القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 7 أغسطس/آب على الاحتفال الذي حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي في عيد العلم، وتوزيع الجوائز والأوسمة على الفائزين بها في جميع المجالات، من العلماء والأساتذة والطلاب. وتباهي الحكومة بزيادة إيرادات هيئة قناة السويس، رغم استمرار حالة الركود في التجارة الدولية، نتيجة تعميق المجري الملاحي وحفر قناة أخرى طولها 72 كيلومترا تتيح للسفن العملاقة المناورة والدوران، وتقلل ساعات انتظار مرور القوافل من ثماني عشرة ساعة إلى إحدى عشرة ساعة، وكذلك عبور الحاويات الضخمة ذات الغاطس الكبير، والاحتفال كذلك بمرور ثلاثة أعوام على بدء العمل فيها.
كما أعلنت وزارة الداخلية أنها بدأت في تخصيص أتوبيسات مكيفة لنقل المساجين من مكان لآخر، بدلا من السيارة المغلقة بالصاج، وغير الأدمية. أما وزارة التموين فأعادت التأكيد على السماح للتجار باستيراد العجول والأغنام، بسبب قرب عيد الأضحى المبارك. وإعلان الجيش قتل اثنين من التكفيريين في سيناء.
ومن الأخبار الأخرى التي حفلت بها صحف أمس: مناقشات حامية مؤيدة ومعارضة لمشروع قانون سيتم تقديمه لمجلس النواب بفصل الإخوان المسلمين من أعمالهم في الحكومة، بعد تصنيف الجماعة بأنها إرهابية. والمعارضون لها يهاجمونه لعدم دستوريته، ولأنهم لم يرتكبوا أعمالا تبرر فصلهم، والسبب هو عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب «مصر القوية» وعضو مكتب الإرشاد السابق لتلميحه بإمكانية ترشحه في الانتخابات المقبلة. وتحذير للحكومة من استمرارها في سياسة رفع الأسعار، اعتمادا على أن الشعب لن يثور ضدها، وإشادة بإنجازاتها الاقتصادية وانتقادات للرئيس السيسي ودفاع عنه. ومحاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي وواحد وعشرين آخرين، من بينهم المرشد العام الدكتور محمد بديع، أمام محكمة الجنايات في إعادة لمحاكمتهم بعد أن ألغت محكمة النقض حكما سابقا بالإعدام عليهم صدر من الجنايات. وطلب بعض المتهمين من المحكمة تلبية حاجتهم لإجراء عمليات جراحية لهم فأمرت المحكمة بذلك.
وإلى ما عندنا..
كلهم رعاياك يا سيادة الرئيس
نبدأ التقرير من «المصري اليوم» ومقال عبد الناصر سلامة عن الرئيس السيسي ورعاياه يقول: «الرئيس لم يعقد مؤتمراً للشباب في مكتبة الإسكندرية إلا بمجرد رحيل الدكتور إسماعيل سراج الدين، بل جاء الإعلان عن تقديم الرجل للمحاكمة ليؤكد أن في النفس البشرية ما يعكر صفوها، الرئيس لم يلتق المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، طوال فترة عمله إلى أن تمت إقالته، على الرغم من أن الرجل طلب اللقاء أكثر من مرة، الرئيس اتخذ موقفاً مضاداً من المستشار يحيى دكروري، رئيس مجلس الدولة، الذي أصدر حُكماً تاريخياً بمصرية تيران وصنافير، بل لم يرد على تظلم الرجل من تنحيته عن رئاسة مجلس الدولة، رغم أحقيته المطلقة، الرئيس لم يتدخل ولو ببنت شفة لإنقاذ سُمعة اللاعب الدولي محمد أبوتريكة، على الرغم من استياء الأوساط الرياضية العالمية، وليس العربية أو المحلية فقط. الرئيس لم يحاول احتواء أزمة الفريق أحمد شفيق من المنع من السفر، أو ترقب الوصول، على الرغم من الإساءة البالغة لمصر في هذا الشأن، الرئيس لم يسع إلى رد الاعتبار للرئيس مبارك، على الرغم من أن سنوات الخدمة المدنية والعسكرية للرجل غير مسبوقة في التاريخ المصري، الرئيس لم يسع إلى إعادة بعض رموز مصر من الخارج، رغم ما قدموه للبلاد على مدى سنوات طويلة، الرئيس لم يحاول التوصل إلى مصالحة من أي نوع مع المصريين الهاربين إلى قطر أو تركيا، أو غيرهما من بلدان العالم، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو غيرهم، عملاً على نشر الاستقرار والوئام والسلام في ربوع المجتمع. الرئيس كما هو واضح يعتبر نفسه رئيساً لمؤيديه فقط، على الرغم من أن المعارضة في كل بلدان العالم لم تعد رفاهية، بقدر ما هي ركن أصيل من أركان بناء المجتمع، الرئيس لم يسع إلى الالتقاء بشباب الأحزاب والمجتمعات الأهلية، لم يحاول الالتقاء بالصحافيين المعروف عنهم التحدث بصراحة أو انتقاد الأوضاع الجارية، لم يفكر في الالتقاء بالجمعيات العمومية للنقابات المهنية والعمالية، لم يحاول زيارة أحد المصانع الكبرى، كالغزل والنسيج في المحلة الكبرى، لمواجهة المواطنين والعمال على الطبيعة، بدلاً من تلك اللقاءات المبرمجة، ربما خوفاً من تكرار ما حدث في دمياط، حينما اقترح أحدهم تأجيل زيادة أسعار الكهرباء، وهو الاقتراح الذي أثار استياء الرئيس على الهواء مباشرةً، على الرغم من أن المتحدث كان عضواً في البرلمان، وليس مجرد مواطن بلا صفة. الرئيس طوال الوقت يرى أن الشعب ميسور الحال وعليه أن يتبرع ويساهم ويسدد مقابلاً لكل ما يحصل عليه، وفي الوقت نفسه يردد دائماً: «إنتو فقرا قوى، ما تعرفوش إنكم فقرا أوي». أعتقد أننا في غنى عن التذكير طوال الوقت بأن رئيس الدولة هو رئيس لكل المصريين بدون استثناء، أطفالاً وشباباً وشيوخاً، رجالاً ونساءً، مؤيدين ومعارضين، جميع الطوائف وكل الأديان، مدنيين وعسكريين، لا مجال للحالة النفسية، أو المواقف الشخصية في حكم الشعوب، الجميع يجب أن يحصلوا على حقوق متساوية، كما الوظائف القيادية تماماً، قد يختلف البعض مع الرئيس، إلا أن العدالة يجب ألا تتوارى أبدا، تحصين الدولة بالعدل هو أقرب الطرق إلى الاستقرار والاستمرار، تثبيت الدولة لن يكون إلا بالحب ولم الشمل، الفوبيا لن تنتج إلا الأمراض، المشاركة في صنع القرار ليست مِنّة أو تفضلاً، المطالبة بالحفاظ على حدود وثروات الدولة ليست خروجاً عن الآداب العامة، الصدق مع المواطنين هو أفضل السياسات لكسب ثقتهم».
نوايا الرئيس
«لا نزال نمشى وراء توجيهات الرئيس، ليس بالضرورة رئيس الجمهورية، ولكن حتى رئيس التحرير، الكثير من الزملاء في كل الجرائد والمجلات يقرأون نواياه باعتبارها توجيهات لا ترد ولا تصد، هذا ما يراه طارق الشناوي في «المصري اليوم»، فإذا كان يراها مثلا، أقصد 25 يناير/كانون الثاني ثورة، فهي ثورة ونص، وإذا كانت هوجة حرامية وشوية مرتزقة قرروا هدم الدولة، وليس تغيير النظام، فهي كذلك ونص، ولن يتورع البعض عن نشر قائمة بأسماء العملاء وكم تقاضوا. تعودت عندما أرى شيئا يلوح في الأفق وحتى أتمكن من القراءة الصحيحة أن أبحث عن التوجيهات المباشرة، إلا أنه أيضا بين الحين والآخر لا أجدها صريحة، وهنا ننزل درجة من اليقين إلى النوايا، إنها تلك المنطقة الضبابية، حيث يقطع البعض الخط الفاصل بين الأمر المباشر والاتجاه المحتمل، يقرأ الناس النوايا باعتبارها أوامر عليا، مثلا أكشاك الفتوى، هل وزير الأوقاف فعلها بدون مراجعة نوايا الرئيس؟ من المؤكد أن الرئيس لم يصدر توجيهات، ولكن وزير الأوقاف أيضا لم يصحُ من النوم فجأة وقرر أن الطريق للجنة يبدأ من المترو، درس الموقف واسترجع الكثير من كلمات ومواقف الرئيس، فوجد أن أكشاكا للفتوى هي القراءة الصائبة لما يدور في عقله، لا يمكن أن يحاسب إنسان على نواياه، أو بتعبير أدق قراءة الناس لتلك النوايا، ولكن في مجتمعنا يجب أن يراجع الرئيس بين الحين والآخر ما يمكن أن يعتبره البعض نوايا، لقد داعب الرئيس مرة شيخ الأزهر في خطاب، ففسرها بعضهم بأنها ضوء أخضر للهجوم على الإمام الأكبر، والمانشيتات خرجت بعدها تطالبه بالاستقالة، مؤكدين أن مناهج الأزهر هي سرّ تراجعنا في مواجهة الإرهاب، ثم بعد أسبوعين، داعبه الرئيس مشجعاً في خطاب آخر، فأصبح الشيخ بعدها هو إمام المجددين وحامل لواء التنوير. قال الرئيس إن الدستور كُتب بنوايا حسنة، فهمها البعض أنه يريد تغيير البند الخاص برئيس الجمهورية، ليسمح له بالبقاء على الكرسي مدى الحياة، فطالبوا مباشرة بإلغاء شرط المدتين كحد أقصى، كما أن هناك من قال: نكتفي مؤقتا بزيادة المدة من أربع إلى ست سنوات، وتابعنا كورس المنافقين، الذي يبدأ عادة الانطلاق من مجلس الشعب، ولم يتوقفوا عن ترديد هذه النغمة النشاز، إلا عندما جاءت الإشارة مباشرة بأن الرئيس لا يريد فتح باب مناقشة تغيير الدستور، فالتزموا الصمت حتى إشعار آخر. الآن مثلا الوسط الفني يقرأ أن المطلوب دراميا هو فن ملتزم متزمت، وهكذا نشطت أكثر من نقابة، مثل الموسيقيين، وهي تضع شروطا للفستان الذي ترتديه المطربة، متضمنا الحد الأقصى لفتحة الصدر ولطول «الجيب» فوق الركبة.. كلمة الرئيس مع الكاتب والشاعر مدحت العدل ترجموها إلى ضرورة صياغة أعمال فنية مباشرة لتمجيد الجيش والشرطة، رغم أن أكبر عدو للفن هو (البروباغندا)، هناك توجه واضح للتضييق على الإعلام، لأن الرئيس أعلن عن عدم رضاه، فوجدنا معركة بين العديد من المجالس واللجان التى شكلتها الدولة تؤكد قدرتها على إنزال العقاب الرادع، على اعتبار أنهم عصا الرئيس في الإعلام. لن تغلق الأكشاك إلا بضوء أخضر يؤكد عن طريقه الرئيس أنها لم تكن أبدا تعبر عن نواياه، في هذه الحالة لن أستغرب عندما أسمع فتوى تذاع في كل محطات المترو تؤكد أن تلك الأكشاك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».
غياب القدوة نذير بالانحطاط
ومن «المصري اليوم» إلى «الوطن» ومقال محمود خليل الذي عنونه بـ«متى ينحط الفرد والمجتمع» يقول: «عدة إجابات يمكن أن نقدّمها على هذا السؤال.. الإجابة الأولى «عندما يغيب العقاب». تقول القاعدة: «مَن أمِن العقاب أساء الأدب»، عندما يرتكب شخص خطأ أو يقع في حماقة ويفلت من العقاب، فمن الطبيعي أن يكرر الخطأ أو الحماقة. يصح أن يخطئ أي إنسان: «كل ابن آدم خطاء»، كما يصح أن يتوب المخطئ ويندم على ما اقترف «خير الخطّاءين التوابون»، ولكن يجوز أيضاً أن يعلمه العقابُ الأدبَ. التوبة عمل من أعمال الضمير، والعقاب عمل من أعمال المجتمع، الاتكال على الضمير الفردي جميل، لكنه لا يشكل رادعاً عن الخطأ في كل الأحوال، أما «العقاب» فعلاج ناجع وأداة ناجحة لصد الفرد عن ارتكاب أخطاء وحماقات جديدة. علينا أن نعترف أن تآكل مبدأ الثواب والعقاب سر من أسرار الانحطاط الفردي والانحطاط العام الذي نعيشه، إلى حد أن أصبح الخطأ مسوغاً من مسوغات الصعود داخل بعض مؤسسات الدولة. فليس يهم أن تكون فاسداً أو متحرشاً أو سارقاً، المهم أن تكون منافقاً منبطحاً متأرجزاً تجيد اللعب على الحبال والرقص مع الذئاب، إذا أردت الصعود. عندما يغفر للفاسد بسبب طاعته، ويعاقب المجتهد بسبب استقامته فبشّر بالانحطاط. الإجابة الثانية: «عندما تسود عبادة المال». في اللحظة التي يصبح فيها المال المفتاح الأهم والقيمة الأعلى في الحياة، وتتراجع أمامه القيم الإنسانية النبيلة، مثل الحرص على الكرامة، واحترام الذات، وتثمين الآخر طبقاً لأخلاقياته، فلا بد أن ينحط الفرد والمجتمع. كل شيء وقتها يصبح قابلاً للبيع والشراء، تصبح أرفع القيم والأخلاقيات معروضة في الأسواق، ويمسي صاحب المال والحالم بالمال صنوان، يتعبد كلاهما في محراب «البنكنوت». يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة». ألا تلاحظ حالة التعاسة والاكتئاب التي تنحت وجوه الكثيرين هذه الأيام. لؤم الطبع وانحطاط السريرة يطفحان على الفرد فيرسمان ملامحه. «فخ عبادة المال» سر من أسرار حالة الانحطاط العام التي تسود مجتمعنا، وتوصم سلوكيات بعض أفراده. فارق كبير بين مَن يجعل المال فى يده، ومَن يختزنه في محراب قلبه. عندما يصبح المال سيد الموقف وسر السعادة ومنتهى طموح الفرد والجماعة فبشّر بالانحطاط. الإجابة الثالثة: «عندما تغيب القدوة». الأخلاق قدوة. في اللحظة التي تغيب فيها القدوة لا بد أن ينحط الفرد والمجتمع. نحن نعاني من مشكلة في هذا السياق على مستويات عدة، في الأسرة لا يقدم بعض الآباء والأمهات القدوة الصالحة لأبنائهم، وفي المدارس والجامعات، لا يقدم المعلم أو الأستاذ القدوة لتلامذته، وفي السياق العام كثيراً ما تغيب القدوة. لا يستطيع أحد أن يكون كاملاً مكملاً، فالكمال لله وحده، لكن الاجتهاد مطلوب، وتحمّل تبعة الدور مطلوب، قدر ما يستطيع الإنسان: «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله». تلك الآية الكريمة جاءت على لسان رمز من رموز الإصلاح على مدار التاريخ الإنساني، وهو نبي الله شعيب، كان عليه السلام المعبر الأول عن فكرة الإصلاح على قدر الطاقة، وجعل جوهر أداء المصلح الذي يؤدي على هذا الشكل مرتبطاً بقدرته على تقديم القدوة الحسنة، لذلك كان يخاطب قومه قائلاً: «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه»، لأن غياب القدوة نذير بالانحطاط».
عيد العلم من فاروق إلى ناصر
الاحتفال الذي أقامة الرئيس السيسي في عيد العلم كان استئنافا لسنة حميدة وجميلة في مصر منذ أيام الملك فاروق وعبد الناصر، قال عنها في «الجمهورية» أحمد رمضان أمس الاثنين في عموده «فرصة لبكرة»: «تاريخ عيد العلم في مصر يعود إلى عام 1944 وكان يوم 17 أغسطس/آب هو يوم الاحتفال بالنابغين من أبنائها، حتى غير الرئيس الراحل جمال عبدالناصر موعد الاحتفال في عام 1958 إلى 21 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، وهو تاريخ افتتاح جامعة القاهرة في 1908 وأصبح التكريم فيه يشمل العلماء والأدباء والفنانين. كان أول خطاب في عيد العلم ألقاه الملك فاروق الأول في عام 1944 خلال حفل لأوائل الكليات المصرية، وجاءت كلماته تعبيراً بليغاً لأهمية العلم والعلماء في تقدم مصر ورفعتها، وما أحوجنا الآن إلى أن نقرأ هذه الوثيقة التاريخية في عيد العلم. قال فاروق الأول «إليكم يا شباب العلم تهنئتي وتحيتي إليكم يدي أصافح بها فتاكم وكأني حين أصافحكم قد أخذت العهد والميثاق على أن نكون لمصر يداً واحدة نجدد مجدها ونرفع بناءها – وننشر رايتها فوق الزمن.. يا شباب العلم: إن الأيام التي خلفتموها وراءكم ليست شيئاً مذكوراً إذا ما قيست إلى ما تطلبه منكم أيامكم المقبلة من جد وجهاد، إن الغد أشد من الأمس بأساً فأعدوا له ما استطعتم من قوة وعزيمة واجهوه بالنضال والمثابرة. يا شباب النيل إن مصر تدخركم لها فلا تدخروا فكرة ولا عاطفة ولا طاقة في سبيلها لا نعرف ولا تعرفون ماذا تهيئ لكم الأيام، ولكن الذي نعرفه وتعرفونه هو أن تكونوا دائماً مؤمنين بربكم وحقوق بلادكم مخلصين في وطنيتكم معتزين بمصريتكم».
تشجيع وإشادة
كما ذكّر به أمس أيضا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده «كلمات حرة» بقوله: «شيء رائع وعظيم ويستحق كل تحية وتشجيع وإشادة أن تعود مصر للاحتفال بعيد العلم، هو أمر يحمد بلا شك للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي قدّم العديد من المبادرات التي تحمل التكريم للعلم والعلماء، والذي سبق أن أطلق المبادرة القومية نحو بناء مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر، إلى جانب رعاية وتشجيع مبادرات البحث العلمي للنهوض بإنتاجية المحاصيل الزراعية، خاصة القمح، وكذلك في مجالات الطاقة الشمسية واستخراج وتحلية المياه وتبريد الأسماك والنباتات الطبية، ثم رعاية الرئيس لمبادرة بنك المعرفة التي تقدم أكبر مصادر المعرفة على الإنترنت مجانا في التعليم والأبحاث العلمية في كل أنحاء العالم، ثم توجيهات الرئيس بالتوسع في إنشاء مدارس المتفوقين في كل أنحاء مصر، ولا شك أيضا في أن حرص الرئيس على أن تجلس الطالبة المتفوقة الأولى على الثانوية العامة/ علمي، مريم فتح الباب بجانبه في مؤتمر الشباب كانت له دلالته التي لا تخفى في هذا السياق، أتت أمس إعادة الاحتفال بعيد العلم، لقد كانت مصر الملكية تحتفل ـ قبل ثورة يوليو/تموزـ بعيد العلم في 17 أغسطس/آب من كل عام، وبعد توقف عقب قيام الثورة عاد الاحتفال بعيد العلم في عهد الرئيس عبدالناصر الذي اختار يوم 21 ديسمبر/كانون الأول موعدا سنويا لعيد العلم، باعتباره اليوم الذي افتتحت فيه جامعة القاهرة في عام 1908، وتم الاحتفال في ذلك التوقيت نفسه في عهد الرئيس السيسي عام 2014، وأمس كرّم الرئيس العلماء الفائزين بجوائز النيل والتقديرية منذ عام 2014 حتى اليوم، وغيرهم من أوائل الثانوية العامة وأوائل الجامعات. وأكرر أن ذلك كله أمر رائع ويستحق كل إشادة، ولكنني هنا أتمنى أن نثبت الموعد السنوي للاحتفال بعيد العلم واقترح أن نعود لـ 21 ديسمبر كموعد سنوي منتظم لعيد العلم وأن يكون عيدا بالمعنى الدقيق أي يعود الاحتفال به كل عام».
مساحة الحرية تتقلص
«عمليات التضييق المتلاحقة على الإعلام والصحافة في مصر تتزايد بوتيرة سريعة هذه الأيام، ويعتقد جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» أن ذلك مؤشرا على مستوى التوتر لدى صاحب القرار، خاصة وقد دخل في السنة الأخيرة من فترته الرئاسية الأولى، وهي سنة مقلقة وغامضة وسط أجواء من الإحباط الشعبي وشعور المواطن بتبخر كل الوعود السابقة، كانت الأمور بعد 3 يوليو/تموز أخف وطأة، وتم حصر الضربات في إعلام الإخوان وأنصاره، كان هناك استدراج وصبر لترتيب الأمور فيما يبدو، وفق تصور وخطة وضعت في دوائر ضيقة، ولكن كان واضحا أن مساحة الحرية تتقلص تدريجيا، وهو ما دفع عددا من الإعلاميين إلى اتخاذ قرارات بالهجرة خارج مصر، مثل يسري فودة وباسم يوسف، وهناك من تم إبعادهم ليكونوا حبيسي الصمت في الداخل، وهناك من قبل أن يلعب مع اللاعبين الجدد، على الأقل من باب أكل العيش، وهناك من باع قناته الفضائية أو صحيفته لكي يستريح من الضغوط والتهديدات المبطنة التي لا تنقطع. المشكلة في ذلك الأفق الضيق في النظر إلى الإعلام والصحافة الآن، أنه لا ينتبه إلى أن المناخ الإنساني والاجتماعي والمعرفي اليوم يختلف عن ذلك الذي كان في الستينيات مثلا، أو حتى السبعينيات، فارق التوقيت هذا كان مهما لكي يدرك أصحاب تلك الرؤية أن عصر السموات المفتوحة ثم الإنترنت ثم التواصل الاجتماعي كسر حواجز عديدة، وعبر حيطان كثيرة كانت تضعها النظم السياسية للتعتيم أو لفرض رأيها الواحد على الشعب، لم تعد هناك أهمية تذكر للقناة الأولى في التلفزيون مثلا، ولم تعد هناك الهيبة القديمة لـ«الأهرام» أو الصحف القومية مثلا، ولم يعد هناك الكاتب الذي ينتظر العرب من المحيط إلى الخليج إطلالته الفخيمة على صفحات الجريدة لمعرفة ما يدور في مصر والعالم.
هناك من يتصور أن حجب الموقع الإلكتروني داخل البلاد يكون قد أماته ودفن صوته، وهناك من يتصور أن مصادرة الصحف أو منع طباعتها يخدم السلطة والسلطان، وهناك من يعتقد أن السيطرة المطلقة على القنوات الفضائية داخل مصر وإخصاء إعلامييها وإخضاعهم للأمر والنهي والتوجيه المباشر والإملاءات الصارمة وتقليص مساحات الاجتهاد والخلاف لديهم سوف يحقق الرسالة المطلوبة في السيطرة على عقول الناس، والمشكلة أن هذه التصورات والمعتقدات كلها خاطئة جدا وتؤدي لنتائج عكسية.. نحن في زمن مختلف، وفي فضاء مختلف، وفي عصر مختلف، وأدوات وتقنيات مختلفة، وما لم تدرك السلطة القائمة فارق التوقيت هذا، وعاشت في ماضي خبراتها الأمنية، فستؤذي نفسها قبل خصومها، وتخسر القدرة على التواصل مع شعبها أو إقناعه، مهما تصورت أن «المطبلين» الكبار والصغار لها في الداخل طوع أمرها ونهيها».
لغة الرياء
وفي الصفحة الأخيرة من «الأسبوع» التي تصدر كل اثنين فإن رئيس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها التنفيذي محمود بكري حذّر الحكومة والنظام قائلا: «لعله من المفيد لكل ذي عينين وأصحاب الفكر الثاقب أن ينهلوا من دروس الماضي، ما يجنبهم عثرات المستقبل وما يحقق لوطنهم أمنه ويحفظ به استقراره، وفي ذلك لا مجال لمن يدعون امتلاكهم الحكمة واطمئنانهم من واقع تقارير مكتوبة، إلى أن كل شيء تمام. لقد عجزت أمم كثيرة عن بناء مستقبلها حين أرخت آذانها لبعض من لا يجيدون سوى لغة الرياء، واندثرت امبراطوريات شاهقة وممالك عظيمة حين راحت تقصي النبهاء وتقرب من هم يجيدون لغة الذئاب. التنبيه عن الغفلة سلوك مطلوب وحتمي فكلنا بشر تتملكنا مشاعر التيه إذا ما طربت آذاننا لحلو الكلام وتسرقنا أحلام اليقظة إذا ما سلمنا لها عقولنا وقلوبنا».
الإصلاح الاقتصادي
ومن الواضح أن محمود يشكو من شيء آخر متعلق بالنظام لا بالحكومة التي قال عنها أمس أيضا وليد عبد العزيز المشرف على الصفحة الاقتصادية في «الأخبار» وقوله في عموده «مخمخة» وهي كلمة عامية مصرية يستخدمها المصريون عندما يطلبون مهلة للتفكير فيقولون «سيبوني أمخمخ شوية» وهي مشتقة من كلمة مخ: «شهادة صندوق النقد الدولي بتحسن أداء الاقتصاد المصري والنجاح الذي حققته الحكومة خلال الفترة الماضية في زيادة الاحتياطي من الدولار وإقبال المستثمرين على إقامة مشروعات متنــوعة في السوق المصري، تؤكد أن نظرة القيادة الســــياسية في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي المرّ كانت صحيحة وبدأت ثمار الإصلاح تظهر، وإن كانت بصورة بطيئة، ولكنها تتحــــرك وهو ما كنا ننتظره منذ سنوات طويلة. قد تكون الحكومة نجحت في تنفيذ البرنامج، ولكن الشعب ما زال ينتظر الكثير، لأنه وحده من تحمل تبعات الإصلاح. هناك عوامل مساعدة تحتاجها الدولة المصرية لتظهر ثمار الإصلاح بصورة أكبر، ويأتي على رأسها محاربة الفســـاد، لأن المواطن يحاول أن يوفق الأوضاع المعيشـــية للتماشي مع دخله الشهري، ولكن فاتورة الفساد التي يدفعها المواطن والتي تخرج في شكل إكرامية تلتهم جزءا من الدخل وأيضا أصبح أي وقت مضي بأن يعمل بجدية وإخلاص».
معارك حول الرئيس
ونشرت الصحف أمس الاثنين عدة معارك حول الرئيس السيسي بسبب تصريحاته ومواقفه الأولى منها كانت لعبد الله السناوي الذي قال في مقاله الأسبوعي كل يوم اثنين في «الشروق»:
«يصعب الحديث عن «شبه دولة» في بلد يعود تاريخه إلى فجر التاريخ الإنساني، وقد مرت عليه أزمات ومحن لم تنل من قدرته على تجاوزها. التعبير استخدمه ــ للمرة الأولى ــ الدكتور محمد أبو الغار عام 2009 في تصريح منشور على خلفية أزمة مباراة كرة قدم بين مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم، التي أفضت إلى اشتباكات وملاسنات، أفلتت من كل قيد سياسي وقومي وأخلاقي، لكنه كان مجازيا بقصد إدانة الطريقة التي تعامل بها الإعلام والمسؤولون في ما يشبه الهستيريا مع الأزمة. عندما استخدم الرئيس عبدالفتاح السيسي التعبير نفسه في سياق آخر كان القصد منه أن مؤسسات الدولة قد خربت بالكامل، السؤال هنا: أين خطط إعادة بناء الجهاز الحكومي في مصر؟ وإذا كان دور الجيش ضروريا في إتمام بعض المشروعات الكبرى ــ نظرا لأوضاع القطاع المدني العام والخاص ــ فإلى متى يعتمد عليه في غير أدواره الطبيعية؟ الأسئلة ضاغطة على مناخ الاستثمار ومقلقة على مستويات كفاءة الأداء العام. أحد مظاهر هشاشة الدولة، التراجع الفادح لصورة الإعلام المصري واستغراقه في التعبئة العامة بصراخ لا يقنع ولا يساعد على حل أي أزمة، تثبيت الدولة ضرورة أمن قومي وسلامة مجتمع ومستقبل شعب، لكن ما المقصود بالدولة التي نريد تثبيتها في مواجهة الأخطار المحدقة؟ دولة الماضي بكل إرثه في التضييق على الحريات العامة والمشاركة السياسية والتغول على حقوق المواطنين في الكرامة الإنسانية والعدل الاجتماعي؟ أم الدولة الدستورية التي تحفظ للقانون حرمته وللمؤسسات استقلالها وللتحول الديمقراطي أسسه؟».
مؤسسات الدولة
«لا يمكننا الحديث عن واقع طبيعي لدولة ومؤسسات لكي نتحدث عن دمج المواطن سياسيا واجتماعيا، مع واقع مؤسسات هي بطبيعتها لا تعمل سوى لمصالحها الذاتية ومصالح من أعطته ولاءها وليس هو المواطن بالطبع، فمؤسسات الدولة المصرية لا ترى المواطن ولا تشعر به، هي فقط تكتفى بالحديث الدائم عن خدمته ورعايته هذا ما يراه أحمد بان في مقاله في «البديل». لا يحظى المواطن العادي بالحق في التعبير أو التغيير، وهما صنوا عملية الديمقراطية اللذان دون اجتماعهما لا يمكن الحديث عن دولة مدنية أو ديمقراطية حقيقية؛ لذا يبدو الحديث عن دمج الإرهابيين في مجتمعاتنا لونا من ألوان السخرية، فالإرهابي لدى أي نظام عربي هو قاتل مأجور، يتمنون قتله حتى لو ظفروا به برصاصة تخلصهم منه، بدون قيد من قانون أو خلق، كما أنهم ينظرون للمواطن الصالح الذي يتقيد بالقانون باعتباره عبئا على الدولة يتمنون الخلاص منه إما بالهجرة، لكي يتحول إلى ممول لخزائن اقتصاد ريعي كسول، أو موته لينخفض رقم الدعم الذي تضيق به كل الحكومات. المواطن لديهم هو مجرد رقم يدفع الضرائب والإتاوات، فإذا لم يستطع دفعها، فهو عبء يجب التخلص منه أو تركه صريع الإهمال والقمع. لم تعد مؤسسات الدولة المصرية معنية سوى بتدبير مرتبات موظفيها، ولم يعد نشاطها أو عملها محل نظر أو تقييم من أي جهة، وهذا الواقع نعيشه منذ أربعة عقود على الأقل وكانت الثورة فقط التي امتلكت حلم تغيير ذلك، وعندما فشلت وتم الالتفاف عليها وإعادة تدوير النظام القديم تحت عناوين جديدة، أعيد استئناف المعادلة نفسها مؤسسات في خدمة منسوبيها والنظام الذي يحكم فقط. تبقى المشكلة في فلسفة النظام الحاكم الذي يتحدث عن خدمة الناس بينما هو منخرط بدأب في خدمة تحالف السلطة ورأس المال، والانتقام الممنهج من الطبقة الوسطى التي يظنها سبب الثورة عليه، ساعيا إلى جرها إلى مساحة العوز الذي يتصور أنه سيجعلها أطوع. في معادلات حكم من هذا النوع لا يستطيع أحد أن يتحدث عن دمج الإرهابي قبل دمج المواطن العادي، وأتصور جازما أن دمج المواطن في النهاية يحميه من التحول إلى إرهابي يكفر بالدولة والمجتمع، وذلك أول خطوات علاج التطرف والإرهاب، وهو ما لا أظن أن الدولة راغبة فيه، حيث يبقى الإرهاب ذريعة مثالية وعذرا مقبولا في تأجيل التحول الديمقراطي والمدني».
حسنين كروم