كانت المبادرة من الهيئة الوطنية للإعلام، التي احتفلت بالذكرى الأربعين لرحيل الإعلامية صفاء حجازي رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، وصاحبة البرنامج الأشهر «بيت العرب» الذي كان يترجم أفكار ومقترحات ومشروعات الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، في فترة مبكرة من عمر المذيعة الراحلة، وبداية مشوارها الطويل أمام ميكروفون الإذاعة قبل ظهورها على شاشة التلفزيون، حيث لم تنفصل حجازي عن قضايا بلادها الوطنية، وظلت تناضل من أجلها عبر وسائل الاتصال المتاحة في جميع مراحل الكفاح، التي فرضت على الكتيبة الإعلامية إبان الستينيات والسبعينيات أن تكون شريكاً متضامناً في الحركة الوطنية في مصر والعالم العربي قاطبة، وإزاء الإحساس بالدور البارز لصفاء حجازي تقرر أن يطلق اسمها على ستوديو 11 للأخبار، ليكون عنواناً لتاريخها ومشوارها الإعلامي والنضالي المهم.
وتجاوباً مع هذه المبادرة أعلن ناجي الناجي، المستشار الإعلامي للسفارة الفلسطينية في القاهرة عن قيام التلفزيون الفلسطيني بإعداد فيلم تسجيلي عن الإعلامية الراحلة يتضمن حياتها ومسيرتها وإسهاماتها العربية والقومية، في مختلف القضايا ذات الأبعاد الوطنية المهمة، وبالطبع قوبلت المبادرة بترحيب كبير من أسرة الراحلة والأسرة الإعلامية في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، خاصة أن الفيلم التسجيلي المصري الذي عرض في حفل التأبين، أثر كثيراً في الحضور على المستوى النفسي والوجداني، لما تضمنه من مشاهد ومواقف وتواريخ تدل على إخلاص المذيعة الراحلة وتفانيها في عملها وإيمانها بمبادئها وقضايا وطنها العربي الكبير.
وتعد المبادرة الفلسطينية الرسمية خطوة جديدة نحو التأكيد على العلاقات المصرية الفلسطينية، ووحدة الخطاب الإعلامي المشترك بين البلدين العربيين، الذي كان قد تأكد مراراً وتكراراً في إبداعات فنية مماثلة في السينما والمسرح والتلفزيون، وتم عرضها ومتابعتها عبر المهرجانات الدولية المختلفة، التي كثيراً ما حظي الإبداع الفلسطيني من خلالها على جوائز عديدة كانت تقديراً مستحقاً للحركة الفنية والثقافية في فلسطين، المقاومة المناضلة المنتصرة، وربما تقفز الأفلام الدالة على ذاك إلى بؤرة الذاكرة بأسماء مخرجيها ليكون الكلام موثقاً ومدعوماً بالحقائق والمستندات لا مرسلاً، فهناك «عرس الجليل» للمخرج ميشيل خليفي، و«حتى إشعار آخر» لرشيد مشهراوي، و«الجنة الآن» لهاني أبو أسعد و«كأننا عشرون مستحيلا» لآن ماري جاسر، و«يد إلهية» لإيليا سليمان، وبالطبع لا يمكن أن ننسى تألق الأغنية الفلسطينية وحضورها الطاغي النابع من خلال حضور مطربين كبار مثل، جوليا بطرس صاحبة الأغنية الشهيرة «وين الملايين»، وأمل عرفة ومارسيل خليفة، وعبير صنصور وغيرهم الكثير من أصحاب الحناجر الذهبية التي طرحت القضية الفلسطينية بشكلها الإنساني المؤثر ونددت بالعدو المحتل وفضحت ممارساته القمعية الهمجية على نطاق واسع، فأكدت الحق الفلسطيني الذي لا ريب فيه .
كمال القاضي