تصادم قطارين يفجر معارك وتساؤلات عن الإهمال ونقص الأموال لتطوير السكة الحديد وسيطرة عائلات على وظائف في الهيئة

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : سيطرت كارثة اصطدام القطارين وارتفاع عدد الضحايا على معظم مساحات صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 13 أغسطس/آب في صور تغطيات إخبارية وتحقيقات صحافية وصور ومقالات وتعليقات للكتاب ولأصحاب الأعمدة اليومية.
أما الموضوع الثاني فكان مباراة كرة القدم غدا الثلاثاء بين فريقي الأهلي والمصري البورسعيدي في نهائي كأس مصر. وطبعا لا تزال الشكوى من ارتفاعات الأسعار تتصاعد بعد أن وصلت نسبة التضخم إلى أكثر من 34٪. ومتابعة أخبار الحج واستعدادات عيد الأضحى المبارك وتعهدات الحكومة بتوفير اللحوم والدجاج في المجمعات الاستهلاكية بأسعار معقولة، أي أقل من من أسعار التجار، طبعا مع تحقيقها ربحا، واستيراد مواشي من الخارج. وشكوى التجار من قلة إقبال المواطنين على شراء الأضاحي بسبب ارتفاع الأسعار.
ونشرت الصحف حيثيات حكم محكمة الجنايات في القاهرة في قضية اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، المتهم فيها مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع وسبعمئة وثمانية وثلاثين متهما آخرين في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وتأجيل القضية إلى جلسة التاسع عشر من الشهر الحالي، أي بعد ستة أيام. ونشرت «الشروق» أمس تحقيقا لحسام شوري جاء فيه أن المحكمة أمرت بإدخال أهالي المتهمين إلى القاعة، وسيبلغ وزير الداخلية إذا لم ينفذ أمن المحكمة الأمر. وسمحت المحكمة للدكتور عصام العريان عضو مكتب الإرشاد بالخروج من القفص والتحدث إلى المحكمة، حيث طالب باستدعاء كل من المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق، والدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء، الذي تمت في عهده عملية فض اعتصام رابعة، والدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ومنير فخري عبد النور وزير الصناعة وقتها، لسماع أقوالهم. كما طالب العريان باستدعاء كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة وقتها، ورد عليه القاضي أنا مستعد أجيبلك كل اللي أنت عاوزهم. وقال العريان إن المعتقلين في سجن العقرب يعانون من الطعام والشراب.
أما عصام سلطان المحامي ونائب رئيس حزب الوسط الذي يرأسه المهندس أبو العلا ماضي فهو خارج السجن والحزب قائم وشرعي، فقد قال للمحكمة إن استمرار سجنه مخالف للقانون لأنه تجاوز مدة سنتين وهو محتجز لأسباب سياسية. هذا ما نشرته «الشروق». ومن الأخبار الأخرى استمرار عمال شركة غزل المحلة الكبرى في الإضراب لليوم السادس على التوالي لتحقيق مطالب اقتصادية خاصة بهم، ورفض الحكومة الخضوع لمطالبهم أو بحثها، إلا إذا فضوا الاعتصام، رغم أنه يحقق خسائر للشركة يوميا تبلغ سبعة ملايين جنيه، وعدم تجاوب باقي النقابات العمالية معهم يعطي صورة لما سبق وأكدناه عشرات المرات بأن كل مجموعة لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة جدا، ولا يتضامن معها زملاؤها من الفئة أو الطبقة نفسها. وإلى ما عندنا.

حادثة القطار

ونبدأ بأبرز ما نشر عن حادثة القطار لخالد السكران ومقاله في جريدة «المساء» بعنوان «السكة الحديد مش عزبة أبوكم» قال فيه: «نؤكد أن من أهم مصائب هذا القطاع أن التعيين والتوظيف فيه على مدار العهود السابقة كافة كان يتم بالواسطة، حتى أن بعض العاملين في السكة الحديد كانوا ينجحون في تعيين أولادهم بوظيفة «محولجية» بعد الحصول على الشهادة الإعدادية، وهم يواصلون دراستهم وتصبح الوظيفة مجرد حبر على ورق، يحصل المعين على راتب بدون أن يؤدي أي عمل، إلى أن يحصل على مؤهل دراسي متوسط كان أو عال، وتتم بعد ذلك التسوية له، وبالطبع يحصل على ترقيات ويشغل مناصب قيادية، بدون أي خبرات. وللأسف هناك عائلات في عدد من المحافظات عينوا جميعًا في السكة الحديد، طبقًا لما أكده لي أحد العاملين في الهيئة، لدرجة أن هناك 53 موظفًا بينهم صلة قرابة، ابتداء من وظيفة محولجي حتى كبير مهندسين. هؤلاء بالطبع لا يؤدون أعمالاً ترتقي إلى ما يتطلبه الوضع الراهن والظروف التي تمر بها البلاد، وما يتطلع إليه الشعب المصري من تقدم وازدهار، فعمليات الصيانة تتم وفقًا لمعايير قديمة عفا عليها الزمن. والآن صيانة القطارات في كل أنحاء العالم تتم بواسطة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وأصبحت السكة الحديد وسيلة النقل الأولى في الكثير من الدول المتقدمة، والأكثر أمانًا، ومازلنا نحن «نحول» مسار القطار بواسطة مفتاح التحويلة قبل قدوم القطار بدقائق، على الرغم من أن مصر هي الدولة الثانية في العالم بعد إنكلترا التي أنشئ فيها مرفق للسكة الحديد، وكان مصدرًا للتباهي والفخر، إلى أن حل بهذه الهيئة ما حل وتدهور حالها، لدرجة أن هناك بعض القطارات ليس فيها أبواب ولا زجاج ولا إضاءة ولا دورات مياه، ناهيك عن عدم الانتظام في المواعيد، ولم تعد تؤدي دورها كمرفق مهم في نقل البضائع، بعد أن تم إلغاء أرصفة البضائع والحاويات في الكثير من المحطات. وللأسف تم دفن ملايين القطع من القضبان المصنعة من الحديد عالي الجودة الذي كان يأتي من إنكلترا، وكذا الفلنكات الخشبية، ولو تم اكتشاف أماكنها لأصبحت لدينا كميات من الحديد تغنينا عن استيراد الخامات لعشرات من السنين المقبلة، ولكن الإهمال مازال مستمرَا وممتلكات الهيئة من مهمات وأراض تسرق «عيني عينك» على مرأى ومسمع من المسؤولين في الهيئة، وهناك مافيا قادرة على إخفاء ملفات الفساد في هذا المرفق».

قوى الشر

«لا أبوهم ولا أمهم إنما غيرهم وهو ما قاله أحد الضحايا بعد أن صعدت روحه للسماء وشاهده وسمعه الرسام أحمد دياب في جريدة «روز اليوسف» وهو يقول له: خلاص اللي اتسببوا في موتنا بإهمالهم يبقوا من قوى الشر هم كمان».

تحديد مكامن الخطأ

أما «الأهرام» فقالت في تعليقها في الصفحة الثالثة بعنوان «منظومة السكك الحديد»: «الحوادث تقع في كل مكان في الدنيا نعم، لكنهم هناك يسارعون إلى تحديد مكامن الخطأ ويبدأون في العلاج، وهو ما يجب أن نتعلمه نحن أيضا. وللعلم فإن الخطط موجودة والدراسات كثيرة والنية للإصلاح متوافرة، لكن ما ينقص هو تحديد الأولويات، ومن هنا فإن علينا أن نحدد بماذا يجب أن نبدأ بالضبط، ونعتقد أن البداية يجب أن تكون بوضع جدول زمني بحيث نعرف ما الذي يجب عمله الآن فورا، ثم ماذا سنفعل خلال سنة وخلال خمس سنوات، ثم خلال عشر سنوات وهكذا، هل ينبغي البدء مثلا بتحديث القطارات أو على الأقل البعض منها؟ أم نبدأ بإصلاح نظام الإشارات والتحكم والمزلقانات؟ أم ربما كانت البداية الصحيحة هي تحديث العنصر البشري من خلال زيادة التدريب والتخلص من العناصر المهملة التي أثبتت تقارير الأداء عدم صلاحيتها للاستمرار في العمل؟».

رحمة الحكومة

وما دام الأمر كذلك فقد قال أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في عموده «وطنطن»: «لا يهم من المسؤول عن الكارثة ما القيمة لو عرفنا ذلك؟ ما الفارق أن يكون المسؤول عنها وزير النقل أو رئيس السكة الحديد أو عامل التحويلة أو سائق هذا القطار أو ذاك؟ لا شيء يهم الأهم من كل ذلك أن دماءً سالت وقضت إلى رحمة ربها، وأن هناك مصابين، الله وحده يعلم ماذا ستخلّف هذه الحادثة في أجسادهم؟ كم منهم سوف يصبح عاجزاً عن العمل؟ كم منهم سوف يصبح مريضاً مزمناً أو صاحب عاهة في حاجة إلى علاج دائم؟ كم منهم سوف ترتبك حياته الإنسانية والأسرية؟ الله وحده يعلم فاطلبوا منه الرحمة لأنه أرحم بهؤلاء من الحكومة التي ستلقى إليهم بضعة آلاف من الجنيهات ثم تنساهم وتنسى المآسي التي ألقت بهم فيها وتمكث في انتظار حادثة جديدة كلنا يحفظ ما ستقوله وما ستفعله فيها».

الحل هو إصلاح «السيستم»

ونغادر «الوطن» إلى «المصري اليوم» حيث عمود «لكل المصريين» لعباس الطرابيلي وقوله فيه: « ليس الحل إقالة وزير النقل، كما حدث في حوادث القطارات السابقة، وكم من وزير راح ضحية لواحدة من هذه الحوادث.. ولكن الحل هو إصلاح «السيستم»، يعني نظام العمل الإداري والفني في واحد من أهم قطاعات الخدمات في مصر… وهذا هو الداء المصري العريق؟ ما أسهل أن يُقال الوزير، رغم أننا نعلم أن من أقيلوا بسبب القطارات وحوادثها كانوا من أعظم علماء منهدسي النقل في مصر والعالم، ولكن ربما يعتقد البعض أن مسؤولية الوزير هي السبب، لأنه يجلس على رأس «السيستم» في وزارته، ولكن الحمدالله أن كبار مسؤولينا لا يفعلون ما يفعله أي مسؤول ياباني أو صيني، أي ينتحر فيريح السلطان ومن يدورون في فلك السلطة والسلطان، أو ربما يتم إجبار الوزير على الاستقالة، وهنا نسخر فنقول «استقالوه» على غرار تعبير «استنحروه» أي دفعوه إلى الانتحار، ولكن الناس ترى أن إقالة الوزير ترضى الرأي العام وتخفف الضغط على السلطان أي الرئيس الأعلى وعن رئيس الحكومة وعن الدولة كلها ونفسها».

إقالة الوزير أسهل

وآخر زبائن هذه القضية سيكون ماجد حبتة في «الدستور» وقوله في عموده «ضبط زوايا»:
«هل ستستطيع وزارة المالية هذا العام توفير المليارات العشرة؟ وإذا استطاعت كيف سيمكن توفير بقية الـ45 مليارًا التي يحتاجها تطوير الشبكة ككل؟ وهل يجب إيقاف الرحلات أي وقف تسيير القطارات حتى تتم أعمال التطوير والإصلاح ضمانًا لعدم تكرار الحوادث أو الكوارث؟ ولو فعلنا ذلك ما البدائل المتاحة لما لا يقل عن مليون مواطن تنقلهم قطارات الهيئة يوميًا؟ و و ولماذا وجع الدماغ؟! أليست المطالبة بإقالة وزير النقل أسهل وأوفر؟».

فتنة تعديل الدستور

وإلى أبرز ما نشر ردا على مطالبة البعض، وعلى رأسهم الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب بتعديل الدستور، لأنه وضع في ظروف غير طبيعية، بحيث تزداد مدة بقاء الرئيس من أربع سنوات إلى ست سنوات وفتح المدد كما طالب آخرون. وانفردت «المصري اليوم» بنشر ثلاث مقالات عن هذه القضية، الأولى كانت للمؤرخ صلاح عيسى الذي قال فيها:
«عادت فكرة تعديل الدستور لتطل برأسها من جديد وبتكثيف لافت للنظر خلال اليومين الأخيرين، فصدرت خلالهما ثلاثة تصريحات لثلاثة من أصحاب المقام النيابي السمين، وليس الرفيع يعلن، كل منهم بالفُم المليان وبعبارات تكاد تكون متطابقة أن هذا التعديل أصبح ضرورة دستورية وسياسية لا مفر منها، إذا كانت الدولة تريد الاستقرار وتحرص عليه. صدر أول هذه التصريحات عن لسان الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، الذي قال في سياق مناقشته لرسالة دكتوراه في القانون في إحدى الجامعات – إن الدستور القائم وضع في ظروف عدم الاستقرار الذي شهدته الدولة، وإن ذلك ترك بصماته على بعض مواده، أما وقد عاد الاستقرار فلا بد من إعادة النظر فيه. وفي اليوم نفسه أصدر النائب إسماعيل نصرالدين صاحب المبادرة الأولى بتعديل المادة 140 من الدستور، لتقضي بزيادة مدة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست سنوات – بياناً يقول فيه إنه كان قد أجل تقديم اقتراحه بناءً على طلب من بعض زملائه من النواب. وفي اليوم التالي انضم النائب أحمد حلمي الشريف وكيل لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر إلى فرقة المطالبين بتعديل الدستور مبرراً ذلك – في حوار صحافي – بأن الدستور وضع في الظروف التي أحاطت بثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران وفرضت على المشرع الدستوري أن يضمنه مواد معينة لمواجهة دواع ملحة. أما وقد عاد الاستقرار فلم يعد هناك مبرر لبقائها في الدستور! وعلى عكس ما يزعم هؤلاء فإن النص في الدستور على تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات وعلى قصر التجديد للرئيس على مدة أخرى لم تكن من بين النصوص التي أجبرت ظروف عدم الاستقرار المشرع الدستوري على إقحامها على الدستور، بل كانت من الأسس التي قامت بسببها ثورتا 25 يناير و30 يونيو، ومن بين الأحلام الديمقراطية التي ظل المصريون يحلمون بها ويناضلون في سبيلها طويلاً وهي من بين الأعمدة التي بدونها لن يتحقق – ولن يدوم – استقرار ولن تتخلق ديمقراطية. آن الأوان لكي نحتشد جميعاً خلف الرئيس عبدالفتاح السيسي لكي نعاونه – خلال فترة رئاسته الثانية – على إقامة بنيانها وترسيخ مفاهيمها. أعانك الله يا سيدى الرئيس على أصدقائك أما أعداؤك فإني واثق أنك كفيل بهم».

سؤال للرئيس

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال أحمد الصاوي: «أخشى أن يفهم الناس ومن حقهم أن يفهموا ذلك أن الدولة لا ترغب في إجراء انتخابات رئاسية من الأصل في العام المقبل وتتحايل على ذلك بهذا التعديل، لأن في ذلك طعنًا في الرئيس نفسه قبل الطعن في الدستور، وربما تعكس لدى الناس شكوكًا في رغبة الرئيس في الوفاء بعهوده بتقديم كشف حساب عند نهاية مدته الأولى التي أوشكت بالفعل على الانتهاء، لكن الأهم أن التعديل المنشور للنائب إسماعيل نصر الدين إذا كان صحيحًا يتضمن زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحذف جملة «ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة» بمعنى أنه يريد إعادة فتح مدد الرئاسة، كما كان في دستور 71 الذي دفعنا ثمنه 30 عامًا كاملة من حكم متصل للرئيس الأسبق حسني مبارك، وفي ذلك حرمان للمجتمع كله من آخر مكسب بقي له من حراكه الثوري في 25 يناير/كانون الثاني ثم 30 يونيو/حزيران. مثل هذا التعديل أقرّه السادات واستفاد منه مبارك، فهل يريد الرئيس السيسي فعلًا أن يفتح مدد الرئاسة؟ هذا هو السؤال العاجل الذي يحتاج إجابة من الرئيس شخصيًّا».

«غلاسة»

ونبقى في «المصري اليوم» ومقال حمدي رزق في عموده «فصل الخطاب»: «قبلاً كنت قد وصفت سعي النائب إسماعيل نصر الدين إلى تعديل بعض مواد الدستور في باب «نظام الحكم» بالبواخة السياسية تخفيفاً عله يثوب إلى رشده ويبطل بواخة، والبواخة أن تأتي أمراً غير مستحب شكلاً وموضوعاً وتوقيتاً، فيستنكره الناس، ولكن أمام إصرار النائب على فِتَنَ الشارع سياسياً فيستحق وصف «غِلس» بكسر الغين واللام وتسكين السين، وتطلق على من لا يستحسن تصرفاتهم ومنها اشتقت كلمة «غلاسة» لكي تعبر عن التصرفات غير المهضومة، تصرفات تجعل المرء يدير وجهه إلى الناحية الأخرى قرفاً وامتعاضاً خشية غثيان يصيبه».
«تعديلات الهوانم»

ومن الغلاسة إلى الاتهامات للنظام بأنه وراء ما يقال أو كما قال في «الشروق» محمد سعد عبد الحفيظ في عموده «حالة»: «في ظل الأجواء السياسية القائمة لا مجال للاجتهاد والتجويد أو الخروج عن النص، فلا يسمح للمقربين أو المحبين من سياسيين أو إعلاميين بطرح مبادرات أو جس نبض الشارع، بدون توجيه يصدر من دائرة السلطة المغلقة. ومن ثم فإن دعوات تعديل مواد الدستور الخاصة بمدة الرئاسة واختصاصات الرئيس التي طُرحت خلال الأسبوع الماضي، ليست من بنات أفكار أصحابها، وإنما هي خلاصة تفكير وبحث أهل الدائرة. لكن يبدو أن الدائرة التي تدرس وتبحث وتوجه لم تكلف خاطرها النظر إلى تجارب الماضي القريب، فكل من تلاعب في القواعد التي أوصلته إلى السلطة كتب على نفسه ســــوء الخاتمـــــة فعلها السادات في مطلع عام 1981 وقدمت فايدة كامـــــل عضو مجلس الشعب وزوجة وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل مقترحا بتعديل المادة 77 من الدستور، بما يسمح لرئيس الجمهورية بأن يبقى لمدد غير معلومة، بعد أن كانت المادة تنص على أن «مدة رئيس الجمهورية 6 سنوات، ويجوز أن تجدد لمدة واحدة أخرى».
حازت «تعديلات الهوانم» الدستورية حينها على تأييد غير مسبوق، وصوت نحو 11 مليون ناخب بـو«نعم»، فيما رفض التعديلات ما يقرب من 60 ألف شخص وصفهم السادات بـو«العناصر الشاذة» في كلمة شهيرة ألقاها في سبتمبر/أيلول 1981 وبعدها بأسابيع اغتاله «أولاده» في حادث المنصة الشهير ليستفيد خلفه مبارك من تلك التعديلات، ويجثم على صدورنا 5 مدد رئاسية جرف فيها كل شيء ودمر معظم مؤسسات الدولة وحولها إلى «خرابة» بتعبير الرئيس السيسي».

الإرهاب

نشرت «اليوم السابع» حديثا مع لواء الشرطة السابق والمسؤول عن النشاط الديني في جهاز أمن الدولة في إحدى فترات حكم مبارك فؤاد علام، أجراه معه كامل كامل وأحمد عرفة وأبرز ما قاله كان: «أنا أنادي بهذه الفكرة منذ 6 سنوات، لأني مقتنع بأن تكون هناك جهة مختصة تضع استراتيجية كاملة لكيفية مكافحة الإرهاب ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية. وأخيرا الرئيس أصدر قرارا بتأسيس هذا المجلس، ونحن لم نبدأ العمل حتى الآن. لا بد أن يصدر قانون من مجلس النواب بشأن المجلس القومي لمواجهة الإرهاب، ينظم علاقته بمؤسسات الدولة واختصاصات أعضائه، فلا بد من إصدار قانون من مجلس النواب يحدد كل شيء لمجلس مواجهة الإرهاب، فالكرة الآن في ملعب «البرلمان» الإرهاب ليس مشكلة أمن فقط، بل هو مشكلة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية ودينية، وكل محور من هذه المحاور يتطلب تكليف مجموعة من الوزارات بواجبات محددة، وهذا الأسلوب الذي نفذناه بعد اغتيال الشهيد محمد أنور السادات عام 1981، وقبل هذا التاريخ كانت تتم مكافحة الإرهاب بالإجراءات الأمنية فقط. بالتأكيد ضعف الأحزاب سبب من أسباب انتشار الإرهاب، الأحزاب السياسية لو كانت قوية تساعد في إضعاف تجنيد الشباب من قبل التنظيمات المتطرفة، فالمطلوب من الأحزاب أنها تستوعب أعضاء غالبيتهم من الشباب لإعدادهم للمشاركة في الحياة السياسية في مصر. نحن لدينا ما يزيد على 100 حزب فلو كل حزب سياسي استطاع أن يحتوى 10 آلاف شاب وقتها سوف تستوعب الأحزاب ما يزيد على 40٪ من الشباب. أحد مشاكل انتشار الفكر الإرهابي أن الشباب ليس لديه شعور بالمشاركة وليس لديه دور ويقوم أعضاء التنظيمات الإرهابية وقياداتهم باستغلال هذه الثغرة لتجنيد الشباب، فتجهيل عمل الشباب وعدم استيعابهم، سواء من الأحزاب أو حتى من الدولة يسهل للتنظيمات المتطرفة تجنيدهم لها. زمان كانت عمليات التجنيد تتم من خلال المساجد والزوايا، وهما أكبر جهات تتم فيها علميات التجنيد، لكن اليوم للأسف يتم تجنيد الشباب من خلال «السوشيال ميديا» الفيسبوك يقوم بدور كبير في نشر الأفكار المتطرفة وبعض الشباب يضيع أغلبية وقته في مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من يتأثر بالأفكار ثم يبدأ يتواصل مع أصحاب هذه الأفكار المتطرفة، وبالتالي يتم تجنيدهم وهذه الطريقة صعبت الأمور على أجهزة الأمن، ولذلك نقول نهضة الدور الثقافي والاجتماعي والسياسي تفشل فكرة تجنيد الشباب من جانب التنظيمات الإرهابية».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها واقعة الصدام الذي حدث بين الشرطة وأهالي جزيرة الوراق عندما توجهت لإزالة تعديات على أراضي الدولة، وسقوط قتيل وإصدار الرئيس السيسي أوامر بوقف الإزالات، وبحث الأمر مع الأهالي. وهي الحادثة التي قالت عنها مجلة «روز اليوسف» الحكومية التي تصدر كل يوم سبت في صفحتها الثالثة تحت عنوان «دروس أزمة الوراق»: «يقينا دخلت أزمة الوراق مسار الانفراج بعد لقاء اللواء كامل الوزيري رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة وعدد من أهالي الجزيرة، إذ أكد أن الاجتماع جاء للوقوف على أسباب الأزمة ومحاولة حلها بكل الطرق، بما يحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها، ويلبي مطالب مواطني الجزيرة كما كان للاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السيسي مع أهالي الجزيرة عبر تليفون اللواء كامل الوزيري، أثر مهم في طمأنة الأهالي بأنهم لن يتعرضوا لأي ضرر من أي نوع. ثمة عديد من الرسائل المختلفة يجب أن يدركها الجميع جيدا أثناء التناول الإعلامي لمثل تلك الأزمات، إلى جانب العديد من الدروس الأخرى، أولا الرحمة فوق العدل بل وفوق القانون ذاته.. ثالثا بخطوات منتظمة تستعيد وزارة الداخلية مكانتها لدى الناس وانتهى الكثير من الرواسب والصورة الذهنية السلبية عن رجال الوزارة، تطبيق القانون واجب لكن الحفاظ على صورة الداخلية كحصن داخلي لحماية المواطن أيضا ضرورة.. سادسا مشهد رفع بعض الشباب في الجزيرة للسلاح في وجه رجال الشرطة هو الأكثر خطورة في هذه الأزمة، ولن نتطرق في هذا المقام إلا بالتذكير بأن الفوضي التي عاشتها مصر عقب أحداث يناير/كانون الثاني في كل أرجاء البلاد، وغياب الأمن وانتشار البلطجة كانت بسبب رغبة الكثيرين في فرض قانونه الخاص لحماية مصالحه حتى لو كانت غير مشروعة».

استرداد أراضي الدولة

والموضوع نفسه أثارته أمينة النقاش في عمودها الأسبوعي «على فكرة» في «الوفد» وقالت:
غالبا ما يفضي الفهم الحرفي والشكلي لتنفيذ الأوامر والقرارات التي تستهدف الحفاظ على مصالح عامة، ليس إلى الإخفاق فقط في تنفيذ القرار، بل كذلك تعقيد المشكلة التي كان يفترض أن التنفيذ سيؤدي إلى حلها. عن مشكلة جزيرة الوراق أتحدث بعد أن لاح في الأفق أن سبل التوصل لحل لها ممكنة، لو أن التريث والتدبر والتفكير السليم كانت حاضرة إلى الجزيرة قبل حضور السلطات التنفيذية. تطايرت أنباء الاشتباكات بين الأهالي وقوات الشرطة التي ذهبت لتنفيذ أوامر استرداد أراضي الدولة ممن استولوا عليها بوضع اليد، إلى الصحف والفضائيات المؤيدة والأخرى المتربصة والمناوئة، التي تفتقد لعنصري الأمانة والخلق وأدمنت امتهان التوظيف السياسي لكل واقعة مهما كانت تفاهتها. سرعة الإنجاز لإزالة التعديات على مياه النيل وعلى أملاك الدولة مطلوبة، لكن ينبغي أن تضع في الاعتبار تهيئة الأجواء السياسية والاجتماعية الملائمة، ولاسيما في القضايا التي تمس مشاكل جماهيرية والمنهج الذي اتبعه اللواء كامل الوزير مع أهالي الوراق ينبغى أن يعتمد كأساس للتعامل مع بقية جزر النيل الأخرى، أو مع غيرها بعد أن أثبتت التجربة انه منهج قد يستغرق وقتا أطول، لكن المؤكد أنه يسفر عن نتائج قادرة على الثبات».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وسنبدأها من جريدة «أخبار اليوم» مع محمد عمر في عموده «كده وكده» حيث قال: «عندما كان أحمد نظيف وزيرا للاتصالات تقدم بطلب للحصول على إحدى كبائن المنتزة في الإسكندرية، لكن طلبه لم يلتفت إليه ولم يتم الرد عليه، وكلما سأل كانت الإجابة «بندرس بنشوف ربنا يسهل»‬ وظل الحال على ما هو عليه سنوات «لا رد ولا إجابة» وبعد أن تولى نظيف رئاسة مجلس الوزراء بيوم، فوجئ باتصال، سيادتك كنت مقدم على كابينة في المنتزة «أيوة» طب سيادتك الطلب أتوافق عليه مبروك يا أفندم ده المنتزة وكباينها تتشرف بسعادتك. ويضرب نظيف كفا بكف لأنه استوعب «الفولة» اللي بتقول عندما تكون في المنصب ومعك السلطة تسعى إليك كل المزايا والتسهيلات من غير ما «‬تتعب نفسك ولا حتى تطلب». ويتصل أحد أصحاب شركات المقاولات «‬بوزير واصل» ويعرض عليه «شقة» في العمارة الفخيمة التي بناها على الكورنيش، ويعتذر المسؤول لعدم قدرته على سداد سعرها لأنها من المؤكد، وعلى أقل تقدير ستتخطى الملايين الثلاثة «ما أنت عارف البير وغطاه» فيضحك المقاول مين قال لسيادتك الكلام ده يا باشا الشقة بالتقسيط المريح ألفين جنيه كل سنة» وعلى 5 سنين ولو سيادتك ما معكش «‬الباكوين» أدفعهم لك لغاية ما تقبض وساعة زمن وحيكون عند سيادتك العقد والمفتاح. يا باشا إحنا ما بنعملش حاجة غلط ولا نرضى أن سيادتك يتقال إنك أخدت حاجة مش بسعرها، وده سعرنا. فيطمع المسؤول وباستهبال فلاحي يطلب شقة أخرى فيقترح عليه المقاول أن «‬يأخدها» استثماري ولا يسدد من ثمنها مليما، إلا بعد أن يجد لها مشتريا. وبعد أقل من أسبوعين يفاجأ المسؤول بتليفون من المقاول يا أفندم إحنا بعنا الشقة وجابت لحضرتك 4 ملايين جنيه بس «بعد إذنك» حنخصم منهم الألفين جنيه المقدم الحق حق يا معالي الوزير إحنا في عرض رضا المولى».

حكايات وروايات

وإلى الحكايات والروايات وستكون من نصيب مجلة «الإذاعة والتلفزيون» لإبراهيم عبد العزيز، وهي روايات ممتعة وجميلة ومنشطة للذاكرة التاريخية وكانت بعنوان «طه حسين ينتقم من سكرتيره بقصيدة ساخرة وأبرز وأهم ما في الرواية هو: «في استفتاء أجرته مجلة «الاثنين» عام 1951 كان موضوعه لو لم تكن آدميا، وكانت إجابة طه حسين لو لم أكن آدميا ما تمنيت شيئا أكونه بطبيعة وضعي في الحياة والخليقة، إلا أن أكون فأرا، ولعلك تعجب من هذا ولكن يزول عجبك عندما تعلم أنني أربط هذا الاختيار باختيار آخر وهو المكان الذي أعيش فيه، ولن أعيش إلا في مكتبة ضخمة عامرة بشتى أنواع الكتب والمؤلفات والمجلدات، فأظل التهمها وأتغذى عليها عقلا وجسما وقلبا واستمد حياتي من بقائي معها وبقائها حولي، فأنا أشك في أنني أستطيع أن أعيش بدون قراءة واطلاع كائنا ما كان، فإن ضمنت لي تحقيق هاتين الأمنيتين فلن أتراجع أو أتقهقر. وإذا ما أتيح أن يسمح لطه حسين أن يسمع من ألوان الفكاهة فمن يا ترى الذي يستأثر باهتمامه، فقد كان طه حسين معجبا بالفنان نجيب الريحاني. وبعد أيام قليلة من وفاة الريحاني في يونيو/حزيران 1949 عرض في دور السينما فيلم «غزل البنات» وهو الفيلم الأخير لنجيب الريحاني وفوجئ الجمهور بكتالوغ يوزع عليهم ويحتوي على مناظر للفيلم ويتصدر الكتالوغ رثاء بليغ للريحاني بقلم عميد الأدب العربي طه حسين قال فيه، إن هذا الرجل ذو الخلق السمح والقلب النقي أضحك المصريين ثلاثين عاما أضحكهم حين كانت الأزمات السياسية والاقتصادية تنغص نهارهم وتؤرق ليلهم أضحكهم ثلاثين عاما فكان لهم صديقا وفيا يشفي الهم ويسري الحزن ويفرج الكرب ويرد إلى الذين كرهوا الحياة حب الحياة».

تصادم قطارين يفجر معارك وتساؤلات عن الإهمال ونقص الأموال لتطوير السكة الحديد وسيطرة عائلات على وظائف في الهيئة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية