«نواطير مصر» في «وادي عربة» وبنو الأحمر في نادي برشلونة وثقافة الانبطاح في إرم الفضائية!

 

الانبطاح في اللغة، تعني الاستلقاء على الوجه بذلة، وحين ينبطح أحدهم في البلاط السياسي، يقال عنه: نخّ، أما في الاصطلاح الفضائي الحديث، فإن المعنى مشهدي بحت، بحيث يبدو الانكباب على الشاشة كالدواب، طقسا لا بشريا، منحدرا من بدائيات منقرضة، ما دامت التصريحات الإعلامية للبعض تثبت لك أن الشيطان الأخرس – عن الحق – أفضل من الشيطان الثرثار، الذي يبرطم بالباطل – يفكر دون تنفيذ، وينفذ دون تفكير – وهو حال الأحمق: قلبه وراء لسانه، فإن عدت لعلماء الأنثروبولوجيا، تجدهم يصنفون مجتمعات حيوانية جديدة، أطلقوا عليها اسم: الحيوانات المثقفة أو الحيوانات الراقية، التي تحاول تقليد البشر، مع الالتزام ببقاء النوع، مثل قرود المكاك اليابانية التي تمارس الاستحمام والتلييف، بأداء إنساني رفيع، على طريقة من يدخلون إلى فنادق إرم الفضائية كسياح أو بهلوانات، من أجل الرفاهية والترفيه، وليس كمحللين سياسيين!

من أهوال القيامة: السيسي يحرر «وادي عربة»!

بكى الأردنيون على قناة «اليرموك» الفضائية، التي فبركت مشهدا افتراضيا لهدم الأقصى، بينما احتج المصريون على نقل ملكية جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، في الوقت ذاته، الذي استنكر الأردن وحده وقطر والكويت من أصل 22 دولة عربية الانتهاكات الإسرائيلية للحرم، قبل أن يطمئن نتنياهو الملك الأردني على معاهدة «وادي عربة»، كما نقلت «فرانس 24»، بعد أحداث المسجد الأقصى الأخيرة، التي لم تحرك نواطير العرب، من حانة أبي لهب، مرورا ببني الأحمر في فريق برشلونة، وصولا إلى فنادق ( إرم) الفضائية على ساحل كافور الإخشيدي في شرم، وليس انتهاء بأجمل وأرق صلاة لـ «سلمى الجمل»، في حلقة: صمت العرب على اختراقات الصهاينة في أولى القبلتين، في حين احتفل الإسرائيليون باقتراب موعد تصفية القضية الفلسطينية، بعد وقوع أحد الإعلاميين المصريين بخطأ مطبعي وهو يتلو النبأ العظيم عن علامات يوم القيامة الكبرى:
«الشيخ بسام (جزار)، يتنبأ بتحرير بيت المقدس على يد عبد الفتاح السيسي»!
بصراحة، الأمر لا يتعلق بالخلط بين الجرار والجزار، إنما باليقين الثابت، أن للقيامة أهوالا تفوق التصور الآدمي، حتى ليبدو الخلط بين المعاهدات الصهيونية، والعهدة العمرية، ضرورة إعلامية تبيح المحظور التاريخي، لأن المشير يخوض حرب التحرير على طريقة: «عبدو حابب غندورة»!
«الجزيرة» مباشر اعتبرت أن نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير، ما هو إلا إعادة ترتيب للمنطقة، وتفكيكها، بما يخدم المصالح الإسرائيلية، وأن التنازل عنهما مشهد من مسرحية «صفقة القرن»، التي تضع هذه المضائق الاستراتيجية في ذمة السعودية، لنقل الفلسطينيين إلى سيناء، ثم فتح قناة بديلة عن السويس، تصل بين المتوسط والأحمر، دون أي قلق من أي مواجهة محتملة مع الجيش المصري الذي خاض حروبا تاريخية مع دولة الاحتلال، فإن استثنيت المليار مسلم، الذين يحق لهم الذود عن الحرم الشريف، فإن العرب وحدهم يضمنون لإسرائيل استمرار الحالة المرضية «كما عبر الدكتور بسام جرار»، أو الاسترخاء الفضائي، الذي ينعمون به، طالما أنهم تسلموا فلسطين ولم يقاتلوا من أجلها منذ المؤتمر الصهيوني الأول، وحتى يوم الدين!

خطأ عقائدي يهلك كيسنجر وينقذ إسرائيل

نقلت الكاتبة «سندي آدامز» تصريحا حرفيا لكسنجر في «نيويورك بوست» العام 2012، يقول فيه «لا وجود لإسرائيل بعد عشر سنوات»، وهو ما أكدته أكثر من خمس وعشرين وكالة استخبارات أمريكية، ومواقع غربية الكترونية، وغرف دردشة إنجيلية، علق رئيسها على تصريح ثعلب القرن العشرين وأحد كبار وكلاء سر بابل، متهكما: «لا بد أن الرب يضحك في عرشه، لأنه بعد عشر سنوات، لن يكون هناك المزيد من هنري كسنجر»!
الإنجيليون استشهدوا بعهد «إرميا»، حين اعتبروا أن الكثير من مسيحيي أوروبا، يعتقدون خطأ بأن اليهودية الحديثة هي ذاتها التي تحدث عنها الرب في الكتاب المقدس، متسائلين: «ماذا لو كانت إسرائيل اليوم ليست هي دولة شعب الله المختار؟ ماذا لو كان يهود اليوم هم أعداء الشعب المختار؟ ثم ماذا لو تحقق وعد الله في سفر إرميا بإنهاء المدينة وشعبها؟
تناقل هؤلاء تهديدات أحمدي نجاد، مستبعدين أية مواجهة مع إيران، مع يقينهم أن الحرب العالمية الثالثة لم تزل في موعدها المحدد، الذي خططت له أشباح الوحدات السرية في أجهزة المخابرات الأمريكية، مستنكرين الأخطاء العقائدية لمسيحيي الغرب، وهم يطرحون السؤال: «هل الإيمان بتدمير القدس تخلٍّ عن الإيمان بالرب؟ أم أن التخلي الحقيقي عن الكتاب المقدس هو إيماننا المغلوط بعظمة إسرائيل؟
يورد الموقع الالكتروني «مملكة الحجر» ما ورد في رسالة سرية لوزير إسرائيلي سابق خدم في البحرية الإسرائيلية، ويقع مكتبه على مقربة من واحدة من أكبر القواعد العسكرية تحت الأرض في دولة الاحتلال، يحذر فيها من قيامة وشيكة للخراب، وهجرة مرتدة إلى أمريكا… في حين تنقل إسرائيل اليوم، تكذيبا رسميا من مكتب كيسنجر، لما ورد على لسان «آدامز»… فهل أنت مضطر لتكذيب «سيندي» حين تؤمن بالتوراة؟!

زوال إسرائيل بين الفلكلور والعلم

في مشهد نادر على «اليوتيوب»، فيديو لرجل دين يهودي، يوزع البركات على كبار رجال السياسة حول العالم، ومنهم سفير المغرب في الأمم المتحدة، الذي تقدم نحوه مرتديا الكيباه، مقبلا يديه وطالبا بركاته وتبريكاته للملك، متعهدا بإنشاء المزيد من المراكز اليهودية في البلاد، في حين تلقى سفير فرنسا توصية حاسمة من الحاخام بخوض حرب دعائية مزلزلة، تبشر باقتراب قدوم المسيح الدجال، وهو ما تم تنفيذه على نطاق الكتروني هائل، حيث تفشت تصريحات مهولة لعدد من اليهود الفرنسيين عن غزو إسلامي لأوروبا، تنبأت به الإسرائيليات، داعية لخطوات انتقامية من الإرهاب الإسلامي على الأراضي المسيحية، كبشرى لعودة المسيح، وهذا يؤكد لك أن داعش صناعة إسرائيلية، مع الأخذ بعين الاعتبار، نشر صور سرية لكبار رجال الاستخبارات الفرنسية مع منفذي اعتداءات باريس في سهرات سمر، وزهزهة خواطر ونفوس، وطرقعة كؤوس!
الدكتور بسام جرار، يجري استقراء علميا، في حلقاته المصورة على «اليوتيوب»، معتمدا عمليات حسابية في التفسير القرآني، ومرتكزا على جدول «الجمّل»، الذي يحدد القيمة الرقمية للحروف العربية، ليتوصل إلى ذات النتيجة التي توصل إليها كسنجر: زوال إسرائيل عام 2022، مستعينا بآيات كريمة من سورة الكهف وسورة الإسراء وسورة مريم، ودوافع هتلر لملاحقة اليهود… مبشرا الأمة أنها تسير في الاتجاه الصحيح، رغم كل هذا الانبطاح المخجل لنواطير العرب في كوكب إرم الفضائي، الذي يبث وصاياه الوطنية من الغرف الحمراء في مبنى الموساد!
هذا هو زمن القيامة، الزمن الأخير، الذي ترى فيه الخوان والعميل والفتان متحدثا وطنيا، ورجل الدين مفتيا سياسيا، والذي بلا ذمة ولا ضمير ولا قيم، مصلحا اجتماعيا وداعية أخلاق حميدة… عجبي على إرم!
كلما انحدرت الأمة إلى الدرك الأسفل، تأتي فلسطين، كوعد القيامة، وأيام الحسوم، لتطيح بالمستكبرين، والمنبطحين، فتجعلهم غثاء وتحول كوكبهم الفضائي رميما… وهذا هو المشهد الوحيد الذي يستحق المتابعة، مشهد الرقصة الأخيرة لبني عاد وثمود، فاربطوا الأحزمة، وحلحلوا الخصور!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

«نواطير مصر» في «وادي عربة» وبنو الأحمر في نادي برشلونة وثقافة الانبطاح في إرم الفضائية!

لينا أبو بكر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية