دفاع عن الشيخ الطيب لرفضه تكفير الدواعش… مطالبة السيسي بتقليد عبد الناصر والذهاب للصلاة في جامع الأزهر مع شيخه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يزال الوضع على حاله في مصر حيث لا اهتمام من جانب الأغلبية الساحقة بالقضايا السياسية ولا الخلافات والمعارك العنيفة التي تمتلئ بها صفحات كل الصحف ويتخيل من هم خارج مصر أنها الشغل الشاغل للمصريين بينما هم في واد آخر تماماً فالمعارك والخصومات حول الأزهر وشيخه دفاعاً عنه وهجوماً ضده لا تشغل بالهم ولا تثير اهتمامهم رغم أنهم شعب متدين باستثناء أشقائنا المسيحيين الذين يحرصون على متابعة ما ينشر عن الزيارة المقبلة لبابا الفاتيكان لمصر يومي الثامن والتاسع والعشرين من الشهر الحالي ولقائه مع شيخ الأزهر والبابا تواضروس الثاني بابا الأقباط الأرثوذكس وهم الأغلبية الساحقة من المسيحيين المصريين كما يهتم بها أصحاب شركات السياحة والعاملون فيها خاصة مع تزايد حركة السياحة التي بلغت عشرة في المائة واجتماع وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار مع كبار مساعديه لبحث الحالة الأمنية في البلاد وسرعة القبض على الانتحاريين الهاربين.
رغم أن زميلتنا الرسامة الجميلة في مجلة روز اليوسف ياسمين اكتشفت زوجة إرهابية جارة لها قالت إنها نظرت من شباكها إلى غرفة نومها فرأتها في السرير مع زوجها وهي تقول له: هئ هئ… خليك على الموضة… اعملي إرهاب الأول!
وتركزت اهتمامات الأغلبية كالعادة دون أي تغيير في الصراخ من ارتفاع الأسعار وانتظار وعود الحكومة بتوفير كل السلع بأسعار مناسبة في شهر رمضان ورفع الأسر حالة الطوارئ بسبب قرب امتحانات نهاية السنة.. أما الحدث السياسي الذي اهتمت به الأغلبية فهو الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأحد للسعودية والزيارة التي سيقوم بها الملك سلمان للقاهرة ردا عليها كما تم الاتفاق بينهما في القمة العربية بالأردن أما زيارة وزير الدفاع الأمريكي فلم تلق أي اهتمام بسبب كراهية المصريين لأمريكا بسبب انحيازها المطلق لإسرائيل ضد أشقائهم الفلسطينيين ولم يهتم بها إلا النظام بسبب ضمان استمرار الإمداد بالأسلحة خاصة طائرات الأباتشي والإف 16. وإلى ما عندنا:

الأزهر:
الهجوم مصيدة للثراء

ونبدأ بالمعركة التي يبدو ان لا نهاية لها ومستمرة في الاشتعال بسبب الأزهر دفاعاً عنه وهجوماً ضده وقيام شيخه الدكتور أحمد الطيب بشن هجوم عنيف على منتقديه في حديثه الأسبوعي كل جمعة على القناة الفضائية المصرية بتوجيه الاتهامات إلى مهاجميه بقوله:
«ما يحدث الآن من تناول الأزهر يومياً يهدف إلى جذب المشاهدين وزيادة عددهم وإثراء مجموعة قليلة تفهم جيداً أن هذا الكلام ليس حقيقياً لكن هو مصيدة للثراء على حساب المشاهد البسيط الفقير وهذا إن جاز في الحضارة الغربية التي تحكمها الجوانب المادية البحتة لا يجوز في الشرق لان الحضارة الشرقية يحكمها الخلق والدين».

«الأهرام»:
إشادة برفض تكفير الدواعش

والصفحة الثالثة عشرة من أهرام السبت نشرت مقالاً للدكتور حازم الرفاعي أشاد فيه برفض شيخ الأزهر تكفير الدواعش وأشاد بما كان موجوداً من تسامح في عهد عبد الناصر قال:
«يحتد ويغضب الكثيرون من تباطؤ شيخ الأزهر في إعلان أن الدواعش كفار والحقيقة هي أن في تردده وبطئه حكمة فلعل مصلحة الوطن كله أن نتباعد جميعاً عن عصر الفتاوى فإطلاقها ضرر بل والأهم أنها يجب ألا تفرق كثيراً فالمجتمع المصري كان وسيظل مجتمعاً متعدداً وسيزداد تعدده وسيكون بداخل كل قطاعاته قناعات وإيمان وممارسات متباينة يجدر احترامها الأمر هو كيف يتم تنظيم حياة الجميع بالقانون – إن لم يكن الدستور؟ وهنا مربط الفرس؛ فالقانون في مصر لا يمكن تفعيل بعض مواده لأن به مواد دستورية تعلن أن الإسلام هو «المصدر الأساسي للتشريع» ولعلنا لم ننس كيف أنه في أعوام مضت كان هناك من يتحدى رجال القضاء ويعلن أن أحكامهم غير قانونية لأنها تتناقض مع المادة الثانية من الدستور والتى تنص على أن المصدر الأساسي للتشريع هو الإسلام هذا النص تم وضعه كجزء من صفقة في حكم السادات وكان ما سبقه في عصر عبد الناصر أكثر رحابة ولعلنا نعود إليه وهو أن «الإسلام أحد المصادر الأساسية للتشريع» هذا الفارق البسيط يعطي المجتمع الفرصة للحراك مع قوانين تبتزها قوى سياسية مسلحة بعينها كالإخوان المسلمين».

«البوابة»:
سخرية من بيان علماء الأزهر

ونتجه إلى الصفحة الثامنة من جريدة البوابة السبت وزميلنا أحمد الحصري الذي أورد نص بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر ردًا على الحملات التي يتعرض لها وجاء فيه:
«وتُؤكِّدُ الهيئة أنَّ مناهجَ التعليمِ في الأزهرِ الشريفِ في القَدِيمِ والحديثِ هي – وحدَها– الكفيلةُ بتعليمِ الفكرِ الإسلامي الصحيح الذي يَنشُرُ السلامَ والاستقرارَ بينَ المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم تَشهَدُ على ذلك الملايين التي تخرَّجت في الأزهر من مصرَ والعالم وكانوا -ولا يزالون- دُعاةَ سلامٍ وأمنٍ وحُسن جوار ومن التدليس الفاضح وتزييف وعي الناس وخيانة الموروث تشويه مناهج الأزهر واتهامها بأنها تفرخ الإرهابيين والحقيقة التي يَتنكَّرُ لها أعداء الأزهر بل أعداء الإسلام هي أن مناهج الأزهر اليوم هي نفسها مناهج الأمس التي خرَّجت رواد النهضة المصرية ونهضة العالم الإسلامي بدءًا من حسن العطار ومرورًا بمحمد عبده والمراغى والشعراوي والغزالي ووصولًا إلى رجال الأزهر الشرفاء الأوفياء لدينهم وعلمهم وأزهرهم والقائمين على رسالته في هذا الزمان وليَعلَمْ هؤلاء أنَّ العَبَثَ بالأزهر عَبَثٌ بحاضر مصر وتاريخها وريادتها وخيانةً لضمير شعبها وضمير الأمة كلها إلى آخر البيان الذى طالعناه جميعًا».

سجود الشيخ
وشماتته بهزيمة 1967

وقال الحصري معلقاً بسخرية على البيان: «يتمسح البيان في الشيخ حسن العطار والمراغي والإمام محمد عبده الذي عزلوه وجردوه من شهادة العالمية الأزهرية أما الاقتداء بالشيخ الشعراوي والشيخ الغزالي أظن أننا لم ننس بعد كيف تحدث الأول بفخر عن سجوده لله شكراً على هزيمة مصر من إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967 ولم ننس بعد فتاوى الثاني التي اغتالت الشهيد فرج على أيدي السباكين المتلقين للفتوى وكانت كارثة المناهج الأزهرية محل اهتمام شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي فقام بإلغاء المناهج التاريخية واستبدل بها الكتاب الذي ألفه وسماه «المُيّسر» ليقوم الشيخ أحمد الطيب من بعده بإلغاء الكتاب بناء على طلب جبهة علماء الأزهر وعودة المناهج القديمة مرة أخرى.
وسجود الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد هزيمة الجيوش المصرية والسورية والأردنية أمام إسرائيل في حرب يونيو سنة 1967 حقيقة أعلنها بنفسه فيما لا يقل عن عشرة أحاديث صحافية متفاخراً أنه عندما سمع أنباء الهزيمة أسرع وصلى لله ركعتي شكر وليس ذلك فحسب وإنما ارتكب ما هو أشنع عندما كان وزيرًا للأوقاف في وزارة المرحوم ممدوح سالم عام 1976 وكانت النيابة العامة قد أمرت بمنع توفيق عويضة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من السفر ووافق الشعراوي على القرار ولكن فوجئ الجميع بسفره بقرار من الرئيس السادات ولما أثار المرحوم الشيخ عاشور محمد نصر عضو مجلس الشعب عن حزب الوفد في الاسكندرية الموضوع وطلب رداً من الشعراوي فوجئ الجميع به يقول عن السادات بالنص: «والله لو كان الأمر بيدي لرفعت هذا الرجل إلى مرتبة ألا يسأل عما يفعل» واهتزت القاعة بالتصفيق الحاد تأييداً من أغلبية أعضاء الحزب الحاكم وقتها حزب مصر العربي الاشتراكي الوسط وهنا تصدى له الشيخ عاشور قائلاً: «لا… الذي لا يسأل عما يفعل هو الله وهو الذي قال عن نفسه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهم البشر بمن فيهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم» وقاطعه الأعضاء محتجين ورد الشعراوي «أنا أعلم بالإسلام منك» وانتهى الأمر بإسقاط عضوية الشيخ عاشور محمد نصر.
وفي الصفحة نفسها من البوابة علق زميلنا محمد حسني في بابه «تويتة» على بيان هيئة كبار علماء الأزهر قائلاً:
… هل الأزهر أصبح دولة مثل الفاتيكان؟

بيان علماء الأزهر الأخير حمل تصريحًا خطيرًا بقوله إن أعداء الأزهر هم أعداء الإسلام لذا أسألهم: هل إسلام المرء لا يكتمل إلا بطاعته لكل ما يدرس ويخرج من الأزهر؟ هل الأزهر أصبح دولة مثل الفاتيكان؟ هل لا يحق لمسلم أن يختلف ويرفض الأزهر؟ هل المسلم الموجود في الخارج ولا يعرف الأزهر إسلامه ناقص؟ ثم استعرض البيان فضل بعض علماء الأزهر الراحلين لكن نسى البيان أن يذكرنا بإمام الأزهر في السبعينيات الذي خصصت له الدولة سيارة مرسيدس سعة 200 أس ورفض مولانا وقتها السيارة وقال إن سيد مرعي رئيس مجلس الشعب قريته مجاورة لقرية مولانا وسيد مرعي خصصت له مرسيدس 250 أس وهذا يضعف موقف مولانا أمام أهل قريته والقرى المجاورة وقد وافقه السادات على طلبه بعد أن لزم الإمام منزله… يا علماء الأزهر لم يقل أحد إن كل الأزهر سيئ لكن ليس كل الأزهر «طيب».

«أخبار اليوم»:
لحوم العلماء مسمومة

وإلى «أخبار اليوم» السبت ومقال في صفحتها السادسة عشرة كتبه الدكتور عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر عنوانه «شيخ الأزهر المفترى عليه» مقلداً بذلك عنوان كتابي «عبد الناصر المفترى عليه» قال فيه مهاجماً من ينتقدون الأزهر وشيخه:
في الآونة الأخيرة دأبت فئة ممن ليس لديهم نصيب من خلق ولا حظ لهم من أدب بالتطاول على مقام شيخ الأزهر وأنه إمام المسلمين وشيخ الإسلام بلا منازع إن مهاترات هؤلاء السفهاء وصياحهم لا يزيدهم في نظر العقلاء إلا صغاراً واحتقاراً فكيف إذا كانت المهاترات تتعلق بقامة وقيمة اتفقت الدنيا كلها حكاماً ومحكومين على تقديره وإجلاله واحترامه بل أجمعت جميع الأوساط الدينية والعلمية بل والدوائر السياسية على ذلك إن أردت دليلاً على ذلك فإن إجماع علماء المسلمين في العالم على اختياره رئيساً لمجلس حكماء علماء المسلمين خير دليل أقول لهؤلاء اتقوا الله في مصر وخافوا ربكم في الوطن إن كنتم تملكون ذرة من الوطنية واحذروا عقاب الله وشدة انتقامه فإن لحوم العلماء مسمومة وأرض الله مصونة.

… هل الأزهر
مسؤول عن الفقر؟

وفي الصفحة الخامسة عشرة من العدد نفسه كان المقال الأسبوعي للدكتور الشوادفي منصور الأستاذ بجامعة المنوفية عنوانه «عبد الناصر ومنبر الأزهر» اقترح فيه على الرئيس السيسي أن يقلد عبد الناصر عندما ذهب للأزهر وخطب فيه أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بعد تأميمه شركة قناة السويس وأن يكون شيخ الأزهر بصحبة السيسي وقال:
«فما كان لعبد الناصر من ملجأ الا الشعب المصري والعربي والاسلامي فلجأ للأزهر الشريف وبصحبة شيخه الكريم أدى صلاة الجمعة وصعد منبر الازهر ليخاطب الأمة ويشحذ همتها لمقاومة الاعتداء الغاشم على مصر ومنذ ذلك اليوم فرض زعامته على الجميع وتحولت الأمة العربية والإسلامية إلى بركان هادر على الأعداء في كل مكان من متطوعين للقتال بجانب المصريين.
وسؤالي لهؤلاء المرضى الذين يهاجمون الأزهر وشيخه هل الأزهر مسؤول عن الفقر والجهل المرض الذي يحيق بالمصريين خلال الأربعين عاماً الماضية أليست حكومات مصر هي ما أخرجت القمقم من السجون وفتحت له الأبواب للعمل السياسي والاجتماعي وسمحت له ببناء المساجد والمدارس والمعاهد والجمعيات المشبوهة ليصنع اسلاماً موازياً ونداً للأزهر بأفكاره الشيطانية حتى وصل إلى حكم مصر؟ رسالتي لسيادة الرئيس السيسي المحترم المؤمن وثقتي به لم تتزعزع أن يذهب إلى الجامع الأزهر ويؤدي صلاة الجمعة يده بيد فضيلة إمامه الطيب وستكون فاتحة خير بإذن الله ألا قد بلغت اللهم فاشهد.

«الشروق»: أوقفوا «شيطنة الأزهر»

وهكذا يظل عبد الناصر حتى الآن هو الحاضر الغائب في كل شيء في مصر بما فيه المعركة حول الأزهر التي قال عنها في اليوم نفسه زميلنا في «الشروق» خالد سيد أحمد في مقاله بالصفحة الخامسة:
تثير الحملة الإعلامية الحالية التي تستهدف مؤسسة الأزهر الشريف وشيخه الدكتور أحمد الطيب الكثير من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية التي تقف وراءها خصوصاً انها تتجاوز يوماً بعد يوم «الخطوط الحمراء» عبر السعي لـ«شيطنة الأزهر» واتهامه بأنه «مفرخة الإرهابيين» والمحاولات المستمرة لاغتيال شخصية «الإمام الأكبر» بزعم أنه لم يقم بواجبه تجاه دعوة الرئيس السيسي له بـ«تجديد الخطاب الديني» هنا ينبغي التوقف والتأكيد على بعض الأمور قبل ان تتسع رقعة هذه الحرب الإعلامية المتبادلة أولها ان هذه الحملات التي تستهدف تشويه الأزهر لن تفيد غير جماعات الإرهاب والتطرف والتشدد التي ستسغل فرصة تعرض أكبر مؤسسة سنية في العالم الإسلامي للانتقادات والهجمات الإعلامية للتوسع والانتشار واكتساب أرضية أكثر على حسابها بين أوساط الشباب الحائر الذي يبحث عن يقين. أخيراً يجب على وسائل الإعلام المختلفة التوقف عن محاولة «ذبح الإمام الأكبر» لأن هذا الأمر له تداعيات كبيرة وخطيرة على الأمن القومي لمصر ولمن لا يعي هذا الأمر أو يتصور ابعاده عليه ان ينظر بتركيز إلى فقرة واحدة من بيان هيئة العلماء الأخير وهي تلك الفقرة التى جاء فيها نصاً: «ليعلم هؤلاء أن العبث بالأزهر عبث بحاضر مصر وتاريخها وريادتها وخيانة لضمير شعبها وضمير الأمة كلها» .

المصالحة مع الإخوان المسلمين

وإلى واحدة من القضايا الشائكة أثارها يوم السبت زميلنا فهمي هويدي في مقاله اليومي بالصفحة الاخيرة من الشروق فقال إن الرئيس السيسي عندما استقبل السيد عمار الحكيم رئيس البيت الشيعي في العراق بحث معه موضوع المصالحة هناك واتخذ هويدي ذلك مدخلاً لدعوة الرئيس لتحقيق المصالحات في مصر خاصة مع الإخوان المسلمين ومما قاله:
فهمي هويدي في «الشروق»:
المصالحة الوطنية ملف منسي

«لست أخفي أن حديث الرئيس السيسى عن المصالحة الوطنية في العراق هو ما أثار لدي السؤال عن مصيرها في مصر ذلك أنها أصبحت ملفاً منسياً من جانب عامة الناس أو مستهجناً من جانب بعض عناصر النخبة حدث ذلك في حين أن خارطة الطريق التي أعلنها الفريق «آنذاك» عبدالفتاح السيسي في الثالث من تموز/يوليو عام 2013 نصت على: «تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى النخب الوطنية وتمثل مختلف الاتجاهات» وهي الدعوة التي لم يعد يأتي على ذكرها أحد حتى يبدو وكأنها سقطت من الذاكرة المصرية في حين أنها باتت الآن أكثر إلحاحاً عما كانت عليه الأوضاع في عام 2013 إزاء ذلك فإن مفهوم المصالحة الوطنية لم يعد مقصوراً على التصالح مع الإخوان ولكن المصالحة صارت مطلوبة مع الشريحة الأوسع من القوى الوطنية في مصر.
وليس خافياً على أحد أن تلك الشريحة الأخيرة يزداد حجمها حيناً بعد حين خصوصا ً بعدما أثيرت قضية مصرية جزيرتي تيران وصنافير إلى جانب موقف السلطة من الجمعيات الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان فضلاً عن الاعتداء على استقلال القضاء وشكل تعويم الجنيه والغلاء الفاحش الذي قصم ظهور الجميع طفرة مهمة في مؤشرات السخط والغضب الشعبى هذه الخلفية بمؤشراتها وتداعياتها المؤرقة تدق الأجراس بقوة منبهة إلى ضرورة فتح ملف المصالحة الوطنية ويظل مدهشاً ومستغرباً ألا تسمع تلك الأجراس رغم الدوي الذي تحدثه بحيث لا تخطئه عين مفتوحة ولا يفوت سماعه على أذن مفتوحة وهو ما يوجب ليس فقط التنويه والتذكير وإنما التحذير أيضاً.
لكن الرد على هويدي جاء في العدد نفسه من وزير الأوقاف فقد نشرت الشروق في أسفل صفحتها العاشرة تصريحات للوزير نقلها عنه زميلنا محمد عنتر جاء فيها:
قال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة إن جماعة الإخوان تحاول زرع عيونها وجواسيسها في جميع مؤسسات الدولة ووحداتها الإدارية والمفصلية وبالمصالح والقطاعات الحيوية. وأضاف جمعة في تصريحاته أن الغاية لدى عناصر الإخوان تبرر الوسيلة أي وسيلة سواء كانت قتلاً أو تخريباً أو تكفيرًا أو تفجيرًا وبثًا للشائعات فقد نشأوا على الكذب والتقية وهم أشبه ما يكونون بخفافيش الظلام التي لا يمكن أن تحيا في النور أبداً وأن سبيلهم الخيانة والعمالة والمكر والخداع .

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والتي بدأها يوم السبت زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري في عموده «كلمات» بالصفحة السادسة بالهجوم على مقدمي بعض برامج «التوك شو» في الفضائيات واشعالهم الموقف حول الارهاب واستهداف المسيحيين وقال:

«الأهرام»: إشعال نار الفتنة

«ثم يقع الضيوف في فخ مقدم البرنامج الذي لا يريد حلاً لأزمة الإرهاب بقدر شهيته المفتوحة لإشعال نار الفتنة والتحريض على المزيد من الأعمال ويتطرق الحوار الى أمور سطحية واتهامات متبادلة بأن الشيخ الفلاني كفر المسيحيين ليرد الضيف المسيحي بأن لديه أدلة وبراهين على احتواء كتب التراث الكثير من المغالطات عن الدين المسيحي وتحمل إهانة للإنجيل ككتاب سماوي وآخر يحمل كتاباً مزورًا ويدعي أنه يحمل آراء سلبية ضد المسيح والمسيحيين ويتضح أن الكتاب المرفق مزيف ويضم مثلاً ألف صفحة في حين أن الكتاب الأصلي صغير الحجم من حوالي مائتي صفحة فقط فيبطل الدليل بإظهار الكتاب الحقيقي الذي يتم تدريسه في الأزهر ولا يسأل المذيع الضيف المسيحي الذي يريد إشعال الموقف ضد الأزهر من أين جاء بكتابه المزور ولا حتى يرد غيبة الأزهر وبراءته من مثل هذه الأباطيل».

«الوطن»:
مصداقية منظومة العدالة

وثاني المعارك ستكون من نصيب الجميلة والناشطة نهاد أبو القمضان ومقالها في الصفحة الحادية عشرة من «الوطن» عن قضية المصرية ـ الامريكية آية حجازي وزوجها والمشكلة التي تسببت فيها الحكومة مع أمريكا وانتهت بتعرضها إلى ضغوط شديدة من أمريكا اضطرتها للافراج عنها وقالت: «شغلت قضية آية حجازي الرأي العام محلياً ودولياً وكبدت مصر خسائر كان من الضروري تفاديها ولكن الأخطر أنها طرحت وما زالت تطرح السؤال حول مصداقية منظومة العدالة وأعني هنا كافة مؤسسات إنفاذ القانون الشرطة والنيابة والقضاء كيف يمكن القبض على مواطنة بتهمة العمل التطوعي ويتم زجها في السجن هي وزوجها لمدة تزيد على عامين بالمخالفة للقانون ثم يتم الحكم بالبراءة. من يعوض آية عن سنوات السجن والظلم أي أدلة كانت تحت يد النيابة لتحتجزها كل هذه المدة ضاربة بالقانون عرض الحائط ثم تأتي المحكمة لتكتشف أنها أدلة مهترئة لا تصلح للحكم بيوم واحد في السجن؟ أين ذهبت ضمانات العدالة؟ وماذا كانت مبررات الحبس الاحتياطي التي أولها أن نخشى من إطلاق سراح المتهم أن يؤثر على الأدلة إن كانت موجودة؟ ألم يكن كافياً المنع من السفر وإطلاق سراحها؟ ولماذا تظل قضية في التداول لأكثر من عامين؟
… ثمار أشجار التعصب

ومن قضية آية حجازي إلى الصفحة الحادية عشرة من «الوطن» أمس وزميلنا وعضو مجلس النواب القبطي الدكتور ماجد جاد واتهامه الدولة بانها لم تعد واحدة إنما دول عدة أجمعت على اضطهاد المسيحيين وقال في عموده اليومي «درة الشرق»: «مصر في طريقها لأن تصبح «أمصار» بمعنى دول عدة داخل الدولة كل دولة لها مواطنوها وقانونها الخاص بعيداً عن دستور البلاد لم تصل مصر إلى هذه المرحلة من التدهور الشامل من قبل حتى في أكثر سنوات الرئيس المؤمن ظلماً وتشدداً كانت قبضة الدولة قوية أما الضعف الذي كان يبدو على مؤسسات الدولة في التعامل مع المتشددين والمتطرفين فقد كان ضعفاً إرادياً بمعنى أن مشهد الضعف كان قراراً سياسياً لتحقيق أهداف محددة بدقة من قمة هرم النظام أما اليوم فالوضع مختلف فقد انتشرت الأفكار السلفية والوهابية في غالبية مؤسسات الدولة اذهب إلى مكتب أى مسؤول كبير سياسياً كان أو أمنياً ستجد مظاهر الدروشة بادية بوضوح تعاني مصر اليوم من ثمار «السادات» المرة ثمار أشجار التعصب والتطرف التي تطرح تعصباً وتطرفاً وسياسات تمييزية بحق المواطنين المصريين المسيحيين ومن تواصل التمييز والتضييق تراكم الضيق والغضب عدم سماع أصوات الأنين حولها إلى صراخ ربما يسمع من بيدهم الأمر أن هناك غلياناً داخل صفوف الأقباط وأن هناك أحاديث هامسة عن الخيارات المتاحة أمامهم لمواجهة سياسات التمييز والتعصب التي تمارسها أجهزة الدولة ومؤسساتها بحقهم. ما هي البدائل الممكنة والمتاحة للحفاظ على هويتهم؟ ما هي سبل إنهاء مآسي التمييز والتعصب التي تخطف منهم بناتهم في سن صغيرة وتحرمهم من بناء دور عبادة للصلاة إلى الخالق التي تسد في وجوههم أبواب الالتحاق بمؤسسات وأجهزة في بلدهم والتي تغلق أمامهم فرص الترقى في العمل؟ يا سادة يا من بيدكم الأمر لا تتعاملوا مع المشاكل على طريقة «القرود الصينية» أي: لا أرى لا أسمع لا أتكلم تخلصوا من هذه الآفة واسمعوا أنين جزء أصيل من الشعب قبل فوات الأوان.

«الوفد»: من ورط «الداخلية»

وإلى معركة أخرى ستكون من نصيب زميلنا في «الوفد» علاء عريبي الذي هاجم أسلوب الشرطة في عموده اليومي «رؤى» بالصفحة الخامسة بقوله: «الذي تابع التحركات الشرطية خلال الفترة الماضية يضع يده بسهولة على بعض الثغرات الجسيمة عندما تفكر فيها تندهش لكيفية وقوعها وعدم توقف قيادات وزارة الداخلية عندها على سبيل المثال الإعلان الذي تم توزيعه على وسائل الإعلام عقب حادث كنيستي طنطا والإسكندرية يتضمن صور وأسماء وبيانات بعض الإرهابيين قيل إنهم شاركوا في العمليتين الإرهابيتين وعمليات أخرى وأعلنت وزارة الداخلية عن مكافأة مالية لمن يرشد عنهم أو يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليهم. في ظني أنه يجب محاكمة من أوعز لوزير الداخلية بنشر هذا الإعلان لماذا؟ لأنه ورط الوزارة في أخطاء فنية وقانونية جسيمة يمكن ان نختزلها في بعض النقاط التالية الأولى: إن بعض الأسماء تبين أنها ليست لها علاقة بالإرهاب فقد تضمنت أحد الأشخاص اتضح انه مصاب منذ شهور بجلطة في القلب ومصاب بشلل نصفي وتضمنت أيضاً أحد الشباب لم يخرج من قريته وفوجئ بالإعلان وهو وسط أهله وجيرانه وتضمن كذلك أحد الأشخاص قيل إنه ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالتطرف وأكد أهله أنه غير مواظب على الصلاة .
النقطة الثانية: إن وزارة الداخلية لم تقم بالبحث عن هذه الشخصيات من أساسه وقامت بجمع الصور والبيانات والدفع بها إلى وسائل الإعلام ولو كانت الوزارة ممثلة في الأجهزة المعنية قد قامت أولًا بحملة على بيوت هذه الشخصيات لضبطت أغلبهم لكن المضحك أن الوزارة أصدرت البيان وناشدت المواطنين الإبلاغ عنهم والأشخاص المطلوبين يعيشون حياتهم اليومية بين أسرهم وجيرانهم وأهالي بلدتهم والغريب أن الوزارة لم تفكر حتى لأيام في التحرك إلى بيوت هؤلاء الأشخاص للبحث عنهم حتى أن بعض الأشخاص قاموا بتسليم أنفسهم للنيابة المختصة على مدار أيام متفاوتة وقام أهلهم وجيرانهم بمرافقتهم إلى مكتب النائب العام» .

«البوابة»: وجوه إعلامية سطحية ومنفرة

اما آخر المعارك فستكون من نصيب زميلنا محمد عبد اللطيف احد مديري تحرير جريدة «البوابة» في مقاله في الصفحة الثامنة حيث استدار إلى الإعلام وقال مهاجماً له :
«الحقيقة وهذه وجهة نظر الغالبية أنه إعلام سطحي ما يثير الغثيان أن الإعلاميين والكتاب ومن يطلق عليهم النخبة أصبحوا بقدرة قادر خبراء في كل شيء في الدين والسياسة والاقتصاد والزراعة والصناعة والعلوم الاستراتيجية وما تحويه الأخيرة من تفاصيل متصلة بالأمن القومي بتنوع تعقيداته الأقليمية والدولية هؤلاء جميعاً يدخلون في سباق الفتاوى العشوائية المهم أن الجميع يتحدث ويطلق سهامه ذات اليمين وذات اليسار فصار كل شيء من حولنا عبثياً الجميع يفعل ما يريد متصورين على غير الحقيقة أنهم يخاطبون جمهورًا مهموماً أو مهتماً بما يقولون أو لديه قناعة بما يسمع من صراخ أجوف لمذيعين يقدمون برامجهم على طريقة الهتيفة فالجمهور المستهدف من وسائل الإعلام وأعني الشباب انصرف عنهم ولم يعد مهتما بالتصورات المطروحة في برامج «التوك شو» فقدوا الثقة في وجوه إعلامية منفرة لم تعد مريحة جراء سطحيتها وهشاشة رؤيتها في تناول القضايا الشائكة واتجهوا الى الشباب نحو عالمهم الافتراضى «مواقع التواصل الاجتماعي» راحوا يتفاعلون معه ويصبحون جزءاً لا يتجزأ من مكوناته العبثية فصاروا فريسة سهلة ووجبة دسمة لتنظيمات إرهابية خرجت من رحم الإخوان وإن تنوعت مسميات تلك التنظيمات فهذا هو الواقع وهذه هي الطامة الكبرى.

دفاع عن الشيخ الطيب لرفضه تكفير الدواعش… مطالبة السيسي بتقليد عبد الناصر والذهاب للصلاة في جامع الأزهر مع شيخه

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية