نواكشوط ـ«القدس العربي»: تلهث السمراوات في افريقيا السوداء وراء المستحضرات والمحاليل المبيضة للبشرة والمقشرة للجلد، بحثا عن بشرة بيضاء ناصعة باعتبار أن البياض هو عين الجمال، وهروبا من البشرة السوداء غير المرغوبة لدى الرجال.
والغريب في ممارسات التقشير بالمواد الكيميائية المنتشرة في موريتانيا والسنغال وعموم افريقيا، أنها تمكن من فسخ البشرة السوداء عن مواقع في الجسم فيما تبقى مواقع أخرى على سوادها الأصلي وهو ما يبعث على الاستغراب.
لكن، كما تؤكد المتمسكات بهذه الممارسة الغريبة التي تنفق فيها الأسر الافريقية الفقيرة الأموال الطائلة، يبقى البحث عن الجمال مطلبا مشروعا، فالمرأة المتحسنة أفضل من الحسناء كما يقول المثل الشعبي المحلي.
ناقوس الخطر
دقت بلدان افريقية عدة تنتشر في أسواقها دهانات التجميل ومحلولات تبييض البشرة، ناقوس الخطر وأصدرت قوانين تمنع تداول هذه المنتجات الخطيرة.
ومنعت حكومتا غانا وكوت ديفوار قبل أسبوعين تسويق الكريمات المبيضة للبشرة بصفتها منتجات مضرة بالصحة العامة.
وأعلنت ميمي داركوا رئيسة وكالة غانا للمنتجات الغذائية والدوائية «أن كريمات ودهانات تفتيح لون البشرة أصبحت ممنوعة داخل غانا لانعكاسها السلبي على صحة مستخدماتها من الباحثات عن تبييض البشرة».
وأكدت وكالة غانا للمنتجات الغذائية والدوائية أن منعها لمنتجات تفتيح لون البشرة يوسع قائمة المواد الممنوعة ومن أشهرها مستحضر «هيدروكينون» الذي يحتل الرقم 418 على قائمة المواد المحرمة.
وتقوم الوكالة حاليا بحملة توعية واسعة النطاق لإقناع مستخدمات مواد التبييض المحظورة ومسوقيها بالكف عن تداولها واستخدامها.
تحريم ومنع ولكن!
بدأ اهتمام حكومات افريقيا السوداء بمتابعة خطورة مواد التبييض منذ عام 2006 عندما منعت حكومة الكونغو الديمقراطية تداول هذه المواد المقشرة داخل أسواقها وصيدلياتها.
وفي السنغال، لم تتوقف منذ سنوات، الحملات المحذرة من مخاطر مواد التبييض المستعملة على نطاق واسع من طرف نساء خلقهن الله فاحمات اللون لكنهن يحلمن ببشرة بيضاء زاهية.
ومنعت حكومة كوت ديفوار صناعة وتسويق المواد المقشرة للبشرة؛ ويقول الدكتور دودوهو من إدارة الصيدليات في وزارة الصحة الإيفوارية «إن النساء الإيفواريات يعتقدن أن المرأة البيضاء أحسن بكثير من ذات اللون الأسود، فالبياض في المجتمع الإيفواري هو معيار الجمال الأول».
مشوار طويل
ويضيف «نساؤنا يعتقدن أنهن إذا لم يكن بيضاوات فإنهن سيعشن غير مقدرات وحظوظهن في الزواج وفي الحياة قليلة جدا، هذا هو المعتقد السائد، وهنا تكمن المشكلة». ويؤكد «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمنع تداول المنتوجات المقشرة والمبيضة أعطت نتائج مهمة، فقد ألزمت النساء بالتوصيات الطبية في المجال لكن تطبيق هذه الإجراءات بشكل مستمر يتطلب وسائل ووقتا طويلا أيضا».
وزاد «شعرنا بتحسن كبير في الحد من استخدام هذه المواد لكن تعميم الالتزام بعدم استخدام مستحضرات التبييض السامة لم يتحقق بعد».
وأضاف «مهمتنا في منع هذه المستحضرات صعبة لأننا نواجه عالم الفتيات المغرمات ببياض البشرة وليس من السهل إقناعهن بالتخلي عن منتجات يرون فيها تحقيق حلمهن ببشرة بيضاء ناصعة».
السوق السوداء
ويقول الدكتور دودوهو «نواجه نشطاء السوق السوداء الذين يصنعون ويستوردون المواد المقشرة للبشرة ويبيعونها خفية عبر قنوات تجارية خاصة، فمعركتنا أيضا معهم ومع الصناعيين الذين نسعى لإقناعهم بتخفيض مادة هيدروكينون في منتجات التبييض إلى نسبة 2 في المئة، وهيدروكينون مستحضر عطري يستخدم للتقشير المفرط للبشرة.
ومنعت حكومة بوركينافاسو منذ عام 2006 جميع الإعلانات الخاصة بمنتوجات التبييض، ورغم ذلك ما تزال هذه المواد متداولة بكثرة في الأسواق، وخاصة المصنعة من مادة الهيدروكينون الممنوعة».
وتؤكد وزارة الصحة البوركينابية «أن نساء بوركينافاسو منشغلات بتبييض بشرتهن، ومستعدات لبذل الغالي والنفيس في ذلك».
وترى الوزارة في تقرير لها حول الموضوع «أن تحسيس البوركينابيات بخطورة مواد التقشير ما تزال ضعيفة ما جعل النساء غير مدركات لخطورة المواد التي يستعملنها يوميا في الماكياجات».
ويضيف التقرير «لا يمكننا أن نمنع النساء من استهلاك المواد المقشرة فقد فشلت دول عديدة قبلنا في ذلك مثل مالي والسنغال».
الصحة العالمية تحذر
في تقريرها عن الصحة العمومية والبيئة لعام 2015 دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر عارضة أرقاما مخيفة حول استهلاك مستحضرات التبييض في بعض الدول الافريقية.
ويؤكد التقرير «أن 25 في المئة من نساء مالي، و27 في المئة من نساء السنغال يستخدمن بانتظام مستحضرات التقشير، كما تستخدمه نسبة 35 في المئة من نساء جنوب افريقيا، و59 في المئة من نساء التوغو، و77 في المئة من نساء نيجريا».
وتتحدث المنظمة عن الآثار الجانبية الخطيرة لمستحضرات التبييض، ومن بينها سرطان الجلد، والسكري وارتفاع ضغط الدم، والروائح البدنية المنتنة.
وتحدثت منظمة الصحة العالمية في مذكرة وزعتها في آذار/مارس 2017 عن احتواء منتوجات التبييض على كميات كبيرة من الزئبق غير العضوي.
المواد السامة
وأوضحت المنظمة «أن بلدانا عديدة تمنع استهلاك مواد التجميل المحتوية على الزئبق غير العضوي لخطورتها الشديدة على الصحة البشرية». وتعتبر منظمة الصحة العالمية «أن الزئبق هو أحد عشر مواد كيميائية ذات خطورة بالغة على الصحة العامة حيث أنه قد يؤدي للإصابة بسرطان الجلد».
وتحتل المرهمات المصنعة من «الكورتيكوييد» ومواد التقشير ذات الأثر التبييضي القوي، الصدارة في مواد التجميل المعروضة في الأسواق السنغالية رغم خطورتها الصحية الواضحة.
وتؤكد سوزان أمو انيانغ طبيبة الأمراض الجلدية بمستشفى لدانتيبك في داكار «أن استخدام هذه المرهمات منتشر بين نساء السنغال الباحثات عن التبييض منذ عشر سنوات».
وأضافت «هذه المواد تباع بكل حرية مع أن القانون يلزم بعدم بيعها إلا بوصفة طبية، بل إن هناك أدوية مصنوعة من «الكورتيكوييد» يمنع بيعها في الصيدليات».
بذل الغالي
في سوق صانداغا أكبر أسواق العاصمة السنغالية داكار، تباع أكياس كريمات ومرهمات التبييض بشكل كبير للغاية وبخاصة كريم «اكلير اند وايت» وكريم «إكس-وايت» وكريم «الأبيدجانيز».
وتباع علبة هذه الكريمات بأسعار تتراوح بين 500 و25 ألف فرنك افريقي (38 أورو)، وقد أثبتت عليها نسبة 2 في المئة من مادة «هيدروكينون» الممنوعة أوروبيا.
وتستخدم موناس، وهي فتاة سنغالية تبلغ 21 سنة من العمر، هذه الكريمات مرتين في اليوم صارفة مبلغ 40 ألف فرنك للشهر (61 أورو) وهو مبلغ يعادل الحد الأدنى للراتب في السنغال.
وتؤكد موناس أن سبب دخولها عالم التبييض هو أن الرجال يفضلون المرأة البيضاء؛ وأظهرت دراسة قيم بها عام 2006 أن السنغاليات يستعملن مرهمات «الكورتيكوييد» بشكل مفرط وهو ما جعل بعضهن يلدن أطفالا بأوزان أقل من المعدلات المطلوبة، طبقا لما صرحت به فاتكاتا لي طبيبة الأمراض الجلدية رئيسة الرابطة الدولية لأخبار تقشير الجلود الاصطناعي المؤسسة عام 2002.
ويؤكد الأطباء «أن استعمال مرهمات التقشير يسبب مرضا نفسيا حيث تصبح المرأة المتعودة عليه عاجزة عن تركه لاعتقادها أنها إذا تركته ستتحول إلى امرأة أخرى ذات أوصاف دميمة».
نطف الرجال أيضا
وظهرت في الآونة الأخيرة داخل المجتمع النسوي السنغالي طريقة جديدة شاذة وغريبة لتبييض البشرة تقوم على استخدام المني بدلا عن مرهمات التبييض التقليدية.
وتؤكد سيدات استخدمن النطف للتبييض أن هذه الطريقة أعطت نتائج هامة للغاية.
لقد أصبح التبييض المفضل عند هؤلاء السيدات، هو استخدام «التاب» وهو الاسم السري للمني المستخدم في التبييض.
وتؤكد مستخدمات النطف «أن مفعولها التبييضي للبشرة أسرع بكثير من مفعول المراهم التقليدية حيث تظهر نتيجة استعمال النطف بعد أسبوعين بينما لا تظهر نتيجة المراهم إلا بعد أكثر من شهر».
وتقول أكواسي وهي من مجربات النطف في التبييض، أن السنغاليات «اللائي جربن استعمال المني كمقشر ومبيض مجمعات على أهميته حيث يضفي على بشرتهن ألوانا زاهية باشة وجميلة».
وتضيف «لا شك أن المني له تأثير كبير على نضارة الوجه سواء بمسحه على الوجه أو ابتلاعه».
هذا الإجماع على أهمية النطف جعل مني الرجال ضروريا لسيدات يسعين بكل جهد للتخلص من جلودهن واستبدالها ببشرات نضرة جميلة. وبينما أصبح عدد من السنغاليين يمنحون المني للاستعمال التجميلي، ندد علماء متشددون باستعمال نطف في التجميل؛ وأكد العالم الإسلامي الشيخ بشير تال «أن استعمال المني حرام في الإسلام، كما أنه قد يؤدي للعدوى بأمراض منقولة عبر المني».
الماكياج المزور
وتوصي مجلة «الدايلي ميديكال أنفو» النساء بالحذر التام من مواد التجميل غير المرخصة، وتضيف «تمتلئ الأسواق لدينا بالكثير من المنتجات المقلدة المصنوعة في الصين وعلى رأسها مستحضرات التجميل المختلفة، وتلقى تلك البضائع المقلدة الانتشار بسبب التكلفة العالية للمنتجات الأصلية مقارنة بالمقلدة، لكن مع هذا الانتشار للمنتجات انتشرت أيضا أبحاث علمية تكشف أضرار المكياج المقلد وخاصة المراهم التي تدخل في صنعها مواد خطيرة وغير صحية تماما».
ومن الخطير انتشار هذه البضائع المقلدة من خلال البيع من على شبكة الإنترنت على أساس أنها أصلية الصنع ما يؤدي إلى فقدان الأموال إلى جانب الصحة أيضا. وتوجد هذه المنتجات في أسواق البضائع المستعملة وحتى في بعض الأكشاك في المراكز التجارية، لذلك ينصح الأطباء بضرورة قراءة المعلومات الملصقة على المنتج.
نسبة الرصاص
ومن المواد السامة الخطيرة الموجودة في مراهم عديدة نسبة الرصاص التي قد تصل في المنتجات المقلدة إلى 19 ضعف النسبة المسموح بها؛ ويؤدي تراكم الرصاص في جسم الإنسان على مدار أشهر من الاستخدام إلى التسمم الذي قد يؤدي إلى فقدان الذاكرة، والصداع، وآلام العضلات، أيضا لا تنجو المرأة الحامل من أضرار المكياج التقليدي حيث تتعرض لخطر الإجهاض والولادة المبكرة.
مرض الحساسية
لن يهتم الشخص الذي يبيع المنتج المزور إن كانت المشترية تملك رد فعل تحسسي من المواد المصنوع منها أم لا، بالإضافة إلى أن المنتجات المقلدة لا يقوم متخصصون أو مدربون بصنعها أو بمعرفة النسب المضبوطة لصنع المنتج بل هم أشخاص يبحثون فقط عن المال، لذلك بشراء تلك المنتجات المقلدة، فإن السيدات يقمن بشراء مواد كيميائية مجهولة الصنع، وقد تؤدي إلى حساسية الجلد في النهاية.
ولا تصنع المنتجات المقلدة بالظروف والمعايير نفسها التي تصنع بها المنتجات الأصلية فقد يتم صنعها في الغرف الخلفية أو مصانع صغيرة لا تخضع للرقابة، وبالتالي تتعرض هذه المنتجات للبكتيريا التي توجد في كل مكان بشكل أكثر خطورة، ليس فقط من القذارة الموجودة في المكان بل أيضا من أيدي المصنعين الملوثة أو الحيوانات أو الحشرات.
الطفح الجلدي
من أضرار المكياج التقليد أيضا حدوث الطفح الجلدي، بل وانتشار الحالات المصابة بالتهاب الجلد بسبب هذه المنتجات، وقد تم اكتشاف أن هذه المنتجات تحتوي على نسبة عالية من الرصاص والبكتيريا والبريليوم، وكلها مواد تسبب الطفح.
الزرنيخ أيضا
وتم اكتشاف احتواء الكثير من المنتجات المقلدة على نسبة عالية من الزرنيخ مثل منتجات ظلال العيون وبودرة الأساس والماسكرا، فكلها منتجات مقلدة وظهر أنها تحتوي على الزرنيخ عند القيام بالأبحاث عليـــها، ويعتبر الزرنيـــخ عنــصـــرا ســـامـــا يمكن أن يسبب في حدوث آلام البطن، أو السكتة الدماغية وأحيانا الموت.
وقد تتسبب المنتجات المقلدة من المكياج في الإصابة بالتهابات العيون بعد وضعها، لذا ينصح الأطباء السيدات إن كن غير واثقات من أن المنتج أصلي الصنع أو مقلد، ألا يقمن حتى بتجربته على عيونهن.
بكتيريا قولونية
قد تتفاجأ النساء عندما يعرفن أن المنتجات المقلدة لا تخلو من بكتيريا تعرف ببكتيريا الإشريكية القولونية والتي تسبب الإسهال الشديد والفشل الكلوي بالإضافة إلى الأنيميا، وقد يؤدى تواجد البكتيريا القولونية إلى حدوث التهابات في المسالك البولية أيضا، وتنتشر هذه البكتيريا من خلال البراز وعدم القيام بغسل الأيدي بشكل جيد.
الزئبق السام
تم إجراء اختبارات على بعض منتجات الماسكرا المقلدة واكتشاف احتوائها على نسبة عالية من عنصر الزئبق الخطير، والذي يعتبر عنصرا ساما. ويسبب التسمم بالزئبق في حدوث الضرر للقلب والفشل الكلوي، والضرر لجهاز المناعة والرئة والدماغ، ويمكن أيضا لعنصر الزئبق أن يسبب الشعور بالصداع والطفح، أو الأرق، وإن كان موجودا في مكياج العيون يمكن أن يسبب الضرر في الرؤية لدى السيدات اللائي يستعملنه.
الألومنيوم المدمر
تحتوي الكثير من المنتجات المقلدة على نسبة عالية من الألومنيوم في الوقت الذي يبتعد فيه الكثيرون عن استخدام مضادات العرق المصنعة لاحتوائها على الألومنيوم، حيث تؤدي النسبة العالية منه إلى آلام العظام، والإرهاق، وفقدان الذاكرة، أو حتى لمرض عقلي، والكثير من المشاكل الأخرى.
براز الفئران
بعد إجراء العديد من الأبحاث على المنتجات المقلدة تم اكتشاف وجود براز الفئران والذي أضيف للمنتج المقلد سواء عمدا أو بسبب الإهمال، ويحتوي البراز على البكتيريا والجراثيم والتي تدخل الجسم مع استخدامها.