القاهرة ـ «القدس العربي» : ظلت اهتمامات الأغلبية الساحقة ثابتة دون أي تغيير حتى الآن وهي الصراخ من ارتفاع الأسعار لدرجة أن زميلنا الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» أخبرنا أمس أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد مواطناً ممزق الملابس وجيوبه خاوية يقول لزوجته: «كل حاجة في السوق اتجننت وعاوزاني أبقى عاقل».
ولكن الحكومة وتصريحات وزرائها خاصة وزير التموين تطمئنه هو وأمثاله من اليائسين بأن كل شيء سيكون على ما يرام بعد أيام عندما يحل شهر رمضان المبارك إذ ستقوم بإغراق الأسواق بجميع أنواع السلع وبأسعار تقل عن نصف أسعار التجار كما لا تزال الأغلبية مشغولة بمستقبل أبنائها بسبب الامتحانات وكذلك متابعة ما ستذيعه الفضائيات من مسلسلات وتسالٍ في الشهر الكريم وتراجع الاهتمام بمباريات كرة القدم أي لا تغيير في الاهتمامات رغم امتلاء صفحات الصحف بالأخبار السياسية عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للكويت ومحادثاته مع أميرها وفوز إمانويل ماكرون في الانتخابات الفرنسية وكثرة ما ينشر عن التغييرات في حركة حماس وانفصالها عن الإخوان المسلمين وتوجهها أكثر وأكثر نحو مصر ومن سوف ينافس الرئيس السيسي في انتخابات الرئاسة في حزيران/يونيو من العام المقبل حتى هذا الموضوع لا يلقى اهتماماً من أصحاب الشأن السياسي. وإلى ما عندنا:
«الأهرام»:
المنحة يا ريّس
أزمة الأسعار الخانقة تلك التي يعيشها المواطن المصري ونداء الاستغاثة «المنحة يا ريس» أشار اليهما زميلنا في «الأهرام» محمد حسين حيث أشار يوم الأحد في بابه: «عند مفترق الطرق» إلى الاحتفال بعيد العمال والهتافات فيه بقوله:
«أن يعود الهتاف القديم الذي طالما تعامل معه المصريون بالسخرية والاستهجان واعتبروه دوماً عنواناً غير لائق للاستجداء بعد أن كاد يختفي من حياتهم منذ الاطاحة بحكم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك فإن الامر بلا شك مؤسف ومحزن ويثير الغضب والاستياء.
إن عودة هتاف «المنحة يا ريس» في احتفال العمال بعيدهم لم تكن مجرد طلب استثنائي بـ»مساعدة» تعين على تكاليف الحياة الباهظة وإنما كانت في الحقيقة صرخة استغاثة للخروج من «محنة» اكثر من طلب «منحة». حقاً ان الهتاف لم يكن مناسباً ولائقاً بعد كل ما حدث في مصر وبعد كل المياه التى جرت تحت الجسور وبعد هتاف الغضب الشهير: «عيش حرية عدالة اجتماعية» ولكن الهتاف ــ الآن ــ يعبر عن أزمة طاحنة للعمال الذين تدهورت أحوالهم مع ارتفاع الاسعار الفالت وتفاقم البطالة وتدني الاجور واغلاق آلاف المصانع…».
حكومة ووزراء… و«محشي» و«أسافين»
نبدأ بالحكومة والوزراء حيث أشاد زميلنا في «الأخبار» عبد القادر محمد علي يوم الاحد بوزير التربية والتعليم بقوله عنه في بروازه « صباح النعناع» بالصفحة الخامسة عشرة:
«د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم أعلن أن العام الدراسي المقبل سيشهد تخفيض «الحشو» في كتب الصفين الأول والثاني ثانوي بنسبة تتراوح بين 20 و30٪ هذا أول اعتراف لمسؤول كبير في الحكومة بأن مناهجنا الدراسية «محشي».
ومن محشي وزير التربية إلى ما هو أوسع وأخطر وقال عنه زميلنا وصديقنا محمود بكري رئيس مجلس إدارة جريدة «الأسبوع» ورئيس تحريرها التنفيذي أمس في بابه «كلمة صريحة» في الصفحة الأخيرة:
فحين يتنازع الوزراء ويظهرون بهذا الشكل المزري أمام مجلس النواب وهم يتصارعون على مزاياهم في قانون الاستثمار وحين يعجز رئيس الحكومة عن توحيد كلمة وزرائه فإن المؤكد ان «اللهو الخفي» قد انتقل من دائرة إحاكة المخططات والقوانين الشريرة إلى وضع «الأسافين» بين رجالات الحكومة لاسقاطهم وتشويههم وبما يرسم الصورة القاتمة لمستقبل هذا الوطن وهو «عين» ما يريده أعداء هذا الوطن . علينا جميعاً أن نعرف من هو «اللهو الخفي» الذي يدفع الأوضاع نحو السقوط قبل أن تشتعل النيران في تلابيب المجتمع بأسره؟
«الجمهورية»:
توزيع مانشيتات على الجرائد
وإلى الصحافة والصحافيين والمشاكل التي بدأت تظهر بعد تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة حيث أشار زميلنا في «الجمهورية» مؤمن ماجد يوم الأحد في عموده «ضد التيار» في الصفحة الأخيرة بقوله:
«الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة أظن أن هذا ما تفعله الهيئة الوطنية للصحافة التي جاءت لإنقاذ الصحف القومية ولكنها الآن تضع «شاهد القبر» رسمياً على أبواب كل المؤسسات الصحافية كان القرار الأول للهيئة تجريد رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير من معظم الصلاحيات ليس من حقهم الفصل أو التعيين ليس من سلطاتهم المكافأة أو العقاب ليس لديهم حرية اتخاذ قرار حقيقي، كل المتاح لهم تسيير الأمور. الغريب أنه بعد كل هذا الانتظار خرجت الهيئة الوطنية للصحافة لتعلن أنها ليس فقط ستختار رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير ولكن ستختار أيضاً مدراء التحرير ورؤساء الأقسام لم يتبق إلا أن تختار الهيئة عمال البوفيه ومسؤولي الأسانسير وحراس الأمن ويمكنها بالمرة أن تكتب المانشيتات وتوزعها على الجرائد وتراجع المقالات وتصحح الأخطاء الإملائية وتعيد صياغة الموضوعات.
سيناء أدرى بشعابها
ومن المعارك بالكلمات إلى المعارك بالرصاص والقنابل ضد داعش في شمال سيناء حيث أشاد أمس زميلنا في «الأهرام» والشاعر الكبير فاروق جويده في عموده اليومي «هوامش حرة» في الصفحة الأخيرة بالتعاون بين قبائل سيناء والجيش والشرطة وقال وهو سعيد:
«إن اهالي سيناء يعرفون كل حبة رمل فيها وهم يعرفون الطرق والجبال والمخابئ ويعرفون أيضا إذاً كانت هناك عناصر تتسلل تحت إغراء المال أو الجنة الموعودة وقبل هذا فإن الإرهابيين قتلوا أعداداً كبيرة من أبناء القبائل وهنا ثار زعماء القبائل حين اكتشفوا وجود عناصر أجنبية فى صفوف داعش واتضح لهم أننا أمام مؤامرة دولية وربما كان اقتحام قوات الجيش والأمن لجبل الحلال هو البداية لكشف أبعاد التواجد الأجنبي في حشود داعش في سيناء. إن دخول القبائل السيناوية في هذه المعركة يمثل انجازاً وتحولاً في الحرب مع الإرهاب. إن قبيلة الترابين وهي الأكبر في سيناء تقود الآن كل القبائل السيناوية وقد ألقت القبض على عدد كبير من عناصر داعش وسلمتهم للسلطات المصرية. لا شك أن دخول أهالي سيناء في المعركة سوف يكشف أبعاد المواجهة وسوف يكون بداية تنسيق كامل مع الجيش والأهالي وقوات الأمن ربما تأخر قرار زعماء القبائل بعض الوقت خاصة أن الحرب بدأت منذ أكثر من ثلاث سنوات وأهالي سيناء أدرى بشعابها وقد عانوا كثيراً أمام التهجير واعتداءات داعش على شبابهم وبيوتهم وأرزاقهم».
«اليوم السابع»:
السد العالي حامي مصر
وإلى الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر حيث واصل زميلنا وصديقنا ورئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» أكرم القصاص في الصفحة الخامسة يوم الاحد الدفاع عنه ضد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب السيد موسى من أن الإصلاح الزراعي الذي طبقه عبد الناصر بعد ثورة 23 يوليو سنة 1952 أفسد الزراعة بتفتيته للملكية فقال أكرم مركزاً هجومه على الوفد هذه المرة:
«وقد شهدت مصر فى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات حملة منظمة ماتزال في أرشيف جريدة «الوفد» تعتبر السد العالي من أكبر الكوارث الاقتصادية والزراعية على مصر ووصل الأمر وقتها بالبعض للمطالبة بهدم السد العالي ومن بين الأسباب التي كان يسوقها أصحاب هذا الرأي أن السد حرم مصر من السردين ومنع الطمي من الترسب وهي بالفعل كانت آثارًا جانبية لكنها لم تكن تساوي ما قدمه السد ومن المفارقات أنه أثناء الحملة توقفت الأمطار عن السقوط فوق الهضبة وشهدت دول حوض النيل سنوات من الجفاف والجوع والخراب تقريبًا لمدة 7 سنوات لكن مصر لم تشعر بهذا بسبب السد العالي ومخزون بحيرة ناصر وبعدها كانت الفيضانات التي اجتاحت هضبة الحبشة وتسببت في الكثير من المشكلات والدمار لدول الحوض ومرة أخرى حمى السد العالي مصر وامتلأت البحيرة وكانت سنوات الجفاف وما تبعها من سنوات الفيضان شاهدًا للسد العالي كواحد من أهم المشروعات الهندسية. الفكرة هنا ليس الدفاع عن عبدالناصر بقدر الحاجة إلى قدر من الموضوعية في محاكمة كل عصر بقوانينه ولا يعني هذا أنه لم تكن هناك أخطاء أو مشكلات لكنها كانت ابنة عصرها ووقتها ورجالها ولا يمكن محاكمة الماضي بقوانين العصر ومن المستحيل إعادة الماضي فتجربة عبدالناصر ابنة زمانها ولا يمكن محاكمتها بقوانين اليوم وأيضًا لا يمكن استنساخها أو الوقوف عندها والدعوة لتكرارها فقد كانت في زمان آخر له ظروفه».
وما أشار إليه اكرم صحيح فقد شهدت صفحات جريدة «الوفد» بعد صدورها عام 1984 حملات عاتية ضد ثورة يوليو وعبد الناصر وكل المشروعات التي قام بها ومن بينها السد العالي ومن كتب مطالباً بهدمه اثنان هما زميلنا وصديقنا المرحوم محمد الحيوان وكان محرراً بالجمهورية وله عمود في الوفد والثاني كان المرحوم الدكتور إبراهيم أباظة أما كيف يمكن هدم السد العالي وهو مصمم لأن يتحمل ضربه بقنبلة ذرية في قوة القنبلة التي ألقتها امريكا قبل عام 1945 على مدينة هيروشيما اليابانية ثم ألقت واحدة أخرى على مدينة ناجازاكي وأجبرت اليابان على الاستسلام وعدم مواصلة القتال وإذا تم هدمه فكيف يمكن انقاذ البلاد من طوفان المياه المخزنة خلفه في بحيرة ناصر وتصل إلى مائة وأربعة وستين مليار متر مكعب وتقوم بتشغيل توربينات محطة الكهرباء العملاقة بل وصل الأمر إلى أن هيئة السد العالي نظمت رحلة في البحيرة لعدد من الكتاب والصحافيين وكان من بينهم زميلنا المرحوم والشاعر الكبير بمجلة المصور صالح جودت وكان شاعر الملك فاروق وعبد الناصر والسادات. وشكراً لصديقنا أكرم الذي أتاح لنا هذه الفرصة.
«الأسبوع»: تغييب المؤسسات
ومن عبد الناصر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي حيث أدلى زميلنا وصديقنا وعضو مجلس النواب مصطفى بكري ورئيس صحيفة «الأسبوع» التي تصدر كل يوم اثنين معلومات عن وجود قوى داخل النظام تعمل على إفشال جهود السيسي والتآمر عليه وتأليب الشعب ضده قال في الصفحة الثالثة:
«… يريد فرض وجهة نظره على الآخر والكل يدخل في سباق محموم من يستطيع أن يبلغ الرئيس أولاً ومن يستطيع أن يغلّب وجهة نظره على الآخرين وإجهاض تحركات منافسيه وبدلاً من التكامل في تنفيذ القرارات وصياغتها بشكل يخدم الدولة ويزيد من تماسكها أصبح البديل شيئاً آخر صراعات وتناحرات وفرض الإدارات وتغييب دور مؤسسات كبرى ويضع القرارات في يد مجموعة محدودة ويكون الخاسر في النهاية هو الدولة والرئيس وهذا مرجعه إلى عدم الحسم وترك الأمور تتفاقم والتنافس يتصاعد ظناً أن ذلك من شأنه الاستحواذ على أي مراكز قوى في الدولة فتكون النتيجة على العكس من ذلك لأن ذلك بصراحة يظهر المؤسسات بمظهر المتناحر ويحبط أفرادها ويظهر الدولة أمام الآخرين وكأنها دولة «المجموعة» التي تتحكم في بقية المؤسسات. لقد تصاعدت لغة «التهديد والانتقام» من كل من يتوجه بنصيحة مجردة هدفها حماية الدولة وضمان استمرار مشروع «الرئيس» وأصبح تشويه الناصحين من أسهل الأمور وقد نجحت هذه الأساليب في ضرب حلف ثورة الثلاثين من يونيو وتم البدء في صياغة حلف جديد هو حلف المعارضين والمشككين الذين تم الرهان عليهم وتقريبهم إلى صناع القرار بل وإسناد أدوار قيادية واستثنائية لهم وهو أمر أثار الآخرين من حلفاء النظام ورجالات الدولة الحقيقيين الذين جرى إبعادهم عن عمد حتى لا يُحسَبوا كشلة للرئيس رغم أنهم لم يسعوا أبداً إلى أية مناصب أو مواقع ولكن هم يعاقبون لأنهم وقفوا مع الدولة وسعوا إلى حماية مؤسساتها وكانوا من أكثر الداعمين للرئيس.
«المصري اليوم»:
من ينيب الرئيس
أما زميلنا وصديقنا محمد أمين فإنه في عموده اليومي «على فين» بالصفحة السابعة من «المصري اليوم» فقد أثار قضية أخرى هي حسب قوله:
«من الذي يدير شؤون البلاد في أثناء سفريات الرئيس؟ هل أصدر الرئيس السيسي تفويضاً لأحد بإدارة شؤون البلاد خلال جولته الخليجية؟ هل صدر التفويض لرئيس الوزراء شريف إسماعيل دون أن يتم نشر الخبر أو إذاعته ودون أن ينشر في الجريدة الرسمية؟ هل الأمر لا يستدعي هذا التفويض؟ فما هي الظروف التي تحدد هذا التفويض؟ هل الأمر لا يستدعي التفويض حال زياراته العربية؟ هذا السؤال طاف بخاطري حين علمت بالجولة الخليجية وبحثت في كل مكان فلم أعثر على خبر بشأن التفويض الرئاسي قلت ربما حدث ولا أدري وقلت ربما لم يحدث وكان ينبغي أن يفعل وهنا سألت مسؤولاً رفيع المستوى قال: الدستور يحدد الأمر بوضوح وفي مثل هذه الزيارات قد لا يحتاج الأمر وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي لا يفوّض و«مبارك» كان يفوض في رحلات العلاج الخارجية.
خلافات الكنائس المصرية
وإذا كان هناك البعض ممن لا يزالون يكتبون عن زيارة بابا الفتيكان فرنسيس لمصر رغم قلتهم فإن الزيارة فجرت خلافات بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية وهو ما أشار إليه زميلنا يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» القبطية التي تصدر كل يوم أحد إذ قال:
«أما الواقعة الأكثر حساسية التي شغلت الكثيرين عقب زيارة البابا فرنسيس فهي المتصلة بصدور البيان المشترك عن الكنيستين الكاثوليكية والقبطية الأرثوذكسية -وهو ما شاهده المتابعون لزيارة البابا فرنسيس للمقر البابوي مساء الجمعة- والذي قام كلاهما بتوقيعه أمام الحاضرين وأمام عدسات المصورين وكاميرات التليفزيون، وهو البيان الذي تنشره »وطني» تفصيلاً علي صفحات هذا العدد والذي يشتمل على اثني عشر بنداً ترسخ تاريخ العلاقة المضيئة بين الكنيستين وتسطر مسار التعاون الحاضر والمستقبلي بينهما فبشكل غير متوقع وغير مفهوم تم الزج بتعبير غير صحيح على مضمون البند رقم «11» من البيان وهو البند الذي يتناول سر المعمودية حيث تم إدخال تعبير إننا قررنا عدم إعادة سر المعمودية الذي تم منحه في كل من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام إلي الكنيسة الأخرى بدلاً من التعبير الذي تضمنه البيان وهو: إننا نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سر المعمودية الذي تم منحه في كل من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى.
ونظراً لخطورة أي سوء فهم قد يلحق بهذا الأمر وما أحدثه من لغط سارع المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بنفي التعبير الأول والتأكيد على اشتمال البيان على التعبير الثاني، وهو الموقف ذاته الذي أكده المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية لكن أيضا من يرصد سيل التعليقات والاجتهادات السلبية التي أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي سوف يروع من الاندفاع نحو الزج بأبعاد الخلاف والانشقاق بين الكنيستين وتلاعب البيان بالألفاظ، في انفلات غير مسؤول لا يستقيم مع روعة زيارة البابا فرنسيس وفعالياتها ونتائجها ووقعها في قلوب المصريين. لكن يبدو أن قدرنا مع تكنولوجيا التواصل الاجتماعي يملي علينا ألا نندفع نحو ابتلاع كل ما تحمله لنا من معلومات، وعلينا أن نتشكك فيها إلى أن نتثبت منها، فهذه التكنولوجيا التي باتت جزءًا من حياتنا سمحت بتحويل كل من كانوا مستقبلين للخبر أو المعلومة إلى مرسلين ومعلقين وعارفين ببواطن الأمور.
«الشروق»: كاثوليكية الكنيسة
أما الأب رفيق جريس من الطائفة الكاثوليكية فقال الأحد في عموده الأسبوعي «ترانيم» في جريدة «الشروق»:
«من فوائد الزيارة أيضاً أن المصريين أعادوا اكتشاف «القطيع الصغير» وهي الكنيسة الكاثوليكية ولكنها قوية وفتية بمؤسساتها التربوية والخدمية والتكوينية التي تبحث عن خدمة الإنسان بدون تمييز في الدين أو العرق أو الطبقة الاجتماعية أو غيرها ولا يخفى على أحد إسهامات الكثير من أعلامها فى المجال الثقافي والاقتصادي والفني والقضائي وغيرها. من فوائد زيارة قداسة البابا فرنسيس لمصر التأكيد على كاثوليكية الكنيسة أي «جامعية الكنيسة» وهذا هو معنى «كاثوليك» وأن الكنيسة الكاثوليكية في مصر لا تصطبغ بصبغة واحدة في الصلوات والطقوس والتقاليد الكنسية ولكن تمتاز بالتعددية والتنوع وفي الآن ذاته تتمتع بالشراكة والوحدة بينها. فسر قوتها فى تنوعها وعلينا أن نحافظ جاهدين على هذه القيمة مع انفتاحها الدائم على الكنائس الشقيقة الأخرى».
«الأخبار»: الأزهر هو مصر
وإحدى معارك الكلمات ستكون من نصيب زميلنا في «الأخبار» حازم الحديدي الذي شن أمس هجوماً كاسحاً على عضو مجلس النواب محمد أبو حامد صاحب مشروع تعديل قانون الأزهر ووصفه بالروائح الكريهة إذ قال في بروازه اليومي «لمبة حمرا» في الصفحة الرابعة عشرة:
«ليست المشكلة في المشكلة التي نشم رائحتها بين الدولة والأزهر ولكن المشكلة في الروائح الكريهة التي نشمها من المهللين للدولة على حساب الأزهر أو على حساب أي حد وعلى جثة أي حاجة مهما بلغت قيمتها أو عراقتها أو حتى فائدتها للدولة نفسها «وإن أختلفت معها». المشكلة في التأييد الأعمي والمجاملة المفضوحة والقوانين المتفصلة على ما نعتقد أنه بوصلة مزاج الدولة «تعديلات أبو حامد على قانون الأزهر» اللي يحب مصر ما يخربش العلاقة بين الأزهر ومصر لأن مصر هي الأزهر والأزهر هو مصر».
الأزهر.. والتكفير
وإلى معركة الأزهر وشيخه حيث شن صديقنا ووزير الثقافة الأسبق وأستاذ الجامعة الدكتور جابر عصفور هجوماً عنيفاً عليهما في حديث مع اليوم السابع أجراه معه زميلنا ناصر إسماعيل على كامل الصفحة السابعة ومما قاله:
«الأزهر حالياً أقرب لمذهب الأشاعرة وهم معروفون أنهم يمسكون العصا من المنتصف والحال الذي وصلنا إليه والتقهقر الذي أصابنا جعلنا نحتاج إلى شخصية شجاعة صاحبة نزعة لا تتوفر إلا في الفكر والفلسفة المعتزلة وهم من اقترب منهم فكر الامام محمد عبده لا يزال هناك أمل لكن اجهزة الإعلام تغطي على المستنيرين فيه ويرفعون شأن واحد مثل عباس شومان وغيره ويتركون واحداً مثل محمود زقزقوق وهو أستاذ شيخ الأزهر نفسه ويحاربون آخرين أمثال الدكتور أحمد كريمة وسعد الهلالي وأنا في حقيقة الأمر لم تعد قضيتي من يصلح شيخاً للأزهر أنا قضيتي أصبحت البحث عن تيار كامل مجدد وليس شيخ الأزهر فقط الحقيقة أن الأزهر هو من يزيف وعي الناس لانهم يدرسون في مناهجهم فتاوى وآراء تكفيرية وتؤيد إراقة الدماء وحجتهم في عرض كل الآراء الفقهية خاطئة فكيف يكون من أمانة العلم أن أعرض رأياً يريق الدماء ويقدم أفكاراً دموية وضد كل الحقوق والثوابت.
«الشروق»:
جريمة تاريخية
وإذا تركنا الدكتور عصفور وتوجهنا إلى زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي ومقاله في الصفحة العاشرة في جريدة الشروق سنجده يدافع عن الأزهر وتاريخه ولكنه يثير مطلب ضرورة إعادة الاعتبار للقراء المصريين الذين كانوا يتربعون على عرش قراءة القرآن الكريم في العالم الإسلامي وقال:
«بعد تلك الصورة الموحية بحقائقها ورسائلها استقبل الشيخ «الطيب» بحفاوة بالغة فى كل حفل عام يدعا إليه كنوع من الاعتذار شبه الجماعى أو شيء من رد الاعتبار عما تعرض له من حملات أخطرها مشروع قانون جديد ينقض عملياً على أي استقلال للأزهر. أرجو ـ أولاً ـ أن يكون واضحاً أن رد الاعتبار الحقيقي يتجاوز إجهاض مشروع القانون المثير للتساؤلات حول من يقف وراءه إلى البيئة العامة في البلد كله. نقد أي مؤسسة مشروع وطلب الإصلاح ضروري شرط ألا تختلط الأوراق فيضرب الأزهر في صميم دوره ويصفي استقلاله باسم الدولة وتمكينها من الإمساك بكل الخيوط وهذه جريمة تاريخية متكاملة الأركان تؤمم كل المؤسسات في صوت واحد وتحجب عن مصر التنوع الطبيعي والتوازن الضروري لأي مجتمع حديث. الأزهر بلا استقلال مبني بلا روح. الشيخ «محمد رفعت» قيثارة السماء وأفضل من تلا القرآن الكريم بلا منازع مجهول وغائب ـ نحو «60» سورة لا يعرف أحد أين هي؟ ـ بحسب تأكيدات الدكتور «محمود غزالة» رئيس جمعية محبي الشيخ «رفعت». أين دور الأزهر فى صلب مهامه؟ وأين دور الدولة في تحمل مسؤولية أحد مصادر قوتها الناعمة؟
إذاعة القرآن الكريم
وهكذا قادنا عبد الله السنواي إلى موضوع أثاره في اليوم نفسه الكاتب أيمن الجندي في عموده في «المصري اليوم»: «الكثير من الحب» بالصفحة الثانية عشرة حيث ذكرنا بإذاعة القرآن الكريم بقوله:
«لم أعد أستقطر الماضي سوى عندما أسمع – مصادفة- إذاعة القرآن الكريم أسمعه في التاكسي أو عند البقال المجاور أو في محال نصف البلد إذا تصادف ذهابي إليها صباحاً وقتها أشعر على الفور أنني عدت عشرين عاماً إلى الوراء أصوات المذيعين الرخيمة التي لا أعرف أسماءهم للأسف الخشوع نفسه الاطمئنان نفسه اليقين نفسه فيا مقدمي إذاعة القرآن الكريم ما سركم؟ هل أنتم موجودون معنا فعلاً في الدنيا أم أنكم محض أصوات بلا أجساد تسربت إلينا من الماضي حين كانت مصر هي مصر، مصر السكينة والطمأنينة وأقوام لا تشغلهم الدنيا التي عذبتنا نحن – أبناءهم – بالركض خلفها؟
وهكذا ذكرنا أيمن بالذي كان يا ما كان من عهد خالد الذكر في سالف العصر والأوان وعتابي عليه أنه لم يشر إلى أن الذي أنشأ هذه الإذاعة عام 1964 هو نظام عبد الناصر الاشتراكي والتي تلقى حتى الآن رواجاً هائلاً بين المستمعين كما نسي أنه صاحبتها انجازات أخرى هي طبع تسجيل قراءات كبار القراء المشاهير على شرائط كاسيت وأسطوانات وباللغات الانجليزية والسواحلية ولغات عدد من بلاد آسيا».
«المهدي المنتظر»
عقيدة مشتركة
وفي الصفحة التاسعة من جريدة «الأخبار المسائي» اليومية التي تصدر عن مؤسسة «أخبار اليوم» أثار زميلنا خالد الشناوي قضية ظهور المهدي المنتظر وقال:
«إن الاعتقاد في الإمام المهدي المنتظر عقيدة مشتركة بين جميع المسلمين إلا من أصمه الله فكل من كان له إلمام بالحديث يقف على تواتر البشارة عن النبي وآله وأصحابه بظهور المهدي في آخر الزمان لإزالة الجهل والظلم ونشر أعلام العلم والعدل وإعلاء كلمة الحق وإظهار الدين كله ولو كره المشركون. وهو بإذن الله ينجي العالم من ذل العبودية لغير الله ويبطل القوانين الكافرة التي سنتها الأهواء ويقطع أواصر التعصبات القومية والعنصرية ويميت أسباب العداء والبغضاء التي صارت سبباً لاختلاف الأمة واضطراب الكلمة ومصدراً خطيراً لإيقاد نيران الفتن والمنازعات ويحقق الله بظهوره وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 55).
حسنين كروم