القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية الشعبية خاصا بكرة القدم وفوز فريق النادي المصري البورسعيدي على الزمالك بهدفين للاشيء في نهائي المنافسة على الكأس، وبذلك سيقابل الفائز في مباراة الأهلي وسموحة. والثاني استمرار الغضب مما حدث من أعضاء فريق النادي الفيصلي الأردني ومشجعيه بعد هزيمتهم أمام الفريق التونسي، وشيوع الإحساس بالإهانة للسماح لمشجعي ولاعبي الفيصلي بالسفر. واستمر الاهتمام ببدء سفر الحجاج إلى الأراضي المقدسة والارتفاعات المستمرة في الأسعار. كما غطت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 9 أغسطس/آب أنباء وصول الغواصة الألمانية الثانية الحديثة التي تسلمتها القوات البحرية، لتصبح مصر مالكة لأكبر قوة بحرية في المنطقة. والاهتمام بقرب عيد الأضحي المبارك وأسعار اللحوم والأضحيات. ونشر صورة الإرهابي الهارب عمرو سعد عباس من أسنا، ووضع ملصقات في المدينة للإبلاغ عنه، وهو مسؤول عن عمليات ضد الأقباط والشرطة، وينتمي لـتنظيم «داعش». كما قام الجيش بقتل خمسة تكفيريين في وسط سيناء والقبض على ثلاثة.
ومن الأخبار الأخرى في صحف أمس انتقادات وهجمات ضد السيسي ودفاع عنه والاعتراف بعدم وجود شخصية تنافسه في الانتخابات. وهجوم مفاجئ ضد محمد أنور السادات لاستعداده للترشح بزيارة للنوبة وأهالي سيناء. وأبو الغار يتهم النظام بتأميم كل وسائل الإعلام لحسابه. وأحمد حجازي يعود لمهاجمة ثورة يوليو/تموز ولا يعرف أنها منحت المرأة حق الإدلاء بصوتها في الانتخابات والترشح لها بعد أن كانت ممنوعة منها في العهد الليبرالي.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
النادي الفيصلي
ونبدأ بردود الأفعال الغاضبة جدا على ما حدث من لاعبي ومشجعي النادي الفيصلي الأردني واعتدائهم على الحكم المصري، وقد أخبرنا عمرو فهمي الرسام في «الأخبار» أن الحكم صرخ من شدة الضرب وقال للمعتدين عليه من الأردنيين: والمصحف أنا حرامي ما ليش في الكرة ولا باحكم مباريات.
سقطة رياضية أخلاقية
أما رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» الأسبق محمد بركات فقال في عموده «بدون تردد» في «الأخبار: «حديثي اليوم عن الرياضة والروح الرياضية، وعن «الوكسة» أو الخيبة الشديدة التي ابتلينا بها في عالمنا العربي، الذي أصبح مثالا سيئا للخروج التام عن المفهوم والمعنى والمقصد السامي للرياضة المتعارف عليه بين كل دول العالم، والمتفق عليه بين كافة البشر وكل المجتمعات والشعوب بطول وعرض الدنيا كلها، ما عدا العرب المغاوير والأشاوس، الذين حولوها إلى ساحات للمعارك وميادين للقتال والاعتداء والتدمير والتخريب. وحتى تكون الأمور واضحة منذ البداية، أقول بكل الصراحة والشفافية، إن هذا الحديث في جوهره وأساسه منصب على كرة القدم والروح الرياضية، وما يجب أن تكون عليه من سمو في الخلق والأداء ومنافسة شريفة وعادلة وراقية بين نجوم الكرة الموهوبين والأكفاء، سعيا للفوز والتتويج. وفي هذا السياق نؤكد الاستنكار البالغ للتجاوزات الجسيمة والغوغائية غير المقبولة، والهياج الاحمق والأرعن وغير المنضبط على الإطلاق، الذي صدر عن الفريق الفيصلي الأردني بلاعبيه وجهازه الفني وجمهوره، فور انتهاء المباراة الختامية في البطولة العربية التي أقيمت في الإسكندرية؟ ويؤسفني أنني لا أجد وصفا لما حدث من لاعبي الفريق الفيصلي وجهازه الفني والجمهور المصاحب له، سوى أنه تصرف همجي يمثل الغوغائية والبلطجة في أشد صورها، وهو ما لم نكن ننتظره على الاطلاق من هذا الفريق الشقيق، ولا من أي فريق عربي أو أجنبي آخر. وذلك بالتأكيد يحتاج إلى وقفه من جانب الاتحاد العربي، وعقوبات رادعة توقف وتمنع مثل هذه المهازل والسقطات الأخلاقية التي لا تمت للرياضة بصلة والتي تسيء إلينا وإلى كل العرب وإلى الاردن الشقيقة الغالية في المقدم».
المطلوب رد اعتبار كبير للرياضة المصرية
وفي «الأهرام» قال هاني عسل عن الموضوع نفسه: «صحيح شاهدنا من هذا الفريق طوال البطولة أداء فرديا وجماعيا متميزا نال إشادة الجميع، ولكن هذه الصورة محيت تماما وتحولت إلى سخط واستياء بسبب مظهره في النهائي أمام الترجى التونسي من خشونة وتمثيليات وضرب بدون كرة وتشويح واعتراضات، فضلا عن اعتداء اللاعبين والإداريين على الحكم أثناء المباراة وبعد نهايتها بالشتائم و«الشلاليت» و«اللكاكيم»، بل و«النطح» أيضا حتى الجماهير الأردنية التي شجعت فريقها بحرارة ورقي طوال البطولة تحولت في النهائى إلى شيء آخر تماما وبصورة غريبة إلى «ألتراس» مثلا، أو شيء أقرب إلى «الزومبي» فكانت الشتائم الجماعية وأعمال التخريب ومحاولات إفساد حفل ختام البطولة، التي يفترض أنها أقيمت أصلا لإظهار توحد العرب وتماسك من بقي منهم. طبعا فئة «المطيباتية» تقول إن مصر كبيرة ويجب أن تتعامل «بحكمة» مع الموقف، وهؤلاء مردود عليهم بأنه لو صدرت نصف أو ربع هذه التصرفات من فريق مصري في دولة عربية شقيقة كالأردن نفسها، لبات اللاعبون المصريون المخطئون ليلتهم في قسم الشرطة. نتكلم الآن بلغة الرياضة لا السياسة وبلغة الرياضة نقول، إن اعتذارات و«تطييبات» الأشقاء في الأردن ما زالت غير كافية وعقوبات الاتحاد العربي المتوقعة لن تشفي الغليل، فالمطلوب رد اعتبار كبير للرياضة المصرية، بل ولمصر كلها».
المنظر سيئ جداً
ثم نتجه إلى الصفحة الرابعة من «الوطن» لنكون مع مستشارها الإعلامي محمود خليل وهو يقول غاضبا وحزينا في عموده «وطنطن»: «دعونا نتخيل أن المشهد الذي حدث في الإسكندرية في نهائي البطولة العربية يوم الأحد الماضي وقع في استاد «عمان الدولي» في الأردن، فقام عدد من مشجعي فريق مصري مشارك في نهائي البطولة بالاعتداء على حكم أردني بالصورة نفسها التي اعتدى بها لاعبو وإداريو نادي الفيصلي الأردني، على الحكم المصري إبراهيم نورالدين. ظني أن المشهد كان سيسير كالتالي: المعتدون من المشجعين المصريين كان سيتم ضربهم «علقة موت» داخل استاد «عمان» ثم تتم جرجرتهم بعد ذلك ليحاكموا بقائمة طويلة من الاتهامات، ربما أفضت بهم إلى السجن لسنوات طويلة داخل سجون الأردن، وستحاول السفارة المصرية بالطبع مساعدة المشجعين المشاغبين، لكنها لن تكون متحمسة لإنقاذهم بالدرجة الكافية، لأنها ستنظر إليهم كشباب يستحق العقوبة. فالغريب عن بلد لا بد أن يؤدي بشكل محترم حتى يعيش آمناً فيه، ولا أظن أن أغلب وسائل الإعلام المصري ستتعاطف معهم أو تهتم بقضيتهم، بل ربما خرج من يتهمهم بقلة الأدب والانتماء إلى شباب الألتراس، ويطالب بمحاكمتهم مرة ثانية بعد قضاء العقوبة المقررة عليهم في الأردن. لم أقرأ بيان اعتذار من المسؤولين في نادي الفيصلي، ولا المسؤولين في الأردن، على هذه التصرفات المشينة من هذا النفر من «الشبيحة». كل ما قرأته في هذا السياق برقية تحية من العاهل الأردني يمتدح فيها أداء «الفيصلي». هناك أخبار متداولة أيضاً أنه تم الإفراج عن 39 مشجعاً أردنياً تورطوا في أعمال الشغب بالاستاد (بالذمة دا كلام؟) ظني أن الحكومة المصرية لن تفرح بأن تنقل إحساساً للمصريين بأن إهانتهم أمر لا يهم، وضروري أنها تحتاط من أن تسمع كلاماً يتردد على لسان مواطن يقول فيه: «الترخص في إهانتنا في الداخل هو سر إهانتنا في الخارج» بصراحة المنظر سيئ جداً».
خطاب قديم
وأخيرا إلى صفحة الرياضة في جريدة «الشروق» ومحررها حسن المستكاوي وعموده «ولنا ملاحظة» وعنوان موجه للحكم هو «غضبنا منك وعليك ومن أجلك» قال فيه: «قال الحكم الدولى إبراهيم نور الدين، تعليقا على ما جرى في المباراة النهائية للبطولة العربية، ما مضمونه أنه تسلح بالحكمة لإنقاذ البطولة وأنه سكت وصبر من أجل مصر. وهذا خطاب قديم يجب أن يتغير فلا علاقة لمصر والأردن أو الشعبين بهذا الأمر. عندما يحدث شغب من جانب جمهور إنكلترا في ألمانيا لا يقحم الإعلام الدولتين في الموضوع، ولا يقول أبدا أي مسؤول دفاعا عن أي تقصير، أنه فعل ذلك من أجل ألمانيا، أو من أجل إنكلترا. فنحن أمام مباراة في كرة القدم وملعب وجمهور وفريقين ولاعبين، يفترض أنهم يمارسون ترويحا ونشاطا لطيفين. ولسنا في معركة دفاع عن مصر أو معركة بناء لمصر، ثم أن الذي يقاتل من أجل مصر هم رجال في سيناء وفي الصحراء الغربية وعلى الحدود، وفي مواقع داخل البلد. يحاربون الغدر والخسة والنذالة والشر، هؤلاء هم الرجال الذين يملكون حق: «من أجل مصر». كان إبراهيم نور الدين يملك أسلحته التي يدافع بها عن نفسه وعن التحكيم، يملك الكارت الأحمر ويملك الصفارة ويملك حق إظهار الوجه الغاضب، بدلا من تلك الابتسامة ولابد أن يدرك إبراهيم نور الدين أننا غضبنا من أجله وغضبنا عليه وغضبنا منه، وهذا بقدر الغضب الذي أصابنا جميعا من سلوك لاعبي الفيصلي. ومن المهم أن يدرك إبراهيم نور الدين تقديرنا له كحكم مميز، لكنه في هذا الموقف لم يكن مميزا وما فعله لم يكن من الحكمة وصمته في هذا الموقف لم يكن صائبا، وقد أصابنا ما أصابه للأسف أصاب كل من كان يتابع المباراة والاعتداءات».
الرئيس السيسي و«تثبيت الدولة»
وإلى الرئيس السيسي الذي تعرض إلى هجوم عنيف يوم الثلاثاء من السياسي والكاتب والأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة والرئيس السابق لـ«حزب مصر الديمقراطي الاجتماعي» الدكتور محمد أبو الغار في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» ومما قاله: «أخذت أفكر عشرة أيام ماذا يعني الرئيس بكلمة «تثبيت الدولة» الدولة المصرية ثابتة على الأرض منذ قدماء المصريين. كانت أحياناً تتوسع كما حدث في الدولة المصرية القديمة، وكما حدث في عصر محمد علي، ولكنها رغم فترات الاحتلال من الفرس والإغريق والرومان والدولة العثمانية والمماليك والإنكليز، لم تتفتت مصر أو تتغير، وربما كان فقد تيران وصنافير هو أول تغيير طفيف في جغرافية مصر، وقد تم ذلك ضد رغبة شعبية عارمة وحكم قضائي ناصع. نحن لا نريد انهيار النظام في مصر لأننا نحتاج استقراراً يساعد على خروج مصر من كبوتها، وما يحدث في مصر الآن هو خطر يهدد تثبيت النظام والاستقرار والتقدم. أولاً: توجه الرئيس الأساسي ناحية الإعلام ماذا يريد الرئيس أكثر من ذلك؟ جميع الصحف القومية تهتف باسمه وباسم النظام ليل نهار ولا تسمح بأي كلمة ولو بسيطة فيها اختلاف. جميع التلفزيونات الأرضية تسبح باسم النظام طوال الوقت. جميع القنوات الفضائية اشتراها رجال أعمال تابعون للنظام بشراكة مع جهات سيادية. الصحف الخاصة عليها ضغوط رهيبة لتسير في الخط نفسه، ولو فعلت ذلك لأغلقت أبوابها. جميع الصحف والمواقع الإلكترونية المرخصة رسمياً تم إيقافها ومنعها ويتم شراء أجهزة بمئات الملايين من الدولارات للتحكم في الإنترنت ووسائل التواصل، كل ذلك مش عاجب الرئيس وعاوز إعلام أكثر انتماء له. والصحافيون التابعون للنظام «محتاسين ومش عارفين يعملوا أكثر من كده ايه؟». ثانياً: هل المصريون الآن يعرفون ما يريد النظام أن يخفيه بتأميم كل وسائل الإعلام؟ الحقيقة أن كل مصري مهتم يعرف كل شيء بدقة، ما يدور في الغرف المغلقة أصبح معروفاً. ما حدث في وزارة الخارجية والداخلية والاستثمار وغيرها معروف بالتفاصيل الدقيقة ومكتوب ويصل إلى الناس وربما أيضاً بمبالغات، لأن إخفاء الحقيقة يساعد على تضخيم أي خطأ. الصحف الأجنبية وترجماتها موجودة للجميع، النتيجة هي أن القنوات التي تذيع من تركيا وقطر أصبح لها جمهور كبير يزيد كل يوم، وفي هذا خطر علينا. الشيء الوحيد الذي يوقف هذا الأمر هو انفتاح وسائل الإعلام المصرية وهو ما يعتقد الرئيس أنه ضد تثبيت النظام، بينما ثبت أن الحرية والديمقراطية هما اللتان تثبتان النظام في القرن الـ21. خامساً: تثبيت النظام يتحقق إذا استطعنا أن نحافظ على الأمن في سيناء، وقضينا على كل العناصر الإرهابية. يعلم الكل أن كسب قبائل سيناء وخاصة الشباب منهم هو مفتاح النجاح، وهذا ما نريده، القضاء على الإرهاب داخل الوادى أمر مهم، والتحقيق الصحافي الاستقصائي الذي نشرته «مدى مصر» عن الخلايا النوعية الإرهابية وكيفية تكوينها وعملها بتكنولوجيا متقدمة، هو شيء مرعب. الحلول الحقيقية الواقعية لهذه الأمور هي التي تقوم بتثبيت النظام. لا يوجد نظام ثابت للأبد، وما يثبت النظام هم من يقودونه بالعدل والحكمة والمساواة بين الجميع. واضح أن تثبيت النظام يتم الآن بسياسة مختلفة تماماً».
من هم «أهل الشر؟»
وإلى السياسي والكاتب جورج إسحق في مقال له أمس الأربعاء في «الشروق» عنوانه «عن فوبيا سقوط الدولة» قال فيه: «الحفاظ على الدولة ليس فقط بالحديث دوما وأبدا عن «أهل الشر». ونريد أن نحدد فعلا من المقصود بـ«أهل الشر»، هل هم كل من يعترض أو يختلف على ما يحدث الآن في مصر؟ نريد أن نعرف من هم أهل الشر بالتحديد؟ لأن هذا الكلام المرسل لا يفيد، بل ضرورة أكثر بكثير الحفاظ على الدولة ليس فقط بمراجعة التهديدات والأخطار الخارجية والمؤامرات الدولية، إنما أيضا بمواجهة الفشل الداخلي. سنحافظ على مصر من السقوط بإعلام حر خارج عن سيطرة النظام الحاكم، يعمل في إطار القانون والدستور والقواعد المهنية، بدون توجهات مرضية، وإعطاء مسؤولية الإعلام لمهنيين محترفين، وليس لهواة سطحيين، ليست لديهم خبرة في الحياة السياسية والاقتصادية، وتتمحور مهمتهم في السب والقذف والتشويه والتخوين فهذا ليس إعلاما هذا فجور إعلامي».
البحث عن مرشح رئاسي
لكن تبقى هناك مشكلة لا حل لها حتى الآن، وهي من هي الشخصية التي يمكن أن تتقدم للترشيح أمام السيسي وتنافسه، وما هي الأحزاب السياسية التي ستدعمها. هذا ما تناوله في الدكتور حسن أبو طالب في مقاله أمس الأربعاء في «الوطن» وكان عنوانه «البحث عن مرشح رئاسي» وقوله فيه: «نجد تأكيدات من أحزاب لها تمثيل جيد في البرلمان، بأنها تؤيد ترشيح الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية، وهذا حقها. بعض النقباء لنقابات كبرى يقولون الأمر ذاته لأنهم يرون أن الرجل يعمل بشرف ويجتهد من أجل إصلاح الأحوال، وأن كثيراً من الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ولذا لا بد من إعطائه فرصة ثانية ليكمل ما بدأه. أحد رموز اليسار قال إن الأمر ليس تمثيلية لكي نبحث عن «مرشح والسلام» فالرئيس السيسي له شعبية طاغية ولا ينافسه أحد. لقد أغلق الباب قبل أن يُفتح أصلاً. مثل هذه الرؤية لا علاقة لها بفكر ديمقراطي أو دولة مدنية تعددية، كما يقول الدستورما بين واقع الشعبية الكبيرة للرئيس السيسي واقتراب موعد الانتخابات، ورغبة البعض في أن تشهد مصر منافسة انتخابية حقيقية تُطرح فيها التصورات الجادة، ويجرب فيها المصريون انتخابات رئاسية ديمقراطية بين بدائل وطنية محترمة، تبدو الأمور مُربكة لدى البعض وهم قليل، ولا أهمية لها لدى البعض الآخر، وهم الغالبية الساحقة. حالة التسييس الكبيرة التي شهدها المجتمع المصري قبل ثلاث أو أربع سنوات آخذة في الغياب شبه التام لصالح الانغماس أكثر وأكثر في هموم الحياة اليومية الدائرة حول الارتفاع المتوحش للأسعار والضرائب التي تفرضها الحكومة على كل شيء، بما في ذلك العلاج والطعام والمياه وربما الهواء والتنفس في مرحلة مقبلة، تحت مسمى ضريبة الحياة. البحث عن فرصة عمل هو الأهم من أي انتخابات رئاسية أو برلمانية أو محلية لا يعرف أحد متى ستتم. حالة التغييب هذه تثير القلق فمن سيذهب إذن إلى صناديق الانتخابات؟ وكيف سيتم تسويق الحدث في الداخل قبل الخارج؟ أسئلة صعبة يجب التفكير في الإجابة عنها برشادة وروية. الأحزاب السياسية بما في ذلك التي ترى نفسها في جانب المعارضة أو لديها تحفظات على الأداء الحكومي تبدو ليست معنية بالانتخابات الرئاسية المقبلة».
فشل التوافق على مرشح
أما «الدستور» فنشرت خبرا لوليد صلاح تحت عنوان « التيار الديمقراطي يفشل في التوافق على مرشح رئاسي» نصه هو: «كشفت مصادر في تحالف «التيار الديمقراطي» عن فشل أحزابه في التوافق على مرشح يدعمونه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب تراجع شخصيات عن الترشح، ورفض آخرين الفكرة من الأساس. وقالت المصادر إن التحالف الذي يضم أحزاب «تيار الكرامة» و«التحالف الشعبي الاشتراكي» و«الدستور» بالتنسيق مع «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، حاول التواصل مع المستشار يحيى دكروري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، لإقناعه بالترشح في انتخابات الرئاسة، لكنه رفض تحديد موعد ولقاء الوفد الذي شكله التحالف للاجتماع به، وحسب المصادر ذاتها فإن الوسطاء الذين حاولوا ترتيب موعد للقاء، أخبروا قيادات «التيار الديمقراطي» بأن المستشار دكروري قرر الاستمرار في الدعوى القضائية التي تطالب بأحقيته في رئاسة مجلس الدولة، وقال إنه «حسم قراره بعدم الترشح في انتخابات الرئاسة»، وأنه «لا ينوي خوض تلك المعركة أو المشاركة في أي عمل سياسي». ورفضت الغالبية في «التيار الديمقراطي» دعم المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، بسبب تردده هو شخصيًا في قرار الترشح، وعدم حسم موقفه، رغم مطالبة البعض له بذلك. إلى جانب توافر معلومات مؤكدة عن تواصل قيادات من جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج معه عن طريق وسطاء في الداخل. وتابعت المصادر: «توقفت المفاوضات مع الدكتور مصطفى حجازي مستشار الرئيس السابق نتيجة تراجعه عن قرار الترشح، بدون سبب، رغم وعوده السابقة لقيادات في التيار بالتفكير في الأمر».
جس نبض وتسخين
لكن يبدو أن هناك من يستعد أو يقوم من الآن بعملية جس نبض وتسخين، ليتقدم للترشح أمام السيسي، وهو عضو مجلس النواب السابق الذي أسقط المجلس عضويته، محمد عصمت أنور السادات، ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، ولذلك تعرض لهجوم عنيف أمس الأربعاء من دندراوي الهواري في جريدة «اليوم السابع» في مقال له بعنوان «وثيقتان تفضحان مخطط رئيس حزب سياسي لإحداث فتنة كبرى في سيناء والنوبة» أبرز وجوهر ما جاء فيه: «محمد أنور السادات يرأس حزبا «وهميا» يحمل اسم «الإصلاح والتنمية»، وهو حزب «ورقي» ضمن قائمة الأحزاب الورقية التي ليس لها أي وجود في الشارع، ولا أعضاء أو قواعد أو قيادات سوى مؤسسه، الذي يرأسه حتى الممات. وكل مهام الحزب في الحياة السياسية إصدار بيانات فقط، معبرة عن وجهة نظر رئيسه. ويوم الأربعاء الماضي 2 أغسطس/آب فوجئنا بمحمد أنور السادات يصدر بيانا عن النوبة، ثم أصدر بيانا جديدا أمس الأول الاثنين عن سيناء. وبعيدا عن مضمون البيانين وما يحملانه من سموم خطيرة ينفثها في جسد الأمة، فإن هناك ملاحظة في البيانين تعد كارثة وسقطة سياسية تستوجب محاكمة «السادات» شعبيا، وفي ميدان عام، تتعلق بالجوهر والشكل معا، رغم صدور البيانين في فترات زمنية متباعدة استغرقت 5 أيام فإنهما مكتوبان بالصيغة نفسها «ستمبة»، وأن الاختلاف فقط في مسمى الجهة الموجهة لها البيان، فالأول كان موجها للنوبة والثاني لسيناء. وسأنشر البيانين نصا لتتعرفوا على الخداع السياسي واللعب بمشاعر البسطاء. البيان الأول الصادر يوم الأربعاء الماضي والموجه للنوبة نصه: «في إطار سعي حزب الإصلاح والتنمية للتواصل مع المواطنين في محافظات مصر للوقوف على رؤى المواطن المصري للأوضاع الحالية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، التقى أ/ محمد أنور السادات رئيس الحزب، في النادي النوبي بعدد من القيادات النوبية الشابة، للتشاور حول الملف النوبي ومعاناة أهل النوبة المستمرة طوال السنوات الماضية. وأشار السادات إلى أن أهل النوبة طالبوا خلال اللقاء بضرورة الإسراع في إنشاء الهيئة العليا للتوطين، وإعادة تعمير وتنمية بلاد النوبة الأصلية، طبقا للمادة 236 من الدستور المصري، التي لم تتعرض لها الحكومة حتى الآن، ولم تقم بأى خطوة إيجابية نحو إنشاء الهيئة، بالإضافة إلى تعديل القرار الجمهوري رقم 444 وفقا للدستور والقانون والحقوق التاريخية لأهل النوبة، وعدم طرح أي مشروعات استثمارية على رجال الأعمال، لحين الانتهاء من القانون الذي يضمن عودة الحق لأهل النوبة. وأكد السادات أهمية اتخاذ خطوات جادة وجريئة في ملف النوبة، لرفع الظلم والمعاناة عنهم، الذي امتد لسنوات طويلة، بدون تنفيذ أي وعود قدمت لهم أو تعويضهم بالشكل الملائم. كما أوضح السادات أن الحزب يقوم الآن بعمل دراسة كاملة عن الحلول المناسبة في ملف النوبة، بمساعدة مجموعة من المتخصصين للخروج بحلول عادلة ترضي جميع الأطراف. أما البيان الثاني الصادر يوم الاثنين الماضي والموجه لأهالي سيناء فقد جاء نصه: «في إطار سعي حزب الإصلاح والتنمية للتواصل مع المواطنين في محافظات مصر للوقوف على رؤى المواطن المصري للأوضاع الحالية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا التقى أ/ محمد أنور السادات رئيس الحزب في الإسماعيلية بممثلين عن شباب وسط وشمال سيناء، ومجموعة من البدو للوقوف على متطلباتهم ورؤيتهم للأوضاع في سيناء، وما ينبغي أن تقوم به الدولة في هذا الصدد. وأشاد السادات خلال اللقاء بالمجهودات التي يقوم بها أهالي سيناء مع القوات المسلحة، من أجل مواجهة الإرهاب والتصدي للإرهابيين وأنهم يدفعون عن طيب خاطر فاتورة الحرب على الإرهاب ويتحملون وأسرهم كثيرا من المعاناة في ظل ما تشهده المنطقة من إجراءات استثنائية لمواجهة البؤر الإجرامية وفرض حظر التجوال في مناطق بعينها».
فوبيا المناصب العامة
وعن فوبيا المناصب العامة كتبت درية شرف الدين في «المصري اليوم» قائلة: «كنت أرقبه وهو يعرض رؤيته الجديدة التي ينوي تنفيذها في مجال توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين من المواد التموينية على البطاقات مثل، الخبز والزيت والسكر وأنبوبة البوتاجاز وملحقاتها على البطاقات، كان وزيرا للتموين وكنت أزامله في الوزارة نفسها، كان يحمل تصوراً جديداً غريباً في هذا المجال، لكنه كان يبدو مؤمنا بما يقول وموقنا بنجاح ما يعرض ومدركا لقدرة المواطن المصري البسيط على التعامل بسهولة وفهم بالبطاقات الجديدة، واستبدال ما لا يحتاجه بما يراه ضروريا له، في حدود النقاط المسموح له بها. ونجح الدكتور خالد حنفي وزير التموين الأسبق في الجديد والغريب، الذي عرضه وانتظم تعامل المواطنين بالبطاقات الجديدة وتراجع جشع التجار، وكادت تنتهي أزمات أنابيب البوتاجاز ومنظومة الخبز، وتعامل المواطنون البسطاء بذكاء وحنكة مع أنواع المواد التموينية، ودخلت بيوتهم أصناف وأنواع كانوا ينظرون إليها من بعيد فوق رفوف محلات البقالة، بدون أن يفكروا فب شرائها كالألبان والمعلبات والعصائر؟ نجح الدكتور خالد حنفي في تحقيق الانتظام والاستقرار في منظومة التموين، ثم وضع يده في عش الدبابير في إمبراطورية شون وصوامع القمح، رغبة منه في تغيير منظومة تسلم القمح وتوريده، ومن قبل ذلك استيراده، فكان ما كان، اتهامات وبلاغات وشائعات طالت كل شيء حتى أسرته ودرجته العلمية وذمته المالية، وانتهى الحال للأسف بالإقالة أو الاستقالة، كانت تبدو نهاية حزينة لمنصب كبير ولرجل قدير وشريف أعقبها- وبعد أشهر طويلة- صدور تقارير لمباحث الأموال العامة وللأجهزة الرقابية ولجهاز الكسب غير المشروع تبرئ ذمة الدكتور خالد حنفي تمهيدا لغلق باب الاتهامات الموجهة إليه. ومن أيام فقط ومن إحدى المحاكم الجزئية في شرق الإسكندرية صدر حكم بحبس الدكتور إسماعيل سراج الدين المدير السابق لمكتبة الإسكندرية ثلاث سنوات ونصف السنة، بعد خمسة عشر عاما رئيسا لصرح ثقافي وحضاري وعالمي كبير، واستنادا إلى بلاغات من موظفين سابقين حصلــــــوا على تقارير، وتم إنهاء عقود عملهم في المكتبة لتعيين مستشارين وتأجير كافيـــــتريا بدون عــمل مزايدة، ولعدد من الاتهامات الهزيلة الضعيفة التي كشفت عن تلك اللوائح البيروقراطية العقيمة التي فرضت تطبيقها على صرح ثقافي كبير كمكتبة الإسكندرية مثلها مثل أي إدارة صغيرة في مصلحة حكومية، ثم بدأ مشوار التقاضي الطويل، وأصعب منه مشوار تبرئة ذمة رجل خدم الوطن والثقافة وأرسى قيمة مكتبة الإسكندرية كإضافة راقية لمصر وللمصريين في العالم».
تلك هى المناصب العليا فى الدولة المصرية، وتلك هى اللوائح التى تحكمها والمكائد التى تحيط بها والتى تتكرر أمامنا دون توقف ودون محاولات جادة لإطلاق يد المسؤولين للإجادة والتغيير والتبديل والابتكار حتى كاد الاقتراب منها أو قبولها أن يكون «فوبيا» يفضل معها الرفض والابتعاد احتراما للذات والتاريخ وللسمعة.
الاعتراف بالخطأ
وإلى أحمد عبد المعطي حجازي ومقاله الأسبوعي في «الأهرام» أمس الأربعاء بعنوان «حذار أن تتحول التاء إلى طاء» تحدث فيه عن العهد الليبرالي الذي قضت عليه ثورة يوليو/تموز ومما جاء فيه: « يجب علينا أن نعترف بأن هذا الذي نعانيه في جوانب حياتنا المختلفة ليس مجرد تقصير في الأداء يمكن أن نعالجه بتشكيل لجنة أو بتغيير مسؤول، وليس مجرد فشل طارئ يقع يوما في هذا الجانب ويقع في الجانب الآخر يوما آخر، وإنما هو أزمة شاملة نعانيها في كل جوانب حياتنا، في السياسة، والاقتصاد، والثقافة، والاجتماع، والدين والأخلاق. في أحزابنا السياسية، ومناهجنا التعليمية، وفكرنا الديني، ومؤسساتنا الصحية، وعملتنا الوطنية، ولغتنا القومية، وإبداعاتنا الأدبية والفنية. وليس أمامنا إلا أن نقارن بين ما كنا فيه قبل نصف قرن وما صرنا إليه لنرى الصورة كاملة، وندرك أننا نواجه بالفعل أزمة شاملة ربما لم نتفق بعد على تشخيصها أو تسميتها، لكننا متفقون في الشعور بوجودها وبأنها خطر يهز كيان المجتمع ويهز كيان الدولة ويهددها بالسقوط. ما يجب أن نعترف به، لأن الاعتراف بالخطأ هو بداية الرجوع للحق، والحق الذي نحتاج للرجوع إليه هو النهضة، التي هجرناها قبل أن نكملها، وهو الديمقراطية وتداول السلطة وعدم الخلط بين شؤون الدنيا وشؤون الدين، وهو حرية المرأة ومساواتها الكاملة بالرجل، وهو حقوق الإنسان والمواطن، حقه في التفكير والتعبير والاعتقاد والعمل».
حسنين كروم