرانه‭ ‬وأعمدته‭. ‬مآذن‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تنطلق‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬منها‭ ‬للصلاة،‭ ‬كانت‭ ‬أيضا‭ ‬تنطلق‭ ‬منها‭ ‬الله‭ ‬اكبر‭ ‬حي‭ ‬على‭ ‬الجهاد‭ ‬ضد‭ ‬الحملة‭ ‬الفرنسية‭ ‬والاحتلال‭ ‬الإنكليزي‭ ‬البغيض‭. ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬حامل‭ ‬راية‭ ‬التنوير‭ ‬وتلميذه‭ ‬سعد‭ ‬زغلول‭ ‬ثائر‭ ‬وزعيم‭ ‬أعظم‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ضد‭ ‬أقوى‭ ‬امبراطورية‭ ‬للاستعمار‭ ‬الأول‭ ‬بريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬المنتصرة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭. ‬الشيخ‭ ‬سعد‭ ‬زغلول‭ ‬الأزهري‭ ‬نعم‭ ‬يقود‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬أقصاها‭ ‬ضد‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬التي‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليها‭ ‬يوما‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تغب‭ ‬عنها‭ ‬الشمس‭. ‬سليمان‭ ‬الحلبي‭ ‬الطالب‭ ‬الأزهري‭ ‬الثائر‭ ‬غلت‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬عروقه‭ ‬ليثأر‭ ‬من‭ ‬كليبر‭ ‬خليفة‭ ‬نابليون‭ ‬بونابرت‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ضاقت‭ ‬الدنيا‭ ‬بجمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬يوم‭ ‬انطلق‭ ‬العدوان‭ ‬الثلاثي‭ ‬لضرب‭ ‬مصر‭ ‬فلم‭ ‬يجد‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬منبر‭ ‬الأزهر‭ ‬ليتحدث‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‮»‬‭.‬

ما‭ ‬أسباب‭ ‬الهجوم؟

وفي‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬دخل‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬سلامة‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأزهر‭ ‬قائلا‭ ‬في‭ ‬عموده‭ ‬اليومي‭ ‬‮«‬سلامات‮»‬‭: ‬‮«‬ما‭ ‬أثار‭ ‬انتباهي‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬السابقة‭ ‬هو‭ ‬تلك‭ ‬الصحوة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬فطنت‭ ‬مبكراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُحاك‭ ‬بالأزهر‭ ‬وعلماء‭ ‬الأزهر،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬تلك‭ ‬الحملة‭ ‬الشعواء‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفها‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬جعلت‭ ‬الناس‭ ‬تفكر،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬أوكل‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬ليسوا‭ ‬أهل‭ ‬ثقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬سوف‭ ‬يقبلون‭ ‬بالتنفيذ‭. ‬الأسئلة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬الدهشة‭ ‬بالغة‭ ‬السوء‭ ‬لماذا‭ ‬التنكيل‭ ‬بأعز‭ ‬ما‭ ‬تملك‭ ‬مصر‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل؟‭ ‬لماذا‭ ‬يُهان‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬وطنه،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التقدير‭ ‬الكبير‭ ‬له‭ ‬خارج‭ ‬الوطن؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ترمى‭ ‬إليه‭ ‬تلك‭ ‬الحملة‭ ‬تحديداً‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬حملة‭ ‬داخلية‭ ‬أم‭ ‬مُملاة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

‮«‬احنا‭ ‬رايحين‭ ‬على‭ ‬فين؟‮»‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬منتقدي‭ ‬الأزهر‭ ‬وشيخه‭ ‬قابله‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬هجوم‭ ‬مضاد‭ ‬شنه‭ ‬في‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬السابع‮»‬‭ ‬كرم‭ ‬جبر‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬السؤال‭ ‬هنا‭: ‬لمن‭ ‬نذهب‭ ‬إذا‭ ‬تخلى‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬معركة‭ ‬تصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬وتطهير‭ ‬العقول‭ ‬من‭ ‬الألغام‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أشد‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬حزام‭ ‬الديناميت‭ ‬الذي‭ ‬فجره‭ ‬إرهابي‭ ‬الإسكندرية‭ ‬معتقدًا‭ ‬أن‭ ‬الجنة‭ ‬والأنبياء‭ ‬والصديقين‭ ‬والشهداء‭ ‬في‭ ‬انتظاره؟‭ ‬وهل‭ ‬تكفى‭ ‬بيانات‭ ‬الشجب‭ ‬التقليدية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يخوض‭ ‬فيه‭ ‬الوطن‭ ‬حربًا‭ ‬حقيقية؟‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬مثلًا‭ ‬حسمًا‭ ‬لقضية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬والأقباط‭ ‬شركاء‭ ‬الوطن‭ ‬والسراء‭ ‬والضراء‭! ‬لتكون‭ ‬رسالة‭ ‬الأزهر‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬هي‭ ‬المرجع‭ ‬الموثق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة،‭ ‬ولغياب‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬مثل‭ ‬الشيخ‭ ‬برهامي‭ ‬بحديث‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يشاهده‭ ‬على‭ ‬اليوتيوب،‭ ‬يتهم‭ ‬فيه‭ ‬المسيحيين‭ ‬بأنهم‭ ‬كفار،‭ ‬وكلام‭ ‬آخر‭ ‬أعجز‭ ‬عن‭ ‬كتابته‭. ‬ونتيجة‭ ‬الصمت‭ ‬وغياب‭ ‬المفاهيم‭ ‬يؤيده‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الأوقاف‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬خريج‭ ‬الأزهر‭ ‬ليقول‭ ‬إن‭ ‬برهامى‭ ‬ملتزم‭ ‬ومصرح‭ ‬له‭ ‬بالخطابة‭ ‬إذن‭ ‬‮«‬احنا‭ ‬رايحين‭ ‬على‭ ‬فين؟‮»‬‭.‬

معارك‭ ‬وردود

نتجه‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الدكتور‭ ‬عماد‭ ‬جاد‭ ‬الذي‭ ‬اتهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬السادات‭ ‬ببذر‭ ‬بذور‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭ ‬واتهم‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬بأنه‭ ‬يعامل‭ ‬الأقباط‭ ‬باعتبارهم‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬وقال‭:‬

‮«‬مشكلتنا‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أننا‭ ‬نبحث‭ ‬باستمرار‭ ‬عن‭ ‬التبرير‭ ‬الذي‭ ‬يُعفي‭ ‬الذات‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭. ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬مبرّر‭ ‬لمن‭ ‬يمارس‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب،‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬مبرر‭ ‬للجرائم‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬بحق‭ ‬الآخرين،‭ ‬ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬مسؤولة‭ ‬مسؤولية‭ ‬كاملة‭ ‬عما‭ ‬يجري‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬عن‭ ‬التشدّد‭ ‬والتطرف‭ ‬والغلو‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬الإرهابية،‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬فالدولة‭ ‬المصرية‭ ‬انحرفت‭ ‬عن‭ ‬مهامها‭ ‬الرئيسية‭ ‬منذ‭ ‬مجيء‭ ‬‮«‬السادات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬وبدأت‭ ‬في‭ ‬تديين‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬فتح‭ ‬مُدد‭ ‬الرئاسة‭ ‬جرى‭ ‬تعديل‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬لتنص‭ ‬على‭ ‬الشريعة‭ ‬باعتبارها‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتشريع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مصدراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬التشريع،‭ ‬وأطلق‭ ‬يد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬المتطرفين‭ ‬من‭ ‬إخوان‭ ‬مسلمين‭ ‬وسلفيين،‭ ‬وجرت‭ ‬تنحية‭ ‬القانون‭ ‬جانباً‭ ‬لصالح‭ ‬أعراف‭ ‬صحراوية‭ ‬بالية،‭ ‬تقهر‭ ‬المواطن‭ ‬القبطي‭ ‬وتفرض‭ ‬عليه‭ ‬دفع‭ ‬تعويضات‭ ‬ورحيلاً‭ ‬عن‭ ‬موطنه‭. ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬ذاتها‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬القبطي‭ ‬باعتباره‭ ‬مواطناً‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬مشكوكاً‭ ‬في‭ ‬ولائه،‭ ‬فلا‭ ‬وجود‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬السيادية‭ ‬وطرق‭ ‬الترقي‭ ‬الوظيفي‭ ‬تُغلق‭ ‬في‭ ‬وجهه،‭ ‬لذلك‭ ‬تنزع‭ ‬غالبية‭ ‬الأسر‭ ‬القبطية‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬أبنائها‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬الكليات‭ ‬العملية‭ ‬لبدء‭ ‬حياة‭ ‬عملية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الوظائف‭ ‬الحكومية،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتعرّضوا‭ ‬للظلم‭. ‬يحدث‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬والجميع‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الأقباط‭ ‬يعشقون‭ ‬تراب‭ ‬وطنهم،‭ ‬لا‭ ‬ولاء‭ ‬لهم‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوطن،‭ ‬لا‭ ‬قطعة‭ ‬أرض‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬تتقدم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬محبة‭ ‬وقداسة‭ ‬السؤال‭ ‬هنا‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتقبّل‭ ‬الأقباط‭ ‬ذلك؟‮»‬‭.‬

السادات‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الديكتاتورية‭ ‬والدين‮»‬

والهجوم‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬السادات‭ ‬شنته‭ ‬سحر‭ ‬الجعارة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬قضى‭ ‬السادات‭ ‬على‭ ‬أوهام‭ ‬‮«‬العدالة‮»‬‭ ‬بسياسة‭ ‬‮«‬الانفتاح‮»‬‭ ‬الأعمى،‭ ‬وأطلق‭ ‬جماعات‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬على‭ ‬اليسار‭. ‬أصبحت‭ ‬السيدة‭ ‬الأولى‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬شريكة‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬ثم‭ ‬اعتقل‭ ‬السادات‭ ‬كل‭ ‬رموز‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬81‭ ‬أي‭ ‬‮«‬خريف‭ ‬الغضب‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬سقط‭ ‬السادات‭ ‬شهيداً‭ ‬بيد‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬استعراض‭ ‬للقوى‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المأساة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬رئيس‭ ‬يسلمنا‭ ‬لنائبه‭ ‬بالدستور،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬السادات‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الديكتاتورية‭ ‬والدين‮»‬‭ ‬في‭ ‬حزمة‭ ‬واحدة‭ ‬بالدستور،‭ ‬حين‭ ‬تغير‭ ‬الدستور‭ ‬عام‭ ‬1980‭ ‬باستفتاء‭ ‬مزور‭ ‬وأطلق‭ ‬مدد‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬دستور‭ ‬1971‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬ونص‭ ‬على‭ ‬أن‭: ‬‮«‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬هي‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتشريع‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬‮«‬مصدراً‭ ‬رئيسياً‮»‬‭ ‬بإضافة‭ ‬الألف‭ ‬واللام‭!‬على‭ ‬خلفية‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬جاء‭ ‬صاحب‭ ‬أول‭ ‬ضربة‭ ‬جوية‭ ‬مبارك‭ ‬ومعه‭ ‬‮«‬الهانم‮»‬‭ ‬و«الوريث‮»‬‭. ‬بدأ‭ ‬مبارك‭ ‬عهده‭ ‬بمصالحة‭ ‬سياسية‭ ‬فأفرج‭ ‬عن‭ ‬المعتقلين‭ ‬السياسيين‭ ‬وعلى‭ ‬خطى‭ ‬سلفه‭ ‬استعاد‭ ‬‮«‬طابا‮»‬‭ ‬بالتحكيم‭ ‬الدولي‭ ‬وأنشأ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الصناعية‭ ‬والسياحية‭ ‬ووزع‭ ‬أراضي‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬شلة‭ ‬‮«‬أمانة‭ ‬السياسات‮»‬‭.  ‬ثلاثون‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬الطوارئ‭ ‬حكمنا‭ ‬بها‭ ‬مبارك‭ ‬تحولت‭ ‬خلالها‭ ‬المعارضة‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬كرتونية‭ ‬و«الفتنة‭ ‬الطائفية‮»‬‭ ‬أصبحت‭ ‬حمماً‭ ‬بركانية،‭ ‬قويت‭ ‬شوكة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وعرفنا‭ ‬نظريات‭ ‬‮«‬الاستحلال‮»‬‭ ‬و‮«‬التكفير‮»‬‭ ‬و«الهانم‮»‬‭ ‬تحكم‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬الباطن‭ ‬و«جمال‮»‬‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭.‬

ارتفاع‭ ‬الأسعار

وفي‭ ‬‮«‬الأهرام‮»‬‭ ‬شن‭ ‬نصر‭ ‬زعلوك‭ ‬هجومه‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬بسبب‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬وقوله‭ ‬في‭ ‬بابه‭ ‬‮«‬أفكار‭ ‬عابرة‮»‬‭: ‬‮«‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭ ‬نتيجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنوني‭ ‬للأسعار‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬كافة‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬أفرزت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬الخطيرة‭ ‬منها،‭ ‬حالات‭ ‬القتل‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬والانتحار،‭ ‬وخطف‭ ‬الأطفال‭ ‬لطلب‭ ‬فدية،‭ ‬أو‭ ‬التجارة‭ ‬بأعضائهم‭ ‬البشرية،‭ ‬والأمراض‭ ‬التي‭ ‬تنهش‭ ‬أجساد‭ ‬المصريين‭ ‬نتيجة‭ ‬الإهمال‭ ‬والفوضى‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭. ‬فقد‭ ‬لاحظنا‭ ‬حالات‭ ‬القتل‭ ‬التي‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬الجبين‭ ‬مثل‭ ‬الأم‭ ‬التي‭ ‬قتلت‭ ‬طفلتها‭ ‬مؤخرا‭ ‬بسبب‭ ‬ضياع‭ ‬مئة‭ ‬جنيه‭ ‬نتيجة‭ ‬الفقر‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬زوجها‭. ‬والأب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يطعم‭ ‬أولاده‭ ‬الجياع‭ ‬لانعدام‭ ‬الدخل‭ ‬ويقتلهم‭ ‬ليتخلص‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬توفير‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لهم‭. ‬المواطنون‭ ‬أصبحوا‭ ‬متفرجين‭ ‬وعزفوا‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬معظم‭ ‬السلع‭ ‬والأسواق‭ ‬أصابها‭ ‬الركود،‭ ‬فقد‭ ‬طال‭ ‬الغلاء‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬طبقة‭ ‬متوسطة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬القروض‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬الخبرة‭ ‬وليس‭ ‬أهل‭ ‬الثقة،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬لبناء‭ ‬إنسان‭ ‬قوى‭ ‬غير‭ ‬مقهور،‭ ‬ودعم‭ ‬وإعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬المصانع‭ ‬المتوقفة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬ظروفا‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية،‭ ‬على‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬جشع‭ ‬التجار‭ ‬ومنع‭ ‬الاحتكارات‭ ‬والضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬ماتت‭ ‬ضمائرهم،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬وعلى‭ ‬الفساد،‭ ‬وينبغي‭ ‬توفير‭ ‬شبكات‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمواطنين‭ ‬البسطاء‭ ‬حتى‭ ‬نعبر‭ ‬بمصر‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان‮»‬‭.‬

مشاكل‭ ‬وانتقادات

وإلى‭ ‬المشاكل‭ ‬والانتقادات‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬أسامة‭ ‬غريب‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬ويوم‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الأيام‭ ‬الخوالي‭ ‬وعن‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقدمها‭ ‬التلفزيون‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وقارنها‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬قال‭ ‬بحزن‭: ‬‮«‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬التلفزيون‭ ‬بعرض‭ ‬الأفلام‭ ‬فقط،‭ ‬لكنه‭ ‬بدأ‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬برامج‭ ‬يعرض‭ ‬الواحد‭ ‬منها‭ ‬فيلماً‭ ‬ويدور‭ ‬حوله‭ ‬نقاش،‭ ‬ومثال‭ ‬لهذا‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬فيلم‭ ‬الأسبوع‮»‬‭ ‬وكانت‭ ‬تقدمه‭ ‬هند‭ ‬أبوالسعود‭. ‬وبعده‭ ‬أتى‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬السينما‭ ‬والحرب‮»‬‭ ‬تقديم‭ ‬أحمد‭ ‬سمير،‭ ‬وكان‭ ‬متخصصاً‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الأفلام‭ ‬الحربية‭ ‬أثناء‭ ‬معارك‭ ‬الاستنزاف‭ ‬بعد‭ ‬67‭. ‬ثم‭ ‬أتى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬برنامج‭ ‬نادي‭ ‬السينما‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬طوال‭ ‬ربع‭ ‬قرن،‭ ‬وفيه‭ ‬كانت‭ ‬تستضيف‭ ‬أحد‭ ‬النقاد‭ ‬ليحدثنا‭ ‬حول‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬يعرضه‭ ‬البرنامج‭. ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه‭ ‬برنامج‭ ‬أوسكار‭ ‬لسناء‭ ‬منصور،‭ ‬وكان‭ ‬ينتقي‭ ‬الأفلام‭ ‬الحاصلة‭ ‬على‭ ‬جوائز‭. ‬مرّ‭ ‬بنا‭ ‬الزمن‭ ‬وظهرت‭ ‬الفضائيات‭ ‬عندما‭ ‬أجلس‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬التلفزيون‭ ‬أقلب‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬الأفلام،‭ ‬لا‭ ‬أتمالك‭ ‬نفسي‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالحزن‭ ‬على‭ ‬الأيام‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الحصول‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬فيلم‭ ‬جيد‭ ‬هو‭ ‬مناسبة‭ ‬سعيدة‭ ‬تجمع‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬وسيلة‭ ‬تواصل‭ ‬إنساني،‭ ‬نتيجة‭ ‬ما‭ ‬يثور‭ ‬من‭ ‬حوار‭ ‬قبل‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬وبعده‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬لا‭ ‬ينكر‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬وفرة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬والمتاح‭ ‬أمام‭ ‬الناس‭ ‬جميعاً‭ ‬بضغطة‭ ‬بسيطة‭ ‬على‭ ‬ريموت‭ ‬التلفزيون،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نتمناه‭ ‬ونحلم‭ ‬به‭ ‬نحن‭ ‬عشاق‭ ‬الفن‭ ‬السينمائي،‭ ‬فلماذا‭ ‬إذن‭ ‬لا‭ ‬نشعر‭ ‬بالسعادة‭ ‬بعدما‭ ‬تحقق‭ ‬ما‭ ‬حلمنا‭ ‬به؟‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬خاصاً‭ ‬وعزيزاً‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬مشاعاً‭ ‬ومتوفراً،‭ ‬ففقد‭ ‬البهجة‭ ‬التي‭ ‬أحس‭ ‬بها‭ ‬الذين‭ ‬طالما‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أنهم‭ ‬متميزون‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬خاصة‭ ‬للمتعة‭ ‬لا‭ ‬تتاح‭ ‬لغيرهم‮»‬‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية