الجزائر: ارتفاع فاتورة استيراد القمح

حجم الخط
4

أخفقت جهود الحكومة الجزائرية في الحد من ارتفاع فاتورة الواردات الغذائية، إذ ارتفع حجمها إلى 5.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بينما لم تتجاوز 4.7 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة الماضية. ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة كلفة الواردات من القمح ومشتقاتها، والتي تشكل 33 في المئة من قيمة الواردات الغذائية، وكذلك ارتفاع أسعار الحليب (التي زادت بنسبة 54 في المئة) واللحوم والبقول الجافة.
وفي ظل تراجع إيرادات البلد من المحروقات، لجأت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ تدابير تقشفية من ضمنها تعليق استيراد 24 صنفا من المنتجات الزراعية والصناعية، غير أنها لم تُحقق الهدف إذ تفاقم عجز الميزان الغذائي. وتأتي الجزائر في الرتبة الثالثة بين مستوردي القمح عالميا بعد مصر وإندونيسيا. بالمقابل تراجعت كلفة استيراد الأدوية في الفترة نفسها بنسبة 6 في المئة. ومنذ انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية عام 2014 اتخذت الحكومة إجراءات استثنائية للحد من الاستيراد، بينها إقرار إجازات خاصة لاستيراد بعض المنتجات الزراعية والصناعية.

هامش الفائدة ضعيف

وعلى صعيد انعكاسات السياسة التقشفية أفادت مصادر في وزارة التجارة أن 2500 مخبزة أقفلت أبوابها منذ بداية العام الجاري، بسبب ضعف الفائدة التي تُحصلها، والتي لا تتجاوز 3 في المئة بحسب نقابة مالكي المخابز. وعزا يوسف قلفات نقيب الخبازين في تصريحات صحفية، اضطرار زملائه في محافظات مختلفة، لوقف نشاطهم إلى زيادة الأعباء الاجتماعية والاقتصادية، التي باتت تنوء بها ظهور الخبازين، ومنها فواتير الكهرباء والغاز وأسعار الطحين المختلفة، ما حملهم على تعليق العمل في مخابزهم للحد من الخسائر على ما قال. وحذر قلفات من أن مهنة الخباز ستندثر إن لم تتخذ السلطات إجراءات عاجلة لدعمها.
وطلب ممثلو الخبازين لدى اجتماعهم مع وزير التجارة ترفيع هامش الفائدة إلى 20 في المئة، عوضا عن 3 في المئة فقط حاليا، وفرض رقابة صارمة على الطحين المدعوم، كي لا يُستخدم إلا في صنع الخبز، وحظر بيعه لمحلات تصنيع الحلويات. إلا أنهم قالوا إن الوزير أعطاهم وعودا «مازالوا ينتظرون تجسيدها».
ومع استمرار الأزمة بين الحكومة والخبازين يُجابه البلد خطر ندرة الخبز، إذ يُرجح الخبراء الاقتصاديون أن يُبصر القطاع أزمة عميقة في محافظات عدة، بسبب تفاقم الخلاف بين الحكومة والخبازين، وتغيير صبغة بعض المخابز التي اختار أصحابها التخلي نهائيا عن هذا النوع من النشاط. وبعد إقالة رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون وتسمية أحمد أويحيى في مكانه، بات على نقابة الخبازين عرض ملفهم مجددا على الحكومة الجديدة، مع أنهم يعتقدون أن القطاع يحتاج إلى حلول عاجلة، بالنظر لحساسيته وتأثيره المباشر في حياة المواطنين.

مُجمع الحديد والصلب

على صعيد متصل أفادت مصادر مطلعة أن ديون مجمَع الحديد والصلب «الحجَار» (محافظة عنابة – شرق) ارتفعت إلى 110 مليار دينار (1 مليار دولار) وأن على الدولة الجزائرية تسديد تلك الديون في إطار خطة وضعها خبراء ماليون وصناعيون، بطلب من وزارة الصناعة، لإعادة هيكلة المجمع. وبحسب الخطة يحتاج إحياء المُجمع، وهو الأكبر في البلد، إلى القيام بإعادة رسملة في حدود لا تقلُ عن 25 في المئة من رأس المال الاجتماعي للمُجمع. وتركت مجموعة أرسيلور ميتال الدولية الهندية، التي أدارت المُجمع لعدة سنوات، بعدما استحوذت على 51 في المئة من رأس ماله، ديونا بقيمة فاقت 43 مليار دينار (380 مليون دولار)، من دون أن تُسددها. واستعادت الدولة الجزائرية العام الماضي ثلاث شركات هي «أرسيلور ميتال الجزائر» و«أرسيلور ميتال للقنوات والأنابيب» و«أرسيلور ميتال تبسة». وتستثمر الشركة الأخيرة مناجم الحديد في محافظة تبسة (شرق). وأحيلت ملكية الشركات الثلاث إلى مجمع الحديد والصلب «أيمتال» (قطاع عام)، تنفيذا لقرار اتخذته الحكومة الجزائرية في تشرين الأول (أكتوبر) 2015 بإعادة هيكلة المجمع.
 ورأى خبراء أن السلطات الجزائرية ستضطر لبذل جهد خاص لتجميع 171 مليار دينار (1.53 مليار دولار) في فترة شحت فيها إيراداتها من صادرات النفط. وكانت مجموعة أرسيلور ميتال تخلت عن المجمع في 2016 وباعت حصتها، تاركة ديونا قُدرت بـ8.28 مليار دينار (750 مليون دولار)، ويمثل هذا المبلغ ثُلث ديون المُجمع المدين لعدد كبير من المُزودين في الداخل والخارج.

تراجع قيمة الدينار

من جهة أخرى يستمر تراجع قيمة الدينار الجزائري في مقابل العملات الدولية، إذ بات الدولار الواحد يُعادل 110 دنانير واليورو الواحد 130 دينارا، ما يُتوقع أن ينعكس ارتفاعا في أسعار المنتوجات المستوردة، وزيادة في حجم الديون الخارجية للبلد. ويُشكل النفط والغاز المصدر الوحيد للحصول على العملة الأجنبية، ما تسبب بصعوبات مالية جمة للحكومة الجزائرية نتيجة تراجع أسعاره في الأسواق العالمية. ويُعتبر الدينار الجزائري حاليا الأضعف بين عملات بلدان شمال أفريقيا، ويُحذر خبراء ماليون من استمرار تآكل قيمته السوقية، ما سيؤدي إلى زيادة حجم التضخم. وحثت أحزاب وشخصيات جزائرية مستقلة على التسريع بإجراء إصلاحات هيكلية للحد من تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

الجزائر: ارتفاع فاتورة استيراد القمح
2500 مخبز تُقفل أبوابها
رشيد خشانة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية