الأوجه الأخرى للديمقراطية في مصر

حجم الخط
0

كتب ذات يوم الكاتب العربي المسلم عبد الرحمان الكواكبي كتاب طبائع الاستبداد الذي نشره في القاهرة سنة 1900، والذي إنتهى من بحثه إلى نتيجة غاية في الدلالة والاختصار بأن ‘ أصل الداء هو الاستبداد السياسي ودواؤه هو دفعه بالشورى الدستورية ‘، وبعد أكثر من قرن من نشر كتابه ‘طبائع الاستبداد’ لا يزال الكتاب يصف حالنا، مع أن الداء لا يزال هو الداء، وأن الدواء لايزال هو الدواء، وكل ماتغير خلال الحقبة من الزمان هو الأسماء والمسميات، فالاستبداد السياسي نسميه الآن بالدكتاتورية، والشورى الدستورية نطلق عليها الآن كلمة الديمقراطية.
وجدت نفسي محزوناً وأن آرى أن أول تجربة للديمقراطية في جمهورية مصر العربية بعد ثورة 25 يناير قد سُرقت، وأفشلت كل ثورات الربيع العربي التي قامت. حيث تغير رونق الربيع العربي، فكيف برئيس منتخب بنسبة 52′ ودستور مستفتى بنسبة 63′ يحدث له انقلاب عسكري من قبل الجينرال الخائن عبد الفتاح السيسي وبتواطئ من قبل شرذمة حركة تمرد المخابرتية، وبتنسيق مع أطياف الدولة العميقة من فلول وشرطة وأحزاب جبهة الإنقاذ الفاشلة سياسيا، والأخطر من ذلك بفيتو من شيخ الأزهر وياليته كان شيطان أخرس، وبتمويل من السعودية والإمارات-شيوخ البترو دولار-.
كيف لدولة السفاح الجينرال السيسي وشركاؤه تٌنتهك فيها حقوق الإنسان إلا وتسمَى نفسها دولة ديمقراطية، وهذا ما نلحظه في مصر الشقيقة عندما يسمى الانقلاب العسكري تصحيح ثوري، وغلق القنوات والجرائد حرية التعبير، وقتل النساء والأطفال في المسيرات السلمية مساس بأمن الدولة، والتجمهر السلمي للمطالبة بعودة الشرعية تعطيل لمصالح الناس.
والله وأن أعيش المشهد المصري على أعصابي من جراء غدر الخونة، أتعجب لغياب صوت العقل والحكمة العالمي والعربي والإسلامي الذين يتغنون بحقوق الإنسان ، وهم يشاهدون الفيلم المصري الذي فاقت حلقاته أكثر 30 يوم، وقد تطول حلقاته وتسيل معه وديان من الدماء في شهر من أعظم الشهور وهو شهر رمضان.
أين شرعية الديمقراطية في العالم، لم يحدث في تاريخ العالم أن تنقلب المعايير الديمقراطية في العالم، وأن تكون شرعية القتل هي شرعية الشارع، وأن يكون الرئيس والحكومة مجرد عرائس قراقوز فقط في يد الفريق السيسي.
أما المشهد الإعلامي في مصر، شرذمة من الإعلاميين متناقضين فيما بينهم، لهم سير ذاتية سوداء، يشيعون ثقافة الكراهية والحقد، يزيفون الحقائق ويعملون ليل نهار على تلفيق التهم، يستغبون عقول الرأي العام، وهناك هوة سحيقة أدت إلى تردى الإعلام الفلولي في مصر، ولا يزال إلى اليوم يتردى ويتخبط، فبدلا من أن يكون منبر لدعوة الحق ونصرة المظلوم، ومنار لإشعاع الخير صار صوت فساد وسوط عذاب، ويعمل على شيطنة المعتصم المسالم.
إن مصر الكنانة أمانة في أعناق كل المسلمين من الشرق إلى الغرب، لأنها تعتبر قبلتنا نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فإن أصابها مرض تداعت له كل الدول العربية والإسلامية بأمراض خطيرة وقد يستعصى علاجها على مر الزمن.
السفاح السيسي جاءت به إسرائيل لتطبيق خريطة الطريق الجديدة، والتي فحوها تأمين حدود إسرائيل بالجيش المصري السيسي، وحاشى بعض الضباط الأحرار الذين لاحول ولا قوة لهم.
إن ديمقراطية السيسي هي ديمقراطية إسرائيل وديمقراطية الرقصات والفنانات والعاهرات، والتي تستشار فيه الرقصات والفنانات العاهرات على حساب العلماء والمفكرين والدعاة. والأخطر من ذلك أن تكون ديمقراطية السيسي هي ديمقراطية الاسلاموفوبيا، وأن يلصق بالشعب المصري المسلم تهمة الإرهاب.
وفي الأخير أعتقد أن مصر في مفترق الطرق، وقد تصل الأمور إلا مالا يحمد عقباه، وتنتهي أكذوبة الديمقراطية التي طالما حلم به الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، ويعود النظام القديم في ثوب جديد، وتفتح المعتقلات وتعود الدولة البوليسة من جديد.
لم يبقى لنا إلا أن تذرع لله سبحانه وتعالى أن يفك قيد المعتصمين في ميدان رابعة العدوية، وأن ينصرهم نصراً مؤزراً، وأن يطلق سراح كل المعتقلين، كما أدعوا كل أحرار العالم أن يضغطوا على الإنقلابيين الدمويين لعودة الشرعية وإطلاق سراح الرئيس محمد مرسي.

مالك سليمان العربي- الجزائر
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية