القاهرة ـ «القدس العربي»: مثل تفجير الكنيسة المرقسية في محافظة الاسكندرية وكنيسة مارجرجس في مدينة طنطا مطلع الأسبوع الماضي وتعرض كمين شرطي بمدينة سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء) جرس الخطر على الاقتصاد المصري، نظرا لما تتركه التفجيرات من آثار سلبية على جذب الاستثمارات الأجنبية والمستثمرين داخل مصر والأثار السلبية الناتجة عن عدم القدرة على استكمال الإصلاحات الاقتصادية التي تعد من أهداف الحكومة والتي تسعى لتنفيذها على أرض الواقع. وتأتي تلك العمليات المسلحة في الوقت الذي تسعى فيه مصر في الفترة الحالية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ودعم الاقتصاد لاستعادة عافيته من خلال تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأت أول خطواته بقرض صندوق النقد الدولي الذي يقدر بنحو 12 مليار دولار لاستغلاله في بناء المشروعات الاقتصادية والبنية التحتية وإقامة الإصلاحات بناء على برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدمته الحكومة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، «أن العمليات التفجيرية التي شهدتها مصر مؤخرا ستؤثر على الاقتصاد بشكل سلبي في الفترة المقبلة، والسياحة ستكون هي الخاسر اﻷكبر منها تليها الاستثمارات الأجنبية التي سيقل تدفقها نتيجة عدم الاستقرار اﻷمني في البلاد».
وفي تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»، قال الدكتور محمد موسى، الخبير الاقتصادي «أن العمليات الإرهابية المتكررة ستنال من الاقتصاد المصري، خاصة إذا شعر المستثمر الأجنبي بعدم وجود استقرار أمني في البلاد ما يؤثر على جذب الاستثمارات وعجلة الإنتاج وتوفير العملة الصعبة وارتفاع سعر الدولار وتدهور قيمة الجنية المصري».
وأكد على «أن قطاع السياحة لم يكن متأثرا بشكل كبير هذه المرة فقط من تلك التفجيرات لأن السياحة شهدت تدهورا كبيرا منذ تفجير الطائرة الروسية جنوب سيناء، ومنذ ذلك الوقت بات القطاع في انخفاض وتدهور مستمر بعدما كان سابقا من الأكثر نشاطا وجذبا للعملة الصعبة وللاستثمارات الاقتصادية الأجنبية».
وأوضح «كل هذه السلبيات تقع على عاتق المواطن المصري وتزيد من أعبائه يوما بعد يوم، لذا على الحكومة الانتهاء سريعا من وضع قرارات صارمة لنشر الاستقرار في البلاد والنهوض سريعا بالاقتصاد من خلال تطبيق الاتفاقيات والمشاريع الإصلاحية وعدم الانصات لما يروجه الإرهاب من رعب وخوف وإثارة الفتن بين طبقات الشعب، والحفاظ على الوحدة الوطنية وعلى وسائل الإعلام نقل صورة الاستقرار الأمني إلى الخارج كي يأتي المستثمرون إلى مصر». وأكدت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار التعاون الدولي، خلال كلمة مصر في الاجتماع الوزاري لمجموعة الـ24 الدولية، الذي عقد على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن على أن «في مصر تنفذ إصلاحات اقتصادية قوية وقادرة على النهوض بالاقتصاد، كما يتم اتخاذ خطوات ملموسة لتوفير مناخ جاذب للاستثمار، وهو الأمر الذي يحفز القطاع الخاص على توجيه استثماراته إلى مصر»، موضحة «أن تمكين المرأة والشباب وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوفير فرص عمل ومراعاة المناطق الأكثر احتياجاً للتنمية ومحاربة الفساد هي من أهداف الحكومة الأساسية في برنامج مصر للإصلاح الاقتصادي».
وقالت «إن الدولة تولي اهتماما كبيرا للاستثمار في البشر من خلال التعليم الذي لم يتمتع بأولوية من قبل مثلما يحدث الآن، وجعله من أهداف سياسة مصر الوطنية. فالاهتمام بالتعليم ليس فقط في التحرك لتحقيق التنمية المستدامة، وإنما لدوره الحيوي في مواجهة الإرهاب والتطرف، كما يتم اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة العقبات التي تعيق عمل القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في مصر».
وفي السياق نفسه، أوضح تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، توقعات عن وصول معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 3.9٪ خلال هذا العام، وتوقع «أن يتسارع نمو الاقتصاد المصري بدءا من العام المقبل ليصل معدل النمو إلى 4.6٪ عام 2018 و5.3٪ عام 2019». وأكد التقرير «أن يكون النمو هذا العام مدفوعا بالإنفاق العام والاستثمارات الحكومية، إلى جانب التحسن الهامشي في الصادرات المصرية بفضل انخفاض سعر صرف الجنيه».
وذكر أن «انخفاض سعر صرف الجنيه سيساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في النصف الثاني من هذا العام وسيحفز عملية التعافي في قطاع السياحة».
وأضاف التقرير «أن النمو سيتأثر سلبا بمحدودية الإنفاق الاستهلاكي على المدى القصير بسبب ارتفاع معدلات التضخم». موضحا أن من المتوقع انخفاض معدل التضخم مع اتباع سياسة نقدية حذرة، وتلاشي آثار برنامج الإصلاح، متوقعا انخفاض معدل التضخم الاستهلاكي من 20.1٪ عام 2017 إلى 14.2٪ عام 2018 و11.4٪ عام 2019، بالإضافة إلى انخفاض العجز المالي إلى 10.5٪ في العام المالي المقبل، وهو ما يتوقف على تمسك الحكومة بموقفها تجاه خطة ضبط الأوضاع المالية والتي تشمل تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
محمد علي عفيفي