البرلمان ينحاز وبوضوح لإرادة الرئيس ومطالبات بإخراج الشباب من غياهب وظلمات السجون

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرار موجات الصخب والخلافات على صفحات الصحف المصرية الصادرة يأمس الثلاثاء 20 يونيو/حزيران حول إعادة جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وتأثيرات ذلك على نفسية الشعب المصري.
كما توجه اهتمام الأغلبية من الناس العادييين على متابعة المسلسلات التلفزيونية، وإجازة عيد الفطر، وحجز تذاكر القطارات المتجهة للصعيد بالتحديد، وكيفية قضاء الإجازة، واستعداد الوزارات لتهيئة الحدائق والمنتزهات. ومن الأخبار الأخرى التي استرعت الاهتمام، طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من الحكومة ومجلس النواب منح زيادة استثنائية في المعاشات، والحد الأدني من الأجور، وإعلان وزير الكهرباء أنه لا تراجع عن قرار زيادة أسعار الكهرباء في شهر يوليو/تموز, وكذلك امتحانات الثانوية العامة وإصدار محكمة جنايات القاهرة حكمها بسجن ضابط الأمن المركزي ياسين محمد حاتم صلاح الدين، عشرة أعوام سجن مشدد في قضية اتهامه بقتل الناشطة شيماء الصباغ، أثناء الاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة يناير/كانون الثاني. وهناك اهتمام جماهيري واسع بمباراة فريق النادي الأهلي مع الوداد المغربي في المغرب، والزمالك مع اتحاد العاصمة الجزائري، في مباريات أبطال دوري إفريقيا، ومتابعة مباريات مونديال روسيا. وإلى ما عندنا من أخبار .

تيران وصنافير

ونبدأ باستمرار ردود الأفعال التي لا تهدأ على موافقة مصر على تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، حيث نشرت «المقال» أمس الثلاثاء مقالا لأستاذ الطب النفسي الدكتور محمد المهدي عن الآثار النفسية لهذا الحدث على المصريين ومما قاله: «أول ما تستشعره لدى غالبية المصريين هو حالة من كسر القلب وكسر النفس، إذ يشعرون أن جزء عزيزا من الأرض سوف يقتطع من جسد الوطن، في ظروف لا يعرفون تفاصيلها ولا دوافعها ومراميها، وأن هذا الجزء سيذهب بلا رجعة، حيث سيتم توثيقه إقليميا ودوليا، بما يصعب معه أي احتمال للاستعادة. وقد يعترض البعض على لفظ غالبية المصريين ويتساءل كيف عرفت أن غالبية المصريين ضد هذه الاتفاقية؟ هل سألتهم؟ والإجابة تجدها في استطلاع رأي مركز بصيرة وهو مركز غير معارض للحكومة، وغير محسوب على أي تيار معارض، الذي رأي أن 47٪ من المصريين يرفضون الاتفاقية و11٪ فقط يقبلونها بينما 42٪ لا يستطيعون تكوين رأي حول الموضوع، لعدم توافر المعلومات لديهم. وفوق ذلك ما نراه في حياتنا اليومية من رفض كل من نلقاهم لهذه الاتفاقية، مع استثناءات شديدة الندرة توافق على عهدة الثقة في أصحاب القرار وليس بناء على معايير موضوعية».

الغضب المكتوم

بالإضافة للآثار النفسية فقد أشار المفكر الاقتصادي والوزير الأسبق الدكتور زياد بهاء الدين في مقاله أمس الثلاثاء في «الشروق» إلى خطأ الحكومة بقوله: «الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الدولة أقدمت على خطوة غير محسوبة العواقب، وكل تصرف اتخذته للدفاع عن موقفها زاد الطين بلة، وأنها تخطئ في الاعتقاد بإمكان تجاوز هذه العواقب بالمزيج المعتاد من الحشد الإعلامي، والتهديد بمصير الدول المجاورة، وتشويه الأصوات المعارضة، فالوضع هذه المرة مختلف والغضب المكتوم حقيقي ولا يصح تجاهله أو الاستخفاف به، وهذا ليس من باب تصيد الأخطاء ولا تضخيم المشكلات، كما يحلو للإعلام التابع للدولة أن يصوره لنا. هذا التعليق مصدره الوحيد هو القلق على البلد والحزن على تضحيات الناس التي تذهب هباء، نتيجة الإدارة الحكومية بالغة السوء وقليلة الحكمة، والدعوة للتوقف والتفكير وإعادة توجيه المسار قبل فوات الأوان».

مصر غاضبة

وفي الصفحة الثانية عشرة من «المصري اليوم» عدد أمس الثلاثاء كان مقال الأستاذ في كلية الطب والكاتب السياسي والرئيس السابق للحزب المصري الاجتماعي الدكتور محمد أبو الغار عنوانه «مصر حزينة ومهمومة وغاضبة»: «مصر غاضبة من فوضى إدارة التنازل عن تيران وصنافير. أولا: لا يعرف أحد عدد النواب ولا أسماءهم الذين حضروا التنازل عن تيران وصنافير، والشعب كله يشعر بالمهانة لأن النواب كانوا مرعوبين وخائفين من مواجهة أهلهم وأهل دوائرهم إذا قالوا نعم. ثانيا أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية تنصل «بيبان دمه خفيف» يقول إن اللجنة حولته فقط ولم توافق عليه. ولم يحضر الجلسة العامة. ثالثا: نعلم أيضاً أن مصر همشت وأصبحنا تحت رحمة وإدارة دول خارجية سوف تتحكم في قراراتنا، وسوف نسمع الكلام صاغرين، وإن إرادتنا لم تعد كاملة في يدنا. نعلم أن النظام المصري أصبح أقوى في قهر الشعب بمساندة أمريكا وإسرائيل والسعودية، ولكن ما فائدة نظام لا يحميه أهله ولا طريقته في إدارة الدولة. رابعاً: إن داعش سيناء سوف تهدأ الآن وتكبر على الأرض، وتنظم نفسها وتتلقى مساعدات خارجية والنظام سعيد بالهدوء، وفى يوم وليلة سوف نفقد سيناء وذلك بعد سنوات لن تكون طويلة. خامساً: تأكدت خلال الأسابيع الماضية أن النظام القمعي الذي يسجن عشرات الآلاف ضعيف هش لدرجة لم أتصورها، وهذا ما أذهلني، النظام يمتلك تلفزيونات وإذاعات الدولة ورجال الأعمال والأجهزة المخابراتية التي اشترت وأنشأت فضائيات، ويملك جميع الصحف القومية وأجهزة الشرطة والحكم المحلي ،وكلها تغرد وتغني وتطبل للنظام ومع ذلك خافت من بضع صحف إلكترونية مرخصة وأغلقتها، لم تذع قناة واحدة جلسة للتصويت خوفاً من الفضيحة. سادساً: أحد الأسباب العامة للرضوخ إلى السعودية وتسليم الجزر هو تدني الأحوال الاقتصادية، بسب مشروعات غاية في الضخامة غير مدروسة، وليس لها جدوى غير المنظرة، كما سبق التصريح بأن تفريعة قناة السويس ليس لها فائدة اقتصادية، ولكنها رفعت الروح المعنوية».

«أحزاب اللواءات»

ونظل في العدد نفسه ولكن مع عبد الناصر سلامة في بابه اليومي «سلامات» واختار له عنوانا هو «أحزاب اللواءات» قال عنها وعنهم وكيفية تمرير الاتفاق في مجلس النواب: «عدد كبير من الأحزاب في مصر الآن تستحق لقبا أو اسما أحزاب اللواءات، ذلك أنها تضم في عضويتها عدداً كبيراً من اللواءات وأسرهم، ثم بعض المدنيين ذراً للرماد في العيون. بالتأكيد اللواءات هنا من المتقاعدين الذين تركوا الخدمة وارتدوا البدلة الملكي، لذا هم يرددون دائماً أنهم ليسوا عسكريين الآن، نحن مدنيون ألا ترى البدلة والكرافتة، إلا إنهم بالطبع لن يقبلوا النداء عليهم بالأستاذ فلان أو الباشمهندس، كبقية خلق الله أو بقية أعضاء الحزب، لابد أن تناديه بسيادة اللواء أو على أقل تقدير، إذا كان قادماً من المنظومة الشُرطية يبقى سعادة الباشا. أما من هم على الجانب الآخر فلن يقبلوا حتى بسعادة الباشا. أذكر مع بداية طرح قضية تيران وصنافير قبل عام تقريباً توقعتُ أنه سوف يتم إغلاقها بالضبة والمفتاح، بمجرد وصولها البرلمان. لن يكون مطلوباً أي جهد إعلامي أو شعبي في هذا الصدد، ذلك أن هناك من اللواءات الكثيرين الذين سوف يتصدون لأي محاولات من شأنها التنازل عن الأرض، لقد نشأوا على ذلك وترعرعوا تحت هذا الشعار، بل قضوا حياتهم كاملة من أجل تحقيق ذلك الهدف، وهو حماية تراب الوطن، عدم التفريط، عدم التنازل، عدم الانسحاب، التمسك بالأرض أياً كانت الذرائع، إلا أنها كانت الفاجعة، كل المؤشرات والإحصائيات والاستطلاعات أكدت أنهم كانوا الأكثر تنازلاً وتسليماً داخل البرلمان، أو حتى خلال المناقشات التلفزيونية، ومع الجماهير. بصراحة توقفتُ أمام هذه الظاهرة طويلاً أياماً وليالي إلى أن كانت الإجابة أو التوضيح ممن هو أكثر خبرة قال لي: هم أمام تعليمات أو أوامر أشبه بالتي كانوا يحصلون عليها خلال سنوات الخدمة، لا يمكنهم تكسير الأوامر أو رفضها، لأي سبب ذلك أنها تربية جبهة القتال التي لا يجوز فيها المناقشة أو إبداء الرأي».

برلمان «عبد العال»

وفي «المصري اليوم» أيضاكتب أحمد الصاوي في مقال له عنوانه «لا تراهنوا على الرئيس» قائلا: «منذ أن أنهى مجلس النواب اتفاقية ترسيم الحدود المعروفة عند الناس باتفاق «تيران وصنافير» في أقل من 3 أيام، وعبر مشهد مخجل بكل ما تعبر عنه هذه الكلمة، والأنظار والمناشدات والمكاتبات والمذكرات تتجه للرئيس، لن تصبح الاتفاقية نافذة قبل أن يوقع الرئيس على القانون المرفوع إليه من برلمان «عبد العال» وينشر قراره في الجريدة الرسمية، ولأن هناك خطوة واحدة باقية على إنزال العلم المصري من أرض الجزيرتين المرتبطتين على الأقل بتاريخ مصر القريب جداً، باعتبارهما جزءا رئيسا من معارك جيش مصر ضد إسرائيل، طوال 60 عاماً على الأقل، خرجت مناشدات ترجو الرئيس أن ينتظر حتى يصدر حكم المحكمة الدستورية عن المسألة المعروضة عليها في شأن اختصاص القضاء الإداري، في نظر الاتفاقية ومصير حكم المحكمة الإدارية العليا حولها، أو تطلب منه أن يلجأ للاستفتاء وأن يلقي الكرة في ملعب الشعب، ليتحمل مسؤوليته بإقرار موافقة البرلمان أو إلغائها أو يذهب للتحكيم الدولي. الرئيس إذن هو الرهان الأخير فهل هو رهان حقيقي أم أن المعارضين للاتفاقية يحاولون الإشارة إلى ضوء خافت في نهاية نفق مظلم، وهم يعلمون أن الاجتهاد حتى الوصول إليه سيثبت بلا شك أنه السراب. الرئيس لن ينتظر حكم الدستورية ولن يلجأ للاستفتاء أو التحكيم الدولي، هذه ليست معلومات من مصادر مقربة أو غير ذلك، وإنما هي القراءة الطبيعية للمواقف المعلنة للرئيس والدولة وأجهزتها التي تتحرك بموافقته، وهي قراءة لا تحتاج لقارئ متخصص أو مجتهد، وإنما لأي عابر سبيل مثلي يدرك مثلما يدرك مناشدو الرئيس أن البرلمان انحاز وبوضوح لإرادة الرئيس».

«الكتاب الأبيض»

وقد انتقل القلق إلى صلاح منتصر في «الأهرام» ولذلك طالب وزير الخارجية بشرح كل الحقائق وقال في عموده اليومي «مجرد رأي» في الصفحة الأخيرة: «أرجو من السفير سامح شكرى وزير الخارجية أن يسرع في إصدار «الكتاب الأبيض» الذي ستصدره وزارته عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي اشتهرت باسم تيران وصنافير، أعرف أن الاتفاقية تم إقرارها في البرلمان وواقعيا لم يعد يبقى سوى أن يصدق عليها رئيس الجمهورية، لتصبح سارية. ولكن الذي يجب أن يكون واضحا أن هناك مواطنين كثيرين أو قليلين يشككون في هذه الاتفاقية، ويرون أنها تنازل من مصر عن قطعة من أرضها حتى لو كانت صخرة بركانية ليس فيها نبات أخضر واحد، والمطلوب أن يتضمن الكتاب الأبيض ـ الذي يجب صدوره وبسرعة ـ كل الوثائق التي تؤكد سعودية الجزيرتين، وأن يتم نشر هذه الوثائق، وأن يؤكد أن مصر لم تفرط في حبة رمل من أرضها لأحد وأنه كانت هناك مفاوضات وجلسات جرت بين وفدي البلدين، أكثر من 10 جلسات، يرجى نشر تواريخها، ومن المهم أن يجيب هذا الكتاب المنتظر على تساؤلات: لماذا في هذا الوقت بالذات جرى عقد هذه الاتفاقية؟ أو بمعنى آخر لماذا في هذا التوقيت طالبت السعودية بترسيم حدودها مع مصر؟ ولماذا تم عرض الاتفاقية على مجلس النواب، دون الاعتداد بالحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري؟ وعدم تقديم الطرف المصري المدعو عليه للمحكمة التي نظرت قضية الجزيرتين، أي دفاع أو دليل على سعودية الجزيرتين لعدم اعترافها أصلا بجواز نظر محكمة قضاء إداري اتفاقية سيادة بين دولتين، وبالتالي صدر حكم المحكمة دون دفاع قدمته الدولة».

حقائق غائبة عن الجزيرتين

ولكن زميله عطية أبو زيد في بابه «كلام» في العدد نفسه من «الأهرام» وتحت عنوان «حقائق غائبة حول تيران وصنافير» استشهد بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، في رسالة وردت إليه من عميد كلية الحقوق في جامعة طنطا هو الدكتور مصطفى فؤاد قال: «في عامي 1951 و1958 قامت الحكومة المصرية بعمل خطوط أساس لتعيين الحدود البحرية بيننا وبين السعودية، وللأسف ما حدث في عام 1967 مكن إسرائيل من السيطرة على جزيرتي تيران وصنافير، ضمن ما سيطرت عليه بعد النكبة، حتى 1973 وبعد انتهاء الحرب وما تبعها من توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» ومعاهدة «السلام» المصرية الإسرائيلية، توجد وثيقة بخط يد الرئيس السادات تطالب بخروج الجزيرتين من المفاوضات، باعتبارهما أرضاً سعودية، وهذه الوثيقة موجودة في أرشيف الأمم المتحدة، وبعد القطيعة مع الدول العربية، ومن باب المكايدة السياسية، أصدر رئيس الوزراء المصري مرسوماً سنة 1983 باعتبار منطقة رأس محمد وتيران وصنافير محميات طبيعية مصرية. وبعد عودة الامور لطبيعتها في 1989 واستعادة طابا 1990 أصدر رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك القرار رقم 27 لسنة 1990 باعتماد خطوط الأساس التي تم تحديدها في 1951 و1958 لتعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واعتبار تيران وصنافير أرضاً سعودية، وتم إبلاغ الأمم المتحدة بهذا القرار في 2 مايو/أيار عام 1990 وبعد الموقف المُشرف للمملكة العربية السعودية من ثورة 30 يونيو/حزيران كان لابد من تعيين خط الحدود البحرية بيننا وبينهم، أسوة بما حدث في المنطقة الشمالية مع اليونان وقبرص. وفي اتفاقية 1906 التي وقعت بين مصر والدولة العثمانية لترسيم حدودنا الشرقية، لم يرد ذكر للجزيرتين إطلاقاً وكانت هذه الاتفاقية خاصة بمنطقة رأس محمد وطابا والعريش، هذه الحقائق طواها وغيبها المغرضون عن قصد، من أجل إيجاد مبرر لما يقومون به من زرع الفرقة بيننا وبين جيشنا العظيم، بعد فشل محاولات الأعداء في إشعال الفتن الطائفية. شكراً دكتور مصطفى فؤاد ــ عميد حقوق طنطا ــ الذي لم يخش اتهامه بالخيانة في زمن عز فيه التعامل بشرف».

«دول بتوع علاء وجمال»

وما أن سمع بذلك الرسام الموهوب عمرو سليم حتى قال إنه كان يسير بجوار عضوين من مجلس النواب فسمع أحدهما يقول لزميله: بلاش نروح نسأل مبارك عن الجزيرتين أحسن يقولنا دول بتوع علاء وجمال.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها لخالد السكران رئيس تحرير «المساء» الذي قال في عموده «لمن يفهم» في الصفحة الثالثة تحت عنوان «إعلام الوهم يدمر الشعوب»: «الغريب في الأمر أن أصحاب القلوب السوداء والضمائر الخربة يصرون على أن الدولة لم تقدم للمواطنين شيئا، وقد استخدم المغرضون قنواتهم التلفزيونية وسطور مقالاتهم في الصحف كشاشات سوداء يحاولون من خلالها حجب كل تطوير وتقدم، وكل المحاولات لتحسين مستوى المعيشة ومن يتتبع هؤلاء فسيجد أن الكثير منهم يشبه الحرباء يتلون مع الزمن طالما أنه سيستفيد ارتدوا أحيانا ثياب الناصرية، ثم عادوا وحملوا البيارق في النظم السابقة ثم أطلقوا لحاهم في عهد الإخوان المهم ملء الجيوب وانتفاخها بالأموال أو البقاء في دائرة الضوء، وحينما أرادوا التحول في العهد الحالي وجدوا كل أبواب النفاق موصدة بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنه حان وقت العمل والإخلاص للوطن، وأنه لن يستطيع كائن من كان أن يحصل على غير حقه، فكانت صدمة لتلك العناصر، بعضهم فضل التواري وآخرون يحاولون دون فائدة، ولذا اتخذوا من منابرهم وسيلة للانتقام والتهوين مما يحدث من نجاحات على أرض الوطن».
ملف الحريات

أما المعركة الثانية فستكون من نصيب حمدي رزق في «المصري اليوم» وفي عموده اليومي «فصل الخطاب» تحت عنوان «وشباب السجون لا أفراجات لهم» قال فيه: «حسناً أصدر الرئيس القرار رقم 280 لسنة 2017 بشأن العفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر المبارك، والعيد الـ65 لثورة 23 يوليو/تموز. شكراً شكراً العيد فرحة، ربنا يفرحك ويفرح مصر كلها، فلتجعلها فرحتين ولتتعطف بالإفراج عن دفعة جديدة من الشباب المسجونين، لتفرح قلوباً ولتسعد عائلات وتزور السعادة البيوت الحزينة التي أظلمت بعد سجن الابن الغالي، الذي مضى إلى سجنه تاركاً خلفه حزناً مقيماً ياما في السجن مظاليم. أطلبها من الرئيس أن يفي بوعده ويكمل أهم وأخطر مشروعاته قاطبة، الإفراج عن الشباب، هو المشروع الأهم في جملة مشروعات الرئيس، البشر قبل الحجر، وإذا أنجزه كاملاً غير منقوص سيكون خيراً وبركة «ولا يجرمنّكم شَنَآنُ قوم على أَلَّا تَعْدِلُوا»، أخشى في غمرة المسؤوليات الرئاسية والاستحقاقات الشعبية والاحترازات الأمنية وشبح الإرهاب المخيم، وتعقد خرائط الإقليم السياسية، ملف الحريات يجب ألا يغيب عن نظر القيادة السياسية وكم أشاع التحرك الرئاسي في هذا الملف ارتياحاً وأحدث انفراجة وخفف احتقاناً، وكل دفعة يفرج عنها تحيى أملاً في النفوس وتخفف عن كاهل الوطن المتعب، وتفتح في الحائط كوة نطل بها على المستقبل. السجون المصرية تحتاج إلى غربلة واعية، لا أحد يطلب إطلاق المجرمين الجنائيين والإرهابيين ما نطلبه ونلح عليه ألا يترك الشباب في غيابات السجون وظلماتها لنخرج منهم أسوأ ما فيهم في السجون يتم تحضير قنابل موقوتة ووحوش ضارية أخشى على وطن يكرهه نفر من شبابه كراهية التحريم».

معارك مسلسل الجماعة

وإلى أبرز ردود الأفعال المستمرة على الجزء الثاني من أحداث مسلسل «الجماعة» حيث نشرت «الوطن» يوم الاثنين في صفحتها السابعة حديثا مع كاتبه وحيد حامد أجراه معه محمد عبد الجلي،ل كان أبرز ما في الحديث سؤالين وإجابة حامد عليهما، الأول عن فترة تأسيس الجماعة قال ردا عليه: «بكل تأكيد فترة التأسيس كانت الأهم بالنسبة للجماعة، لأنها كشفت عبقرية حسن البنا، فلا شك أنه كان شخصية غير عادية، يملك عقلية تخطيطية عظيمة وذاكرة حديدية، فكان يحفظ مثلاً أربعة آلاف بيت من الشعر، وكان قارئاً نهماً استفاد من الفكر الشيعي والنازية والماسونية والفاشية، وحتى من طائفة الحشاشين، بالإضافة إلى أنه كان يملك كاريزما شخصية «راسبوتينية» تستطيع الاستيلاء على العقل ويملك قدرة غير عادية على الإقناع. أما فترة ما بعد «البنا» فكانت فترة غير ممهدة للإخوان وشهدت صراعاً قوياً، فعندما جاء الهضيبي، كان دوره الأساسي إحياء الجماعة، لأن إبراهيم عبدالهادي رئيس الحكومة وقتها كان قد وجه ضربة قاضية للإخوان، ولو كان الملك فاروق قد تركه ليكمل ما بدأ كان من الممكن ألا توجد جماعة اسمها الإخوان، ولكن كراهية الملك لحزب الوفد جعلته يضع يده في يد الإخوان. والتقطت الجماعة هذا الأمر وعملت به لصالحها. علاقة عبدالناصر وقطب، ظهرت في بداية الحلقات بتفاصيل أثارت تساؤلات البعض كان يقول له «يا جمال» في حين يخاطبه الآخر «يا أستاذ سيد» فما تعليقك؟ هذه التفاصيل لم يكن فيها أي قدر من المبالغة، ففي تلك الفترة كان عبدالناصر في بداية الثلاثينيات، وكان قطب على مشارف الخمسين، وكان أديباً وكاتباً يقرأ له عبدالناصر، ويتأثر به. وكان في هذا الوقت رتبته «صاغ» ولم يكن قد أصبح بعد زعيماً، فكيف تنتظر أن يحادثه. أما موقف إغلاقه للراديو في غرفة جمال فهذا يعيب قطب ولا يعيب عبدالناصر، فقطب كان شخصية مغرورة يشعر بذاته إلى مدى بعيد، وفى إحدى الحلقات سألته موظفه زميلة له «إنت تعرف بتوع الثورة يا أستاذ سيد؟» فرد عليها: «هما اللي يعرفوني» هذه كانت الشخصية بملامحها وتفاصيلها وسلوكياتها، ولكن هناك رؤية متعجلة للعمل تغفل الكثير من التفاصيل، كنظرة عبدالناصر الغاضبة عقب إغلاق الراديو، التي دفعت قطب لتبرير ذلك بأن أم كلثوم كانت تغني للملك».

اختيار شخصيات المسلسل موفقة

ونظل مع وحيد حامد في الصفحة الثامنة من «الدستور» حيث نشرت حديثا له أجراه معه علي محمود قال فيه: «مصالحة السادات مع الإخوان «ودت مصر في داهية» والسادات يعتبر المسؤول الأول عن ظهور التيار الإسلامي المتشدد والمتطرف في مصر، بعد أن سمح بوجود الجماعات الإسلامية التي كانت سببًا في بداية الإرهاب الدموي في مصر والتنكيل بالناصريين والوفديين. المخرج شريف بنداري هو الذي اختار معظم الشخصيات وتشاورت معه في شخصية عبدالناصر فقط، وكان لدينا خبير في اختيار الشخصيات وأنا الذي رشحت المخرج شريف بنداري لإخراج المسلسل، لأنني شاهدت له فيلما وأعجبني بشدة، فقلت ده مخرج كويس وأسندت إليه إخراج «الجماعة 2». وماذا عن باقي شخصيات المسلسل؟ المخرج شريف بنداري هو من اختار الفنان الشاب محمد فهيم لأداء شخصية «سيد قطب» وسألنا محمد ياسين مخرج الجزء الأول من المسلسل فأيد وجهة نظرنا. أما شخصية جمال عبدالناصر فقد وقع الاختيار على الممثل الأردني ياسر المصري، ولم أكن أعرفه من قبل، لكنني شاهدته في عمل فني واتصلت به وعرضت عليه الفكرة، فطلب بعض الوقت ليدرس الشخصية، بعدها وافق وأرسلت له السيناريو وعندما قرأه وافق على الفور. كنا نخشى أن تؤثر لهجة الفنان الأردني في أداء شخصية بحجم عبدالناصر ،لكن بفضل أدائه المتميز في تجسيد الشخصية اعتقد الناس أنه بالفعل جمال عبدالناصر، بكل تفاصيل وملامح الزعيم. والحمد لله كل اختيارات المخرج للشخصيات موفقة للغاية».

أخطاء السادات

وبسرعة شديدة دخل كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة على خط اتهام السادات بتشجيع الإخوان المسلمين فقال في عموده «معني الكلام» في الصفحة الرابعة عشرة من «اليوم السابع:
«جمال عبدالناصر لم يكن إخوانيا، وكان بالغ القسوة في الرد عليهم، الذي أعادهم للحياة هو الرئيس السادات، وكان ينوي ذلك وهو نائب الرئيس، وعقد العزم على أن يكونوا رجاله وأنصاره في سنوات حكم عبدالناصر الأخيرة، وبدأت الصفقة الكبرى أثناء سفر عبدالناصر للعلاج في موسكو قبل رحيله، واختار السادات اثنين من قيادات الإخوان لإحياء الجماعة، وهما محمد عثمان إسماعيل في أسيوط ومحمود جامع في طنطا. الدروس المستفادة:
أن من يحضر عفريتا ليس بالضرورة يكون قادرا على صرفه، وإذا ربيت وحشا للقضاء على خصومك فلن تضمن ألا ينقض عليك وفي اختلاط الدين بالسياسة والسياسة بالدين مفسدة للاثنين، ولا تعطي الفرصة لخصومك أن يتكتلوا جميعا ضدك. وكلها أخطاء وقع فيها السادات ودفع ثمنها الوطن كله».

تجسيد الشخصية

أما «الأسبوع» فنشرت مقالا لجيهان حسين عن أداء الفنان الأردني ياسر المصري لشخصية عبد الناصر فقالت عنه: «عندما أفصح المخرج العبقري يوسف شاهين عن سر رفضه إخراج فيلم يجسد شخصية الزعيم الخالد جمال عبدالناصر بقوله:
«لا يوجد ممثل يتمتع بكاريزما وقبول جمال عبد الناصر»، فإنه وضع يده على جوهر الحقيقة التي يعرفها الجميع، حيث تبدو شخصية الزعيم الراحل أشبه بـ«أسطورة خرافية» يستحيل على أي فنان مهما بلغت قدراته التوحد مع مكنوناتها النفسية والإنسانية والسياسية، وعليه أن يفكر ألف مرة قبل تجسيد دوره على شاشة أمام جمهور عاشق، أو حتى منتقد، وعليه أن يخرج من ذاته الحقيقية ويتفاعل مع كل أدوات الدراما الأرسطية من أداء وتعبير لعله يقترب إلى حد ما مما يتمتع به «ناصر» من كاريزما وحضور ولغة جسد وبراعة خطابة وقوة بنيان ونظرة حادة وقسمات وجه واضحة ونبرة صوت مؤثرة تأتي قبل «السوبرانو» بدرجتين.
وعلى مدار أكثر من 20 عامًا ظهرت محاولات كثيرة من فنانين كبار أو حتى مغمورين لتجسيد دور «ناصر» في أعمال درامية وسينمائية بدأها العبقري الراحل أحمد زكي في فيلم «ناصر 56» وأجاد اتقان الدور إلى حد «التوحد» واستطاع إقناع الملايين بأنهم يشاهدون بالفعل زعيمهم الملهم، وتوالت المحاولات حتى فوجئ المشاهدون في رمضان الحالي بحالة إبداعية متفردة اقتربت من الصورة التي يعرفها الجميع عن شكل وروح جمال عبدالناصر التي جسدها ببراعة الممثل الأردنى ياسر المصري في مسلسل «الجماعة 2».

صابرين وزينب الغزالي

هذا عن ياسر المصري وأداء شخصية عبد الناصر فماذا عن الفنانة صابرين وادائها شخصية السيدة زينب الغزالي؟ «الشروق» نشرت حديثا معها أجراه معها أحمد فاروق ومن أبرز الأسئلة والإجابات: «إلى أي مدى يصعب على الممثل تجسيد شخصية لا تتفق مع قناعاته؟ عندما قدمت زينب الغزالي على الشاشة أوجدت لها كل المبررات لتكون على حق، رغم كل المتناقضات التي تجمعنا، خاصة في المواقف الوطنية.
والحقيقة لم يكن أمامي أي خيار إلا أن أصدقها جدا وأكون مؤمنة في كل مشهد بقضيتها، حتى أكون قادرة على تجسيدها. لكن هذا لا ينفي أن هناك كثيرا من الجمل كان يصعب عليّ نطقها خلال أحداث المسلسل، مثل الدعاء على عبدالناصر والعسكر، وجمع الأموال لتسليح النظام الخاص، كل هذا أرفضه كصابرين رفضا تاما، فأنا كنت أعيش في صراع نفسي أثناء تصوير الشخصية، لأن قناعاتي ضد ما تفعله زينب الغزالي.
وفي الوقت نفسه مجبرة على أن أقنع نفسي بمواقفها حتى يصدقني المشاهد في تجسيد الشخصية. في أكثر من مشهد تحدثت عن تعرض زينب الغزالي لتشوه جسدها في حريق، هل تعمد المسلسل إظهارها كشخصية غير سوية نفسيا؟ مؤكد أن ذلك كان له أثر سلبي عليها، ولكنه ليس الأساس، وأنا شخصيا شعرت منذ قراءة السيناريو أن شخصية زينب الغزالي مصابة بمرض القيادة والزعامة، وأنها كانت تتمنى أن تكون رجلا وليس امرأة، لذلك قررت أن ألعب الشخصية من هذا المنطلق فعندما تتحدث تجدها حريصة على أن تجلس فوق رؤوس النساء.
وفي مشهد دخولها الجماعة أكدت لحسن البنا أنها قادرة على قيادة الرجال. وقد وضح في أحد المشاهد أيضا أنها استطاعت إقناع سيد قطب بالانضمام للإخوان بكل سهولة وتقريبا هذا هو المشهد الوحيد الذي استجاب فيه سيد قطب لأحد. وبالمناسبة هناك كثير من زملائي التقوا بها قبل وفاتها، وكان انطباعهم عنها أنها سيدة طيبة ومنكسرة على عكس الصورة التي نقدمها في المسلسل، فهي قضت فترة طويلة من عمرها في السجن وبعد خروجها تفرغت لحكي ما تعرضت له طوال حياتها».

ياسر المصري

وعودة أخيرة إلى عبد الناصر أو الفنان الأردني ياسر المصري، فقد نشرت «الوطن» أمس في صفحتها الحادية عشرة حديثا أجرته معه نورهان نصر الله، شرح فيه كيف حاول تقمص روح عبد الناصر وقال: «كان هناك أكثر من خط للعمل عليه، ساعدني فيه المخرج شريف البنداري، بالإضافة إلى جلسات عديدة مع يوسف نعمان مختص اللهجة، وأسامة بركات مدرب التمثيل، وحاولت الوصول إلى طبقة الصوت، وكانت هناك صعوبة في تقليدها، على الرغم من دراستي للموسيقى، وعلى مدى 12 تجربة قُدمت شخصية جمال عبدالناصر، سواء في السينما أو التلفزيون، ولكن لم ينجح أحد في الوصول إلى طبقة صوت الزعيم الراحل، ولكن كان الأساس استحضار الروح بجانب وجود أدوات الشخصية وإتقان الحركات والتعبيرات الجسدية. وشريف البنداري ركز على عنصر مهم وهو الصدق الذي يتطلب الوصول إلى روح الشخصية، حيث تطلب ذلك مجهوداً كبيراً في لغة الجسد، ولكن كل ذلك انعكس في العيون التي لو كانت صادقة ستصل بسهولة للجمهور، وسيدركون حجم المجهود المبذول ليس في شخصية ناصر فقط، ولكن في كل الشخصيات بداية من صابرين التي تعتبر مدرسة في تأدية الشخصيات الصعبة والمركبة، وكان لمدير التصوير فكتور كريدي دور في خلق جو للمسلسل والشخصيات من مصادر إضاءة ساعدتني على الدخول في الشخصية بشكل مباشر».

البرلمان ينحاز وبوضوح لإرادة الرئيس ومطالبات بإخراج الشباب من غياهب وظلمات السجون

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية