القاهرة ـ «القدس العربي» : خفض المعونة الأمريكية لمصر بسبب حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني يتسبب في خلافات شديدة، فريق يهاجم ويطالب بالاستغناء عن المعونة، وفريق يطالب بتفهم الموقف الأمريكي واحترام حقوق الإنسان، وصعوبة الاستغناء عن المعونة. وأبرز الداعين لتعديل الدستور يطلب من مهاجميه أن يخافوا الله. والبعض يطالب السيسي بالاهتمام بمكافحة الفساد قبل القضايا الأخرى، واتهام سوزان مبارك بتصعيد نائبة محافظ الإسكندرية التي قبضت عليها الرقابة الإدارية وخمسة آخرين بتهمة الرشوة والإضرار بالمال العام، وقرار النيابة العامة بحبسهم على ذمة التحقيقات. والمطالبة بفحص قلادات النيل التي حصل عليها زويل ومجدي يعقوب والبرادعي. هذه كانت أهم عناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 29 أغسطس/آب.
ومن الأخبار الأخرى التي أثارت اهتمام الأغلبية، مباراة كرة القدم التي سيخوضها المنتخب المصري غدا الخميس في العاصمة الأوغندية كمبالا أمام منتخب أوغندا، في تصفيات مونديال كأس العالم المقبل في روسيا. وكذلك الاهتمام بعيد الأضحى المبارك وأسعار الأضاحي واللحوم، وقيام الحكومة بإغراق المجمعات الاستهلاكية والشوادر التي أقامتها بكميات كبيرة منها بأسعار أقل من التجار، لكنها تحقق فيها ربحا معقولا. وأخبار الحج والحجاج واستعدادات كل الوزارات لتأمين احتفالات الناس بالعيد، والتعليمات الصارمة من الرئيس السيسي بتوفير الأمن في الشوارع، وعدم التهاون مع أي خروج على القانون، والانتباه لأي احتمال بعمليات إرهابية، والزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأسبوع المقبل إلى الصين، تلبية لدعوة منها للمشاركة في اجتماعات دول البريكس، التي تضم الصين وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، وهي دول الاقتصاديات الصاعدة وحملة ملف عن المشروعات التي ستقوم الصين بتنفيذها في مصر وهي تتجاوز رقم العشرين مليار دولار، وبعدها سيتوجه لزيارة رسمية لفيتنام وهو أول رئيس مصري يزورها. وللتذكرة فإن فيتنام كانت خاضعة للاحتلال الفرنسي وبدأت المقاومة فيها بقيادة مؤسسها ورئيس الحزب الشيوعي هوشي منه، وقاد جيشها أشهر قادتها العسكريين وهو الجنرال جياب، الذي كان أسطورة في العالم وتمكن من هزيمة القوات الفرنسية في معركة ديان بيان فو في الخمسينيات من القرن الماضي، وكان نظام خالد الذكر جمال عبد الناصر مؤيدا لها، إلى أن تم تحرير الجزء الشمالي وعاصمته هانوي، لكن أمريكا تدخلت بقواتها ودمرت مدن فيتنام الشمالية وأحرقت غاباتها بقنابل النابالم الحارقة، وتولت حماية فيتنام الجنوبية وعاصمتها سايغون، لكنها في نهاية الأمر تمت هزيمتها وسقطت سايغون وتم توحيد فيتنام التي كانت تتلقي دعما من الصين والاتحاد السوفييتي، والمدهش في أمر هذا الشعب أنه بني اقتصادا قويا ومزدهرا وتصالح من مدة مع أمريكا، وهذه حقائق تاريخية لابد أن يعلمها الشباب العربي. أما المقالات والتعليقات فقد أنصب معظمها على قضايا الفساد والجهود المبذولة للقضاء عليه، وكذلك على قرار الإدارة الأمريكية وقف جزء من المعونة المدنية وتعليق جزء آخر، بسبب ما أعلنته من عدم التزام مصر بمعايير حقوق الإنسان ومضايقة منظمات العمل الأهلي، وإصدار قانون غير مقبول وهو ما أدى إلى مناقشات وخلافات شديدة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
الفساد
نبدأ تقريرنا هذا اليوم من صحيفة «الدستور» والتحقيق الذي شارك فيه أيمن غازي وحسام محفوظ وأحمد أبو المحاسن وأحمد عاشور وسهى عبد الحميد وكان موضوعه عن الفساد في المحليات ومما جاء فيه: «قال الدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية، إنه لن يكون هناك تهاون في التعامل مع من يثبت تقاضيه رشوة داخل المحليات أو يتربح بسلطته مهما كان منصبه. وأضاف لـ«الدستور»، عصر الفساد والتربح والرشاوى داخل المحليات انتهى، واللي يغلط يشيل شيلته» مشددا على تطبيق القانون بحزم وقوة مع العاملين تحت مظلة الإدارة المحلية. وطالب الشريف المواطنين بالتصدى بقوة لأعمال الرشاوى والتزامهم بإنجاز مصالحهم في إطار القانون، والإبلاغ عن أي مسؤول يحرض على الرشوة. فيما كشف مصدر مسؤول في الوزارة عن أن الوزير عقد اجتماعًا مع القيادات ورؤساء القطاعات عقب القبض على نائبة محافظ الإسكندرية، لوضع آليات جديدة في اختيار المحافظين ونوابهم، لضمان تكليف مسؤولين مشهود لهم بالنزاهة والشفافية. وكلف الوزير حسب المصدر اللواء علي عبدالمولى مساعد الوزير للشؤون القانونية بمتابعة القضية. لافتًا إلى دعوته المحافظين للاجتماع عقب إجازة عيد الأضحى. وكشف النائب ممدوح الحسيني وكيل لجنة «الإدارة المحلية» في مجلس النواب عن مطالبة اللجنة بتعديل العقوبات في قانون الإدارة المحلية الحالي وإيصالها إلى «المؤبد» والفصل النهائي من الوظيفة في وقائع الفساد أو التورط في أخذ رشاوى».
رشاوى
وعلى الرغم من تحذيرات الوزير فقد أخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه ذهب إلى إحدى الإدارات المحلية فشاهد مواطنا يقدم رشوة للموظف وهو خائف بسبب وجود موظفين آخرين لكن الموظف طمأنه قائلا: ما تقلقش من زمايلي لما يشوفوك وأنت بتديني رشوة ما أنا كمان بشوفهم».
«حسابات تحت بير السلم»
ونستمر في متابعة من كتبوا عن الفساد المستشري في البلاد، ومنهم أشرف أبو الهول في «الأهرام» الذي طالب الرئيس بالاهتمام بمكافحته أولا، إذ قال في عموده «حديث اليوم»: «رغم المجهودات الضخمة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمكافحة الفساد في مصر، والصلاحيات الكبيرة التي منحها للأجهزة الرقابية، لكي تقوم بمهامها في ملاحقة الفاسدين، فإن النتائج التي جرى تحقيقها حتى الاّن تتطلب منه شخصيا أن يغير سلم أولوياته، لتصبح مسألة كشف الفساد على رأس تلك الأولويات، خاصة أن عائد هذه المهمة سيكون أكثر فائدة له ولمصر، بعد أن ثبت أن الفساد يعطل مشروعات التنمية التي يقوم بها، وأنه السبب الرئيسي لكل ما تعانيه مصر من مشكلات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. والحقيقة أنه وعلى الرغم من أن أجهزة الرقابة كشفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية قضايا فساد تفوق الخيال، واستعادت مليارات الجنيهات للدولة، كما استعادت الحكومة ملايين الأفدنة من الأراضي الصحراوية، بل والزراعية من أيدي حيتان الأراضي، فإن الكثير والكثير لايزال تحت أيادي المافيات، التي تتحكم في كل ثروات هذا البلد، ومعظم هذه المافيات وعلى عكس ما يتوقع الجميع لا تدار بواسطة رجال أعمال ومسؤولين معروفين، بل يتحكم فيها موظفون حكوميون يمتلكون مفاتيح كنوز سليمان، وعندما تنظر إلى هيئاتهم وملابسهم لا تتخيل أن أحدهم يحتكم على مئة جنيه في جيبه، بينما الحقيقة، أن بعضهم يمتلك مئات الملايين في حسابات تحت بير السلم. وإذا كنا رأينا الأسبوع الماضي أنه جرى الكشف عن قضايا فساد جديدة كلفت مصر مليارات الجنيهات، ففي عام 2016 وحده جرى الكشف عن عشرات الحالات التي هزت الرأي العام، ومنها على سبيل المثال: ضبط مدير مشتريات في مجلس الدولة وبحوزته مئات الملايين من الجنيهات، وعملات أخرى وسيارات وعقارات ضبط العضو المنتدب لشركة كبرى للفنادق في أثناء تقاضيه رشوة بمليون جنيه».
نائبة المحافظ
ونشرت «المساء» أمس في صفحتها الرابعة تحقيقا من الإسكندرية لمراسلتها دينا زكي قالت فيه: «لعل الأطرف في قضية نائبة المحافظ التي كانت تحب أن يطلق عليها المرأة الحديدية، هي كونها لا تحب أن تدفع أموالا على الإطلاق، فطعامها كان من مطاعم المشويات في منطقة الدوان تاون، أو من أحد فنادق رجال الأعمال المعروف علاقته بها، من خلال المصالح المشتركة أو من مطاعمهم غرب الإسكندرية وهو ما يطلق عليه الواحة، كما أنها كانت تصطاف بالمجان هي وأفراد أسرتها، وآخرها في منتجع في الساحل الشمالي، بخلاف الملبس والكوافير والذهب وجميعها قضايا محل دراسة وتحقيق بعد أن تم تحديد أصحابها».
«فضيحة بجلاجل»
أما عباس الطرابيلي فقال في عموده «لكل المصريين» في «المصري اليوم»: «غلطة الكبير بألف.. وقالوا خطأ القريب بمئة ألف.. وبالتالي تكون عقوبته أكبر من خطأ البعيد.. وهكذا الوضع مع خطأ نائبة محافظ الإسكندرية، وإذا كانت قد وصفت نفسها بأنها «ست بمليون راجل» فإن عقوبتها يجب أن تكون – إن ثبتت جريمتها – بمليون عقوبة للموظف العادي.. أي أن المليون جنيه – جريمتها التي تحصلت عليها – يجب أن تكون عقوبتها في حجم المسؤولية التى كانت تتولاها.. وخطأ الشاطر بألف.. إذ هي موكول إليها أن تقود الجهاز الإداري والمالي والفني بالكامل، في ثاني محافظات مصر، شهرة وقيمة.. ولكن هكذا النفس دائماً أمارة بالسوء. هي الدكتورة سعاد عبدالرحيم الخولي، نائبة المحافظ، التى «دوبت» ثلاثة محافظين.. وسقطت في عهد الرابع. منذ أدت اليمين الدستورية نائبة للمحافظ أمام رئيس الدولة في فبراير/شباط 2015، بل كان حلمها الأكبر هو أن تجلس على مقعد المحافظ، بعد أن ذاقت طعمه لأكثر من ثلاثة شهور، كانت هي بالفعل محافظ الإسكندرية بالنيابة.. أو القائم بعمل المحافظ، رغم أن النظام المصري ومنذ زمن، كان يعتبر مدير الأمن هو الرجل الثاني.. أي من يحل محل المحافظ إلا أمام هذه السيدة. وإذا كانت الدكتورة الخولي هي أول نائبة للمحافظ.. فإنها أيضاً أصبحت أول مسؤولة إدارية وسياسية عليا تقع فى يد الرقابة الإدارية.. وهي بذلك «فضيحة بجلاجل» وربما تكون أيضاً «أول مسؤولة» كبيرة تدخل السجن، ولكن ترى لماذا وقعت نائبة المحافظ في شرك المافيا؟ هل قارب سنها إلى الإحالة إلى المعاش فأرادت أن تحصل على مكافأة نهاية الخدمة بهذا الشكل؟ أم كانت الإغراءات المالية أكبر من أن ترفضها؟ ولكن ندع ذلك للنيابة. لا أدري لماذا يؤجل الرئيس السيسي فتح ملف فساد المحليات، رغم قناعته وتركيزه الكلام على فسادها، فهل يتخذ الرئيس السيسي من قضية الدكتورة الخولي سبباً لبدء المعركة ضد الفساد في المحليات، وليس على غرار ما حدث مع الشيخ الفيل والشيخ سيف عندما اتخذ عبدالناصر قضيتهما لإلغاء القضاء الشرعي، وكذلك حكاية تاتا زكي التي كانت القشة التي تم تأميم الصحافة بسببها. على أي حال فساد المحليات لم يعد يحتمل اللهم إلا إذا كانت قوته من الضخامة بحيث باتت تتحدى أي محاولة للإصلاح».
إجازة العيد في السجن
وفي «اليوم السابع» قال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة: «مجنونة نائبة محافظ الإسكندرية التي تورطت في وقائع فساد وتسهيل الرشوة والتربح والإضرار بالمال العام، فما جنته حراما ستدفعه مضاعفاً، وما تصورت أنه لن يتم الكشف عنه أصبح موضوعاً للتجريس وتصدرت صورتها وأخبارها صفحات الجرائد ونشرات الأخبار، تحت عنوان الفاسدة، ولست أدري كيف يمكن أن تفكر امرأة بهذا الشكل وهي تعلم جيداً أن سقوطها خراب لبيتها، وعار لأولادها ونهاية لأسرتها، ماذا تقول لهم الآن ونحن مقدمون على أيام مباركة، وهل تساوي كنوز الدنيا أن تمضى إجازة عيد الأضحى المبارك في السجن وراء القضبان تتسول زيارة الأهل والأبناء، وهم يترددون في الذهاب إليها. كان من الطبيعي أن تتراجع قضايا الفساد في ظل نظام حكم أكد استراتيجياته الثابتة بالحرب ضد الفساد، أياً كان مرتكبوه ومراكزهم وشهرتهم، فلا حماية لأحد ولا إدانة لأحد إلا بالقانون وتحت مظلة الإجراءات التي تحقق العدالة للجميع، فقد انتهى عصر الدولة البوليسية التي تكيف قراراتها الجنائية وفقاً لأهواء سياسية».
فقدان الثقة بالدولة
ومن كرم إلى «الوفد» ورئيس تحريرها السابق مجدي سرحان وقوله في عموده «لله والوطن»: «تأتي قضية فساد نائبة المحافظ الآن لتفتح جرحنا النازف من جديد، وتثير تساؤلاتنا حول معايير اختيار القيادات، ولماذا فشلت خطط واستراتيجيات الدولة حتى الآن في منع تسرب شخصيات تفتقد النزاهة والأمانة والشرف إلى المناصب القيادية؟ وهل يعني ذلك إلا أن «المجاملة والمحسوبية» اللتين نبه لهما الرئيس مازالتا تتحكمان في اختيار القيادات، وأن الدولة مازالت مثلما أوضح الرئيس أيضا تفتقد الآليات الحقيقية والفعالة لفرز الكفاءات والقيادات؟ تلك هي المسألة كيف يصل الفاسدون إلى مناصبهم؟ وكيف يتركون فيها حتى تفوح روائحهم، ثم يبدأ التحرك لكشفهم وفضحهم وتجريسهم، ولتدفع الدولة مع هذه الفضائح ثمنا غاليا من فقدان الناس «الثقة فيها والأمل والقدرة على المبادرة والاجتهاد»؟ ومن المسؤول تحديدا عن عدم تنفيذ ما وجه رئيس الدولة به قبل ثلاثة أعوام بضرورة «إيجاد آليات لفرز الكفاءات والقيادات»؟ ولماذا تقاعس هذا المسؤول عن تنفيذ ذلك التوجيه؟».
«من شابهت سوزان مبارك فما ظلمت»
وأخيرا نشرت جريدة «البوابة» تحقيقا لمحمد نصر سوبي وآية سمير حلاوة تحت عنوان «سعاد الخولي من شابهت سوزان مبارك فما ظلمت» جاء فيه: «بعدما كانت الدكتورة سعاد الخولي نائبة محافظ الإسكندرية التي ألقت الرقابة الإدارية القبض عليها في قضية رشوة، قد دخلت التاريخ باعتبارها أول نائبة محافظ سيدة، وكانت على أعتاب منصب المحافظ، أصبحت الآن المتهمة سعاد الخولي، التي ربطتها صداقة بسوزان مبارك زوجة الرئيس الأسبق، كانت أيضا عضوا في الحزب الوطني حتى قيام ثورة يناير/كانون الثاني، واستغلت علاقتها بسوزان مبارك في التقرب للدكتور يوسف والي وزير الزراعة، الذي عينها مديرا لمديرية الطب البيطري في القاهرة، واستغلت قربها من السيدة الأولى السابقة وعملت عن طريقها في المجلس القومي للمرأة في فترة حكم الحزب الوطني، الأمر الذي خول لها تقلد مناصب عليا في الأجهزة التنفيذية، وخلال فترة عملها مديرة لمديرية الطب البيطري، تحرر ضدها بلاغ في النيابة الإدارية من 5 أطباء بيطريين يقول، إن هناك الكثير من المخالفات التي تورطت فيها وشملت المخالفات الحصول على مبالغ مالية من محال ومطاعم ونواد في القاهرة مقابل الإشراف البيطري، وتغاضت عن مخالفات خاصة في المجازر وهربت الخولي من كل البلاغات، وبعدها انتخبت نقيبة لبيطريي القاهرة».
المعونة الأمريكية
أحدث قرار أمريكا وقف جزء من المعونة المدنية وتعليق جزء آخر بسبب ما اعتبرته عدم التزام مصر بمعايير حقوق الإنسان، وإصدار قانون للجمعيات الأهلية يصادر نشاطها. وجرت معارك وخلافات عنيفة بين رافضي المعونة، ومن طالبوا بتفهم الموقف وعدم التصعيد مع أمريكا. وكان رأي محمد منازع في عموده «عزف على حرف» في الجمهورية هو: «أخيراً يأتي الموقف المخزي من الإدارة الأمريكية بتخفيض أو تجميد جزء من المعونة الاقتصادية لمصر، بحجة حقوق الإنسان، ونحن لا نستطيع أن نقف على مقصد هذه الكلمة المطاطة، فليس هناك ما يدعو إلى إثارة أزمة من غير لازمة، أو اختلاق مشكلة من العدم. والأمريكان هم أول وأكثر من يهدر حقوق الإنسان، عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، لكن كالعادة فإنهم يحللونه لأنفسهم ويحرمونه على الآخرين. وبعيداً عن العنترية الزائفة والفروسية المصطنعة فإن هذا المبلغ حقيقة لا قيمة له، لكن الإجراء الأمريكي محشو بالخبث ومغلف بالمكر لأنه يبغي من ورائه أهدافاً أخرى».
قانون الجمعيات شأن داخلي
أما من طالبوا بتفهم الموقف الأمريكي وعدم العصبية فكان الوزير الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين، الذي قال في مقاله في «الشروق» تحت عنوان «قانون الجمعيات شأن داخلي ولهذا يلزم تعديله»: «أثار قرار الحكومة الأمريكية وقف جزء من المعونة الاقتصادية السنوية لمصر، بسبب استمرار العمل بقانون الجمعيات الأهلية، غضبا عارما في الدوائر الحكومية والإعلامية وبين الجمهور العادي، والحقيقة أنه غضب في محله لأن القرار يمثل تدخلا غير مقبول في شؤون مصر الداخلية، خاصة حينما يأتي من إدارة أمريكية لا يبدو منها اكتراث بحقوق الإنسان أو المجتمع المدني لا في أمريكا ولا في باقي أنحاء العالم، كما أنه يعرقل تمويل مشروعات تنموية تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع، وهي طريقة غريبة للتعبير عن الاهتمام بالشعب المصري وبحقوقه، ولكن إن كان التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية مرفوضا، فإن هذا لا يعني غلق باب الحديث عن وضع المجتمع المدني في مصر، وعن قانون الجمعيات الأهلية، خوفا من الإيحاء بأننا نرضخ لضغوط خارجية، بل علينا الاستمرار في المطالبة بإصلاح ما لدينا من مشكلات من منظور المصلحة الوطنية وحدها، باعتبار ما يجلب المنفعة للبلد، ومن هذا المنظور فلا بد من الاعتراف بأن القانون الحالي مشكلة، لأنه صدر بدون تشاور أو نقاش مع أي طرف لا في المجتمع المدني ولا بين الخبراء في الموضوع، ولا حتى بالرجوع لوزارة التضامن الاجتماعي صاحبة الولاية على الجمعيات والمؤسسات الأهلية، على الرغم من أن الوزارة كانت عكفت على إعداد مشروع قانون أكثر توازنا وأدارت بشأنه حوارا مع عشرات الجمعيات والمنظمات، ومع الاتحاد العام للجمعيات الأهلية ولكن تم تجاهل كل هذا الجهد والدفع بقانون لم يطلع عليه أحد».
قرار مؤسسي
وآخر زبون في هذه القضية سيكون طه خليفة في «المصريون»: «قضية خصم جزء من المساعدات الأمريكية السنوية لمصر هذا العام، وتأجيل جزء آخر، لن تظل في إطار ضيق ومحدود في جانبيها السياسي والزمني، حيث سيكون لها تداعيات على مستوى النقاش العام في أمريكا، وعلى مستوى الوقت قد لا ينتهي الحديث بشأنها سريعا. فهي تمثل أول إجراء رسمي من إدارة ترامب ضد إدارة السيسي، والإدارتان ترتبطان بعلاقات حميمية، ولا يتوقف ترامب عن إبداء إعجابه بالرئيس المصري، وبالعمل المهم الذي يقوم به في محاربة الإرهاب، وترى القاهرة أنها تقيم حاليا علاقات خاصة مع واشنطن بعد ما كان يُشاع عن علاقات متوترة في عهد أوباما، لذلك يتلقف من لا يرتاحون للنظام المصري، ويوجهون الانتقادات الدائمة لسياساته، ووصمه بقمع الأصوات المعارضة، وتكميم الأفواه، ومصادرة الحريات، والزج بالألوف في السجون، يتلقفون التوتر الخفيف الناشئ لمواصلة الهجمات، والتأكيد على أن البيت الأبيض المتحمس لهذا النظام لم يعد بمقدوره أن يتجاهل بعض ممارساته، ويتخذ إجراءً عمليا شبه عقابي أو تحذيري. مسألة المساعدات المالية بالخفض والتجميد تعكس موقفا مشتركا بين الكونغرس، ووزارة الخارجية، والبيت الأبيض يصدّق عليه، إذ ليس بمقدور الرئيس ترامب الدخول في معركة أخرى خاسرة مع الكونغرس الرقيب على صرف أموال دافعي الضرائب، وهذا يعني وجود توجه عام في مؤسسات صنع القرار في واشنطن بات يشعر القلق من عدم تحسن الأوضاع السياسية في مصر، بعد أربع سنوات من إزاحة الإخوان من الحكم، ومجيء سلطة جديدة محمولة على شعارات مواجهة استبداد كان يصنعه الإخوان، وحماية الديمقراطية الوليدة، وتنفيذ شعارات ثورة يناير/كانون الثاني، لكن سارت تلك الشعارات بما لا تشتهي سفنها. ما لم تتعامل الإدارة المصرية بعقل سياسي منفتح مع الأمر، فإن شهر العسل مع إدارة ترامب سيكون مهددا، رغم مسارعته للاتصال بالسيسي للتخفيف من وقع القرار، أو الشعور بالصدمة من خطوة لم تعتقد الإدارة المصرية في إمكانية حدوثها مستندة إلى العلاقات الخاصة مع البيت الأبيض في عهده الجديد، وهذا الاتصال أقرب لجبران الخاطر، فلن يعيد ما يقرب من مئة مليون دولار تم حجبها بالفعل، وتوجيهها لشركاء آخرين للولايات المتحدة، والـ195 مليونا المؤجلة مرهونة بتلبية مجموعة المطالب المعلنة، والقرار بشأنها وبشأن مجمل المساعدات السنوية «1.5 مليار دولار» ليس كله في يدي ترامب، إنما هو قرار مؤسسي لمنظومة الحكم الديمقراطية».
تعديل الدستور
وإلى الخلافات القائمة بين المطالبين بتعديل الدستور والمعارضين لهم وأبرز المؤيدين والداعين للتعديل، ومنهم رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار الذي قال غاضبا أمس الثلاثاء في عموده «خواطر»: «كم أرجو أن يتوقف الطبالون والزمارون عن ممارسة نشاطهم الذي بدأوه مبكراً بشأن الترشح لمنصب الرئاسة، الذي من المقرر أن يتم التصويت عليه في منتصف العام المقبل، على هذه الجوقة أن تدرك وتفهم حجم المعاناة التي عاشها الشعب المصري نتيجة التجارب المريرة التي مر بها على مدى العقود الماضية، خاصة في فترة السنوات الثلاث التي اعقبت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، إنه ومن خلال استيعابه للدروس المستفادة أصبح على وعي كامل بما هو في مصلحته وما هو في غير مصلحته، هذا الأمر يحتم عليه التمسك عند اختيار المرشح بما يتناسب ويتوافق مع آماله وطموحاته وأحلامه وتطلعاته نحو بناء مستقبل هذا الوطن».
قلادة نجيب محفوظ
وإلى الأزمة التي أثارتها أم كلثوم ابنة الأديب الراحل نجيب محفوظ بقولها إن الأسرة اكتشفت أن قلادة النيل التي منحها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لوالدها بمناسبة حصوله على نوبل لم تكن ذهبا من عيار 18 كما تقضي التقاليد، وإنما كانت «فالصو» فضة عليها قشرة ذهب ما دعا الناقدة الأدبية عبلة الرويني إلى القول في «الأخبار» في عمودها «نهار» في الصفحة السادسة: «ما حدث جريمة بالفعل، جريمة عمرها 29 عاما لكنها لا تسقط بالتقادم، على العكس لا بد من فتح التحقيقات وفتح ملف القلادات والأنواط والأوسمة، التي تمنحها الدولة للكتاب والمبدعين. فما أعلنته أم كلثوم ابنة نجيب محفوظ في حوارها مع الإعلامية منى الشاذلي هذا الأسبوع حول قلادة النيل»الفالصو» التي أعطاها مبارك لنجيب محفوظ 1988، ما أعلنته ليس مفاجأة تماما، يعرفه المقربون ويصمتون ربما لأن نجيب محفوظ نفسه لم يكن يعنيه الأمر، وربما كما أشار يوسف القعيد مستنكرا ما قالته أم كلثوم «لأنه يسيء إلى سمعة مصر»، رغم أن الإساءة الحقيقية لسمعة مصر هي غش وتزييف أرفع وسام في الدولة! ما يستوقفنا أن»قلادة النيل» فالصو مخالفة لمواصفاتها القانونية، وهو ما يدفع للسؤال والمطالبة بالتحقيق وفحص القلادة الموجودة لدى صندوق التنمية ومراجعة بقية قلادات النيل الممنوحة لآخرين، هل تم تزييفها أيضا؟ ثم لماذا الصمت عن فضيحة تطال أكبر وسام في الدولة».
الرجل الذهبي
ومعنى كلام عبلة ضرورة فحص قلادات أحمد زويل ومجدي يعقوب ومحمد البرادعي لمعرفة إن كانت ذهبا أم «فالصو» هي الأخرى. أما الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» فقال في عموده «وطنطن» وهو في غاية التأثر تحت عنوان «محفوظ الرجل الذهبي»: «نجيب محفوظ رجل «ذهبي» لا يضيف إليه أن يحصل على قلادة من الذهب أو الياقوت أو المرجان، ولا يضيره أن تكون من فضة أو حديد أو صفيح، ليست عبقرية محفوظ في فوزه بـ«نوبل» عبقرية الأديب الراحل في الكيفية التي فاز فيها بتلك الجائزة وكيفية تعاطيه مع هذا الفوز غير المسبوق لأديب عربي. عدد من المصريين فازوا بجائزة نوبل: أحمد زويل ومحمد البرادعي وأنور السادات فاز بها زويل والبرادعى وهما يعملان داخل أروقة الغرب العلمية والأممية، ونوبل بالنسبة للسادات كانت جائزة سياسية ارتبطت بإبرام معاهدة السلام مع إسرائيل، وقد فاز بها مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي – حينذاك- مناحم بيغين. نجيب محفوظ فاز بجائزة نوبل وهو جالس على «المقهى» بين أصدقائه وأحبائه هنا في شوارع وحواري مصر، حيث كان يهوى السير. وعندما حصل نجيب محفوظ على الجائزة العالمية كان مطلوباً منه أن يمتطي ظهر إحدى الطائرات ليذهب إلى استوكهولم ليتسلم براءتها. أبى الرجل السفر ورفض أن يغير من طبائعه وطقوسه، كان الراحل لا يحب السفر ولا يهواه، لأنه كان مرتبطاً أشد الارتباط بتراب هذا البلد، وعاشقاً لكل ذرة من ذراته وملتحماً إلى درجة الذوبان مع مجتمعه. ظهر ذلك بشكل جلي في رواياته. أرسل محفوظ ابنتيه لتسلم براءة الجائزة نيابة عنه، في موقف كان مثار استغراب الكثيرين، لكنه بالنسبة لمن يستوعب الرباط المقدس بين أبناء حضارة هذا البلد وترابه، بدا أمراً طبيعياً للغاية فقد كان محفوظ ابناً باراً بحضارة هذا البلد الممتدة إلى 7 آلاف سنة. لم يطرأ جديد على حياة نجيب محفوظ بعد «نوبل» إذ ظل ملتصقاً بالناس عاشقاً للجلوس على مقاهي العاصمة مولعاً بالسير في شوارعها وأزقتها، وقد مكن ذلك أحد الإرهابيين من الوصول إليه بسكين ذبحه بها من الوريد إلى الوريد. إرهابي جاهل استعبدته إحدى «الدقون» فساقته إلى الاعتداء على المبدع الكبير، لكن إرادة الله مضت بأن يعيش نجيب محفوظ وأن يعبر هذه المحنة بشموخ، ليمضي في طريقه من جديد ويمارس حياته اليومية مثلما كان يفعل من قبل ومكث كذلك حتى آخر لحظات عمره تلك اللحظات التي كان يردد الرجل الذهبى فيها أنه أصبح يحب الموت كما يحب الحياة».
إهانة شديدة
وإلى «الدستور» ومقال للواء الشرطة السابق حمدي البطران عنوانه «قلادة نجيب محفوظ « قال فيه مهاجما مقدمة البرامج منى الشاذلي التي استضافت ابنة نجيب محفوظ: «الغريب أن منى الشاذلي التي تتهم مبارك وحاشيته بتزييف قلادة النيل لنجيب محفوظ، بكت أمام الشاشة في برنامجها الشهير بعد خطاب مبارك الثاني، الذي أعلن فيه أنه لن يترشح لفترة رئاسية مقبلة وتعديل المواد الرئاسية، وقبلها بكت مع وائل غنيم الناشط المعروف في أول ظهور تلفزيوني له واختفى بعدها. ونعود لاتهام ابنة نجيب محفوظ بأن القلادة التي تسلمها والدها من الرئيس مبارك مزيفة، وهو ما نعتبره إهانة شديدة للقلادة وسمعتها وسمعة الدولة المصرية ومصداقيتها، كان ينبغي أن تقوم الجهات المعنية بالرد على ما أثير في البرنامج التلفزيوني وتوضيح حقيقة ما حدث، ومن تلك الجهات رئاسة الجمهورية التي ينبغي أن تعلن عن مواصفات الجائزة والخطوات المتبعة في التحقق من مطابقتها للمواصفات التي تخضع لها صناعة الجائزة. وكان ينبغي أن يتحرك وزير الثقافة ويعلن رأيه في ما ينبغي عليه أن يقوم به، خصوصا أن متحف نجيب محفوظ تسلم القلادة ولا نعرف إذا كان قد تم فحصها بمعرفة خبراء متخصصين؟ أم أنهم تسلموها بحالتها المزيفة؟ كما أن هناك شخصا رافق نجيب محفوظ في تلك الفترة هو الكاتب محمد سلماوي ينبغي عليه أن يتحدث ليقول رأيه، وهناك شلة الحرافيش ومن رافقوا نجيب محفوظ وكانوا يقرأون له ما يكتب عنه في الصحف وتعاملوا مع أجهزة الإعلام الأجنبية».
حسنين كروم