القاهرة ـ «القدس العربي» : إثارة قضية من سينافس السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية العام المقبل؟ وهل سينجح عصمت السادات أمامه؟ والبحث عن مرشح آخر بعد إعلان حمدين صباحي عدم ترشحه، وإجماع على نجاح السيسي، وخلاف حول عدد الذين سيشتركون في التصويت. وهجوم عليه لعدم قضائه على الإرهاب، كما تعهد في بداية حكمه. وضجة كبيرة بسبب وضع الأزهر «أكشاك الفتوى» داخل محطات مترو الأنفاق وسخرية منه. ومطالبة الأقباط بأكشاك خاصة لهم حسب الدستور والقانون، والوزارة تقرر إزالتها وفوز شاب مصري بلقب أجمل شاب في العالم. هذه كانت بعض عناوين الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 29 و30 يوليو/تموز.
كذلك واصلت الصحف الاهتمام بالتطورات في قضية المسجد الأقصى وانتصار أهالي القدس على إسرائيل، وشدت هذه القضية انتباه المصريين جميعا إلى القضية الفلسطينية، بعد أن كادوا ينسونها، وكانت متابعتهم لها في أجهزة الإعلام واسعة، وإعجابهم شديدا بصمود أهالي المدينة من أشقائنا. ونشرت الصحف عن اجتماع الرئيس السيسي بأعضاء المجلس العسكري لبحث الحالة الأمنية في شمال سيناء، والتقدم في القضاء على الإرهابيين.
كما اجتمع وزير الداخلية لبحث حركة تنقلات قيادات الشرطة والحالة الأمنية واستمرار عمليات مهاجمة البؤر الإجرامية، وإزالة التعديات على أراضي الدولة وعودة انتعاش آمال أصحاب شركات السياحة والعاملين فيها، وهم بالملايين، من قرب عودة السياحة الروسية وعددهم سنويا يقدر بثلاثة ملايين سائح، بعد أن أنهى الوفد الأمني الروسي زيارته وتفقده لمطار القاهرة الدولي، والتأكد من وضع السلطات المصرية جهاز البصمة البيوترية للعاملين في المطار.
كما نفى مركز معلومات مجلس الوزراء ما تردد عن رفع أسعار اللحوم المستوردة والدواجن في المجمعات الاستهلاكية قبل عيد الأضحى المبارك، وأنه سيتم توفيرهما، إلا أنه لم يتعهد بعدم رفعها بعد العيد، أي أن هناك مقلبا آخر تعده الحكومة لنا. وشهدت صفحات الصحف مقالات كثيرة أبدى كاتبوها إعجابهم وتقديرهم الشديد للجندي قائد الدبابة الذي سارع بالتقدم نحو سيارة دفع رباعي فيها انتحاريون، متجهة نحو كمين للجيش واصدم بها وحطمها بمن فيها كما كثرت المقالات إعجابا بالشاب المعاق ياسين الزغبي الذي قاد دراجته في رحلة طويلة إلى مرسي مطروح، وشاهده الرئيس في لقائه بالشباب، وكذلك بالطالبة مريم أشرف ابنة حارس العقار المتفوقة في الثانوية العامة، التي أجلسها السيسي إلى جواره. بينما نشرت الصحف عن نصر هائل حققه شاب مصري لبلاده اسمه فواز مصطفى جلال الأزلي، أشترك في مسابقة في الفلبين لاختيار ملك جمال العالم، التي شارك فيها سبعة وعشرين متسابقا وهو خريج جامعة الإسكندرية.
عبد الناصر وثورة يوليو
رغم مرور ذكرى 23 يوليو/تموز سنة 1952 و 26 يوليو، أي يوم قيام ثورة يوليو ويوم مغادرة الملك فاروق مصر فلا يزال الاهتمام بها وبزعيمها خالد الذكر مستمرا، فقد خصصت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» العدد الأكبر من صفحاتها لهما، أي للثورة وقائدها ونشرت حديثا مع عضو مجلس النواب مصطفى كمال الدين حسين ابن المرحوم كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة، الذي تولى عدة مناصب خلالها، وأجرت الحديث معه إيناس مرشد وأبرز ما قاله عن والده: «رأيته متأثرا جدا أيام هزيمة 67 عندما حدثت النكسة، وقتها كان قد ذهب مع أصدقائه عبد اللطيف البغدادي وحسن إبراهيم لمحاولة عمل أي شيء من أجل البلد، وخوفا على مصلحتها. وبعد ثلاثة أيام أخبرني أنه حدث الانسحاب لقواتنا ووقعت النكسة، وكان هذا اليوم من أكثر الأيام التي رأيته حزينا فيها. مرة أخرى رأيته حزينا جدا كان في يوم وفاة والدتي وكان ذلك وقت اعتقاله، فقد توفيت في 19 يناير/كانون الثاني عام 66 أي قبل هزيمة 67 بعام واحد. لم يفقد الإيمان أبدا بثورة يوليو ومبادئها، لكنه فقد الإحساس بالثورة، لأنه شعر بأن السادات سار عكس مبادئ ثورة يوليو، والذين ضحوا بأرواحهم من أجل إنجاحها، وكان من أهم مبادئها حقوق الفقراء والطبقة المتوسطة، التي هي أساس تكوين أي مجتمع والعمود الفقري له. ثم جاء الرئيس مبارك فزادت الأوضاع سوءا، فقد نشأنا وتربينا ولم نشعر يوما بأننا مميزون عن بقية الناس، وكنا نذهب للجمعية نشتري احتياجاتنا الغذائية منها. بدأت المشاكل من أيام حرب اليمن فوالدي كان يرى ألا نرسل قوات نظامية و«تيجي رجلنا» وأن نكتفي فقط بجس النبض، لكن مع الأسف أرسلنا كتيبة ثم لواء فلواءين وكانت قواتنا تحارب بطريقة حرب العصابات، وكان اليمنيون أدرى بشعبهم ومناطقهم، فكانوا يختبئون بين الصخور في الجبال ويقومون باصطياد الضباط المصريين. وخوضنا حرب اليمن أثر علينا في حرب 67. ثم زادت المشاكل والخلافات بينه وبين عبد الناصر بسبب قراراته الاشتراكية، وكانت له مقولة لعبد الناصر في هذا الشأن عندما قال له أنت عاوز تأمم حتى البقالة».
أهداف ثورة يوليو
ثم نتوجه إلى «أخبار اليوم» لنكون مع الدكتور حسن مكاوي وكان عنوان مقاله «ثورة يوليو المجيدة وزعيمها الخالد جمال عبد الناصر» حيث قال عن الأهداف التي أعلنتها الثورة يوم الثالث والعشرين من يوليو/تموز سنة 1952: «تمثل الأهداف المرتبطة بالماضي في القضاء على الاستعمار والقضاء على الإقطاع والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم. وأزعم أن هذه الأهداف تحققت جميعا في عهد الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، فبعد مرور 48 يوما فقط من قيام الثورة صدر قرار مجلس القيادة بتحديد الملكية الزراعية، بما لا يزيد عن 200 فدان، وتمت إعادة توزيع الثروة الزراعية على الفلاحين، وأصبح المصريون يعيشون آدميتهم كملاك لأرضهم، وليسوا أجراء مستعبدين. نجحت الثورة إلى حد بعيد في تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الفقراء والمهمشين، وإتاحة التعليم المجاني في المدارس والجامعات، وتوفير العلاج المجاني لغير القادرين. حققت الثورة نهضة شاملة في جميع الميادين، قادت الثروة حركات التحرر الوطني للتخلص من الاستعمار وأعوانه، وصار الرئيس جمال عبد الناصر رمزا لاستقلال القرار السياسي والكرامة الوطنية، ورغم مرور 47 عاما على رحيل الزعيم، إلا أن اسمه لا يزال ملء السمع والبصر، ويتم استحضار صورته في كل الأوقات الحرجة، وفي كل البلاد المتعطشة للحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. دعت الثورة لفكرة القومية العربية ووحدة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج».
الملك فاروق
واخيرا إلى الصفحة الثانية من «المصري اليوم» وباب «زي النهاردة» عام 1937 وعنوان «فاروق يتوج ملكا على مصر» الذي يقدمه ماهر حسن والذي قال فيه عن الملك فاروق الذي كان يتم تعليمه في بريطانيا: «اشتد المرض على الملك فؤاد، الذي استشعر دنو أجله فطلب أن يرى ابنه، وقبل أن يقلع فاروق كان والده قد لقي ربه في 28 أبريل/نيسان سنة 1936 ووصل فاروق إلى مصر في 6 مايو/أيار سنة 1936 ولكونه لم يبلغ بعد السن القانونية، تم تشكيل مجلس وصاية استمرت وصايته نحو عام وثلاثة أشهر، وخافت والدته الملكة نازلي من أن يطمع الأمير محمد علي (شقيق فؤاد) في العرش، فحصلت على فتوى من الشيخ المراغي بحساب عمر فاروق بالتاريخ الهجري ليتم تتويج فاروق ملكا رسميا على حكم مصر في 29 يوليو/تموز 1937 وكان فاروق قد تزوج بالملكة فريدة في 20 يناير/كانون الثاني سنة 1938 وأثمر زواجهما ثلاث أميرات فريال وفوزية وفادية، ولم تنجب له ولدا يرث العرش، فكان هذا أحد أسباب وقوع الطلاق. ثم تزوج الملكة ناريمان التي أنجبت له الولد غير أن هذا الولد لم يقدر له أن يرث العرش، حيث قامت ثورة يوليو بعد ولادته بـ6 أشهر وتم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية».
مصر وسد النهضة
وما زلنا في ما يخص مستقبل مصر هي أمي وما تواجهه من أخطار إنشاء إثيوبيا سد النهضة، وإلى أين وصلت الأمور بين الدولتين، وهو ما أوضحه بصراحة وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي في حديث نشرته له «الأهرام» وأجراه معه إسلام أحمد فرحات وأبرز ما قاله فيه هو: «ضجة سد النهضة الإثيوبي حدثت بعد دراسات من مصر والسودان وإثيوبيا لإنشاء أول سد على النيل الأزرق وكانت الدول متوافقة، كما أن مصر أرسلت للبنك الدولي تطلب منه تمويل دراسات الجدوى التفصيلية، لإنشاء أول سد على النيل الأزرق، ولكن خروجا عن هذا السياق «التوافق الثلاثي» وعن مبادرة حوض النيل أعلنت إثيوبيا عن بناء السد الذي سمي بداية «سد الألفية» وسمى بعد فترة «سد النهضة». وعلى الرغم من ذلك كانت مصر «منفتحة» وأكدت أن دراسات السد غير مكتملة، رغم تأكيد إثيوبيا أنها كاملة. وتم تكوين لجنة دولية للسد باتفاق بين الحكومتين في القاهرة وأديس أبابا، واستمر عملها من عام 2011 إلى عام 2013، وخلصت في تقريرها النهائي، إلى أن هناك دراسات فنية ناقصة وغير مكتملة وواجبة الاستكمال، وتتلخص الدراسات المطلوب استكمالها في دراستين، إحداهما لدراسة الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية على دول المصب مصر والسودان، والأخرى الخاصة بدراسة الآثار الهيدرولوجية «المائية» وأسلوب ملء وتشغيل وإدارة السد، خاصة والسد لن يملأ بالمياه مرة واحدة، بل سيتم ملؤه وتفريغه عدة مرات، تحتاج إلى اتفاق وتوافق على ذلك، لا يكون هناك مصدر قلق في حال وجود اتفاق بين الدول الثلاث للنيل الشرقي، فمصر ليست لديها حساسية من بناء السدود للتنمية، ولكن بدون «اتفاق مع الدولة التي تشيد السد» ستصبح هناك مشكلة وأزمة، ومطلوب التعاون لتقليل وتخفيف الآثار المتوقعة. وكما يعلم الجميع فإن أي منشأ جديد له آثار جانبية والسد لا بد له من وجود آثار جانبية، وهذا أمر معلن، كما أن مصر هي أكثر دولة ستقع عليها هذه الآثار، ونسعى بالتعاون الثلاثي على تخفيف الآثار، وألا نؤثر على ما يصل إلى مصر من مياه «التدفقات الطبيعية» مصدر الحياة الرئيسي، بالتوازي مع حق دول المنبع في التنمية المنشودة. وهناك جزء من التقرير الاسترشادي أو الاستهلالي للاستشاري الدولي، تم التوافق عليه بين الدول الثلاث، تعمل الشركة على إتمامه حاليا، وهناك جزء آخر من التقرير فيه خلاف لم يتم التوافق عليه، حول أسلوب تــــناول الدراســـــة ونعمل جميعـــــــا على حله وصولا للتوافق المطلوب، ونحن كمـــفاوضين وطنيين «لا نيأس». إثيوبيا لم تبدأ في التخزين بعد وهذا كلام مؤكد، ولكن تم قطع شوط كبير يصل إلى حوالي 60٪ من الإنشاءات. من المعلوم أن هناك إعلانا للمبادئ بين الدول الثلاث، كما أن إعلان المبادئ ينظم أسلوب الملء الأول للسد والتخزين».
الانتخابات المقبلة
ومن عبد الناصر وعهده إلى الرئيس السيسي وترشحه في يونيو/حزيران من العام المقبل لدورة ثانية من الانتخابات التي حدثنا عنها وعن ملامحها ونتائجها محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» يوم السبت في بابه «حكايات السبت» وهو من الأبواب المهمة والجريئة والموضوعية، حيث يكتب في عدة مواضيع وكان منها موضوع «منافس السيسي» قال فيه: «من ستكون لديه القوة والجرأة والثبات النفسي ليقرر المغامرة والمقامرة، وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة منافسا للرئيس السيسي، حسم أمره كما يقول قريبون منه. خطابه في مكتبة الإسكندرية يوحى بأن هناك مقدمات للحشد لانتخابات العام المقبل، وبدون شك سيفوز السيسي وبسهولة، ولكن قد تكون نسبة المشاركة أقل من الانتخابات الماضية، إلا إذا حدثت تغييرات جوهرية خلال هذه الشهور. وأعتقد أن مساعدي السيسي لديهم خطة عمل مهمة في هذا المجال. هناك حالة من التصالح مع الشارع وتثبيت لموقف الخصوم، أتوقع نوعا من «المصالحات» أو «الاختراق» للملف الإسلامي، أستبشر خيرا بتشكيل المجلس القومي لمواجهة الإرهاب، قامات فكرية وسياسية مهمة ستعمل من خلاله إلى جوار مسؤولين مهمين، أعرف أن أصدقاء للرئيس في العواصم الأوروبية نصحوا بالتهدئة مع من لم تتلوث أيديهم بالدماء، وأنه ليس كل المعارضين الإسلاميين للرئيس إرهابيين، أو حتى متطرفين. أتوقع تحسنا- ولو محدودا- في ملف الاقتصاد، وأتوقع مكاسب طفيفة لمحدودي الدخل في الفترة المقبلة، سيتم استخدامها في الدعاية للسيسي لخوض الفترة الثانية. أعود لما كنت أقوله: من لديه الجرأة لينافس الرئيس؟ لقد قرأت وبعناية ودقة حوار السياسي المخضرم محمد أنور السادات المنشور لدينا قبل أسبوعين، الذي كشف عن تفكيره في خوض انتخابات الرئاسة. الرجل جريء وابن عائلة ولديه منطق عميق وسليم في انتقاد البرلمان الحالي، وكذلك الهجوم على قانون الجمعيات الأهلية الجديد، وفي شرح مبررات تفكيره في الترشح للرئاسة في مجتمع سليم إعلاميا وثقافيا وفكريا، كانت دعوة السادات ستجد صدى طيبا، لكنها مرت مرور الكرام، الذين احتفوا بتصريحاته هم بعض المواقع الإخبارية العربية والأجنبية، بعض الزملاء يتجاوزون عن مهام أعمالهم ويهملون التغطية الإخبارية العميقة، خوفا من تعرضهم للهجوم رسميا ومن بعض الزملاء الصحافيين، الذين نصّبوا أنفسهم كمدافع ثقيلة ضد أي سياسي أو صحافي يقترب من «النظام» وهم بذلك عبء على الرئيس وحكومته، لا أتوقع مرشحا منافسا للرئيس بـ«كاريزما» قوية باختصار لن نرى حمدين صباحي آخر في هذه الانتخابات».
«الرجل المنقذ»
أما «الوطن» فنشرت حديثا مطولا أجراه إمام أحمد مع الدكتور علي الدين هلال المفكر والأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ووزير الشباب والرياضة في عهد مبارك، وأمين التثقيف في الحزب الوطني، وكان الحديث على كامل الصفحة وتناول فيه قضايا عديدة وسئل عن انتخابات الرئاسة المقبلة ومن سينافس السيسي فقال: «أولا الرئيس السيسي إذا ما قرر أن يرشح نفسه في 2018 سوف يفوز باكتساح أو بأغلبية مريحة، لأنه يتمتع بشعبية كبيرة، على الرغم من إجراءات الإصلاح الاقتصادي الصعبة، لكنه ما زال يتمتع بشعبية وبثقة غالبية المصريين ويحتفظ بخصوصية «الرجل المنقذ»، لأنه أنقذ مصر من موقعه كوزير للدفاع من شر الإخوان، وانحاز إلى إرادة ثورة 30 يونيو/حزيران، لكن أقول إنه من المهم أن ندعم جميعا وجود منافسة شريفة في هذه الانتخابات المقبلة، بدلا من الفوز بالتزكية. وأؤكد أننا نحتاج لمنافسة وليس مسرحية «علشان شكلنا مايبقاش وحش» حيث يتنافس أكثر من مرشح فعلا، ويعطي الإعلام فرصا متكافئة بين المنافسين، وألا ينطلق البعض في الهجوم على أي اسم يفكر في خوض هذه المنافسة، لأن هذا الأمر يضر بمصر ولا يفيدها، كما يتصور البعض. ويجب ألا يركن الناس إلى فكرة أن «الرئيس السيسي كسبان كسبان» بل على العكس اللي يحب الرئيس السيسي يروح الانتخابات ويدلي بصوته، ورسالة الرئيس نفسه هي إذهبوا إلى صناديق الانتخابات وعبروا عن إرادتكم، ولم يقل أعطونى أصواتكم أو ثقتكم. ونتذكر في 2012 أن الإخوان جاءوا إلى الحكم لأن البعض رفض أن يشارك في الانتخابات، وبالتالي خسر شفيق وكسب مرسي. مش عايزين نكرر كده، زي ما حذر الرئيس إضافة إلى أن زيادة عدد المشاركين هي رمز لقوة الدولة ولا أقول رمزا لقوة السيسي يعني اللي يروح ويدى صوته سواء للرئيس السيسي أو لمنافس آخر أفضل من اللى هيقعد في بيته».
المصري يعيش حالة ذعر وخوف
ولكن كل هذا المديح للرئيس عبد الفتاح السيسي والإشادة به لم يقنع علاء عريبي في «الوفد» وقرر مهاجمته بعنف في عموده «رؤى» قائلا: «المفترض أن الشعب المصري قد سبق وفوض الرئيس السيسي لكي يواجه الإرهاب ويقضي عليه، وجاء هذا التفويض بناء على طلب من السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، وبعد تولي المستشار عدلي منصور الفترة الانتقالية، تم انتخاب السيسي رئيسا للبلاد، وخلال سنوات فترته الحالية التي أوشكت على الانتهاء اتخذت إجراءات اقتصادية في غاية الصعوبة: تعويم الجنيه، ارتفاع الأسعار، رفع الدعم عدة مرات عن الوقود والطاقة والمواصلات والاتصالات، ولم يتم رفع المرتبات والمعاشات بما يوازي هذه الزيادات، كما لم توفر الحكومة بعض الخدمات التي ترفع المعاناة عن المواطنين مثل: الصحة والتعليم والسلع وغيرها. والمؤسف أن المواطن الذي يتحمل بشق الأنفس طوال السنوات الأربع ارتفاع الأسعار وغياب الخدمات اكتشف أنه غير مطالب بترشيد طعامه وملبسه وأدويته هو وأولاده فقط، بل مطالب أيضا أن يمشى وينام ويعمل وهو في حالة ذعر وخوف على نفسه وعلى أولاده، يعيش حياته في وطنه وفى بيته جائعا وخائفا لماذا؟ هل فشلت الدولة في مواجهة الإرهاب؟ ما الذي استجد على المشهد؟».
تكريم محمد نجيب
والمهاجم الثاني للرئيس السيسي كان الدكتور إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وكان عنوان مقاله في «الشروق» هو «الجدل السياسي حول تكريم محمد نجيب» أبدى فيه دهشته من أن يطلق الرئيس اسم اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية في مصر بعد ثورة يوليو/تموز سنة 1952 على أكبر قاعدة عسكرية غرب البلاد وقال: «ما هو الغرض إذن؟ إن كان هو تكريم كبار الضباط المصريين المتفق على وطنيّتهم فهل نرى يوما قاعدتين أو بارجتين باسم عزيز المصري ومحمود سامي البارودي؟ أم أن الأمر يتعلق بتجميع كل ما ومن له علاقة بيوليو/تموز على سبيل تأكيد أن النظام السياسي المصري القائم، بذرته زرعت في يوم 23 يوليو 1952 اليوم الذي طلّ فيه محمد نجيب على الشعب المصري؟ بذلك تكون معروضة على المصريين كل مصادر الشرعية المستمدة من يوليو ينتقى كلٌ من بينها ما يروقه: جمال عبدالناصر بالطبع وأنور السادات وها هو محمد نجيب بل وحسني مبارك نفسه ممثلا في رجاله المنتشرين والعائدين إلى أروقة النظام السياسي المصري، ولكن مع الاحترام الواجب لمحمد نجيب ولوطنيّته ولدماثته وللمودّة التي كنّها المصريون له، فإنه في شخصه لم تكن له قيمة سياسية في سنة 1954، ولا في الوقت الحالي بالتأكيد لذلك فإنه بعد الزوبعة قصيرة الأجل التي شهدها الأسبوع الماضي، لن يكون لإطلاق اسمه على القاعدة العسكرية الجديدة أي مردود من ناحية الشرعية السياسية، القيمة الوحيدة لمحمد نجيب هي في دعوته إلى الحياة النيابية التعددية الحقة، في هذا يتفق معه أعضاء الفريق الثالث، ولكنهم يضيفون إلى ذلك دعوة أخرى إلى توزيع عادل للدخل والثروة، وإلى إعلاء مثل العدالة واحترام البشر والمساواة في ما بينهم، وإلى انتهاج السياسات التي تحقق هذه المثل. التحدي هو أن تقترن الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية للقيمتين، خصوم لا يستهان بهم منذ العهد الملكي ولكن الأغلبية الساحقة من المواطنين إن نظمت ديمقراطيا ستستطيع اكتساب العدالة الاجتماعية والدفاع عنها».
أكشاك الفتوى
ومن الموضوعات التي شغلت الصحف والمجلات ما قام به الأزهر من إنشاء أكشاك في بعض محطات مترو الأنفاق في القاهرة يوجد فيها عدد من المشايخ لتلقي أسئلة الركاب والإجابة عنها ومع ذلك فإن هذه الضجة لم يكن لها أي صدى لدى الناس. وقد نشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» على صفحتها الثامنة والعشرين حديثا مع الدكتور الشيخ محيي الدين عفيفي الأمين العام لمركز البحوث الاسلامية في الأزهر أجرته معه هبة حسين ومما قاله: «هي وسيلة أخرى للتواصل تضاف لما سبق، وتخدم فئة لا تتعامل مع وسائل التواصل الإلكترونية، ولا وقت لديها للذهاب للجنة الفتوى، فحاولنا الوصول لهم في أماكن وجودهم كما في محطة مزدحمة وهي الشهداء، كتجربة أولى، وهي إحدى الأفكار غير النمطية، التي نسعى لها. كما ذهبنا للمقاهي الثقافية ولدينا المزيد وستأتي أفكار لم نألفها، لأننا نفكر خارج الصندوق دعما للدولة في حربها على الإرهاب، الذي لا يمكن مواجهته أمنيا فقط، لكن أيضا فكريا أؤكد أنه مكتب للفتوى وليس كشكا، ويبدو أن من أطلق التسمية يقصد التهوين من الفعالية المهمة التي قام بها وعاظ الأزهر الشريف. من حق أي مؤسسة أن تؤدي النشاط الذي يتناسب مع دورها، بما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية. وهنا نقول إننا نعيش إرهابا يتخذ من الإسلام راية له غير الحقيقة، فكان لابد من وجود نشاط يتصدى لهؤلاء الذين يمارسون إرهابهم باسم الدين فهذا نشاط يحمي المواطن المصري المسيحي قبل المسلم».
جدل وسخرية
لكن «الأهرام» في صفحتها الثامنة المخصصة للتقارير المحلية، التي يشرف عليها هاني عمارة نشرت خبرا تحت عنوان «من مصادرنا» نصه: «قالت مصادرنا إن هناك حالة استياء داخل الدوائر الرسمية في مجلس الوزراء من مشروع أكشاك الفتوى في مترو الانفاق، خاصة بعد حالة الجدل والسخرية التي ظهرت في الفترة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي ضد هذه الأكشاك. وأضافت المصادر أن هناك توجها لإلغاء هذه الأكشاك بعد مراجعة المسؤولين في كل من وزارة النقل والأزهر الشريف».
نشاطات المرافق العامة
ومع ذلك فقد شن يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» القبطية التي تصدر كل أحد هجوما عنيفا على الأكشاك وقال عنها: «قرار إنشاء أكشاك لجان الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية داخل محطات مترو الأنفاق، ليس تجديدا للخطاب الديني، بل هو تعطيل حسن سير المرفق العام، وهناك قواعد قانونية تحكم سير المرافق العامة ونشاطها، من أجل تحقيق أهدافها التي وجدت من أجلها، وهي دوام سير المرافق العامة بانتظام واطراد. المرفق العام يجب أن يؤدي خدماته لجمهور المنتفعين بشكل دائم ومستمر ومنتظم، بدون انقطاع أو توقف، لأن الأفراد قد نظموا أمور حياتهم ونشاطهم على أساس وجوده، مثل مرفق النقل ومبدأ مساواة جميع الأفراد في الانتفاع بالمرافق العامة والخدمات التي تؤديها هذه المرافق، ولا يجوز للمرفق العام أن يقيم تفرقة بين المنتفعين أو المتقدمين للانتفاع بخدماته بسبب الدين أو العقيدة أو اللون أو الجنس، يعتبر مبدأالمساواة من المبادئ المستقرة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان وتضمنتها كافة الدساتير المصرية المتعاقبة وكشفت عنها أحكام مجلس الدولة».
وبالإضافة لمقال سيدهم فقد نشرت الجريدة عدة تحقيقات صحافية سخر من تحدثوا فيها من الفكرة وفي حقيقة الأمر فنحن لا نعرف من وراء هذه الفكرة الأقرب إلى المسخرة لأنني لا أتصور أن رجلا أو سيدة تذهب لركوب المترو ثم تتجه إلى الكشك لتسأل عن فتوى لأن القطار سيأتي، ولأن مدة التقاطر بين كل قطار وآخر حوالي خمس دقائق، وبذلك فإنها سوف تجري تاركة الشيخ يتحدث أو لا تكمل هي سؤالها، والأهم في رأيي هو التكلفة المالية المتمثلة في صورة مكافأت تصرف للمشايخ في الأكشاك ومن يدرينا قد تكون لعبة سببها منح مكافآت للبعض ربكم الأعلم.
واجبات الإعلام
ومن أكشاك الفتوى إلى واجبات الاعلام حيث صرخ أمس الأحد في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام قائلا في عموده «وماذا بعد» في الصفحة الثانية: مسؤوليتنا فضح المرتشين على رؤوس الأشهاد، سواء كانت تحت بند إكرامية أو رشوة صريحة، لأنها تثقل كاهل الناس وتفقدهم الثقة في الدولة، الرشوة لا تقل خطرا عن الإرهاب. مسؤوليتنا الإعلان عن المستشفيات الحكومية التي تحولت إلى مقابر، والأخرى الخاصة التي تقتل المرضى بأسعارها الفلكية قبل أن يقتلهم المرض ألما. مسؤوليتنا أن نحارب بالفيديوهات والكلمة والصورة عودة الباعة الجائلين مرة أخرى للمناطق التي طردوا منها، حتى لا تتحول إلى عشوائيات عانينا منها، وشوهت الوجه الحضاري للبلد. المحليات هي أس الفساد في مصر. للأسف الكل في كافة المواقع الصحافية والإعلامية وغيرها يرى هذه الأخطاء والخطايا والكوارث وغيرها كثير، البعض يتحرك ويكشف والبعض يتردد ويؤثر السلامة، خوفا أو طمعا أو غرضا. سلبيتك وترددك يا أخ عمالة للفساد والفاسدين وخيانة للبلد والشعب وعليك أن تختار الخانة التي تحلو لك مع مصر أم ضدها حتى نحاسبك».
مسيرة الصحافة الوطنية
أما زميله في «الأهرام» عماد حجاب فإنه في بروازه «فكرتي» في الصفحة الثانية عشرة قال تحت عنوان «دور الصحافة في تثبيت الدولة»: «جاء الوقت لتضطلع الصحافة في الوقت الراهن بدور أكبر في العمل الوطني، يخرجها من دوامات المصاعب التي تعانيها منها ويعيد لها بريقها ويقوي مكانتها في التاريخ الوطني المصري بعد فترة تعرضت خلالها لضغوط سياسية من جانب أنظمة سياسية متعددة تولت السلطة في مصر، ليفتح الرئيس عبد الفتاح السيسي باب إنعاش دور الصحافة في العمل الوطني، بإطلاقه مبادرة رائعة خلال مؤتمر الشباب الدوري، الذي عقد في مكتبة الإسكندرية، دعا فيها الصحافة المصرية للمشاركة في مواجهة مخططات الجهات الخارجية، التي تسعى لإفشال الدولة المصرية وزيادة فعالية الصحافة في دعم القضايا الوطنية، وتثبيت أركان الدولة. هي فرصة ذهبية بكل المقاييس أمام الصحف والصحافيين لاستكمال مسيرة ضخمة قامت بها الصحافة المصرية على فترات مختلفة من التاريخ خلال نحو قرنين من الزمن، لدعم القضايا المجتمعية والسياسية والمصيرية داخل مصر والوطن العربي في قضايا الأستقلال الوطني والقومية العربية والصراع العربي الإسرائيلي ودعم القضية الفلسطينية ومعركة السلام في لحظات مجيدة جسدت وألهبت فيها الصحافة المشاعر الوطنية الجياشة وزادت من وعي المواطنين بطبيعة المواجهات التي تعترض مصر والعالم العربي».
حسنين كروم