نواكشوط ـ «القدس العربي»: بعد أن حققت أواخر عام 2016 أخفض مستوى تنموي في العقدين الأخيرين، توقع تقرير فصلي نشره البنك العالمي للتو أن تشهد بلدان افريقيا ما وراء الصحراء، اقلاعا تنمويا هاما خلال الفترة التي تفصل عن نهاية عام 2019.
وأكد التقرير المنشور يوم 20 نيسان/ابريل الجاري، والذي تصفحته «القدس العربي» أن النمو الاقتصادي لمنطقة افريقيا ما وراء الصحراء سيصل إلى 2.7 ٪ أواخر عام 2017 وإلى 3.2 ٪ أواخر عام 2018 و3.5 في عام 2019.
ومع هذا التوقع المتفائل، فإن البنك العالمي حرص في تقريره على التأكيد أن «النمو المتوقع يظل ضعيفا، كما أن النمو الاقتصادي سيتجاوز بشكل بسيط جدا حالة النمو الديموغرافي، وهو إيقاع اعتبره البنك معرقلا للجهود المبذولة لصالح التشغيل وخفض معدلات الفقر».
وتخفي معدلات النمو المتوقعة وراءها فروقا كبيرة بين البلدان التي تعتمد اقتصاداتها على الموارد الطبيعية وفي مقدمتها النفط والغاز، والبلدان التي يعتمد اقتصادها بصورة أقل على هذه الموارد.
وستشهد دول نيجريا وجنوب افريقيا وأنغولا، اقلاعات في نموها بعد التباطؤ الذي شهدته عام 2016، لكن هذه الاقلاعات ستكون بطيئة بسبب عدم كفاية اصلاحات الخلل مقارنة مع أسعار المواد الأولية، وبسبب الشكوك التي تحوم حول السياسات.
ومع هذا فستواجه البلدان المصدرة للنفط في المجموعة الاقتصادية والنقدية لافريقيا الوسطى، مشكلات اقتصادية عويصة، حسب التقرير.
وبصورة عامة فإن اقلاعات النمو المتوقعة لن يكون لها طعم في البلدان المصدرة للنفط، بينما ستكون الاقلاعات محسوسة بشكل أفضل في الدول المصدرة للمعادن.
وستبقى اقتصادات الدول غير المعتمدة على المواد الأولية أقوى مدعومة بالاستثمارات في البنى التحتية، وبقطاع الخدمات المرنة، وكذا بإعادة توجيه الإنتاج الزراعي.
ومن ضمن الدول التي تتمتع بهذه الامتيازات إثيوبيا والسنغال وتانزانيا.
وأبرز التقرير سبع دول ذات اقتصاد مرن مدعوم بالطلب الداخلي هي كوت ديفوار واثيوبيا وكينيا ومالي ورواندا والسنغال وتانزانيا.
فقد أظهرت هذه الدول السبع معدلات نمو سنوية أعلى من 5.4٪ ما بين 2015 و2017 وتجمع هذه البلدان 27٪ من سكان المنطقة كما تمثل 13٪ من ناتجها الداخلي الخام الاجمالي.
وأكد تقرير البنك العالمي «أن هناك بعض المخاطر التي تحيط بهذه الآفاق بينها صعوبة شروط التمويل في الأسواق العالمية، والتحسن غير المنظور لأسعار المواد الأولية، وصعود كبير لسياسات الحماية».
وأشار البنك العالمي كذلك لمخاطر على المستوى الداخلي بينها تناغم غير مناسب للاصلاحات، وازدياد تهديدات الأمن، ووجود مناخ مضطرب قبل الانتخابات في عدد من دول المنطقة.
ويقول ألبير زفاك وهو اقتصادي رئيس في البنك العالمي لمنطقة افريقيا «بأنه، في الوقت الذي تنفذ فيه هذه الدول اصلاحات مالية، تجب حماية الظروف المناسبة للاستثمار لتتمكن دول منطقة ما وراء الصحراء من الوصول لاقلاع اقتصادي أكثر قوة واستدامة».
وأضاف «يجب أن ننفذ اصلاحات تحفز زيادة إنتاج العمال الافارقة وأن نخلق بيئة مناسبة لبروز اقتصاد جمعي مستقر، وأن نخلق كذلك مراكز تشغيل أكثر إنتاجا وأفضل نوعية لنساعد بذلك في محاربة الفقر داخل القارة».
وكان تقرير أخير لصندوق النقد الدولي قد أكد أن ارتفاع مديونية عدد من دول منطقة افريقيا ما وراء الصحراء يعرقل بشكل كبير آفاق التنمية الاقتصادية.
وتتصدر جمهورية اريتريا الدول ذات المديونية الثقيلة حيث تبلغ ديونها نسبة 125.6٪ من ناتجها الداخلي الخام، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 127.1٪ أواخر 2017.
وحسب توقعات صندوق النقد الدولي فإن معدل مديونية منطقة افريقيا ما وراء الصحراء دون احتساب نيجريا وجنوب افريقيا، يصل إلى 37.2٪.
ويؤكد الصندوق «أن معدل المديونية سيرتفع بشكل بسيط ليصل إلى 50.8٪».
وأظهر تقرير للصندوق أن هناك عشر دول افريقية هي أكثر دول القارة مديونية في عام 2016، وهي اريتريا (25.6٪) والرأس الأخضر (121.75) وغامبيا (96.9٪) وساوتومي (91.95) وموزامبيق (87.4٪) والكونغو (78.8٪) وغانا (74.1٪) ومالاوي (73.0٪) وأنغولا (70.1٪) والسيشل (64.8٪). يذكر أن غالبية الدول الافريقية تعاني من عدم المصداقية المالية ما يجعلها تستدين بمعدلات فائدة كبيرة للغاية، وفي بعض الأحيان تدخلها صعوبة الظروف في حلقة الدين المفرغة.
ومن أجل الخروج من هذا المأزق أوصى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة هذه البلدان ببذل جهود لتنويع مصادرها التمويلية.
عبد الله مولود