بين العذرية والعقم وانتهاء الصلاحية

حجم الخط
0

يتحدث المرء عن العذرية ويؤكد عليها قبل الزواج، ولكن هل يمكن للمرء ان يتحدث أو يسعى لاستعادتها بعد الزواج، فالحديث المناسب ساعتها سيكون حول السبيل للخروج من دائرة العقم، هذا ما يمكن أن نقوله على بعض التيارات الإسلامية التي وصلت إلى الحكم، وينسحب الأمر نفسه على التيارات العلمانية المعادية لهم، والتي منيت بخيبات انتخابية متلاحقة قد يجد كثيرا ممن فشلوا في تأمين انتحار ناجح لهم فرصتهم لتبرير إجهاض العملية الديمقراطية، ويرون في ذلك فوزا ساحقا لهم!
هذا يذكرنا بمقولة مارغريت تاتشر التي تقول فيها ‘الرغبة في الفوز تولد لدى معظمنا وإرادة الفوز مسألة تدريب أما أسلوب الفوز فمسألة شرف’. ‘وربما بلغ بهم الشطط تفسيرا غريبا لطبيعة هذا المولود الديمقراطي، الذي يرونه ولد مشوها وبالتالي سيرهق والدته نصبا، فمتابعته وحمايته ستبقى مكلفة ومتعبة طول العمر وعليه لا بد من التخلص منه.
ويحاول الغرب أن يتلمس طريقا وسطا ورأيه في ذلك أن الإمكانية قائمة ليستعيد هذا الوليد عافيته وهذا بفطامه من حليب الأم – الوطن الهوية والانتماء – لأنه يعطي مناعة زائفة، فهو يسمم الرضيع لأنه حليب فاسد بسبب انتهاء صلاحية الأم .ولكي يصح المولود يجب أن يأخذ حليبه من أيادي غربية.
يأخذ كل طرف من الأطراف المتصارعة بهذه الـتأويلات البيولوجية كمسلمة ثابتة للعمل السياسي، والحقيقة الثابتة في كل هذا أن لا سياسة دون تنوع وان لا سياسة دون تسامح وربما قبل الحديث عن التنوع والتسامح، لابد أن نراعي الأم قبل كل هذا أي الوطن أليس هو القاعدة التي نرتكز عليها والسقف الذي نحتمي به.
مرحلة انتقالية وخارطة طريق جديدة وإعادة البلاد إلى السكة، تحت هذه العناوين تجري مخادعات كبيرة، ربما لتلهية الناس للوصول لما يرونه حكمة السياسة وهي إقناع الناس بأن أمورهم لا تعنيهم، الهدف هو بقاء فصيل سياسي أو فئة معينة في الحكم.
العالم مكشوف ولا تستطيع القوة الصلبة أن تقوم بنفس الفعل وان تؤدي بنفس الكفاءة التي كانت عليها كما هو الحال في النصف الثاني من القرن الماضي زمن موضة الانقلابات العسكرية، وربما ستجد نفسها معطلة تماما يمكن لسمك القرش أن يفعل ما يحلو له في الماء لكن من الصعب ان يبرهن على قدرته في الصيد على اليابسة. الماء هو الدستور بالنسبة لهذه المؤسسة الحيوية المحكوم عليها أن تكون لينة على الداخل راسخة في الوطن شديدة على العابثين، حامية للدستور ومحضيته الخاصة.
عاد الربيع العربي فصلا تعقبه فصول ساخنة وأخرى متقلبة وأخرى باردة، هذا نعرفه جيدا في الجزائر فقد تقلبت علينا فصول كثيرة قبل أن تنغرس أقدامنا في هذه الثلوج وهذا البيات الشتوي الذي تمطى علينا بصلبه، الربيع فصل والحياة فصول وأزمان، المثالية تجعلك تمدح الغابة ولكن الواقعية تلفت انتباهك للثعابين الموجودة فيها. لا أريد أن أتحدث عن التاريخ والتجربة فحكومات المراحل الانتقالية معنية بالفعل ورد الفعل وربما يكون التبصر ما اعنيه في هذه الحالة. كما يقول كريستيان فريدريش هبل وهو كاتب ومسرحي ألماني ‘لم تتعلم الحكومات أي شيء من التاريخ ولاتصرفت طبقا لمبادئ استخلصتها منه’. عادة ما تتحكم في المخططات الكبيرة نوايا صغيرة ولهذا لا نخرج من المراحل الانتقالية لأنها في الأساس محكومة بنزوات شخصية، تشبه هذه الحكاية قصة الرجل الذي يمارس التعسف ضد زوجته ويرهقها بطلباته الكثيرة، ودائما يتحجج لها بان هذه الطلبات تعكس رؤيته العميقة للناس والعالم وعليها أن تصبر وتحتسب ذلك للمستقبل، الرجل في مرة من المرات دخل بيته و نزع قميصه وأمر زوجته بان تحضر قلما وان تضع خطوطا على الطول في ظهره فلما انتهت قال لها أن تضع أيضا خطوطا على العرض ثم أمرها بان تحسب عدد المربعات وهي في حالة ذهول فأجابته بأن عددها عشرون مربعا فقال لها ‘شايفة المربع رقم تسعة حكيه راه ياكل فيا’.
بومدين معاش – الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية