القاهرة ـ «القدس العربي» ـ: واصلت الأغلبية عدم اهتمامها بالقضايا السياسية، رغم أن بعضها ملفت للانتباه مثل تصريحات العميد أحمد العسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي عرض من قبل إرسال ثلاثين ألف جندي لليمن، ونشر الصحف نفي مسؤول لم تعلن عن اسمه أو منصبه، ورغم كثرة ما نشرته الصحف عن نتيجة الاستفتاء في تركيا فلم يهتم أحد به إنما تركزت الاهتمامات على ظاهرة الانتحاريين من «داعش» والعمليات ضد كنيسة طنطا والكنيسة المرقسية في الاسكندرية ونجاة البابا تواضروس الثاني من محاولة اغتياله.
وأسباب تواجد هذا الفكر في مصر واستمرار اظهار التضامن بين المسلمين والمسيحيين والمعارك والخصومات حول الحملات على الأزهر والدفاع عنه، كما أفردت الصحف مساحات كبيرة جدا في تغطية قضاء الناس لعيد شم النسيم في الحدائق والمنتزهات ودور الشرطة في حفظ الأمن وتواصل الاهتمام بمباريات كرة القدم وأزمة نادي الزمالك والاستعدادات لشهر رمضان المبارك وإعلان وزارة الأوقاف أنها اتفقت مع وزارة التموين على تجهيز عبوات غذائية بمبلغ أربعين مليون جنية لتوزيعها على سكان المناطق النائية الفقراء، بالإضافة إلى ما سيقوم به الجيش وطرح كميات كبيرة من اللحوم والأسماك والخضروات في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من أسعار التجار تحت شعار أهلا رمضان، وواصلت معظم الأسر الاهتمام بقرب مواعيد امتحانات نهاية السنة الدراسية، كما أعلن مجلس الدولة رفضه لقرار اللجنة التشريعية في مجلس النواب تعديل قانون السلطة القضائية واتهم المجلس بالتحايل ومخالفة الدستور مما أوقع البرلمان في أزمة وبدأ في البحث عن طريقة للتراجع. وإلى ما عندنا:
الأزهر والإرهاب والأقباط
ونبدأ بالمشكلة التي تجتذب اهتمامات الأغلبية وهي الهجومان ضد كنيسة مارمرقس في الاسكندرية وكنيسة طنطا وقاما بهما انتحاريان من «داعش» ونجا البابا تواضروس الثاني من الاغتيال في الاسكندرية وكانت حصيلة الشهداء من المسيحيين والمسلمين حتى الآن سبعة وأربعين ضحية، وتجدد الاتهامات للأزهر بعدم التصدي للتطرف وأفكاره وأن مناهجه تحرض على كراهية المسيحيين.
وهو ما نفته أمس زميلتنا الجميلة هادية الشربيني في مجلة «أخر ساعة» بقولها في بابها «بلا أقنعة» في الصفحة السابعة والأربعن: «في ظل ما يشعر به أبناء الشعب المصري كافة بالألم والحزن الشديدين جراء الاعتداءات الارهابية على كنيستي طنطا والإسكندرية وتحويل أعياد الاخوة المسيحيين إلى مواكب جنائزية إلا أن ذلك لا يعني أن نسمع أصواتا متعالية تهاجم الأزهر الشريف، الذي كان دائما وأبدا منارة للإسلام ليس في الشرق فقط، ولكن لكل مسلمي العالم، وقد تكون هناك بعض الأخطاء في بعض الأحيان ولكن لا بد من الحذر الشديد لأن ما يريده البعض من خلال انتقادهم المتكرر لمؤسسة الأزهر الشريف لتقاعسها عن تجديد الخطاب الديني اللازم لتقويض دعائم الإرهاب هو بمثابة قول حق يراد به باطل لا بد أن يعي الجميع أن هدم منارة الأزهر الشريف تخدم بالأساس هؤلاء.
«المساء»: الأزهر صار يفرخ الإرهاب أيضا!
وهو ما ذهب إليه أيضا زميلنا في «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق محمود فودة في عموده «من الواقع» في الصفحة الأخيرة بقوله: «لا يسلم الأزهر وشيخه الجليل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب من حملات التشويه باعتبار أن مناهجه وتراثه الفكري واساتذته وعددا من طلابه يدعمون الفكر المتشدد وأن الأزهر راعي هذا الفكر، الذي يحث على كراهية الاخرين، ومن هنا تولد الارهابيون واقتنعوا بهذا الفكر وبدأوا يمارسون دورهم في التصدي للمنشآت العامة والكنائس على وجه الخصوص من خلال الهجوم عليها واستخدام الأحزمة الناسفة في تفجيرها، ولا يدري هؤلاء وأولئك أن الأزهر وعلى مدى عقود طويلة كان يقود الثورة ضد الاحتلال الفرنسي ومن بعده الاحتلال الإنكليزي، وكان شيوخه من الأساتذة والطلاب ومعهم القساوسة يتشابكون بالأيدي ويخرجون في مسيرات للتنديد بالاحتلال، وكان الهلال والصليب يتعانقان معا لقيادة هذه المسيرات، وقد رأيت بنفسي هذا المشهد في مدينة الزقازيق ومدينة المنصورة في أوائل الخمسينيات عندما كنت طالبا في المعاهد الأزهرية».
«اليوم السابع»: تجفيف
منابع الإرهاب بدل مهاجمة الأزهر
وفي صفحتها الخامسة قال زميلنا وصديقنا أكرم القصاص، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» إن موقف شيخ الأزهر من رفض تكفير «داعش» سليم. وقال: «هل يمكن توجيه اللوم للأزهر والإمام الأكبر لأنهم رفضوا إصدار فتوى بتكفير «داعش» وغيرها من الإرهابيين؟
ولماذا يتصور البعض أن مشكلات الإرهاب سوف تنتهي لمجرد أن تصدر فتاوى بتكفير جماعات التكفير؟ البعض يأخذ على الأزهر أنه رفض إصدار فتاوى بتكفير «داعش»، بينما الأزمة الأساسية في التطرف والإرهاب هي التوسع في تكفير الآخر المختلف في الرأي والمذهب، بل والدين وهناك مسافة بين الفتاوى وبين تحول الفرد إلى قنبلة تنفجر فيمن لا يعرفهم ويقتنع بأنهم كفار لا يستحقون الحياة يمكن تصور انتهاء الإرهاب بمجرد تكفير «داعش»، وإلا كان الأمر سهلا. فتوى تنهي القضية، لكننا أمام أفكار تتداخل مع تقاطعات السياسة وصراعات الدول والأجهزة تقوم على توظيف الأفكار الدينية لتحريك أفراد ليس لديهم أي استعداد للاستماع والتفكير.
اتساع نطاق التكفير جاء في محاولات لدول وأنظمة وأفراد وجماعات انتزاع دور الأزهر ووسطيته والهجوم على الأزهر من بعض قيادات السلفيين لصالح مذاهب أخرى أكثر تشددا وأوسع تكفيرا، بينما الأزهر يتيح مجالات للتعدد، فضلا عن أنه كان المؤسسة الكبرى فى تبني التقريب بين المذاهب بما يقلل من حجم الكراهية والمذهبية، ربما كان الأهم هو البحث عن المصادر التي تشرب منها جماعات التطرف لتتحول إلى آلات قتل وإرهاب للمختلفين معهم في الدين والمذهب والمكان والرأي «داعش» وكل تنظيمات التكفير لا يقرأون كتب الأزهر ولاغيرها ولن تفرق معهم فتاوى التكفير ولا استمرار الهجوم على الأزهر».
«الأهرام»: الأزهر مليء بالداعشيين
لكن زميلنا في «الأهرام» سيد عبد المجيد أكد أمس أن الأزهر مليء بالداعشيين، ولا بد من تطهيره منهم وقال في بابه «للعقل فقط» في الصفحة الثانية عشرة: «ما زال هناك من يقول إن شرعنا الحنيف أباح في الحروب إذلال غير المسلمات، هذا أولا واغتصابهن والإستمتاع بأجسادهن اللدنة ثانيا، ولا بأس بعد ذلك وهذا ثالثا من حرقهن أحياء كالساحرات في ميادين الفضيلة، وهو ما فعله «داعش» بالتمام والكمال في اليزيديات، غير أن المفارقة الساخرة هي أن من يردد تلك العبارات هم في الجوهر داعشيون أفاكون تجدهم ينعتون التنظيم بالإرهابي !
المثير أنه بالتزامن مع تلك الأقوال الجانحة كان الدكتور الهندوسي الهندي المتسامح موفازال لاكدويلا يعالج الفتاة الاسكندرانية إيمان المسلمة ويزف للعالم بشرى إنقاص وزنها للنصف، ولماذا نذهب بعيدا فبيننا المصري العالمي مجدي يعقوب، وهو المسيحي يداوي قلوب المئات من النساء لا يسألهن عن دينهن أو عقيدتهن، ومعظمهن من أمة محمد، هؤلاء هم البشر الحقيقيون، وحتما سيكونون في نعيم وخلود يوم الدين، أما الأصوات الناشزة التي لا تنتمي لعوالم التحضر فإهمالها واجب مقدس إلى أن يسحقها النسيان، غير أن المشكلة بل هو الداء العضال أن المؤسسة التي أفرغتهم ما زالت تعج بين جدرانها وأروقتها بالمئات من أمثالهم ينخرون في جسد المجتمع كالوباء!
صحيح يوجد متنورون لكنهم قلة أمام طوفان كاسح يملك سطوة الترهيب والتكفير وصكوك الغفران ويلقون الحماية من بعض الأجهزة ويستضيفهم إعلام حكومي مريض ومن ثم فتطهير الأزهر بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأخير والمقولات التي تشدد على أن من يقوده لا يمكن الاقتراب من صلاحياته كونه خطا أحمر لا بد من دحضها فورا، ورغم أنني لا أتفق مع النائب البرلماني أبو حامد، إلا أنني أويده تماما في مسعاه لتقييد فترة شغل منصب رأس المشيخة طالما لم يستطع إصلاح الإعوجاج وليفسح المكان لغيره لعله يفعل ما يجب فعله».
«الجمهورية»: تاريخ
الأقباط والمسلمين المشرف
وفي «الجمهورية» قام زميلنا فريد إبراهيم في الصفحة السادسة عشرة بتحدي سيد، وقال له ولغيره: «غالبية الذين شاركوا في عمليات إرهابية أو انتحارية لا علاقة لهم بالأزهر، سواء بالدراسة المباشرة أو قراءة كتبه، بل إن غالبية هذا الإرهاب لا علاقة له بالدين، لأن محركاته أبعد ما تكون عن الدين لما يعلم أكثر الناس فهما لما يحدث في عالمنا الإسلامي، ومع ذلك فإن هجوماً لا يعرف البراءة تشنه أبواق إعلامية على الإمام الأكبر تحديداً بشكل لا يخفي سوء النية حتى بدا الإمام الأكبر وكأنه وراء الإرهاب الذي يجتاح الدول العربية والإسلامية وبعض دول أوروبا ، وإذا كانت كتب الأزهر كما يدعي البعض وراء الإرهاب في مصر، فمن وراء الإرهاب في سوريا، ومن وراء ما يحدث في العراق، ومن وراء قتل المسلمين وآبائهم في بورما وهكذا؟ بل إن سؤالاً مهماً يجب أن تتم الإجابة عليه وهو: إلى من يوجه الإرهاب؟ إنه يوجه ضد المسلمين بأيد مسلمة، لكن محركاتها أعداء المسلمين الذين لا يريدون للعالم الإسلامي أن يلتقط أنفاسه ليظل في معاناة لا يعرف لها مخرجاً.
وفي حقيقة الأمر فالمشكلة لا تكمن في الكتب التي تدرس لطلبة الأزهر، سواء في معاهده الدينية والثانوية وفي كلياته الجامعية ولا كذلك كما يقال بوجود عناصر ميولها إخوانية في هيئة كبار العلماء وتحيط بشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فهذه الكتب كانت موجودة ويتم تدريسها أثناء العهد الملكي وبعد ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 ولم تتسبب في ظهور دعوات كراهية ضد أشقائنا المسيحيين وحاول الاحتلال البريطاني لمصر الذي تم في عام 1882 إحداث وقيعة بين المسلمين والمسيحيين واستقطاب المسيحيين نحوه وظهرت بوادر فتنة كلامية بين الطرفين من هجوم بعض مشايخ المسلمين ضد الأقباط لدرجة أن أحدهم توعدهم بأن المسلمين سوف يسلخون جلودهم ويصنعون منها أحذية لهم، وذكروهم بتعاون بعضهم برئاسة المعلم يعقوب مع الاحتلال الفرنسي لمصر الذي تم عام 1798 بقيادة نابلوين بونابرت وكون يعقوب فرقة قتالية من المسيحيين لمساعدة الفرنسيين واستمر معهم بعد عودة نابليون لفرنسا وتولي كليبر قيادة الحملة ثم اغتيال طالب الأزهر السوري سليمان الحلبي له وتولي الجنرال مينو مكانه وانتهت الحملة عام 1803 بعد أن حاصر الإسطول البريطاني الفرنسيين ودمر سفنهم في معركة خليج أبي قير البحرية وأجبرهم على الجلاء عن مصر وسافر معهم المعلم يعقوب ومات على إحدى السفن وألقوا جثته في البحر ورد الأقباط على ذلك بعقد مؤتمر حاشد في مدينة أسيوط في الصعيد عام 1911 هدد البعض فيه بتكوين دولة قبطية هناك وإعلان الانفصال في المناطق التي يكثر فيها عددهم وكان المعتمد البريطاني وقتها اللورد كرومر يشجع على تغذية الروح العدائية بين الإثنين، إلا أنه فشل وقال قولته الشهيرة بأنه لا يستطيع أن يجد فارقا بين المسلم والمسيحي لا في الشكل ولا الملبس ولا العادات، ثم جاءت الثورة الشعبية في شهر مارس/آذار سنة 1919 بقيادة الوفد وزعيمه خالد الذكر سعد زغلول باشا ضد الاحتلال البريطاني ورفعت شعار وحدة الهلال والصليب وكانت المظاهرات ضد القوات البريطانية تخرج من المساجد بقيادة أحد القساوسة بعد أن يعتلي المبر ويلقي خطبة سياسية وتنطلق من الكنائس بعد أن يلقي أحد شيوخ الأزهر خطبة في الموجودين وبعد دستور 1923 كان حوالي نصف أعضاء الوفد وهو أعلى سلطة في الحزب من المسيحيين وتولى كثير منهم رئاسة مجلس النواب والوزارات، بل وصل الأمر إلى حد أن الزعيم خالد الذكر مصطفي النحاس باشا الذي تولى زعامة الوفد بعد وفاة سعد زغلول في أغسطس/آب عام 1927 يتعمد في انتخابات مجلس النواب التي يخوضها الوفد أن يرشح مسلما في دائرة معظم الناخبين فيها من الأقباط ويرشح قبطيا في دائرة معظم الناخبين فيها مسلمون، وكان كل منهما ينجح ومن هنا ظهرت عبارة لو رشح الوفد حجرا لانتخبناه وكان سكرتيره والأقرب إلى قلبه قبطيا هو صديقنا المرحوم إبراهيم فرج الذي أعددت له مذكراته وكان لقبه هو ابن النحاس، وحدثت في وزارة الوفد عام 1938 مشكلة في اتجاه المحمل النبوي إلى السعودية حاملين كسوة الكعبة المشرفة، التي اعتادت مصر تقديمها مع مساعدات غذائية كبيرة وكان يقودها من منطقة صحراء العباسية شرق القاهرة أقدم لواء في الجيش بأن يمسك مقود الجمل ويسلمه لأمير الحج ليتجه بعد ذلك إلى السويس ويستقل ومعه الحجاج السفينة وتصادف أنه مسيحي هو اللواء نجيب مليكة، ولما نقل إبراهيم فرج وغيره الخبر إلى النحاس وقالوا إن هذا قد يسبب حساسية لدى المسلمين إذ كيف يتولى هذا الأمر مسيحي صاح فيهم بغضب «هو فيه جمل مسلم وجمل مسيحي بلاش كلام فارغ»، وأمسك اللواء مليكة مقود الجمل وسلمه لأمير الحج، ورغم هذه الروح التي سادت فترة الملكية وقعت أحداث أخرى تظهر التشدد الديني فقد تعرض كتاب الشيخ علي عبد الرازق وعنوانه الاسلام وأصول الحكم، الذي صدر عام 1927 ونفي فيه حتمية وجود نظام للخلافة الإسلامية، فقد تعرض لثورة من جانب الأزهر، وتم سحب شهادة العالمية منه كما تعرض عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين إلى ثورة عارمة من الأزهر، بسبب كتابه عن الشعر الجاهلي في الثلاثينيات، وتمت احالته للنيابة وفسر موقفه وتم قبول تفسيره وتراجع ثم أصدر كتابه الفتنة الكبرى من جزأين الأول عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، والثاني عن علي رضي الله عنه وطبع منه عدة طبعات كان أخرها على ما أتذكر في عهد عبد الناصر أوائل الستينيات عن مؤسسة دار المعارف الحكومية التي خضعت للتأميم مع غيرها من المؤسسات الصحافية أيضا قام الأزهر بسحب شهادة العالمية من صديقنا المرحوم الدكتور محمد أحمد خلف الله بسبب كتابه «الفن القصصي في القرآن الكريم»، ورغم ذلك لم يجرؤ أحد على نشر أي دعوة لاثارة الكراهية ضد المسيحيين وبعد ثورة 23 يوليو/ تموز سنة 1952 شهدت فترة حكم عبد الناصر حركة دعم للأزهر ولم تحدث من قبل، سواء ماليا أو نشر الكتب الدينية وأمهاتها وبيعها بأسعار مخفضة في متناول أي فقير محب للقراءة وحققت انتشارا هائلا لابن تيمية والقاضي العز بن عبد السلام والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك وكتب الشيعة الإمامية والزيدية وجمال الدين الأفغاني، ومع ذلك لم تظهر أي دعوات ضد المسيحيين، رغم وجود جمعيات دينية كبرى، مثل الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة التي أسسها الشيخ محمود خطاب السبكي عام 1912 وكانت تعتبر رئيسها العام حتى الستينيات والسبعينيات أي حتى رئاسة الشيخ عبد اللطيف مشتهري إمام أهل السنة في مصر شيخ الأزهر، ويكتب ذلك في مقالاته في مجلة «الاعتصام» الشهرية التي أغلقها الرئيس السادات في سبتمبر/أيلول عام 1981 ثم ظهرت بعدها جماعة «الإخوان المسلمين» عام 1928 و»شباب محمد» وعشرات من الجمعيات الدينية ولم تصدر عن أي منها دعوات ضد المسيحيين، رغم معارك بين هذه الجماعات وبين الجماعات الصوفية وتبادل الاتهامات في ما بينهما، وكان محورها أن الجماعات الدينية تتهم الصوفيين بأنهم أهل بدع وضلالة والصوفيون يردون باتهامهم بالتعصب والجهل والتشدد».
السادات ومبارك تاجرا بالإسلام
المهم أن أحدا يم يجرؤ على الاقتراب من مهاجمة المسيحيين والدعوة لكراهيتهم وعدم تهنئتهم بأعيادهم إلى أن تغير الوضع تماما بعد تولي الرئيس أنور السادات عام 1970 الحكم بعد وفاة عبد الناصر عندما بدأ يتاجر بالإسلام ويتهم نظام عبد الناصر الإلحاد، ثم تورد فيما لم يسبقه فيه حاكم مصري عندما قال في خطبة علنية أنا رئيس مسلم لدولة إسلامية وعزل البابا شنودة الثالث وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك أطلق العنان للجماعات السلفية المتشددة وكان ما كان إلى أن وصل الأمر بتعيين رئيس جامعة الأزهر الدكتور الشيخ أحمد الطيب عضوا في المكتب السياسي للحزب الوطني ثم عينه شيخا للأزهر وقبول استقالته من الحزب أقول وصل الأمر بالشيخ الطيب أن أول حديث له اجراه معه زميلنا وصديقنا في «الأهرام» مكرم محمد أحمد وجه فيه اتهاما صريحا لنظام عبد الناصر بأنه كان يعادي الإسلام لأنه طبق الاشتراكية وذهل مكرم، وقال له ذلك اتهام بالكفر فأكد أن نظامه كان ضد الإسلام ونص كلامه موجود في تقرير «القدس العربي»، ولكن سبحان مغير الأحوال من أسوأها إلى أفضلها، فالشيخ الطيب يقود الآن عملا عالميا للمشاركة في حوارات الأديان ورفض تكفير «داعش»، لأنه لا يجوز تكفير من يعلن إيمانه بالإسلام، ونبيه وهو ما نؤيده فيه والخلاصة من خلال هذه الوقائع التاريخية التي لا بد أن يعرفها الشباب المصري والعربي عن تاريخ أكبر بلد في أمته العربية الواحدة ذات القومية الواحدة التي تعلو على الاديان والمذاهب الدينية مسلمة ومسيحية، وأن حل هذه الكارثة يقع أساسا على اليد الباطشة للدولة لكل من يدعو للكراهية والفتن ولمن يمارس الإرهاب، بالاضافة طبعا لكل الجهود المبذولة من دار الافتاء والأزهر ووزارة الأوقاف للرد على هذه الدعوات، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو المساجد والزوايا.
وهناك حل آخر رأه زميلنا الرسام الكبير في «الأهرام» أنس الديب وهو إجراء عملية جراحية في مخ أحد الإرهابيين قام الطبيب خلالها بوضع يده في المخ وأخرج منه التطرف والإرهاب.
«المصري اليوم»: حكومة تذبح المواطنين
وإلى الحكومة والوزراء وسخرية الجميلة الدكتور غادة شريف الأستاذة بكلية الطب في جامعة القاهرة، حيث كان عنوان مقالها الأسبوعي في الصفحة الثالثة عشرة من «المصري اليوم» عنوانه «يا رئيس الوزراء، لماذا تذبحون الفقراء»؟ قالت فيه: «وبما أن الحكومة مركزة جدا ومهتمة جدا جدا بتوفير السلع فى رمضان وهي من الآن تعد العدة والحشد بمنافذ بيع باسم «أهلا رمضان»، إذن فالرسالة وضحت يا حمادة إنت تتوكل على الله وتفطر رمضان وتصوم بقية الشهور فتستمتع بالسلع المتوفرة فى رمضان ثم تصوم عندما ينتهي الشهر ويعود الغلاء. الحكومة ترفض مجرد الحديث عن التسعيرة الجبرية كأنها ذم في الذات الإلهية ، لكننا من ناحية أخرى عندما نراها لا تتبنى أي أدوات لمراقبة الأسواق بل تتحاشى تماما أن تدخل كطرف منافس في السوق فلا بد يا حمادة أن يلعب في عبك سبعون فأرا ويتأكد في سريرتك مرة أخرى أنهم يذبحون الفقراء! الحكومة تقول إنه لا يمكن فرض تسعيرة جبرية لأن السوق العالمية الآن عرض وطلب طيب لماذا لا تلجأ الحكومة لتشغيل شركاتها الغذائية ليزيد المعروض فيؤدى هذا لخفض الأسعار؟ ثم يا حمادة إحنا إصلا ما لنا ومال السوق العالمية؟!
وما دام الأمر قد وصل كما تقول غادة إلى حد أن الحكومة تذبح الفقراء فقد قام زميلنا في «الجمهورية» علاء معتمد بتحذيرها من ثورة يقومون بها ضدها وقال في الصفحة السادسة عشرة: «أخشى أن يؤدي التأخر والتلكؤ في بسط شبكة الحماية الاجتماعية على المتضررين من إجراءات الاصلاح الاقتصادي إلى نتائج لا تحمد عقباها، وأخاف أن يسفر استمرار فشل الحكومة في مواجهة أولئك المصرين على تعذيب الشعب باحتكار الأسواق ورفع الأسعار دون مبرر إلى أثار وأمراض مجتمعية لا يمكن علاجها كل ما أخشاه أن تفتح وطأة العوز والحاجة بسبب موجات الغلاء الحالية أبواباً للفساد والرشوة والسرقة يصعب على الجميع سدها وأن تتحطم بسببها كل جسور الثقة، التي حاولت الحكومة أن تمدها بينها وبين المواطن وأن ترسي حالة ارتفاع الأسعار وصعوبة العيش الكريم قواعد وأعرافاً جديدة وغريبة تتحول مع الوقت إلى مبادئ وقيم تلازم المجتمع وتلتصق بأفراده وتستعصي مع الوقت على التخلص منها وأن تتسب الزيادة الكبيرة في نسبة الفقر والفقراء في مصر بعد تحرير سعر الجنيه إلى كارثة لا يمكن التنبؤ بنتائجها أخطر ما في موجة الغلاء الحالية أنها ضربت أصحاب المرتبات الثابتة في مقتل وخلقت فجوة هائلة بين الطبقات فزاد المستفيدون من ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة غنى وازداد المتضررون منها والفقراء فقراً ولعل أشدها خطراً أن موظفي الجهاز الإداري الذين يتحكمون في مفاصل الدولة هم أكثر الفئات ألماً ومعاناة هؤلاء الذين لا يملكون إلا جهدهم ومرتبهم الشهري ومعهما شرفهم ومبادؤهم وجدوا أنفسهم بعد قرار تعويم الجنيه في موقف لا يحسدون عليهم فصاروا كالغريق الباحث عن علاوة يستنجد بها أو عمل اضافي ينقذه من الغرق في بحر الديون والقروض.»
أموال مبارك في سويسرا
وإلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وأمواله وعدد من أفراد أسرته ورجال نظامه في البنوك السويسرية، حيث نشرت «المصري اليوم» أمس في صفحتها الثامنة حديثا مع سفير سويسرا في القاهرة ماركوس لايتنز أجراه معه زميلنا فادي فرنسيس، قال فيه عن كيفية استعادة مصر لها: «لا بد أن نميز بين أمرين: الأول هو الإجراءات الجنائية في سويسرا وهذه تتم من قبل النائب العام في سويسرا وهي لا تتأثر ببراءة أو عدم براءة الرئيس الأسبق، لأن جهة مستقلة في سويسرا تقرر الإجراءات، وحتى الآن لا توجد إجراءات ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في سويسرا، والأمر الثاني هو أن هناك طريقة أخرى لتجميد الأموال في سويسرا وهي لأسباب إدارية، وقد تم مد التجميد لمدة عام آخر على هذا الأساس حتى فبراير/شباط 2018 وفي ذلك الوقت سيكون هناك قرار آخر بشأن مد أو عدم مد. تجميد التعاون بين مصر وسويسرا حول هذه القضية ممتاز، ونحن نعمل معا على ثلاث إمكانيات مختلفة لعودة الأموال الأولى تعتمد على الإجراءات المصرية والقرارات النهائية للمحاكم المصرية والصلة بالأصول المجمدة وتعتمد الإمكانية الثانية على إجراءات في سويسرا تربط الأصول بجرائم في مصر، وأخيرا هناك خيار التصالح مع أعضاء نظام مبارك وهذا سيسهل إعادة الأموال.
«آخر ساعة»:
الصحافة المصرية وتنظيم الإعلام
وإلي الصحافيين والإعلاميين الذين يوجهون اهتماماتهم الآن إلى قرار رئيس الجمهورية بتشكيل الهيئات الإعلامية الثلاثة وتولي زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتولي زميلنا وصديقنا كرم جبر رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة وزميلنا حسين كمال زين رئيسا للهيئة الوطنية للإعلام.
وقد نشرت مجلة «أخر ساعة» تحقيقا لزميلنا شحاتة سلامة، جاء فيه على الصفحيتين العاشرة والحادية عشرة: «يختص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بحسب القانون بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها ويهدف إلى ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام في إطار من المنافسة الحرة، وحسب مواد القانون فإن المجلس الأعلى لتنظم الإعلام يتولى وضع تطبيق القواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحافي والإعلامي والإعلاني بالتنسيق مع النقابة المعنية وتنص المادة 89 من قانون الهيئات الذي أقره البرلمان على أن يلتزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتان الوطنيتان للصحافة والإعلام خلال شهر من تاريخ أول انعقاد بالتنسيق مع مجلس النواب بابداء الرأي في مشروعات القوانين المنظمة للعمل الصحافي والإعلامي الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قال إن أهم تحد يواجه الهيئات الوطنية الجديدة هو التوافق، سواء في المجلس أو الهيئتين أو النقابة والمجتمع الإعلامي بأكمله حول خريطة لإصلاح أوضاع الإعلام المصري، موضحا أن وضع الإعلام في مصر بات يحتاج علاجا جذريا وجراحات عاجلة. وقال نقيب الصحافيين الأسبق أنه لا بد أن يكون هناك تنسيق ورؤى مشتركة وتكامل بين المجلس والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك تشاور وتكامل بين أعمال الهيئات الإعلامية الثلاثة، واختتم قائلا المصاعب كبيرة لكننا سنقدم نتائج ترضي شعبنا، مشددا أقولها مجددا نحن لم نأت لنكمم الأفواه فقط لنجعل الكلمة حرية ومسؤولية. أما حسين زين رئيس الهيئة الوطينة للإعلام فقال وشدد على أهمية طرح رؤى وأفكار جديدة لتطوير المحتوى الإعلامي بما يحقق المنافسة على الساحة الإعلامية وتفعيل أليات العمل بشكل يحقق الأهداف والمبادئ التي أنشئت من أجلها الهيئة الجديدة».
الصحافة حينما تلهي الشعب بالتفاهات
وفي الصفحة الثامنة من عدد «البوابة» فسرت الجميلة رشا يحيى الأسباب التي دعت الى صدور هذه القرارات حسب الدستور بقولها: «إن مصر تعيش الحرب الأشرس على مدار تاريخها؟ فالعدو من داخلنا ويعيث فسادا فوق أرضنا وداخل مؤسساتنا ويستنزف دماء ضباطنا وجنودنا ومواطنينا الذين يتساقطون أمامنا كل يوم منهم من يعطيه الإعلام بعضًا من حقه ومنهم من يتجاهلونه، وكأنه لم يمت فداء لتراب هذا الوطن! وفي الوقت نفسه يعيش آخرون وكأنهم فى بلد آخر ونرى إعلامنا يعمل على التغييب ببرامج الهلس التي تربي البلاهة والبلادة، وبدلًا من أن يعي الجميع خطورة المرحلة التي تمر بنا وندرك أن المؤامرات لم ولن تنتهي، فتقوم الدولة بتوعية الشعب ليفهم ما يحاك نجد الملايين، التي يتم إنفاقها ببذخ وسفه على مجموعة من الفنانين ما بين ضيوف ومقدمي برامج !! هؤلاء المسؤولون عن تلك القنوات يجب أن يحاكموا على دورهم المخزي ومحاولاتهم لإلهاء الشعب».
حسنين كروم