القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 11 يونيو/حزيران تخفف إلى حد ملموس من تغطياتها لأزمة قطر مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر، خاصة بعد دخول الرئيس الأمريكي طرفا فيها، لحساب موضوعات داخلية أكثر أهمية، وهي بدء مجلس النواب مناقشة اتفاقية تحديد الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي وقعها الرئيس السيسي مع الملك سلمان، وأدت إلى اعتراف مصر بملكية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير.
والجديد هو أن المخابرات العامة أرسلت لمجلس النواب جميع الوثائق والمراسلات التي تثبت ملكية السعودية لهما، وطلب مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود من مصر حماية الجزيرتين. وبدأت الصحف في الاهتمام بزيارة الرئيس السيسي لألمانيا، للمشاركة في القمة الألمانية – الإفريقية، ومباراة المنتخب المصري مع التونسي، واستمرار حملات إعادة أراضي الدولة المنهوبة، وامتحانات الثانوية العامة والجامعات. وقبل هذا وذاك المسلسلات التلفزيونية، وصفحات رمضان ونصائح الأطباء كالعادة كل سنة للمرضى الذين يريدون الصيام، وطبعا الاهتمام بالشكاوى المزمنة من ارتفاعات الأسعار. وإلي ما عندنا من أخبار متنوعة.
الرئيس السيسي
وإلى الرئيس السيسي الذي تعرض يوم السبت إلى هجوم مفاجئ في «المصري اليوم» من الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية في مقال عنوانه «سؤال للرئيس السيسي هل نساء مصر هن اللائي فرطن في أراضيها» قال فيه: «طالعتنا صحيفة «الأهرام» يوم الأربعاء 24/5/2017 في صفحتها الأولى بتصريح للرئيس عبد الفتاح السيسي مُخاطباً عددا من المسؤولين العسكريين والأمنيين والمدنيين في مدينة دمياط نصه: «لن نكون رجالاً إذا سمحنا بالاعتداء على أراضي الدولة». وبما أن الرئيس السيسي نفسه كان حريصاً على ضبط الخطاب العام، سواء كان دينياً أو ثقافياً أو سياسياً، فإن تصريحه المُشار إليه ينم عن ثقافة ذكورية مُتميزة ضد النساء، طبعاً ربما كان الرئيس باللغة المُشار إليها (مانبقاش رجالة) يُريد أن يستحث المسؤولين على بذل المزيد من الجُهد لحماية أملاك الدولة، التي هي في النهاية أملاك الشعب المصري كله نساء ورجالاً وأطفالاً، ولكن اللغة التي استخدمها الرئيس مع كل احترامي وتقديري هي لغة تشيع في المقاهي والأزقة والحواري الشعبية أكثر منها لغة مسؤولة لرجل دولة! وهي من بقايا عصر «الحريم» الذي كانت تُعتبر فيه المرأة متاعاً للمُتعة، وبالتالي لا يُعتد بها كمواطنة كاملة الأهلية ولكن إنسانة ضعيفة مغلوبة على أمرها».
صحافة وصحافيون
وإلي الصحافة وأوضاعها حيث أعلنت أمس الأحد جريدة «المقال» اليومية أنها سوف تتوقف عن الإصدار اليومي وتتحول للأسبوعي كل ثلاثاء، ابتداء من الثلاثاء المقبل (غدا) وهي إشارة إلى ما يعانيه الكثير من الصحف المستقلة من مصاعب مالية، أدت إلى تخفيض في المرتبات والاستغناء عن عمالة. والصحف الحكومية بدورها تعاني أزمات مالية خانقة وتتلقى إعانات شهرية من الحكومة ومنها «الأهرام». وقال أمس في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور»: «في لقائه مع رؤساء الهيئات الإعلامية أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عمل الهيئات الثلاث (المجلس الأعلى والهيئتان الوطنية للصحافة والإعلام) هو الحفاظ على المهنية والحرفية وحل مشكلات الصحافة القومية والخاصة، وأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، والالتزام بقيم المجتمع حفاظاً على أخلاقياته، بحيث يمتنع عن استخدام الكلمات البذيئة والقبيحة التي تسيء إلى الذوق العام، أما حرية الرأي وحق الاختلاف والمعارضة، ووجود الرأي الآخر فأمر يكفله الدستور والقانون، ونحن حريصون على ضمان ذلك، ويدخل ضمن مسؤولية الهيئات الثلاث، الحفاظ على هذه الحقوق تحقيقاً لصحافة حرة ومسؤولة، وضماناً للحكم الرشيد. وقال الرئيس إن مساندة الصحافة القومية والنهوض بماسبيرو مسؤوليات أساسية للهيئات الثلاث، لكن من الضروري لمؤسسات الصحف القومية أن تهتم بترشيد إنفاقها وتعزيز قدراتها على ضبط أوضاعها الاقتصادية، بما يمكنها من الاعتماد على نفسها في إطار برنامج يؤمن مساندة الدولة لهذه المؤسسات، إلى أن تستعيد قدراتها وتصبح قادرة على الاعتماد على مصادر تمويلها الذاتية».
سجن العقرب
أما في «الشروق» فقد ترك عضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ الأزمة المالية للمؤسسات الحكومية والصحف الخاصة، وأمسك بمشكلة في رسالة وصلته من سجن العقرب، وعلق عليها فقال أمس الأحد في عموده اليومي «حالة»: «أكتب إليكم من سجن العقرب، بعد أن قررت أنا والزميل حسن القباني والصديق عصام سلطان أن ندخل في إضراب لمواجهة حالة الاستباحة التي نتعرض لها ومنها، استباحة الجسد، حيث نقضي في زنزانة عبارة عن صندوق من الجدران المسلحة تمتص حرارة الشمس وتبثها داخلها مدة ثلاث وعشرين ساعة متصلة، وهذه الزنزانة تسبح على مستنقع من مياه المجاري الممتلئة بالبعوض، الذي يمتص دماءنا التي أصابها فقر شديد من قلة الطعام وسوئهما. سبق نص رسالة الزميل الصحافي هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، أرسلها لي ولعدد من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين من محبسه الانفرادي في سجن العقرب شديد الحراسة، وطالبني وطالب مجلس نقابته باتخاذ ما يلزم بشأنه، وبشأن زميلنا الصحافي حسن القباني. جعفر محبوس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 بتهم الانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة دولية، وعمل تقارير عن ملفات تخص الأمن القومي دون التنسيق مع الجهات المختصة. ويجدد له كل فترة دون تحقيق دفاعه، وسط ظروف احتجاز غاية في السوء وحرمان من الرعاية الصحية حتى الآن، دون دليل جدي ضده، ودون أن تحال قضيته إلى قاضٍ ينظرها. قبل أيام التقيت زوجة جعفر وزوجة القباني واستحلفتاني بالله وبحق الزمالة أن أنقل معاناتهما إلى من يهمه الأمر، وأن نتوجه كمجلس نقابة إلى النائب العام بطلب زيارة للزميلين للوقوف على حقيقة حالتيهما، والتحقق من ظروف حبسهما. السيد المستشار نبيل صادق النائب العام، أرفع إليك بصفتك محامي الشعب ونائبا عن المجتمع هذه الشكوى، وأرجو أن تحقق فيها، وأن تمكن وفدًا من مجلس نقابة الصحافيين من زيارة الزملاء أعضاء الجمعية العمومية المحبوسين على ذمة قضايا في سجن العقرب شديد الحراسة، بعد أن وردت إلينا العديد من الشكاوى نقلها إلى أعضاء المجلس أهالى المحبوسين وكلي ثقة في تلبية طلبي».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها والدهشة التي أبداها يوم السبت في «الأهرام» عبد العظيم الباسل في عموده «في الموضوع « تحت عنوان « كشاف من جهة أمنية « من تصريح لوزير الكهرباء قال عنه: «في حواره لصحيفة «الوطن» (أمس الأول) كشف الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء عن ضرورة زيادة أسعار الفواتير في يوليو/تموز المقبل، مؤكدا بصريح العبارة «أن الزيادة جاية جاية» ولكنها ستكون زيادة مقبولة ومعقولة، ولكن من يصدق كلام الحكومة، خاصة أن التصريحات تتوالى بالسيطرة على الأسعار وإحكام الرقابة على الأسواق وزيادة المطروح من السلع والخدمات،ولكن الأسعار تواصل صعودها بنجاح، تارة بحجة ارتفاع الدولار وفي الأخرى بفعل احتكار التجار وانفلات الأسواق. صحيح أن الكهرباء لم يرتفع سعرها مع البنزين في موجة الغلاء الماضية، ولكن في المرحلة المقبلة لن يتمكن أحد من إبقاء سعرها كما هو الآن، لان الكيلووات الواحد زاد من 45 قرشا تقريبا إلى95 قرشا، كما حسبها الوزير، بسب تعويم الجنيه ــ أقصد تغريقه ــ وأي إرجاء لتطبيق الأسعار سيحقق عجزا، داخل قطاع الكهرباء قدره 82 مليار جنيه، الامر الذي سيؤثر على صيانة المحطات واستثمار الشركات المنتجة. لا مانع من القبول بالزيادات الجديدة بشرط أن تكون معقولة، كما وعد الوزير، والوصول بدعم الكهرباء لمستحقيه من محدودي الدخل وأبناء الطبقة الوسطى، مع إلزام الشرائح المستهلكة للكهرباء بكثافة، بدفع قيمة استهلاكها. أما غير المقبول في كلام الوزير فإنه سوف يستعين بكشافين من جهة أمنية حرصاعلى حماية قاعدة بيانات المواطنين و تعويضا للعجز في قارئي العدادات، الذين يبلغ عددهم 9 آلاف موظف، حتى نتلافى القراءات الخاطئة والتقدير الجزافي للفواتير. واذا كان ذلك هو الحل السحري من جانب الوزير فلماذا لم يتم تطبيقه من قبل؟ وهل بمقدور الكشافين الجدد حماية بيانات 29 مليون مشترك على شبكة الكهرباء؟ أم أن لهذا الكشاف مهمة أخرى سوف تكشف عنها تلك الجهات الأمنية».
تحجيم دور الجمعيات الأهلية
وفي الصفحة الثانية عشرة من عدد «الأهرام» نفسه شن رئيس حزب التحالف الاشتراكي ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر هجوما ضد الحكومة، بسبب قانون الجمعيات الأهلية الذي تقدمت به إلى مجلس النواب ووافق عليه وقال عنه: «أقل ما يمكن أن يوصف به قانون الجمعيات الأهلية الجديد، أنه يؤثر على الدور المأمول لها في تحقيق تقدم المجتمع المصري، حيث تؤكد تجارب التقدم في كثير من المجتمعات، أن أحد روافع هذا التقدم بناء شراكة حقيقية وفعالة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، فرغم الدور المهم الذي تقوم به المنظمات الأهلية في مصر في المجالات التنموية والدفاعية، إلا أنها لم تصبح بعد شريكاً أساسياً في المجتمع، ولا تتوفر لها القدرة على التأثير الفعال على السياسات الحكومية، في مختلف الجوانب السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وهي من ثم لا تستطيع أن تقوم بدور تغييري في المجتمع، وما يزال نشاطها محصوراً في أعمال الإغاثة والرعاية وأنشطة تنموية بالمفهوم الوظيفي، وأنشطة دفاعية مشتتة لا يتوافر لها التنسيق الكافي، ويتبدد دور المنظمات الأهلية في التنمية، إذا لم تكن جزءاً من مشروع قومي للتنمية الشاملة، وإذا لم يكن هناك مناخ ديمقراطي يسمح لها بأن تكون فاعلة في المشاركة. وبغياب هذين البعدين فإنها سوف تدخل في مأزق حقيقي، وتصبح مجرد هامش في عملية التنمية الشاملة، على المستويين الاقتصادي والسياسي، ولن تستطيع أن تكون عنصراً فاعلاً أو حتى تتوفر لها القدرة على الضغط على السياسات العامة، مثل جماعات الضغط الكبرى في المجتمعات الديمقراطية».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود في تقرير اليوم لنشأت الديهي في بابه اليومي «قهوة الصباح» في «الدستور» وكان العنوان «ثورة السيسي الثانية» قال فيه: «هي ثورة ضد «الحرامية حرامية الأراضي. أراضي الدولة التي هي حق لكل المجتمع، وليست حقًا لأسوأ مَنْ في المجتمع. الرئيس السيسي رجل حذف كلمة «الخوف» من قاموسه السياسي، فواجه عتاة الحرامية الذين يتصدر غالبيتهم أعلى نقطة في المشهد المجتمعي كوجهاء وفاعلين ومُنَظِّرين أحيانًا. هؤلاء «الحرامية» كما تسلل منهم الكثيرون إلى عوالم الإعلام والسياسة والفن، وصاروا يتحركون بأدواتهم لحماية مصالحهم حتى لو هاجموا الدولة كان البعض يتصور أن قوة هؤلاء وكثرتهم ونفوذهم ومناصبهم أقوى من الدولة، وهذا كان صحيحًا في مرحلة سابقة ضعفت فيها الدولة واعتلاها الفاسدون، وتحكم فيها الأفاقون والمرتزقة، لكن الرئيس السيسي أعاد للدولة المصرية هيبتها وقوتها وبهاءها، فتحولت الدولة من ردود الأفعال إلى المبادرات».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات، حيث أثار الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» في عموده «يوم ويوم» مشكلة الشباب وتناقضاته من خلال ظاهرة قال عنها: «نحن نميل للتسامح في شهر رمضان، لأن القلوب لا تحتمل الصراحة والمواجهة بالحقائق طوال الوقت، في اللحظات التي تعقب انطلاق مدفع الإفطار، وبدء المؤذنين بالصدح بأذان المغرب ينتشر في الشوارع الصبية الصغار والشباب اليافعون والرجال الطيبون يقدمون لعابري السبيل والسيارات التي يسرع ركابها من أجل الوصول للمنازل وتناول الإفطار، يقدمون لهم ما تيسر من حبات تمر وأكواب صغيرة من الماء والعرقسوس، يفعلون هذا في تقليد محبب ومتوارث منذ أجيال، ورغم أن البعض قد يندفع في بحثه عن الثواب إلى التصدي بجسمه للسيارات المسرعة، من أجل منح سائقيها النفحات الرمضانية بالإكراه! ورغم أن بعض الصبية قد يتجاوزون في حق من يرفض النفحة ويمطرونه بسخريتهم وشتائمهم، إلا أن هذا التقليد يظل رغم بعض أخطاء الممارسة تقليداً نبيلاً يحمل التعاطف والتراحم بين الناس، لكن ما قولك إن العيال التي تتطوع للقيام بهذا العمل الصالح هى نفسها العيال السافلة التي تتعرض للإناث بالمعاكسة والحصار في الشارع والتحرش اللفظي والجسدي في المساء، وبعد الانتهاء من صلاة العشاء! تسألني من أدراك أن هؤلاء هم أنفسهم المتحرشون، وأقول لك إن الأحياء السكنية لا ينبت لها سكان جدد ما بين المغرب والعشاء! هم هم أنفسهم الذين يبدأ معدل استهتارهم في التزايد يوماً بعد يوم حتى يبلغ ذروته عقب صلاة العيد، والاندفاع في الشوارع لوضع اليد على أجساد الفتيات والنساء في كبرى شوارع العاصمة والمحافظات المختلفة. لا أظن أن الوضع يدعو للدهشة فلم يعد في أوضاعنا المقلوبة ما يدهش، فالشوارع التي تمتد فيها السجاجيد والأبسطة وورق الجرائد من أجل صلاة التراويح، تشهد رجالاً يحرصون كل الحرص على ألا تفوتهم هذه الصلاة يوماً واحداً خلال الشهر، هؤلاء الرجال أنفسهم وليس أحداً آخر هم من تضطر أن تدفع لهم الرشوة في الصباح من أجل إنجاز أي مصلحة تحتاجها».
مخالفات البناء
أما رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل فقد طالب في عموده «نور الحقيقة» في «الوفد» بالتعليق على كارثة عمارة حي الأزريطة في الإسكندرية وفساد المحليات وطالب بتعديل القانون ليكون الإعدام هو الحل ومما قاله: «ولابد من مواجهة هذه الجرائم بتشديد العقوبات الجنائية على مرتكبيها والمسؤولين عنها، وأظن أنه يجب تحديد عقوبة الإعدام لكل من يرتكب مثل هذه الجرائم إذا ترتب عليها موت شخص أو أكثر، أو الإصابة بعاهة مستديمة، كما أنه يجب أن يعاقب بالأشغال الشاقة كل من يرتكب أيا من هذه الجرائم، أو يسهل أو يشارك في تنفيذها، حتى يمكن أن يتحقق الردع للمجرمين الذين يرتكبونها والزجر لأي شخص من ارتكابها، كما أنه سيتعين أن يتقرر بقانون أو بقرار جمهوري تنظيم التفتيش والمتابعة الشهرية لحالات البناء للعقارات، من الأجهزة المحلية والأمنية مع استمرار هذه الرقابة، خاصة من الناحية الهندسية، إلى أن يتم الانتهاء من البناء مع سلطة وقفه إدارياً في حالة وقوع أي مخالفة من الملاك أو المقاولين أو العمال، في عملية البناء ذاتها، كما يتعين النص على إزالة المباني والعقارات المخالفة على نفقة ومسؤولية ملاك العقار المخالف، مع المقاولين الذين يقومون بعملية البناء المخالفة. وأرجو أن يتم وضع القوانين والقرارات الجمهورية اللازمة لتحقيق الردع والزجر عن ارتكاب هذه الجرائم الخطيرة في أسرع وقت.
التحدي الأكثر خطورة للنظام
وعن تيران وصنافير كتب جمال سلطان في «المصريون» مقاله الذي عنونه بـ«تيران وصنافير التحدي الأكثر خطورة للنظام» ومما جاء فيه: « تنتظر اليوم اللجنة التشريعية في مجلس النواب، اتفاقية تعيين الحدود المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، وهو إجراء كان متوقعا في ضوء الإلحاح الحكومي غير المفهوم على تمرير تلك الاتفاقية، وعمليات التحايل على القانون، واتخاذ ممارسات لا يفعلها عقلاء أو شخصيات مسؤولة من أجل التفلت من أحكام القضاء الصريحة، وكذلك في ضوء الحملات الإعلامية المكثفة التي تقوم بها أدوات السلطة من الإعلام الرسمي والخاص، بصورة تذهلك أن يكون هذا الإعلام «مصريا» وهو بهذه الحماسة منقطعة النظير لتسليم الجزيرتين إلى الشقيقة المملكة العربية السعودية.
إدارة ملف تلك الأزمة من بدايته كان خاطئا وبالغ السوء، من أول اللحظة التي قال فيها رئيس الجمهورية «مش عايز كلام تاني في الموضوع ده»، لكن قطاعات كبيرة من الرأي العام استفزها هذا التهديد في أمر يتعلق بالأرض والسيادة، وكان لها كلام تاني، وقالته، وذهبت إلى القضاء المختص، فقضت المحكمة الإدارية ببطلان تلك الاتفاقية، فطعنت الحكومة على الحكم ولجأت إلى المحكمة الإدارية العليا، أعلى محكمة في البلاد، فقضت الإدارية العليا أيضا ببطلان الاتفاقية، وبذلك أصبحت تلك الاتفاقية هي والعدم سواء، أي أنها غير موجودة أساسا، فكيف يقرر البرلمان مناقشتها تمهيدا لتمريرها والموافقة عليها، وإذا كانت الدولة قد استنزفت كامل طاقتها في الأدلة والوثائق التي تثبت رؤيتها أمام القضاء، وثبت للقضاء في أعلى درجاته أنها أدلة واهية، فلماذا تعيد مناقشتها عبر بعض أعضاء البرلمان؟ وإذا كانت لديكم الأدلة المبهرة فلماذا لم تقدموها للمحكمة ولجأتم إلى أعضاء البرلمان، الذين رأى الجميع كيف تدخلت السلطة وأجهزتها في اختيارهم وفرضهم عبر إجراءات معقدة، من العاقل الذي نصح بذلك التهور؟ وكانت الحكومة قد لجأت إلى محكمة القضاء المستعجل لوقف حكم الإدارية العليا، وهو سلوك بائس ومؤسف، لأن الحكومة ـ قبل الأفراد ـ تعلم أن تلك المحكمة غير مختصة بنظر تلك الأحكام أساسا، وبدهيات التقاضي أن أحكام القضاء الإداري لا يتم الطعن عليها إلا أمام القضاء الإداري، ناهيك عن أن أحكام الإدارية العليا باتة وقطعية ولا طعن عليها بأي صورة، وكل الذي حصلته السلطة أنها أحرجت القضاء كله وأساءت إلى منظومة العدالة ووضعتها في موقف بالغ الحرج. نظر البرلمان في الاتفاقية أثار الرأي العام في مصر بصورة غير مسبوقة، وهو الحدث الأخطر حتى الآن الذي يواجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والإصرار على تمرير الاتفاقية رغم كل ذلك الغضب، ستكون عواقبه خطيرة، الآن وفي المستقبل، كما أن تلك الأزمة ليست مجرد أزمة اتفاقية دولية، وإنما تتعلق بأمور شديدة الحساسية للضمير الوطني، وسوف تعرض مؤسسات الدولة لحرج كبير، بما فيها المؤسسات السيادية التي ستوصم بتهمة التفريط في أرض الوطن، إضافة إلى البرلمان، كما أنها على الصعيد المؤسسي أوجدت معركة كسر عظم وتحطيم شرعية بين القضاء والبرلمان، كما أظهرت مدى بعيدا لدى السلطة بالاستهتار بالقضاء وتهميشه وعدم احترام أحكامه، أو الرغبة في التحايل عليها، إن عجزت عن التأثير فيها بشكل مباشر أو غير مباشر».
معارك مسلسل الجماعة
وإلى أبرز ردود الأفعال على الجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» الذي يكتبه وحيد حامد ويتم عرضه الآن، فقد نشرت جريدة «المقال» في صفحتها الأولى يوم السبت مقالا بعنوان «ولا يزال جمال عبد الناصر هو أحمد زكي» جاء فيه وهو يقارن بين أداء أحمد زكي في فيلم «ناصر 56» وأداء الفنان الأردني ياسر المصري في «الجماعة»: «من حكايات صديقي المصور الصحافي حسن عبد الفتاح التي سمعها شخصيا من أحمد زكي، أن في مشهد إخبار زملائه بنيته تأميم قناة السويس، وهو في بيته في الإسكندرية، قام في أثناء التصوير برفع «الفوتيه» بحركة لاإرادية بيد واحدة حتى يجلس في مواجهتهم، وبعد انتهاء التصوير حاول أن يعيد الحركة من جديد فلم يتمكن، اكتشف أن هذا الفوتيه وزنه ثقيل جدا، وظل يبحث عن تفسير كيف استطاع أن يرفعه بهذه الرشاقة والخفة، ولم يرتح إلا بعد أن أقنعه أحد أصدقائه أن الذي قام بهذا العمل عبد الناصر، الذي كان متلبسه في أثناء تصوير المشهد. كل هذا لا يعني أن الفنان الأردني ياسر المصري، الذي قام بشخصية عبد الناصر في الجزء الثاني من «الجماعة» كان سيئا، بالعكس أعتقد أن ياسر أكثر ممثل بعد أحمد زكي اجتهد في تقديم شخصية ناصر التي تحمل كاريزما خاصة، وواضح جدا أنه حاول أن يشتغل على التفاصيل الصغيرة وروح الشخصية بعيدا عن التقليد».
تجسيد الشخصية دراميا
وإلى الفنان الأردني ياسر المصري الذي أدي دور عبد الناصر في المسلسل والذي نشرت له «اليوم السابع» يوم السبت في صفحتها الثامنة حديثا أجراه معه علا الشافعي وعلي الكشوطي قال فيه: «تابعت العديد من الفيديوهات الأرشيفية على المستوى العربي والإنكليزي، وحتى الحوارات الإذاعية للزعيم عبد الناصر، وشاهدت جميع الزملاء الذين جسدوا شخصية عبد الناصر، إضافة إلى السيناريو والمادة البحثية المقدمة مع ورق الكاتب وحيد حامد. صعوبة السيناريو تكمن في أنه يتناول الفترة العسكرية في حياة جمال عبد الناصر، حيث لا يوجد فيها مساحة عاطفية أو أسرية، وبالتالي وجهت كل بحثي النظري والعملي نحو الفترة الزمنية التي حددها النص، ولو كان لديّ وقت لقرأت عشرات الكتب، ولكنني استعنت بورشة عمل من الأصدقاء، منهم صديقي أسامة بركات، حيث كان والده قريبا من مجلس قيادة الثورة وتعايشنا مع الشخصية، وأمدني بالعديد من القصص والحكايات حول ناصر ومذكرات والده وقصاصات قديمة، كل ذلك أفادني بالتأكيد، وبالطبع بعد مشاهدتى لكل من جسدوا شخصية الزعيم ومنهم، الزملاء والأساتذة أحمد زكى وخالد الصاوي ومجدي كامل، إلا أننى تعاملت مع الشخصية وكأنها تقدم لأول مرة، وهذا هو منهجي، واستفدت من كل التجارب التي قدمت، ولكن لم أتأثر بها، حيث كان هدفي الفصل بين ما قُدم من قبل وما سأقدمه مع مراعاة استحضار روح الزعيم عبد الناصر وليس تقليده، إضافة إلى إجادة حركاته وسماته الشكلية والنفسية، حتى ما تعلق بطريقة إشعاله للسيجارة وحركة إصبعه، كما انني درست كيف كان يوقع على الأوراق الخاصة والقرارات الرسمية، إذ درست طريقة توقيعه، وفي ظني كل هذه التفاصيل لم يتطرق إليها أحد من قبل، على مستوى الدراما، وحفظت النص الدرامي كالمسرح، خصوصا أن حالة حب ناصر امتلكني وهو ما ساعدني على أن أغرق في الشخصية لدرجة الجنون، وكان جزء من منهجي خلق حالة من الانعزال الكامل فترة التحضيرات، وأثناء التصوير، إلى أن تملكت من الشخصية، بحكم ما قرأته من نص لوحيد حامد فوجئت كالكثيرين بفكره وانتماءاته في بداية حياته، لكننى لا أستطيع أن أحكم على الشخصية إلا من ورق وحيد حامد، فطبقا للشخصية المرسومة، عبد الناصر كان شابا في مقتبل العمر منفتحا على كل التيارات والأحزاب السياسية، لانه في كل ذلك كان يبحث عن الخلاص لوطنه من الاحتلال، أما في ما يتعلق بوجهة نظري الشخصية، فأحتفظ بها لنفسي، ولكن الشيء الأكيد «لو محبتش الشخصية مكنتش مثلتها» وأعتبرها أفضل أعمالي، وذلك لا ينتقص بالطبع من دوري في أعمال سابقة، ومنها مسلسل «دهشة» مع الدكتور يحيى الفخراني، أو غيرها من أعمالي في مصر.
لا يوجد هجوم إنما اختلاف في جهات النظر حول وقائع بعينها، وأرى أن البعض تعجل في الحكم على المسلسل، خصوصا أن هناك تحولات في شخصية عبد الناصر، فمع تطور أحداث المسلسل وتصاعدها يلاحظ المشاهد كيف تتطـــــور الشخصــــية في تعاملاتها على مدار مراحل عمره المختلفة، من ضابط صغير متحمس يبحث عن خلاص وطنه، إلى شخص يعي جيدا ماذا يريد ويســـتمع إلى كل الآراء لأنه قائد، والقائد لابد أن يكون مختلفا ويقرأ الآخرين، وكان دوما ينتصر للوطن، ومن أصعب المشاهد في ظني التي سيشاهدها الجمهور هو مشهد التصديق على إعدام سيد قطب، وهو المشهد الذي تطلب صدقا كبيرا في الأداء، خصوصا أنه كان يحمل انفعالات نفسية صعبة، وشخصية عبد الناصر في هذه اللحظة الدرامية الفاصلة كأنه يسأل ويجيب على كل الأسئلة التي يتوقع أن يسألها المواطنون بعد قرار الإعدام. والمخرج شريف البنداري الذي سألني «مرتاح للشكل والأداء على الشاشة» قلت له بعد الحلقة 30 هبلغك. وفى الأردن وجدت ردود أفعال جيدة، وكما قلت أعتبر نفسي شاركت في تجربة عالمية، خصوصا في ظل وجود العديد من الأعمال المتميزة دراما رمضان 2017 والذي أعتبره بحق عام الإخراج والتمثيل».
وحيد حامد في مواجهة الوفديين
كما قام الناقد الفني مدحت بشاي في عموده «رؤية» في صحيفة «الوفد» بمهاجمة وحيد حامد بسبب واقعة تقبيل النحاس باشا يد الملك فاروق. كما اتهمه بأن المسلسل حمل دعاية للإخوان وتحسين صورتهم وقال: «هل لي أن أذكره بوقفة مصطفى النحاس باشا (الذي أهانه مسلسل الجماعة على سبيل المثال) وهو على منصة مجلس النواب في يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 1951 عندما قال «لقد انقضى وقت الكلام وجاء وقت العمل، العمل الذي يقوم على التدبير والتنظيم وتوحيد الصفوف، لمواجهة جميع الاحتمالات وتذليل كل العقبات، وإقامة الدليل على أن شعب مصر والسودان ليس هو الشعب الذي يُكره على ما لا يرضاه، أو يسكت عن حقه في الحياة.
أما الخطوات العملية التالية فستقفون على كل خطوة منها في حينها القريب، وإنى لعلى يقين من أن هذه الأمة الخالدة ستعرف كيف ترتفع إلى مستوى الموقف الخطير. يا حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: من أجل مصر وقعت المعاهدة سنة 1936.
ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها». شجاعة ونبل وطني وزعامة تاريخية وحنكة سياسية، لينال من قدرها مسلسل درامي! ألم تكن تلك الدراما فرصة لتضرب يا كاتبنا الكبير المثل بالنحاس كزعيم تمسك بالدولة المدنية، عندما رفض رفضاً نهائياً تجليس الملك فاروق عبر بوابة الأزهر بقولته الشهيرة (لا قبة إلا قبة البرلمان ولا دستور إلا 23) وأنه لا تحالفات مع أي تيارات دينية كموقف مبدئي غير ما قام به الآخرون؟ إن مشهد خروج الآلاف وهي تعبر عن فرحتها بالإفراج عن المرشد العام الإخواني يمثل رسالة تعاطف مع جماعة الإخوان وأفكارها ورموزها، ويؤكد أننا أخطأنا عندما أسقطنا حكم مرسي، فهل كان من بين أهداف الكاتب تكريس تلك الحالة في مقابل انحناء ثورة يوليو/تموز والدنيا كلها لأهل ذلك الشر العميم».
«لا تطفئ الشمس»
وأمس الأحد نشرت «المصري اليوم» تحقيقا لريهام جودة عما أحدثه المسلسل التلفزيوني «لا تطفئ الشمس من مشكلات قالت عنها: «اعتذرت الشركة المنتجة لمسلسل «لا تطفئ الشمس» عن ظهور لقطات في الحلقة 14، التي تم بثها يظهر خلالها الممثل أحمد مالك، وهو يسير إلى جوار حائط عليه عبارة مسيئة للرئيس عبدالفتاح السيسي، وحذفت الشركة اللقطات من الحلقة التي تم تحميلها على صفحة قناة «cbc» على «يوتيوب» وقالت إن ما حدث «خطأ ظهر في عبارة من مخلــــفات جماعة الإخوان الإرهابية» وقالت الشركة في بيان أمـــــس: «نعتذر لجمهور المشاهدين عن خطأ غير مقصود في مونتاج نسخة الإنترنت من حلقة الجمعة، أدى لظهور نص كتابي مسيء من مخلفات جماعة الإخوان، على جدار أثناء تصوير المشهد في أحد الشوارع، ما أثار استياءً شعبيًا. لكننا نؤكد احترامنا واعتزازنا بكل المسؤولين في مصر». وقدم الدكتور سمير صبري المحامي بلاغاً للمستشار نبيل صادق النائب العام قيد برقم 12103 (أمس الأول) لوقف عرض المسلسل لإهانته الرئيس عبدالفتاح السيسي، قال فيه إن المسلسل تعمد أن يظهر صورة مسيئة للرئيس، باستخدام عبارات كانت ترددها جماعة الإخوان فور توليه الحكم، وطالب بإصدار أمر بوقف عرض المسلسل لحين انتهاء التحقيقات وإحالة مخرجه للمحاكمة العاجلة، لاقترافه جريمة الإساءة والإهانة لرئيس الجمهورية. ولم يرد محمد شاكر خضير مخرج المسلسل على اتصالات «المصرى اليوم» حتى مثول الجريدة للطبع فيما رفض السيناريست تامر حبيب التعليق».
حسنين كروم