استعداء الولايات المتحدة للاسلاميين: من العلن الى الخفاء!

حجم الخط
0

من المعلوم لدى القاصي والداني أن السياسة الأمريكية تقوم على مبدأ الإدارة، ما يعني أن الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية واحدة مع اختلاف الرؤساء، وأن الفرق بين رئيس وآخر يكمن في كيفية تنفيذ هذه السياسة.
بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 تبنت الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن ما أسمته محاربة الإرهاب، وخاضت في سبيل ذلك معارك مختلفة، وعمدت هذه الإدارة على ربط الإرهاب بالإسلام لدرجة أنها رسخت موضوع ‘ الإسلامفوبيا ‘ كصورة ذهنية ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما في معظم البلدان الغربية، ومازالت آثار ذلك ممتدة حتى الآن.
وبعد قيام ثورة 25 يناير 2011 قامت هذه الإدارة الأمريكية العدو اللدود للإسلاميين بدعم جماعة الإخوان المسلمين وتأييد مرشحهم الدكتور محمد مرسي على حساب منافسه الفريق أحمد شفيق أحد رموز نظام مبارك – الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة – في الإنتخابات الرئاسية.
من الغريب دعم الولايات المتحدة للإخوان رغم تصنيفها لحركة حماس فرع الجماعة في فلسطين على أنها جماعة إرهابية.
هل معنى ذلك أن الإدارة الأمريكية غيرت من نهجها ونظرتها للإسلاميين؟!
الولايات المتحدة لا تعرف سوى لغة المصالح، ودائماً ما تنظر إلى إتجاه ميزان القوة وتدعمه، ولذلك وجدت أن الإخوان سيكونون أكثر تعاوناً وافادة بالنسبة لهم من الفريق شفيق لعدة أسباب:
– رأت واشنطن أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة باحثة عن سلطة وتتمنى الوصول إلى الحكم بأي ثمن، وهذا يعني لقوة عظمى كالولايات المتحدة أن الجماعة يمكن الضغط عليها بسهولة لتحقيق مكاسب عدة في مقابل ضمان استمرار حكمهم للبلاد.
– كما وجدت الولايات المتحدة أنه من السهل عمل مواءمات مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي جماعة قائمة على عقد الصفقات، ومن هنا تضمن واشنطن حفاظ الجماعة على مصالحها في المنطقة.
– توقعت الولايات المتحدة أن الشعبية التي تتمتع بها الجماعة تُمثل عامل قوة ودعم لأي قرار يصدر من قبل الرئيس الإخواني.
– إضافة إلى ذلك تلقت الإدارة الأمريكية تطمينات وضمانات عدة من قبل قادة الإخوان بالحفاظ على أمن إسرائيل وعدم التطرق لمعاهدة السلام.
– وجدت الولايات المتحدة أيضاً أن فوز المرشح الإسلامي في الإنتخابات الرئاسية سيُحقق الإستقرار النسبي لمصر، وهو ما لا يتوفر في حال فوز الفريق شفيق، فالولايات المتحدة تُفضل وصول رئيس إسلامي إلى السلطة إذا كان البديل هو الفوضى. لهذه الأسباب وجدت الولايات المتحدة أن الإخوان قد يكونوا البديل المناسب لحليفهم المخلوع مبارك لضمان مصالحهم في المنطقة واستمرار الحفاظ على الأمن الإسرائيلي، وهذين الذراعين هما ما يحكمان علاقة واشنطن بدول المنطقة.
وبعد فوز مرسي بالرئاسة اعتقدت الإدارة الأمريكية أن خيارها كان الأمثل وخاصة بعدما قام الرئيس الإخواني بعدة إجراءات مثل وساطته الناجحة للتهدئة بين حركة حماس وتل أبيب، وقطع علاقته بسورية إرضاءاً لواشنطن.
لكن مع مرور الوقت وبعد قيام ثورة 30 يونيو 2013 الرافضة لسياسات مرسي الفاشية والفاشلة والتي انتهت بعزله.. اكتشفت الولايات المتحدة أنها راهنت على الحصان الخاسر، وخاصة بعدما تجاهلت مصالح الشعب المصري.
ولذلك يجب على الولايات المتحدة الآن أن تعرف جيداً أن مصالحها مرتبطة بمدى رضا الشعب المصري عنها، ومن هذا المنطلق يتوجب عليها رفع الغطاء السياسي عن جماعة الإخوان المسلمين بشكل كامل، فهذه الجماعة انتهت من الحياة السياسية المصرية.
في المقابل نجد أن جماعة الإخوان المسلمين استقوت بالولايات المتحدة على حساب الشعب المصري، ولم تُعر أي اهتمام للمصلحة الوطنية، كما أنها لم تتعلم من تجربة الرئيس الأسبق مبارك، ولم تعي أن الرئيس القوي هو من يستطيع كسب تأييد شعبه.
وأخيراً لم تُدرك هذه الجماعة أن الثابت الوحيد في السياسة هو المُتغير.
وائل النجار – مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية