رام الله ـ «القدس العربي»: منذ اللحظة الأولى لوقوع عملية الأقصى، حذر الفلسطينيون من استغلال إسرائيل لها لفرض واقع جديد على الأرض، وكان موقف القيادة الفلسطينية واضحًا، ضد أي تغيير في الوضع القائم والمتفق عليه بإشراف الأوقاف الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية صاحبة الوصاية على المقدسات في القدس المحتلة.
وبعد تركيب إسرائيل للبوابات الالكترونية سارع الفلسطينيون بسلسلة اتصالات عربية، إسلامية ودولية لإزالة هذه البوابات عبر السعودية والأردن ومصر وحتى الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل، لكن إسرائيل قررت الإبقاء عليها وعدم الرضوخ للضغوط.
وبعد اجتماع ضم تنفيذية منظمة التحرير ومركزية حركة فتح أعلن الرئيس محمود عباس الموقف الفلسطيني الرسمي مما يجري في الأقصى والقدس المحتلة. فأعلن عن تجميد الاتصالات مع دولة الاحتلال، وعلى كافة المستويات لحين التزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد شعبنا الفلسطيني عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، «مع رفضنا لما يسمى البوابات الالكترونية كونها إجراءات سياسية مغلفة بغلاف أمني وهمي، تهدف إلى فرض السيطرة على المسجد الأقصى والتهرب من عملية السلام واستحقاقاتها، وحرف الصراع من سياسي إلى ديني، وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً».
كما أكد الاستمرار في تقديم كل ما هو ممكن لتعزيز صمود أهلنا في مدينة القدس من مواطنين ومؤسسات وتجار وغيرهم عبر اللجنة العليا للقدس، وأعلن عن تخصيص مبلغ 25 مليون دولار لهذا الغرض ودعا رجال الأعمال الفلسطينيين، وغيرهم من المؤسسات الوطنية، وكذلك الصناديق العربية والإسلامية، ذات العلاقة بالقدس لتوحيد جهدها نحو هذا الهدف، كما دعا جميع العاملين في المؤسسات الحكومية والعامة والخاصة للتبرع بأجر يوم عمل من أجل القدس.
ووجه عباس نداءً باسم الأقصى والقدس إلى جميع القوى والفصائل وخاصة حركة حماس من أجل الارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا، وإنهاء آلامه وعذاباته، ورسم صورة مشرقة عن قضيتنا في ذهن أطفالنا وأهلنا وأشقاءنا وأصدقاءنا ومؤيدينا في العالم، و»أطلب من الجميع وقف المناكفات الإعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والأقصى والدفاع عن مقدساتنا ومشروعنا الوطني». و»أطالب حركة حماس بالاستجابة لنداء الأقصى بحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها، والذهاب إلى انتخابات وطنية شاملة».
واعتبر ان الوطنية هي عماد القوة ومن أجل تعزيز صمود أهلنا في القدس وفي بقية الأراضي الفلسطينية ومواجهة التحديات الإنسانية والسياسية التي أمامنا وتوحيد الأرض والمؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية نحو مشروعنا الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين استناداً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ودعا لعقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني «لوضع التصورات اللازمة والخطط لحماية مشروعنا الوطني وحماية حقنا في تقرير المصير والدولة». وشملت الدعوة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني للإسراع في استكمال كامل إجراءاته من أجل عقد جلسة للمجلس لحماية منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وتعزيز دورها وتفعيل مؤسساتها. وطالب الأمم المتحدة أن توفر الحماية الدولية لمقدساتنا وأرضنا وشعبنا إلى حين إنهاء الاحتلال. وأكد أن القيادة الفلسطينية في حالة انعقاد دائم لمتابعة كل المستجدات.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد قطع زيارة رسمية إلى الصين وعاد إلى فلسطين بعد القرار الإسرائيلي، وأعلن أن القيادة الفلسطينية في حال انعقاد دائم لمتابعة التطورات، فيما وجه كل من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، ونائب رئيس حركة فتح محمود العالول ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ووزير شؤون القدس عدنان الحسيني ومفتي القدس الشيخ محمد حسين والبطريارك ميشيل صباح، رسائل عاجلة إلى أعضاء المجتمع الدولي والعربي والإسلامي بإلحاحية التدخل الفوري لوضع حد لتمادي الاحتلال في انتهاكه الصارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، محذرين من تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني، الأمر الذي سيترتب عليه تبعات خطيرة ومدمرة ليس على فلسطين وإسرائيل فحسب بل على أمن واستقرار المنطقة برمتها.
واعتبر الفلسطينيون ان إجراءات الاحتلال المتخذة بحق المسجد الأقصى عدواناً مدروساً على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وخرقاً صريحاً لحقوق العبادة وممارسة الشعائر الدينية وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة ودور العبادة التي كفلتها المواثيق والاتفاقات الدولية كافة. وشعبنا لن يسمح بتمرير المخطط الاحتلالي القاضي بتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.
ويرفض الفلسطينيون إجراءات الاحتلال الإسرائيلي كونهم يعتبرون أنها محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي الراهن في القدس، وحملوا حكومة الاحتلال مسؤولية ونتائج هذه الإجراءات.
وقال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الفلسطينيين سيتوجهون للعرب بسؤال واضح وصريح «هل أنتم مع إسرائيل علينا؟» خاصة وأن صيحة القدس يجب أن تجمعنا، وأكد وجود اتجاه لدى القيادة الفلسطينية بالدعوة إلى قمة عربية طارئة تخصص للقدس والمسجد الأقصى، كما يمكن التوجه على الفور إلى المحكمة الجنائية الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية. وخرجت مبادرات فلسطينية سريعة تنادي بالوحدة بين شقي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وبين حركتي حماس وفتح في محاولة لتقوية الجبهة الداخلية وصد الهجمة الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والقدس والمقدسيين وحتى العرب والمسلمين.
وكتب عماد الفالوجي الذي كان الناطق باسم حركة حماس في السابق وأحد وزراء السلطة الفلسطينية، انه واستجابة لنداء الأقصى وشهداء الأقصى وحتى نكون على قدر المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة الخطيرة، وقد اختارنا الله لنكون رأس حربة هذه الأمة في الدفاع عن شرفها، لا بد من اتخاذ خطوات عاجلة دون اتتظار لتحقيق الوحدة الوطنية.
وطالب بإعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية ودعوة حكومة الوفاق لتحمل مسؤولياتها في كافة محافظات الوطن وإعلان الرئيس محمود عباس تجميد كافة القرارات التي تم اتخاذها بحق قطاع غزة، والدعوة لعقد اجتماع عاجل لكافة القوى الرئيسية الفاعلة لوضع استراتيجية مواجهة المرحلة المقبلة .
كما طالب بالتوحد جميعا لمواجهة معركة القدس. ليس فقط بالغاء البوابات الالكترونية ولكن رفع يد الصهاينة عن بوابات المسجد الاقصى نهائيا وبالدعم الجدي لصمود أهلنا في القدس والوقوف صفا واحدا خلفهم واسنادهم ورعاية مؤسساتهم والتوجه إلى الفعاليات الشعبية والحزبية في كافة دول العالم لمساندة حقوق شعبنا ومطالبة كافة الجهات الرسمية في العالم حماية مقدسات شعبنا وتنفيذ كافة القرارات الدولية ذات الصلة، هكذا فقط نكون نصرنا قدسنا وشعبنا وحفظنا دماء شهداءنا وجرحانا.
لكن إسرائيل ووسط هذا الموقف الفلسطيني الموحد بشأن المسجد الأقصى والقدس، حاولت اللعب على أكثر من جبهة لتفريق الفلسطينيين وكسر موقفهم. وتحدثت تقارير عدة عن خلافات داخل القيادة الفلسطينية من حيث التصعيد ضد الاحتلال في قضية الأقصى أو العمل دبلوماسيا وتهدئة الشارع.
لكن قرارات القيادة الفلسطينية وأهمها تجميد الاتصالات على كافة المستويات مع دولة الاحتلال نسفت التقرير الإسرائيلي، وكشفت محاولاتها الاصطياد في الماء العكر، وهي محاولات دأبت إسرائيل على القيام بها بين الفينة والأخرى.
فادي أبو سعدى