تعرض “اتفاق سوتشي” إلى أول خرق كبير منذ اقراره في17أيلول (سبتمبر) الماضي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان.
واستهدفت ميليشيات النظام السوري خلاله مناطق سيطرة المعارضة في ريفي حلب الغربي والشمالي، ما دفع فصائل المعارضة إلى الرد على مناطق النيران، وتطور الأمر لحصول اشتباكات عنيفة بين الجانبين على محور البحوث العلمية وجمعية الزهراء غربي مدينة حلب، لكنها لم تسفر عن سيطرة أي من الطرفين على مناطق الآخر ونقاط رباطه. واستمرت الاشتباكات حتى صباح يوم الخميس الماضي، وتزامنت مع قصف براجمات الصواريخ، من أحياء حلب الشرقية التي سيطر عليها النظام مؤخرا، واستهدف القصف الصاروخي بلدات كفر حمرة وحريتان والليرمون على مدخل حلب الشمالي، والجمعيات السكنية والمنصورة وحي الراشدين في ريف حلب الغربي. وسجل نشطاء ريف حلب الغربي سقوط قرابة200 صاروخ راجمة نالت قرية كفر حلب الحصة الكبرى منها.
وعززت الميليشيات الإيرانية نقطة المراقبة في حي الراشدين ونصبت قواعد الصواريخ في محيط منطقة الراشدين وخصوصا القريبة من طريق حلب – دمشق الدولي.
وفي مناطق سيطرة المعارضة، توترت الأجواء بين هيئة تحرير الشام، وألوية صقور الشام، أحد فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” شرق مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الشرقي. وسقط خلال الاشتباكات ثلاثة مدنيين في بلدتي جرجناز وتلمنس. وجاء الاشتباك على خلفية نصب الأخير لحاجز عسكري على التقاطع الرباعي بين طريق جرجناز والغدفة وطريق تلمنس الحراكي، الذي يعد أحد أهم العقد الطرقية على الإطلاق في ريف معرة النعمان الشرقي، والذي يستطيع المسيطر عليه التحكم من كافة الطرق ويضبط الانفلات الأمني الحاصل من خطف للمدنيين الذي انتشر بشكل كبير في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، واشتراط الإفراج عن المخطوفين مقابل مبالغ مالية كبيرة. وتركزت عمليات الخطف بحق رجال الأعمال والتجار والصرافين والصاغة وطالت عددا من أشهر أطباء محافظة إدلب.
وتتهم “تحرير الشام” بالضلوع بالنصيب الأكبر من تلك العمليات بهدف الحصول على تمويل جديد بعد توقف دعمها الخارجي والداخلي الذي ارتبط بشكل أساسي بالسيطرة على الموارد والمعابر التي توقفت في عدة مناطق مع النظام ولم يبق منها سوى معبر باب الهوى، الذي يعود بمبلغ صغير مقارنة بالالتزامات المالية الكبيرة التي تنفقها قيادة الهيئة على عناصرها والمتضمنة مساعدات إغاثية وخدمية إضافة لكتل الرواتب التي تقدر بالحد الأدنى بنحو مليون ونصف دولار أمريكي شهريا. وهو الأمر الذي دفع تحرير الشام إلى فك سكك القطار في إدلب وبيعها للنظام عبر وسطاء محليين.
كذلك تعود الاستثمارات والأراضي المصادرة لأطراف لدى النظام والشراكات مع عدد كبير من التجار بالنفع الذي يشكل أحد مواردها القليلة المتبقية إلى جانب عائدات معبر باب الهوى.
انسحاب مخادع
يشير الاشتباك بالرشاشات الثقيلة في منطقة الحاجز المذكور أن هيئة تحرير الشام، ما زالت موجودة في المنطقة منزوعة السلاح الثقيل أو ما صارت تعرف بمنطقة الـ 20 كم والتي يفترض ان تكون الهيئة قد انسحبت منها بشكل نهائي منتصف تشرين الأول/اكتوبر الجاري حسب نص الاتفاق.
وشنت “تحرير الشام” هجومها المذكور على حاجز ألوية صقور الشام رغم تمركز الفصيل الأخير على نقاط الجبهة مع النظام بالقرب من نقطة المراقبة التركية القريبة من بلدة الصرمان غرب سكة الحجاز.
ورفضت تحرير الشام تمركز الحاجز واعتبرته مساً بأمنها وتعطيلا لحرية حركتها وهو ما دفعها إلى إزالته بالقوة ومن ثم اتبعت سلوكها نفسه بقبولها بلجنة شرعية لحل الخلاف ودفع دية للقتلى المدنيين الذين قتلتهم النيران العشوائية للأسلحة الثقيلة وخصوصا رشاشات 23 ملم التي استخدمت ثلاث ساعات متواصلة دون توقف.
الاشتباكات السريعة كانت سبقت بتوتر في ريف حلب الغربي، شنت خلاله “تحرير الشام” عملية أمنية في قرية كفر حلب داهمت خلالها منزلاً لأحد القادة العسكريين في حركة نور الدين الزنكي، أبرز مكونات “الجبهة الوطنية للتحرير”، سقط خلالها قتلى من الأطفال والمدنيين من أقارب القيادي العسكري.
ووجدت “نور الدين الزنكي” الفرصة ملائمة لتأكيد موقفها المتضامن مع “صقور الشام”، حيث أكد القيادي العسكري فيها، أحمد رزق، على استعداد حركته “للوقوف إلى جانب أخوتنا في صقور الشام ضد اعتداء الهيئة ونطالب باقي مكونات الجبهة رفع الجاهزية”.
ظهور “تحرير الشام” بشكل علني سيعيق تنفيذ بنود اتفاق سوتشي بكل تأكيد، وسيساعد موسكو بتقديم حجج حول إمكانية التزام تركيا تنفيذ ما تبقى لإكمال الاتفاق خصوصا موضوع فتح الطريق الدولية وتأمينها.