تحت مسمى السوق الحرة الفوضى والعشوائية تسم حركة الأسواق المصرية والحكومة عاجزة عن ضبط الأسعار

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خبر سياسي مهم تناولته الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 26 و27 أغسطس/آب، وهو وقف أمريكا صرف مبلغ خمسة وتسعين مليون دولار من المعونة المدنية، وتاجيل صرف مبلغ مائة وخمسة وتسعين مليونا أخرى بتوصية من وزارة الخارجية، لان مصر لا تلتزم بمعايير حقوق الإنسان، كما تحددها امريكا بسبب قانون الجمعيات الأهلية، واتصال الرئيس الأمريكي ترامب بسرعة بالرئيس السيسي، ليؤكد له أن العلاقات بين البلدين متينة واستراتيجية وستظل كذلك، وتفهم الرئيس للقرار رغم الانتقاد الذي وجهته وزارة الخارجية المصرية له.
ومن اهتموا بالقرار عدد من الكتاب والناشطين في مجال حقوق الإنسان، بينما واصلت الأغلبية اهتماماتها التي تشغلها باستمرار، وهي مشكلة الأسعار المتزايدة، وأسعار ملابس تلاميذ المدارس، وأخبار الحج وأسعار الأضاحي وارتفاع أسعار اللحوم في عيد الأضحى المبارك، بينما تؤكد الحكومة انها ستغرق الأسواق بها وتبيعها بأسعار أقل من السوق. والاهتمام كذلك بمشاكل بعض مدن المحافظات التي تعاني من قصور في الصرف الصحي ونقص الإمكانيات في مستشفياتها، واعلان الحكومة أنها تواصل العمل للانتهاء من خطتها لبناء خمسة مطارات في عدد من المحافظات، وتحقيق مصلحة الطيران المدني أرباحا بلغت مليار جنيه. وكان هناك اهتمام إلى حد ما بواقعة تعرض لواء سابق في الجيش وزوجته وأحفاده للاعتداء من بلطجية رجل أعمال اسمه إبراهيم سليمان، وتكسير فيلته بعد أن أحضر عشرات منهم وإصدار النيابة أمرا بضبطه وحبس ثلاثة تم القبض عليهم قبل أن يفر الآخرون عندما حضرت الشرطة. وإصدار وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار أوامر مشددة بالقبض على رجل الأعمال والبلطجية جميعا وتوزيع صورهم على الدوريات والأكمنة. وانفردت «الأهرام» أمس الأحد في صفحتيها الأولى والثامنة بنشر معلومات عن موافقة الحكومة على خصخصة مرفق السكة الحديد وتأجيره أو بيعه للمستثمرين الأجانب بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بعد أن كانت قد نفت تصريحات لوزير النقل بعد حادثة تصادم القطارين في الإسكندرية بأن الحل هو الخصخصة، كما نفي الوزير والآن تعود لتؤكد الخبر. ومن أخبار الصحف الأخرى، ابنة نجيب محفوظ تنفي انضمامها إلى «داعش» وتتهم كاتبا كبيرا بترويج الإشاعة عنها، وتؤكد أن قلادة النيل التي أهداها مبارك لوالدها «فالصو» وليست من الذهب. وعضو مجلس نواب قبطي يطالب السيسي بالتدخل لمنع القيادات الأمنية من الانحياز للمتطرفين ضد الأقباط، وأم الواعظات في الإسكندرية تحذر من خطر السلفيين بعد أن تركت عملها مهندسة وتفرغت للدعوة. واعتراض على محاولات تصفية العمالة في التلفزيون الحكومي. وأسباب ارتفاع نسبة الطلاق إلى 40٪ وكيف تحول من عار إلى موضة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

مصر وأمريكا

وعن العلاقة مع أمريكا كتب ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم مقاله في الصفحة السابعة من «الأخبار» وكان بعنوان « هل تخلى ترامب عن وعوده للسيسي؟» قال فيه: «بموجب قرار سابق للكونغرس في عهد أوباما يلزم الإدارة الأمريكية تجميد نسبة 15٪ من المساعدات العسكرية لمصر، أي مبلغ 195 مليون دولار، إلا إذا أثبت وزير الخارجية الأمريكي أن مصر تحرز تقدما في ملفي حقوق الإنسان والديمقراطية، أو إذا طلب صرف المبلغ كاستثناء لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، قبيل حلول نهاية شهر سبتمبر/أيلول.
وبالفعل طلب وزير الخارجية ريكس تيلرسون الاستثناء، لكنه علق صرف المبلغ لحين تحقيق تقدم في ملفي الجمعيات الأهلية وحقوق الإنسان! قرار الكونغرس بشطب مبلغ 95.7 مليون دولار كان متوقعا لدى الحكومة المصرية.
وقرار تيلرسون بتعليق صرف مبلغ 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة عن العام الماضي لم يكن مفاجئا للحكومة المصرية، فقد أبلغه تيلرسون إلى وزير الخارجية سامح شكري قبل إعلانه بيوم واحد، لكنه مع ذلك بدا غير مواكب لمسار العلاقات، لذا كان بيان الخارجية المصرية قويا في وصفه للقرار بأنه «سوء تقدير لطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين». غير أن هناك حقائق ينبغي النظر إليها عند تقييم القرار وأصدائه وتأثيراته على العلاقات المصرية الأمريكية، فالرئيس ترامب ليس وحده صانع القرار، فهناك الكونغرس الذي يضغط بعض أقطابه من الجمهوريين لخفض وتيرة تقدم العلاقات مع مصر، بدعوى وجود مواطنين أمريكيين محبوسين على ذمة قضايا تظاهر، ينبغي الإفراج عنهم. وتقييد حرية الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني. ومن أبرز هؤلاء الأقطاب السيناتور جون ماكين المرشح الرئاسي الأسبق والسيناتور ليندسي جراهام رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس الشيوخ، والنائب ماركو روبيو المرشح السابق في انتخابات الرئاسة التمهيدية. أما داخل الإدارة الأمريكية فما زال المسؤولون عن ملف مصر في الخارجية الأمريكية وفي مجلس الأمن القومي هم أنفسهم الذين كانوا موجودين في عهد أوباما، ومن ثم لا تخفي بصماتهم على قرار تيلرسون! بينما داخل البيت الأبيض لم يبلغ الفريق المعاون للرئيس ترامب مرحلة الاستقرار والتناغم في ظل تغييرات متتالية جرت على الفريق، وأعمال تصيد وملاحقة إعلامية لأعضائه بغرض إفشال ساكن البيت الأبيض غير المرغوب فيه إعلاميا».

بناء القدرة الذاتية

أما في «المصريون» فكان مقال طه خليفة عن الفرص الضائعة في بناء القدرة الذاتية ومما جاء فيه: « قضية المساعدات الأمريكية لمصر تفتح الباب على مناطق نقاش عدة لا تقتصر على المساعدات في كونها مسألة مالية ومادية عسكرية واقتصادية فقط، إنما في كونها بابا للسياسة المتغيرة، وطبيعة العلاقات التي يصعب ضبطها على وتيرة واحدة بين أمريكا الدولة العظمى، ومصر الدولة الكبرى في إقليمها، والمشكلة في هذه العلاقة المختلة أن كثيرا من الأوراق المصرية متروكة في أيدي الأمريكان. طالما أن مصر لا تحرر نفسها من تلك العلاقة غير المتكافئة ولا المتوازنة ولا الندية، فإنها ستظل تتعرض للتعامل القاسي من إدارة إلى أخرى، أو التعامل حسب المصالح الأمريكية المرغوب تحقيقها.
لا يسعد أحد أن تعتبر الأنظمة المختلفة في مصر أن أمريكا قبلة العالم السياسية لها، إذا انفتح بابها انفتحت الأبواب الأخرى بالتبعية، بدأ السادات علاقة التماهي مع الأمريكان، ووطدها مبارك، وكانوا يحرجونه كثيرا، وضغوطهم زادت عليه في عهد بوش الابن، حتى انقطع عن الذهاب للبيت الأبيض لمدة أربع سنوات، ورغم ثورة يناير/كانون الثاني التحررية من الاستبداد والتبعية للخارج فإن المجلس العسكري وبعده مرسي كانا حريصين على تمتين العلاقات مع الأمريكي، وبعد الثالث من يوليو/تموز وإزاحة الإخوان عن الحكم زادت الرغبة في تقوية العلاقات والتقرب أكثر من واشنطن، لاعتبارات منها أن يثّبت النظام الجديد شرعيته الدولية، ويكتسب الرضا العالمي والمدخل لذلك هو أمريكا، ورغم ضجيج الحديث الإعلامي والنخبوي عن أن أمريكا تناوئ النظام الجديد العداء، فإنه كان لا يفوت فرصة إلا ويؤكد على خصوصية واستراتيجية العلاقة وبناء الشراكة، ولما يمم وجهه شطر روسيا والصين لإحداث التوازن في علاقاته الدولية بين الشرق والغرب فإن ذلك لم يدم طويلا حيث عاد سريعا إلى واشنطن يخطب ودها، وعليه توترت علاقاته مع الروس.
كما لا يسعد أحد أيضا أن تدخل مصر في عداء مع الأمريكان، فلا طاقة لها بذلك، والأزمات المزمنة سياسية واقتصادية تجعل القاهرة في حاجة دائمة للانفتاح على العالم كله، وتلك الحاجة أكثر إلحاحا اليوم مع سلطة أطلقت شعارات ضخمة لكن المنتج على الأرض لايزال دون المأمول، وقد اُضطرت لاتخاذ قرارات اقتصادية تعصف بفئات عديدة من شعب يئن أصلا من الفقر، ولم تخفف بالسياسة وطأة الاقتصاد، ولم تنجح في الاقتصاد لتعوض غياب السياسة، الطريق في اتجاهيه السياسي والاقتصادي يمتلئ بالمطبات، وحتى معادلة مبارك صارت مطلبا، هامش من الحرية يخفف من تململ مصاعب الحياة، وتلك المعادلة في وقتها كانت مجال هجوم كبير على نظامه، لكنها تبدو اليوم أملا، فالحرية والعيش معا في أزمة».

ابنة نجيب محفوظ

وبمناسبة اقتراب ذكرى وفاة الأديب نجيب محفوظ في الثلاثين من أغسطس/آب عام 2006 نشرت مجلة «روز اليوسف» حديثا مع ابنته أم كلثوم، أبرز ما فيه الاسئلة والإجابات التالية: «ـ ما حكاية اسم أم كلثوم رغم أنك معروفة بـهدى؟ * اسمي الرسمي أم كلثوم، حيث أرادت والدتي تسميتي نور الهدى، فقال والدي طالما سيكون الاسم لمغنية فلتكن أم كلثوم، لأنه كان يعشق اثنتين ويعتبرهما تجلبان له السعادة وهما سعاد حسني وأم كلثوم، لكن بعد ذلك صار اسمي الذي أحبه والمتداول حتى في أسرتي وبين أصدقائي هو هدى. ـ لماذا اتهمك البعض بأنك متشددة بل وقالوا «داعشية»؟ ضحكت بمرارة ثم أجابت هذا صحيح فقد ظللنا لفترة طويلة نرفض الظهور في الإعلام، لأننا كنا نعتبر أن النجم الحقيقي هو نجيب محفوظ وليس نحن، كما ربط البعض بين ارتدائي للحجاب والتشدد وهذا أمر غريب لأنه حرية شخصية يجب أن يحترمها الجميع ما دامت لا تسيء لأحد، وهل يفترض ألا ألتزم دينيا لأني ابنة نجيب محفوظ، رغم أن أبانا نفسه كان متدينا، لكن في الحقيقة إن كاتبا كبيرا هو من يقف وراء كل هذه الشائعات، بل صل به الأمر أن أشاع أنني أكفر والدي وأنني ضد رواية «اولاد حارتنا» وإنني إخوانية. ـ لماذا يفعل كل هذا ومن هو هذا الكاتب الكبير؟ *لا أريد أن أذكر اسمه لأنه يتربص بي، وقد يرفع قضية ضدي، وتستطيع أن تسأل أي شخص في الوسط الثقافي سيدلك عليه، فهو يغتال والدي بعد وفاته بتشويه سمعة أسرته والنيل مني ومن أمي وأختي، رحمها الله. والحكاية كلها أنني وبدون قصد دمرت له بيزنس التجارة بأديب نوبل، الذي كان يمارسه هو ومجموعة ممن حوله، حيث كان يريد احتكار الكلام عن نجيب محفوظ ويدعي أنه العالم ببواطن الأمور وكل أسراره وهذا غير صحيح بالمرة، بل إنه كان يقول كلاما كثيرا مغلوطا وللأسف الصدفة وحدها هي التي جعلته من المحيطين حول والدي في آخر أيامه، لكن من كانوا يقولون كلاما دقيقا وصحيحا ولا يتاجرون بنجيب محفوظ هما جمال الغيطاني ويوسف القعيد، وعندما خرجت وقلت ذلك ضربت لأخينا السبوبة فحرض شخصا يرفع قضية ضدي يتهمني بأنني «داعشية».

ليس دفاعا عن مبارك

ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما أثارت هدى مشكلة أخرى عندما قالت في برنامج تلفزيوني مع مقدمة البرامج مني الشاذلي إن قلادة النيل التي منحها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لوالدها لم تكن ذهبا، بل «فالصو» وهو ما أثار غضب وسخرية أستاذ الطب والكاتب الدكتور خالد منتصر فرد عليها في بابه اليومي «خارج النص» يوم السبت في «الوطن» بمقال عنوانه «ليس دفاعا عن مبارك ولكن عن نجيب محفوظ» قال فيه: «تلقف الجميع تصريح ابنة نجيب محفوظ للإعلامية منى الشاذلي بأن قلادة النيل التي منحها مبارك لوالدها كانت مزيفة ومطلية بقشرة، وهذا ليس خبرا عاديا يمر مرور الكرام وأتحداها أن تثبت أمام المصريين صدق كلامها. عمليا ليس تحديا للحفاظ على صورة مبارك فأنا أتهمه اتهاما صريحا بأنه ارتكب جريمة ترك الفكر السلفي يرعى في الشارع المصري ويصحّر عقول المصريين، ولن أغفرها له ولن يسامحه المصريون عليها. وأنا لا أدافع عنه على الإطلاق ولكنني أدافع عن نجيب محفوظ الذي هو أخلد من ألف مبارك. أنا وأنت وكل المصريين من منحنا نجيب محفوظ قلادة النيل وليس مبارك، ومن حقنا جميعا أن نتأكد أننا لم نُخدع. ابنة نجيب محفوظ تروج لصورة ذهنية عن أبيها هي صورة تنفع لتاجر «مانيفاتورة» أو سمسار عقارات، وليس لروائي عالمي مبدع يقرأ له العالم كله بانبهار. تحليلي الشخصي أن ابنة نجيب محفوظ تكره علمانية والدها وهذا شيء مؤسف، فنجيب محفوظ هو ابن الحقبة الليبرالية العلمانية، وهذا سر خلوده وتألقه ووهجه. وشطب تلك الصفة عن شخصيته وإلباسه ثوب الدرويش والإصرار على بناء زاوية تحمل اسمه بدلا من متحف، هي محاولات اعتذار غير مسؤولة عما تعتبره البنت خطيئة أبيها مثل كتابته لرواية «أولاد حارتنا» مثلا. هذه المحاولات لم يفعلها الصحافي الإخواني محمد عبدالقدوس مع أبيه الذي ظل فخورا بتراثه الروائي، ورغم خلافي الفكرى مع محمد عبدالقدوس فإننى أحترم وأقدر له موقفه هذا. القضية ليست قضية قلادة نيل ولا حتى قضية نجيب محفوظ. القضية صارت قضية عقل مصري حتى المثقف منه، عقل يصدق ما يتمناه وما ينحاز له حتى لو كان يخاصم المنطق. ما دمت كارها لمبارك فمستعد أن أصدق أي حكاية مختلقة وهمية لا يصدقها طفل حتى ولو شوهت تلك الحكاية قامة فكرية وإبداعية في حياتنا، مثل قامة نجيب محفوظ، وإظهارها على أنها منسحقة تخشى البوح بسر خطير مثل هذا السر واختزاله في صورة رجل سمسار قلادات، وليس رجلا يبحث عن المجد الأدبي».

الشعب آخر من يعلم

ومن الاتهام بأن القلادة التي منحها مبارك لنجيب «فالصو» إلى علاقة نجيب محفوظ مع خالد الذكر وهو ما ذكرتنا به مشكورة سناء البيسي في «الأهرام» في صفحتها الأسبوعية، إذ خصصت جزءا منها عن محفوظ وعبد الناصر وقالت: «لم يدخل نجيب محفوظ معتقلات عبدالناصر ولا السادات رغم الانتقادات الصريحة التي كان يوجهها عبر رواياته وقصصه لسلبيات موجودة في المجتمع في عهديهما، محاولا تعريتها ولفت الأنظار إليها، ولكن السلطة كانت واثقة من حسن نواياه في كتاباته، وكان ناصر نفسه مدركا لهذه الحقيقة، بدليل تدخله لصالح محفوظ بعد نشر روايته «ثرثرة فوق النيل» ولم يترك الأمر لانفعال المشير عبدالحكيم عامر. ويتذكر محفوظ المرة الوحيدة التي التقى فيها بعبدالناصر وكلّمه وجها لوجه، عندما زار ناصر مبنى «الأهرام» الجديد، ورافقه هيكل إلى حجرة أدباء الأهرام، وعندما جاء دوره في المصافحة قال له ناصر مبتسما: «يا نجيب بقى لنا زمان ماقريناش لك حاجة» ورد عليه هيكل: «ستنشر له الأهرام قصة غدا ولكنها من النوع اللي يودي في داهية» وعقّب عبدالناصر على الجملة الأخيرة موجها حديثه إلى هيكل: «يوديك انت». ومن هنا ظل لدى نجيب محفوظ شعور بالاطمئنان والثقة، وأنه لن يتعرض لأي نوع من الغدر طالما هناك عبدالناصر. وكان في جملة آرائه عنه يرى له أخطاء لا تُغتفر ومنها إخفاؤه المعلومات عن الشعب لدرجة أنه لم يعرف شيئا عن مرضه إلا بعد وفاته، ليفاجأ بأنه كان مصابا بمرض خطير في القلب وأنه كان ممنوعا من العمل لفترة غير قصيرة، وأن مصر تحكمها لجنة وأن الروس يعلمون بحقيقة مرضه حين كانوا يعالجونه، بينما شعبه كان آخر من يعلم. ويعتقد محفوظ أيضا أن الأمريكان كانوا يعرفون بمرض عبدالناصر ويعدون العُدة لما بعده، ونزلت وفاة ناصر على نجيب كالصاعقة ليُودعه بمرثية أدبية بليغة على هيئة حوار جاء في بعضها: – حياك الله يا أكرم زاهد. –
حياكم الله وهداكم.
– إنى أحني رأسي حبا وإجلالا.
– تحية متقبلة ولكن لا تنس قولي: «إرفع رأسك يا أخي».
– سيكون أحب الطرق إلى نفسي الطريق إلى مسجدك.
– طريق الحق هو الطريق إلى العلم والاشتراكية.
– نستودعك الله يا أكرم من ذهب.
– كلنا ماضون ومصر هي الباقية».
متحف نجيب محفوظ

أما ماجد حبتة فكان مقاله في «الدستور» عن نجيب محفوظ والمتحف الذي سيفتتح قريبا ويضم مقتنيات الكاتب الراحل: «ليست تلك هي المرة الأولى التي يُثار فيها جدل حول «قلادة النيل»، التي حصل عليها نجيب محفوظ، لكنها المرة الأولى التي ينال فيها الموضوع كل هذا الاهتمام، ويحدث فيها كل هذا اللّغط حول أرفع درجة تكريم مصرية، يجوز إهداؤها لـ«رؤساء الدول ولأولياء العهود ولنواب الرؤساء، كما يجوز منحها لمن يقدمون خدمات جليلة للوطن أو للإنسانية»، كما تقول المادة الرابعة من القانون رقم 528 لسنه 1953، المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1972، بشأن الأوسمة والأنواط المدنية. وفي ما يخص المتحف قال حبتة، نشير إلى أن حلمي النمنم وزير الثقافة استقبل ابنتي صاحب نوبل في سبتمبر/أيلول الماضي، ولم تكن فاطمة «أو فاتن» قد فارقت الحياة وقتها، وقال لهما وقتها إنه في انتظار موافقة الآثار على تحويل تكية محمد بك أبوالذهب في الجمالية لتكون متحفا ومركزا لنجيب محفوظ. وقبل أيام أعلن خالد العناني وزير الآثار أن الوزارة «قدمت كل الموافقات والتسهيلات لإقامة المتحف» وقام ظهر الخميس 10 أغسطس/آب يرافقه وزير الثقافة وأم كلثوم أو هدى بزيارة التكية، ومن هناك أعلن وزير الثقافة أن افتتاح المتحف سيكون في ديسمبر/كانون الأول المقبل في ذكرى ميلاد صاحب نوبل، أو قبل ذلك بقليل. غير أن أم كلثوم أبدت سعادتها بعد زيارتها «التكية» بما تحقق في تجهيز المتحف. فما أسعدني جدا هو أن تنقل «بوابة الأهرام» على لسانها أنها ستقوم بتسليم بعض المقتنيات الخاصة بوالدها لوزارة الثقافة لعرضها في المتحف، ومن ضمنها؛ كتاباته وأوراقه بخط يده و«الباسبورت» الخاص به، إذ كان قد أشيع بين ما أشيع أن «باسبورت» أو جواز سفر صاحب نوبل معروض للبيع بـ150 ألف جنيه في بورصة هواة اقتناء جوازات السفر! وأخيرا قد تكون الإشارة مهمة وقد لا تكون إلا أن نجيب محفوظ، رحمه الله، ظل يخفى خبر زواجه عمن حوله ولم يعرف أحد شيئا عن زواجه إلا بعد عشر سنوات عندما تشاجرت أم كلثوم أو هدى مع زميلة لها في المدرسة فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة وبالتالي عرف كل خلق الله خبر الزواج».

مشاكل وانتقادات

وإلى زيادة كبيرة في نسبة العنوسة، وليت الأمر وقف عند هذا الحد وإنما زادت نسبة النذالة وقلت الشهامة أو كما قال عنها وهو حزين مدبولي عتمان في «الجمهورية» في بابه «دائرة الوعي»: «عندما نتحدث عن « الفريضة الغائبة « يتجة تفكير الغالبية إلى الجهاد، وينسون أن هناك فرائض كثيرة غائبة، وغيابها قد يكون أشد خطرا على حاضر الوطن ومستقبله من غياب الجهاد، بل أن حضورها ضروري كمقدمة تسبق الجهاد، سواء كان للدفاع عن الوطن أو مجاهدة النفس وشهواتها. وأرى أن تواجدها داخل نفوس المواطنين وظهورها في تعاملاتهم مع بعض البعض سيؤدي إلى قوة المجتمع ونهضته وتقدمه وعزة مواطنيه، ما يجبر الأعداء على مهابته وعدم التفكير في الاعتداء عليه والفرائض الغائبة عن مجتمعنا كثيرة، في مقدمتها الصدق والأمانة والشهامة والكرم والإخلاص والبر والإحسان، والتفاهم والمشاورة والتضحية، والمودة والتواضع والوفاء، وغيرها من الفضائل. وللأمانة نقول إنها ليست غائبة كليا ولكنها تتواجد لدى القلة، وأتوقف في مقال اليوم عند الوفاء وأرى أنه أكثر الفرائض غيابا، بل في كثير من الأحيان تنقلب إلى العكس. وجاء في معجم المعاني الجامع أن الوفاء هو إخلاص واعتراف بالجميل أمانة ثبات ومحافظة على العهد وضد الغدر والنكران. جاء في المعجم الوسيط عن الوفاء: وفي الشيء يفي وفاء ووفيا: تم يقال : فلان نذره وفاء: أداه وعمل به وأوفي بالوعد والعهد».

تفاوت في الأسعار

وليت الأمر وقف عند قلة الشهامة وزيادة النذالة وإنما امتد ليطال الجشع والسرقة في الأقوات أو كما قال في «الأهرام» رأفت أمين في عموده «الناس والاقتصاد»: «المتابع لحركة الأسواق خلال الفترة الاخيرة يجد حالة من الفوضى والعشوائية لا مثيل لها، فكل واحد يفعل ما يحلو له تحت زعم السوق الحرة صحيح نطالب بالسوق الحرة، ولكن المنضبطة غير المنفلتة، والتي نعيشها حاليا. فأسعار السلعة الواحدة تختلف من منطقة لأخرى بأضعاف سعرها. فمن خلال متابعتى للاسواق عن قرب وجدت هذا التفاوت الكبير في الأسعار، خاصة بالنسبة للخضر والفاكهة، وهو ما لم يكن يحدث من قبل في هذه الصورة، فعلى سبيل المثال كيلو الليمون يباع بسعر يتراوح بين 3 و4 جنيهات في سوق، وفي آخر يتراوح بين 8 و9 جنيهات وبالجودة نفسها. وتتساءل عن الأسباب فلا تجد إجابة منطقية، فتكاليف النقل واحدة وأجور العمالة تقريبا متساوية، والجميع يبيعون بضاعتهم على الرصيف، فلماذا هذا التفاوت؟ في ظل السوق الحرة الدولة عليها دور مهم كمراقب والتدخل لضبط الأسعار من خلال طرح السلع بأسعارها الحقيقية من خلال منافذها المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، ولكن هذا لا يحدث إلا في اللحوم والدواجن وبعض السلع الأخرى مثل الزيت والسكر والأرز. أما السلع الأكثر استهلاكا واليومية مثل الخضر والفاكهة فلا تتدخل فيها، بدون إبداء الأسباب، مع تحفظنا هنا على مستوى الخدمة التي تقدم في المجمعات، التي تزداد سوءا يوما بعد آخر، لذلك فهي أداة غير مؤهله للمنافسة».
معارك وردود

وإلى المعارك والردود ومحمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» في بابه الأسبوعي «حكايات السبت» الذي انتقد فيه ما حدث لصاحب الجريدة ورجل الأعمال صلاح دياب عندما قامت مباحث التموين بمهاجمة محلات حلويات لابوار التي يملكها دياب، وقالت إنها ضبطت منتجات منتهية الصلاحية ومستوردة ومهربة. وقال بدون إشارة للواقعة بالتحديد تحت عنوان «مناخ الاستثمار»: «من يخطط للاستثمار في مصر؟ من لديه الفكر السياسي الشامل ليقدم صورة إيجابية لمستقبل مصر ومشاريعها الجديدة في الساحل الشمالي الغربي ومنخفض القطارة وفي مشروع قناة السويس أو المثلث الذهبى أو العاصمة الإدارية؟ هل قانون الاستثمار يكفي ومن خلفه جهد الوزيرة الذكية والأنيقة والدؤوبة سحر نصر، وخبرات مهاب مميش ونجاحه في حفر القناة الجديدة، وعلاقاته الممتدة مع الوكلاء هنا وهناك، وقبلهما نشاط رئيس الوزراء وخبرته وثقة الهيئات الدولية، خاصة صندوق النقد في قدراته هل تكفي جهودهم؟ كلهم يعملون بإخلاص لإنجاح مناخ الاستثمار، لكنني أزعم أن هناك شخصيات أو «جهات» تكره كل هؤلاء، تكره الحكومة بمن فيها، بل تكره الرئيس نفسه. شخص أو «جهة» كلما خبت أزمة أو «فتنة» هنا أو هناك تسعى لخلق ثورة قلق جديدة تنشغل بها وتشغلنا بها أيضا في الأسبوع نفسه الذي تصدر فيه اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار يتم تشويه مستثمرين ورجال شرفاء! من يصدق دعايتنا عن المناخ الجاذب للمشروعات ولرجال الأعمال؟ ما فائدة الزيارات الخارجية لمسؤولينا؟ سحر نصر ومهاب مميش في شرق آسيا الرئيس يستعد لزيارة الصين وفيتنام، لدينا قائمة طويلة بمشروعات ناجحة، ولكن كل ذلك قد يتعرض للشوشرة باختلاق قصص وهمية حول مزاعم بمخالفات وقضايا فساد لهم. أتمنى مزيدا من الاستقرار لمصر وأن تفكر بعض الجهات التي تصدر بيانات ركيكة أو غير دقيقة أن هناك أصولا لابد من مراعاتها حتى لا تحدث آثار سلبية أكثر من فائدتها. أنصح باللجوء لخبراء سياسيين أو إعلاميين. كما أوجه سؤالا واحدا ومحددا إلى أي من المستشارين الاقتصاديين الرسميين: هل يتأثر مناخ الاستثمار بالدعاية السلبية المستمرة لرجال الأعمال الوطنيين؟ كما أوجه سؤالا آخر إلى القائمين على الأمر: هل تهمكم حقا تقديم صورة صادقة وإيجابية عن مصر؟ أم أن المناكفة السياسية والرغبة في الانتصار وبالضربة القاضية تشغلكم عن ذلك؟».

مشاكل الأقباط

وإلى أشقائنا الأقباط حيث فاجأنا يـــوم الســـبت عماد جاد في عموده «درة الشرق» في الصفحــــة العاشرة من «الوطــــن» وهو يوجه خطابا مفتوحا إلى الرئيس وهو عنوان المقـــال، عبر فيه عن تقديره كمواطن مصري قبطي له، إلا أنه شكا له أن الأجهزة الأمنية تعمل للإساءة له وذلك بتحالفها مع المتطرفين ضد الأقباط وقال: «سيادة الرئيس اتخذت خطوات شجاعة وغير مسبوقة على طريق بناء دولة المواطنة.
والأقباط يتمنون ذلك لكن يا سيادة الرئيس ما زال الظلم قائما من قبل عناصر أمنية وتنفيذية لا تزال تعمل وفق عقلية التمييز، تستخدم المتطرفين فزاعة لمنع بناء الكنائس وحرمان الأقباط من الصلاة إلى خالقهم خالق الكل، الأمر الذي أصاب قطاعا منهم بالإحباط وهناك من يستغل ذلك داخل أجهزة الدولة الأمنية ومؤسساتها التنفيذية كي يؤثر سلبا على حب وتقدير الأقباط لك وعلى الإنجازات التي تحققها سيادتك على الأرض في كافة المجالات.
سيادة الرئيس أكتب لكم هذا الخطاب المفتوح بعد أن عجزت عن توصيله بطرق مباشرة وغير مباشرة. أرجوك تدخل لإنهاء معاناة الأقباط كمواطنين مصريين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات، يعشقون مصر وترابها الوطني ويرون فيك زعامة تاريخية وشجاعة منقطعة النظير في إرساء أسس دولة المواطنة والمساواة».

معاناة أسر قبطية

وفي حقيقة الأمر فإن عماد لم يشر إلى وقائع محددة، بينما الاسبوع الماضي احتفل الأقباط في الشوارع وفي حماية المسلمين ومشاركتهم بنهاية صوم العذراء في المنيا. بينما نشرت «الدستور» يوم السبت في صفحتها الأولى تحقيقا لولاء جمال جاء فيه: «ردت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي على ما نشرته «الدستور» (أمس الأول الخميس) عن معاناة 70 أسرة قبطية منتقلة من مدينة العريش في محافظة شمال سيناء إلى القاهرة من أزمة مالية ومطالبتها بتدخل رئيس الوزراء ووزيرة التضامن، عن طريق تقديم الدعم المادي لها بمواجهة غلاء الأسعار. وقالت الوزيرة إن نحو سبعين أسرة تقدمت ببياناتها للوزارة طالبة الدعم منها 5 أسر لم يرد ما يفيد بإقامتها في شمال سيناء، وأسرتان ثبت بالفحص إقامتهما في القليوبية وواحدة في سوهاج.
وأفادت مديرية شمال سيناء بعدم وجودهما في أثناء الاحداث في المحافظة مشيرة إلى أنه تم منح مصروف جيب وبدل ملبس لـ60 أسرة باجمالي 74 ألف جنيه. وأشارت والي إلى أن 13 أسرة نازحة تقدمت بعقود ايجارية في القاهرة وجرى صرف 300 جنيه شهريا لكل أسرة مساهمة في القيمة الإيجارية».

تحت مسمى السوق الحرة الفوضى والعشوائية تسم حركة الأسواق المصرية والحكومة عاجزة عن ضبط الأسعار

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية