العرب وخرافة الحرية

حجم الخط
0

بعد الأحداث الأخيرة تأكد للجميع ان الحرية المنشودة ما زالت بعيدة المنال في عالمنا العربي، وان ما قيل عن ربيع لم يكن سوى أزهار أقحوان نبتت في أرض قاحلة يلزمها الكثير من الجهد والفكر والرجال.
بدا لنا الموقف لأول وهلة انتصارا اسطوريا للشعب وبدا الكل يهلل وساهمت الدراما الاخبارية في بث مقاطع من الاشهار حول ربيع لا صيف بعده ولا خريف.
هل يمكن القول انهم ضحكوا علينا؟ عندما نشاهد التونسيين يقولون ‘نموت نموت ويحيا الوطن’ أو عندما يصرخ المصريون ‘عيش، حرية، عدالة اجتماعية’ ويعلق المراسل ‘ الليبيون البوم يصنعون حريتهم’، صراحة عشنا احلى لحظات الانتصار منذ الاستقلال.
وكبرت ولم يكبر قيدي، وهرمت ولم اترك مهدي: تلك هي الحقيقة المطلقة في العالم العربي.. لم نكن نعلم أن الدوائر الخفية كانت تشتغل ليل نهار لتفاجئنا في الاخير: انتهى العرض ايها الاغبياء. وما نشاهده في مصر فات الحد المعقول من الهولاكية وما نشاهده في سوريا فاق بكثير النازية.. ومع ذلك لأن الحسابات ‘الجيبية’ الضيقة هي التي ترسم المواقف، وهي التي تترك الضحية يستجدي ذباحه لبهدبه الرصاصة الأخيرة لكي يرتاح من أمل اجتماعات الأصدقاء والأمم.
إن الحرية لن تكون جاهزة قبل رحيل ثقافة العسكر والولاء والبراء وتسخير الدين لتبرير القتل.. نعم سنقرأ عن الحرية وتعيش هي في احلامنا ونسمع عن المنضرين الكثير.. لكننا تيقنا ان الحرية هلامية افتراضية لا معنى لها.
تبقى الكتابة الملاذ الوحيد كي نتنفس حرية ‘مع سبق الاصرار والترصد’
عفوا سادتي من لم يكن له استعداد ان يموت من اجل الحرية لا يمكنه أن يعيش حرية.

كمال حمدي الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية