تنظيم «الدولة الإسلامية» ينسحب إلى وادي الفرات استعدادا لمعركة دير الزور الكبرى

حجم الخط
0

«القدس العربي» ـ منهل باريش: كسرت قوات النظام والميليشيات الرديفة لها الحصار عن مدينة دير الزور، في معارك استمرت أقل من أسبوع في عمق البادية السورية. وكانت القوات المشاركة في العملية قد غيرت محور هجومها بعد فشل «قوات النمر» التي يقودها العقيد سهيل حسن الملقب بـ«النمر» في تحقيق أي تقدم على محور العمليات ضد تنظيم «الدولة» في منطقة معدان، مدخل الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور.
والتفّت قوات النظام على جبهتي المواجهة في منطقة وادي الفرات في معدان وجوارها، وطريق السخنة – دير الزور، وتجنبت مواجهة انغماسيي التنظيم المتحصنين في قريتي كباجب والشولا، وهما أكبر التجمعات السكنية على الطريق الواصل إلى دير الزور.
وسهل تغيير طريق المعارك باتجاه دير الزور التقدم السريع في الأرض المكشوفة أمام تغطية جوية روسية، فاختارت قوات النظام السير في منطقة الوديان شمال السخنة في وادي البويب ووادي اللاطوم ووادي غضبان والعديمة، لتدخل الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور عند وادي امحان، وتتقدم شمال كباجب في وادي دوينات (بن حريمس) وصولا إلى شمال الشولا في منطقة قصر الطريفاوي ووادي نظيرة، وتتلاقى بالقوات التي تحركت من منطقة وادي الفرات من غرب معدان.
وبذلك تقدمت في البادية مبتعدة عن قرى سرير النهر في البادية الشامية جنوبا، إلى وادي هويات قبار والبرياق وصولا إلى جبل بشري الاستراتيجي، كي تتلاقى بالقوات المتقدمة من منطقة السخنة، وتشن القوة الكبيرة هجوما في محور سهمي باتجاه مدينة دير الزور، مع تأجيل الوصل إلى المطار في المرحلة الأولى.
وتأخر التقاء قوات النظام المهاجمة بالقوات المحاصرة داخل المدينة قرابة يوم كامل بسبب كثرة الألغام التي نشرها التنظيم في محيط منطقة المقابر والبانوراما من الجهتين الجنوبية والشرقية، المحاذيتين لمطار دير الزور العسكري.
وفي السياق، أعلن قائد الفرقة 17 في جيش النظام، اللواء حسن محمد، الذي يقود العمليات العسكرية في دير الزور، عن عملية «وثبة الأسد» لكسر الحصار عن مطار دير الزور، يوم الجمعة الماضي، حيث يقطع عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» المدينة عن المطار منذ مطلع العام الحالي، في أطراف منطقتي «الصناعة» و«الجرية»، بمسافة لا تزيد عن 1.5 كم فقط، تتسع جنوبا بين البانوراما من جهة المدينة، وجبل ثردة الذي يعتبر أهم نقطة استراتيجية تشرف على مطار دير الزور العسكري.
إلى ذلك، دخلت عدة سيارات محملة بالأغذية والأطعمة إلى مدينة دير الزور المحاصرة منذ نحو ثلاث سنوات، وأعلنت حكومة النظام عن دخول ثلاث جمعيات استهلاكية العمل، وفتح منافذ البيع في أحياء الجورة والموظفين والقصور. وقال وزير الكهرباء في حكومة الأسد، المهندس محمد زهير خربطلي: «باشرنا بتأهيل خط 400 كيلو فولط المغذي لدير الزور، ونكثف الجهود لتأمين التغذية الرئيسية من محطة جندر لدير الزور وسيتم لاحقاً تأهيل المنظومة في المدينة».
وضمن حملة «الانتصار» التي يروج لها النظام سياسيا وإعلاميا، زار وزير دفاع حكومة النظام، العماد فهد جاسم الفريج، مدينة دير الزور يوم الخميس، والتقى القيادات العسكرية والأمنية وقادة ميليشيا الدفاع الوطني وشيوخ العشائر المنتسبين إلى الميليشيات الرديفة لقوات النظام.
وقالت وزارة الدفاع الروسية أنها قتلت «الإرهابي غولمورود حاليموف، وزير الحرب في تنظيم داعش الإرهابي، مع 4 من المتزعمين الكبار، باستهداف المقاتلات الروسية تجمعا لقياداتهم في دير الزور». ولم يعلق تنظيم «الدولة» على خبر مقتل وزير حربه الملقب بـ«الطاجيكي» وهو ضابط سابق قاد وحدة للقوات الخاصة في طاجكستان، وظهر بعد أقل من شهر على هربه من بلاده في فيديو بثته وكالة «أعماق» المقربة من التنظيم، يقول فيه إنه انضم إلى «دولة الخلافة» وتولى منصب وزير الحرب فيه اثر مقتل أبو عمر الشيشاني في غارة أمريكية على الشرقاط، في تموز (يوليو) 2016. اللافت هو ارسال تعزيزات عسكرية روسية ضمت زوارق بحرية صغيرة، إضافة إلى عربات ناقلة للجسور المكيانيكية المتحركة، حسب صور نشرتها مواقع مقربة من جيش النظام وميليشيات الدفاع الوطني. وهذا قد يعني رغبة روسيا بتوسيع مناطق عملياتها على ضفة نهر الفرات اليسرى (الجزيرة) إلا إذا كان استقدام الجسور والقوارب ستقتصر مهمته على مناطق الحوايح (جزر صغيرة في مجرى النهر) أو تسهيل الحركة في تشعب النهر الذي يعزل أحياء الفيلات الشرقية والحويقة، إضافة إلى أكبر حوايج الدير، وهما حويجة كاطع وصكر، بالإضافة إلى عشرات الحوايج الصغرة شرق المدينة.
سرعة العمليات العسكرية وخسائر التنظيم وعدم مقاومته خصوصا في جبال البلعاس وشاعر وبشري، تؤكد أنه قرر الانسحاب من منطقة الجبال في البادية، والتي تعبر الجبال الاستراتيجية وكانت لمدة ثلاث سنوات مستودعا كبيرا للسلاح والذخيرة والمحروقات. ويعزز فرضية الانسحاب خلو كل المستودعات في الجبال المذكورة أعلاه من السلاح والذخيرة، حتى أن مقر قيادة ولاية حمص الذي سيطرت عليه قوات النظام كان خاليا إلا من بعض الأوراق والكتب والوثائق المدنية وسجلات الولادات والصحة فقط.
الانسحابات المتكررة في عمق الصحراء تعني أن التنظيم قد اتخذ قرار الانسحاب بشكل نهائي إلى منطقة وادي الفرات وخوض المعركة في المناطق المأهولة، وهذا ما سيخفف من خسارة مقاتليه. فعوضا عن خوض معارك الصحراء وانكشاف عناصره أمام الطيران الروسي، سيحتمي في المدن الكبرى كما فعل في مدينة الرقة، حيث قتل طيران التحالف ما يزيد عن 1200 مدني حتى اللحظة، بسبب القصف العشوائي وتحصن مقاتلي التنظيم في مناطق المدنيين.

تنظيم «الدولة الإسلامية» ينسحب إلى وادي الفرات استعدادا لمعركة دير الزور الكبرى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية