الإضراب إنساني والمطالب مكفولة في كافة شرائع حقوق الإنسان: إسرائيل ترتكب «جريمة حرب» بنقل الأسرى إلى دولة الاحتلال

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي» من فادي أبو سعدى: بعد فترة طويلة من تقديم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لعدة مطالب إلى مصلحة السجون الإسرائيلية في محاولة لتحسين ظروف اعتقالهم اللاانسانية في معتقلات الاحتلال، قرر الأسرى الفلسطينيين خوض إضراب مفتوح عن الطعام في سبيل تحقيق مطالبهم الإنسانية، على أن يتناولوا فقط الماء والملح للبقاء على قيد الحياة في مواجهة غطرسة مصلحة السجون.
وانطلق الإضراب في السابع عشر من ابريل/ نيسان المصرم، وها هو اليوم على أعتاب الأسبوع الرابع للإضراب عن الطعام، ورغم تسريبات إسرائيلية أفادت أن مصلحة السجون فشلت في كسر الإضراب عن الطعام والنيل من المضربين، ورغم محاولات تجاوز قادة الإضراب وعلى رأسهم مروان البرغوثي والتفاوض مع أسرى آخرين، إلا أن إسرائيل تواصل الضغط على الأسرى سواء بعزلهم أو مصادرة أغراضهم الشخصية أو نقلهم من سجون إلى أخرى غير آبهة بحالتهم الصحية التي ترافق الإضراب عن الطعام، وهو ما يزيد صعوبة الوضع ويقوده إلى مزيد من التفاقم.

مطالب الأسرى

وتتخلص مطالب الأسرى التي خاضوا الإضراب المفتوح عن الطعام لتحقيقها في سبعة مطالب أهمها، إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى بما يشمل: تركيب تلفون عمومي للأسرى في كافة السجون والأقسام بهدف التواصل إنسانياً مع ذويهم. وإضافة قنوات فضائية تلائم احتياجات الأسرى بحد أدنى 18 قناة. وتركيب تبريد في السجون وتوفير وسائل تهوية داخل الغرف. وإعادة المطابخ والمخابز لكافة السجون ووضعها تحت إشراف الأسرى الأمنيين. السماح للأسرى بشراء كافة احتياجاتهم من الخضراوات.
كما طالب الأسرى بتحسين ملف الزيارات للأسرى بما يشمل: إعادة الزيارة الثانية التي تم إيقافها من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وانتظام الزيارات خاصة لأسرى غزة كل أسبوعين وعدم تعطيلها من اية جهة. وألا يمنع أي قريب من الدرجة الأولى والثانية من زيارة الأسير. وزيادة مدة الزيارة من 45 دقيقة إلى ساعة ونصف. والسماح للأسير بالتصوير مع الأهل كل ثلاثة أشهر. وعمل مرافق لراحة الأهل باب السجن. وإدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 عاما مع كل زيارة. وإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير على الزيارات.
وكذلك الملف الطبي بما يشمل: إنهاء سياسة الإهمال الطبي. وإغلاق ما يسمى «مستشفى سجن الرملة» لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم. وإجراء الفحوصات الطبية بشكل دوري. وإجراء العمليات الجراحية بشكل سريع. وإدخال الأطباء ذوي الاختصاص من الخارج. وإطلاق سراح الأسرى المرضى خاصة ذوي الإعاقة والأمراض. وعدم تحميل الأسير تكلفة العلاج.
وفيما يتعلق بالبوسطة طالب الأسرى: بتأمين معاملة إنسانية للأسرى خلال تنقلاتهم بالبوسطة. وإرجاع الأسرى إلى السجون من العيادات والمحاكم وعدم إبقائهم في المعابر. وتهيئة المعابر للاستخدام البشري، وتقديم وجبات الطعام. والتجاوب مع احتياجات ومطالب الأسيرات الفلسطينيات سواء بالنقل الخاص واللقاء المباشر بدون حاجز خلال الزيارة. وفي ملف التعليم للأسرى طالبوا: بإعادة التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة. والسماح للأسرى تقديم امتحانات التوجيهي بشكل رسمي ومتفق عليه.
يذكر أن عدد الإضرابات الجماعية التي نفذتها الحركة الأسيرة منذ عام 1967، 23 إضراباً كان آخرها الإضراب الجماعي الذي خاضه الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال عام 2014، واستمر 63 يوماً علمًا أنه ومنذ عام 2012، نفذ الأسرى خاصة الإداريون عشرات الإضرابات الفردية والتي ما زالت مستمرة.

الصليب الأحمر والقانون الدولي

من جهتها طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاضطلاع بمسؤوليتها كاملة بموجب القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بالتواصل بين المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل وذويهم المقيمين في الأراضي المحتلة.
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة جاك دي مايو «يجب تحسين التواصل بين المعتقلين وعائلاتهم لا فرض المزيد من القيود «، مشيراً إلى تعليق السلطات الإسرائيلية الممنهج للزيارات العائلية للمعتقلين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام، ولوقف التصاريح اللازمة لعائلاتهم. واعتبر أنه يحق للفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل استقبال زيارات عائلية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ويمكن تقليص هذه الزيارات لأسباب أمنية فقط، وفقًا لكل حالة على حده، لكن ليس لأغراض عقابية أو تأديبية على الإطلاق. وأضاف «تدفع العائلات ثمن هذا الوضع وبشكل عام، تحتجز إسرائيل فلسطينيين داخل أراضيها، وليس داخل الأراضي المحتلة بحسب ما يوجبه القانون المتعلق بأوضاع الاحتلال، وبسبب ذلك تقل إمكانية تواصل أفراد العائلة مع أقاربهم المعتقلين، إذ يتوجّب عليهم الحصول على تصاريح خاصة والسفر لمسافات طويلة لرؤية أحبائهم، ومكابدة التفتيش وساعات الانتظار عند المرور عبر الحواجز أو في أماكن الاحتجاز».
وأكد شعوان جبارين من مؤسسة الحق الفلسطينية ما تطرقت إليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقال لـ«القدس العربي» أن المحكمة الجنائية الدولية تدرس بالفعل طلبًا فلسطينيًا يتعلق بجريمة حرب ترتكبها إسرائيل وتتمثل بنقل الأسرى الفلسطينيين من الإقليم المُحتل إلى دولة الاحتلال وهو ما يخالف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تتعلق بالنقل القسري للسكان.

أطباء أجانب للتغذية القسرية

وبعد إقرار إسرائيل لقانون التغذية القسرية الذي رفضته نقابة أطباء إسرائيل، أعلنت دولة الاحتلال أنها تدرس امكانية احضار اطباء من دولة اجنبية لم تعلن اسمها للقيام بعملية التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والمضربين عن الطعام.
ونقل التلفزيون الإسرائيلي أن دولة الاحتلال شرعت بإجراء اتصالات اولية لحث الدولة الاجنبية على الاسراع بارسال الاطباء بسبب الخشية من تدهور حالة الاسرى المضربين عن الطعام. وتسعى حكومة الاحتلال الاسراع بايجاد بديل للنقابة الإسرائيلية التي رفضت تنفيذ القانون عبر استقدام اطباء من الخارج لاجراء هذه العملية.
واعتبر أحمد الطيبي عضو الكنيست عن القائمة المشتركة أن مجرد التفكير بنقل اطباء من الخارج جوا لإجراء عمليات تغذية قسرية للاسرى الفلسطينيين يشكل مناورة غير اخلاقية تهدف الى تجاوز الرفض المبدئي الذي ابدته نقابة الاطباء الاسرائيليين لهذا اجراء القسري. وان مجرد طرح الفكرة هو امر فظيع ومخجل، ويجب على اسرائيل الاستجابة للمطالب الانسانية للأسرى الفلسطينيين بدلا من ادارتها صراعا قذرا ضدهم.

التغذية القسرية تهديد لحياة الأسرى المضربين

من جهته حذر وزير الصحة الفلسطيني من نية سلطات الاحتلال تغذية الأسرى المضربين عن الطعام قسرياً، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدد حياة المضربين، ويمثل حكم بإعدامهم. وفنّد وزير الصحة مزاعم إدارة مصلحة السجون بأن تغذية الأسرى قسراً هو للحيلولة دون تعرض حياتهم للخطر، مؤكداً أن الخطر الحقيقي هو التغذية القسرية بما فيها من تعذيب نفسي وبدني وإمكانية تعرض الأسرى للموت.
وقال إن خطر الموت سيهدد حياة جميع الأسرى المضربين في حال تم تغذيتهم قسرياً، مضيفاً أن إسرائيل تكون قد قررت عندئذ ضم أسماء جديدة لقائمة شهداء التغذية القسرية، بعد استشهاد الاسير علي الجعفري وراسم حلاوة خلال إضراب الأسرى في العام 1980 بسجن نفحة، واسحق مراغة عام 1983 جراء مضاعفات صحية ناجمة عن التغذية القسرية بالإضراب نفسه.
وأضاف أن رفض نقابة الأطباء الإسرائيلية يوضح -بما لا يدعُ مجالا للشك- ماهية هذه التغذية وخطورتها على الأسرى، وما قد تجره من ويلات وعذابات ووفيات في صفوفهم، مشيراً إلى أن بشاعة هذا الإجراء دفع الأطباء الإسرائيليين إلى رفضه، ما دفع سلطات الاحتلال وحسب وسائل الإعلام العبرية إلى التفكير بجلب أطباء أجانب من الخارج ليمارسوا هذه الجريمة.
وأضاف أن إطعام الأسرى قسراً يعد نوعاً من التعذيب الذي يمكن أن يؤدي للقتل ويمس حق الإنسان بمعارضة العلاج وحقه باستقلالية جسده وكرامته، كما ويشرعن التعذيب، ويعد انتهاكا خطيرا لآداب مهنة الطب، والمعاهدات الدولية.

الإضراب إنساني والمطالب مكفولة في كافة شرائع حقوق الإنسان: إسرائيل ترتكب «جريمة حرب» بنقل الأسرى من الإقليم المحتل إلى دولة الاحتلال

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية