الأقصى في خطر: المقاومة تلوح باللجوء إلى الخيارات المسلحة وتصعيد الانتفاضة

حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: بشكل يؤكد التصاق قطاع غزة الذي يعاني من وطأة الحصار الإسرائيلي، بمدينة القدس التي تتعرض لهجوم وإجراءات إسرائيلية، تهدف إلى النيل من مكانة المدينة المقدسة وسكانها، ورغم بعد المسافات والحصار الإسرائيلي الخانق، فقد أنذرت الفصائل الفلسطينية المقاومة، من خطورة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ضد المسجد والمدينة المقدسة، ولوحت باللجوء إلى «خيارات المقاومة المسلحة» بهدف ثني حكومة اليمين الإسرائيلية عن إجراءاتها الأخيرة، التي تهدف إلى الاستيلاء على المسجد في إطار تهويد المدينة.
ولم تنقطع الفعاليات التضامنية التي شهدها قطاع غزة منذ اليوم الأول لقيام سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى، ومنع الصلاة فيه، وذلك بعد هجوم مسلح نفذه ثلاثة شبان، وانتهى في ساحات المسجد، بعد استشهاد الشبان، ومقتل اثنين من الجنود الإسرائيليين.
ففي غزة خرجت في اليوم الأول العديد من المسيرات الاحتفالية بالهجوم، الذي أوقع خسائر إسرائيلية في الأرواح، شارك فيها قادة التنظيمات الفلسطينية وحشود كبيرة من السكان، أنذرت منذ اللحظة الأولى من استغلال الاحتلال للهجوم، لفرض المزيد من الإجراءات التعسفية، الهادفة إلى تغيير معالم المدينة.

المقاومة تلوح بالبندقية

وتطور موقف الفصائل الفلسطينية، وأجنحتها المسلحة، ودفعتها الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تمثلت بوضع «بوابات الكترونية» أمام مداخل المسجد الأقصى، لإجراء عمليات تفتيش مذلة للسكان والمصلين، وكذلك التضييق على سكان مدينة القدس والاعتداء عليهم عقب هجوم الجمعة قبل الماضية، إلى تلويحها بـ «فتح خيارات المعركة على مصراعيها» بما في ذلك الدعوة لتصعيد الانتفاضة واللجوء إلى الخيار العسكري وتفعيل المقاومة، في ظل انتقاد هذه الفصائل للمواقف العربية التي لم ترتق بعد إلى مستوى الحدث والأزمة التي تعصف بالقدس ومحاولات تغيير طابعها ومكانتها ومساعي إسرائيل لتهويدها.
ففي غزة وبشكل يدل على مدى وحدة الموقف العام رغم الخلافات السياسية من قضية القدس والمسجد الأقصى، خرجت الفصائل المسلحة بمؤتمر صحافي، اعتمد على استخدام «لغة التهديد المباشر» لحكومة إسرائيل اليمينية، التي فرضت مزيدا من الحصار على الحرم القدسي، غير آبهة بمشاعر السكان المسلمين.
وأكدت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية، أنها لن تسمح بأي حال من الأحوال للاحتلال أن يتغول على الأقصى والمقدسات وأهل القدس والمسجد الأقصى، وقالت في بيان تلي في المؤتمر من قبل قائد عسكري «ستكون لنا كلمتنا القوية والعليا في حال استمرار هذا المخطط الإجرامي العنصري البغيض بحق المسجد الأقصى المبارك».
وشدد على أن المسجد الأقصى هو أمانةُ ومسؤوليةُ لكل المسلمين في العالم، وإن التخلي عنه في هذه الظروف العصيبة ستكون له «انعكاسات خطيرة عاجلاً وآجلاً» وأن العدوان على الأقصى «سيكون شرارة لتفجير الأوضاع في كل المنطقة ما لم يتم تداركه وإيقاف العدو الصهيوني».
ووجهت الأجنحة العسكرية التحية للمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك وحوله وفي مدينة القدس، ودعت أهل الضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 48 إلى «شد الرحال» والدفاع عن المسجد الأقصى. وقال المسؤول العسكري «العدو المحتل لابد أن يعلم أن تكلفة التعرض للأقصى باهظة لا يستطيع احتمالها» وحملت تصريحاته تهديدا مباشرا بلجوء المقاومة لاستخدام السلاح للدفاع عن الأقصى.
وبما يدل على غضب المقاومة المسلحة في غزة مما يحدث في مدينة القدس، نظم الجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام، عرضا عسكريا مسلحا، جاب شوارع مدينة غزة، حمل خلاله النشطاء أسلحة رشاشة وقاذفات صاروخية.

غزة تنتفض بالمسيرات

وخلال الأيام الماضية أغلق العدو المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، كما منع رفع الأذان لأول مرة منذ عشرات السنين، قبل أن يفتح بشكل مختلف عما كان عليه الوضع قبل تنفيذ العملية، حيث فرض المزيد من العقوبات على السكان الفلسطينيين، كان أشدها البوابات الالكترونية التي وضعت على مداخل المسجد، وعمليات التفتيش المذلة للسكان، والتي لم تستثن كبار السن.
وترافقت تهديدات المقاومة، مع استمرار المسيرات الغاضبة التي شارك فيها سكان غزة، غير تلك الابتهاجية بالعملية، ففي يوم «جمعة الغضب والنفير» خرجت من قطاع غزة عشرات المسيرات الجماهيرية الغاضبة، دعت المقاومة للتحرك ونصرة المسجد الأقصى.
وأكد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن معركة الأقصى القائمة هي مقدمة لزوال الاحتلال من فلسطين، وشدد على أن قضية القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم رغم أهميتها، وإنما تستوجب تكاتفا عربيا وإسلاميا.

مطالبات بقمة عربية عاجلة

ودعا لاجتماع عربي عاجل لمناقشة كيفية مواجهة مخططات العدو للاستيلاء على الأقصى، وقال ان القرار الإسرائيلي بإبقاء «البوابات الالكترونية» يعد تأكيدا على أن «أوهام السلام» قد سقطت مع الاحتلال، وأن «أوهام التطبيع تسقط تحت أقدام المقدسيين».
وخرج أنصار حركة حماس والجهاد الإسلامي في مسيرة مشتركة، هتف خلالها المشاركون ضد الاحتلال، وطالبوا المقاومة بالرد، وتخللتها كلمة للقيادي في حماس فتحي حماد، انتقد فيها الموقف العربي الحالي وطالب الأمتين العربية والإسلامية الوقوف أمام مسؤولياتها التاريخية والشرعية.
وخلال المسيرة وصف الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، الموقف العربي والإسلامي مما يحدث في القدس، بأنه عبارة عن «أصوات خجولة» وقال «الاحتلال الإسرائيلي يستهين بالأصوات الخجولة التي تخرج لتناشد المجتمع الدولي والتي لا تعبر إلا عن ذل وانكسار».
وكانت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التي اجتمعت لتدارس الأوضاع في ظل استمرار المخططات الإسرائيلية في مدينة القدس، أكدت أن صمت المقاومة لن يستمر حال استمرت الاعتداءات، الهادفة إلى تغيير معالم مدينة القدس.
ودعت الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وتوجهاته إلى «شد الرحال» إلى الأقصى بكثافة للتأكيد على حقهم بالقدس والأقصى.
وحذرت من محاولات تمرير اتفاق جديد يغير الوقائع على الأرض ويعطي الاحتلال سيادة في الأقصى، مقابل رفعه البوابات الالكترونية التي قام بنصبها على بوابات المسجد الأقصى قبل أيام.
وطالبت كذلك بعقد جلسة عاجلة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، من أجل حماية الأقصى وعدم التساوق مع مشاريع ومخططات تعطي الاحتلال «مدخلاً لفرض شرعيته على أرض فلسطين المباركة».

دعوات للتصعيد الميداني

ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الشعب الفلسطيني لـ «التصعيد الميداني والاشتباك مع الاحتلال» في كل مواقع التماس وتنظيم مسيرات حاشدة دعماً لمدينة القدس وسكانها، وأثنت على صمود سكان المدينة المقدسة، الذين قالت انهم «يتصدون ويفشلون مخططات الاحتلال بحق المدينة والمسجد الأقصى».
وطالبت سكان مدينة القدس بـ «التمرد والعصيان المدني» ضد إجراءات الاحتلال، وبعدم التعامل مع البوابات الالكترونية التي وضعتها على مداخل المسجد الأقصى.
وأكدت أن الصراع مع الاحتلال الاستيطاني العنصري هو «صراع وجود لن ينتهي إلا برحيله عن فلسطين» مطالبة بتوفير كل أشكال الدعم المالي والسياسي لمدينة القدس وأهلها، ومن بينها ضرورة التوجه للمؤسسات الدولية من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار «اليونسكو» الأخير والذي أكد على أن إسرائيل محتلة لمدينة القدس.
وطالبت الجبهة بمواجهة كل «الأصوات النشاز» التي تحاول «تشويه صورة نضال شعبنا والشهداء والطعن بشرعية المقاومة» مجددة تأكيدها على «تصعيد الانتفاضة وتطويرها كأحد أهم أشكال دعم صمود القدس».
وسبق أن شنت المقاومة الفلسطينية في غزة هجمات على إسرائيل، ردا على ما تتعرض له مدينة القدس من إجراءات، فضربت المناطق الإسرائيلية القريبة من «غلاف غزة» بعد قيام مستوطنين إسرائيليين في العام 2014 بقتل وحرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير، وقبل ذلك صعدت المقاومة هجماتها في مناطق عدة، ونفذت عمليات، اعتبرتها ردا على إجراءات الاحتلال القمعية في القدس.

الأقصى في خطر: المقاومة تلوح باللجوء إلى الخيارات المسلحة وتصعيد الانتفاضة

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية