لا قانون سوى المال والأزهر أفتى بعدم الممانعة لنيل الحق به والهجوم يتواصل على عمرو موسى

حجم الخط
0

القاهرة ـ مكتب القدس العربي: قامت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول، خاصة القومية، بتغطية واسعة لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة الإمارات مصحوبا بوفد وزاري ضخم، لتوقيع اتفاقيات جديدة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث تخطت الصادرات المصرية، خاصة الأجهزة الكهربائية رقم الألف مليون دولار، وكذلك لزيادة الاستثمارات الإماراتية في مصر.
وانشغلت الصحف بقضية الاستفتاء الذي أجراه الأكراد في شمال العراق. واللفظ الفاحش الذي تفوه به الفنان أحمد الفيشاوي في مهرجان الجونة السينمائي، الذي يرعاه رجل الأعمال نجيب ساويرس. أما الموضوعات التي اجتذبت اهتمامات الأغلبية فكانت بدء العام الدراسي واستمرار التشديد على أداء التلاميذ تحية العلم في طابور الصباح، وإعلان وزارة التربية والتعليم ومصلحة الضرائب بدء محاصرة مراكز الدورس الخصوصية والتفتيش عليها وتحصيل الضرائب من أصحابها ومن المدرسين.
وهدأت المعارك حول فتوى جواز ممارسة الجنس مع إناث البهائم والزوجة المتوفاة حديثا، واشتعلت بسبب حفل للشاذين جنسيا في منطقة التجمع الخامس في القاهرة. ومطالبة بالتصدي لعودة ظاهرة المثليين إلى مصر. ووكيل نقابة الموسيقيين يؤكد أن فرقة «مشروع ليلى» اللبنانية حصلت على تصاريح من الأمن للدخول. وحازم يتوقع أن تشهد محكمة الأسرة تقدم شاب شاذ بقضية خلع من زوجه الشاذ الآخر. ومشكلة عدم وجود نص واضح في الشريعة لمعاقبة الشذوذ سوى ما تعرض له المثليين من هدم منازلهم فوق رؤوسهم، وفتوى سابقة بإلقائهم من فوق برج القاهرة وامر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق بالتحقيق في هذه الحادثة. كما ألقت مباحث أمن الدولة القبض على شابين يروجان للمثلية على الفيسبوك، وطالب البعض بإنزال عقاب رادع بمن يمارسون الشذوذ.. وخلافات حول مشروع قانون سحب الجنسية. واستنكار لاستمرار الشيعة في الاحتفال باستشهاد الإمام الحسين. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

ماذا يحدث في مصر؟

أما أبرز ردود الأفعال على المثليين فكان أولها من «الأخبار» أمس الثلاثاء لمحمد حسن البنا رئيس تحريرها الأسبق وقوله في عموده «بسم الله»: «الحفل الماجن الذي حضره أكثر من 30 ألف شاب ومراهق لنشر الفسق والفجور بين شباب مصر، يستهدف تخريب مستقبلها وتدمير قيمها وأعرافها وتقاليدها وعقيدة شعبها المسلم والمسيحي، وراءه منظومة دولية تتآمر على مصر، تبدأ من الصهاينة الملاعين في كل أنحاء الأرض، الذين لا يريدون لبلدنا أن يقوى. لقد قص الله علينا قصة المثليين في الإنجيل والقرآن لنتعلم ونتعظ لا لنتسلى بها، ونراها في بلادنا ولا نتحرك. ليس من حقوق الإنسان أن نخترق القيم والتعاليم الدينية حتى إن تمسكت بها منظمة الأمم المتحدة، القيم والأخلاق فوق الجميع».

حفلات تثير علامات استفهام

وفي العدد نفسه من «الأخبار» أثار زميله حازم الحديدي في بروازه «لمبة حمرا» مشكلة عويصة: «لا تندهش من حفلات الشواذ ولا تنزعج إذا تلقيت دعوة لحضور حفل زفاف هاني إلى سعيد. ولا تتعجب إذا قضت محكمة الأسرة بقبول دعوى الخلع التي أقامتها منة ضد باكينام. ولا ترتعد رعبا على الأجيال القادمة ولا تلم إلا نفسك، فنحن الذين تغافلنا وقسمنا الحرية على مزاجنا، وحسب هوانا فدخلنا في هذه الغيبوبة المجتمعية التي لن نخرج منها بمحاكمة هؤلاء المرضى، أو طردهم من بلادنا، وإنما بعلاجهم والتعامل معهم بالطريقة العلمية المدروسة، وليس بالطريقة الهمجية المعتادة، حتى لا تنفجر المزيد من مواسير التطرف في حياتنا، وحتي لا يأتي اليوم الذي يعلن فيه «تنظيم داعش الجنسي للمثليين الأحرار»‬ مسؤوليته عن تفجير قاعة أفراح تفتح أبوابها لزواج الرجال من النساء والعياذ بالله».

كارثة أخلاقية ودينية

ومن «الأخبار» إلى الصفحة الأخيرة من «الأهرام» والشاعر فاروق جويدة وقوله وهو مذهول في عموده «هوامش حرة»: «رفعت فصائل الشواذ أعلامها في احتفالية كبيرة في التجمع الخامس، ووصل عدد المشاركين فيها أكثر من 20 ألفا، بينهم فريق الشواذ، وإذا كان الرقم صحيحا فهي كارثة أخلاقية ودينية، وفي كل اتجاه حدث غريب أن يجري ذلك في مصر بدون أن يتحدث مسؤول واحد عن هذه الفضيحة، أو يصدر بيان من أي جهة عن الملابسات التي أحاطت بهذه الاحتفالية. إن الاحتفالية جاءت بضيوف من لبنان في جماعات ترفع أعلام الشذوذ، ولها أغانيها وأعلامها وطقوسها. كيف تسرب هؤلاء مثل السرطان إلى خلايا الشباب المصري؟ وما هي الجهة التي سمحت لهذا الحشد الحافل أن يقيم احتفالية للشواذ في قلب القاهرة؟ سوف تجد بعض الآراء الشاذة التي تدافع عن هذه الاحتفالية، وسوف يكون من بينهم من يقول إنها الحريات وحقوق الإنسان، وسوف تخرج تقارير من القاهرة لمؤسسات الحقوق الدولية، تؤكد أن الشواذ في مصر لهم جميع الحقوق، وأن التقارير التي نشرت عن غياب الحريات في مصر تسيء لها، ولا علاقة لها بالأمر الواقع. ربما نسينا في هذه الاحتفالية تقاليد البيت المصري والشارع المصري، ونسينا المسجد والكنيسة وأخلاق الشعب الغلبان المكافح، ولكن ينبغي ألا ننسى المخدرات، وكيف أطاحت بعقول شبابنا، وضيعت علينا ثروات من البشر لن نعوضها. إن الحدث في حد ذاته صورة سيئة نقدمها للعالم عن شبابنا، وهي خطأ فادح سقطت فيه مؤسسات الدولة المسؤولة، إلا إذا كان هناك من يساند ويشجع هذا الخلل الرهيب الذي أصاب البيت المصري والشارع المصري، ينبغي أن لا نتجاهل مثل هذه الظواهر الأخلاقية والسلوكية، وينبغي أيضا أن لا يروج البعض لهذه السلوكيات ويعتبرها من الحريات وحقوق الإنسان، وإذا تجاهلنا هذه الظواهر الشاذة ربما جاء من يطالب بزواج الشواذ في مصر، أو نجد مشروع قانون في مجلس الشعب يطالب بذلك. انهيار الأخلاق ليس فقط في قضايا الفساد التي تطاردها كل يوم أجهزة الدولة ،ولكن السماح بحفلات للشواذ أكبر مظاهر الانحراف والفساد، ومطلوب من مؤسسات الدولة أن تشرح للشعب بكل الشفافية ماذا حدث في احتفالية الشواذ في التجمع الخامس؟».

نقابة الموسيقيين

أما المفاجأة فكانت في التحقيق الذي نشرته «الوفد» أمس الثلاثاء وأعده أمجد مصطفى وجاء فيه أن الأجهزة الأمنية سمحت بدخول الفرقة: «الدكتو رضا رجب وكيل نقابة الموسيقيين، الذي فجر أكثر من مفاجأة حول تلك القضية في البداية، أكد أن النقابة اتخذت قرارا مساء الأحد بعدم التصريح لفرقة مشروع ليلي، وهي فرقة لبنانية، مستقبلا. وهذا يعني أن الفرقة لن تغني في مصر مرة أخرى حرصا من النقابة على المجتمع المصري، والحفاظ على الذوق العام. وأضاف أن النقابة جهة تحصيل من الفرق المصرية والأجنبية، فهي تمنح التصريح لأي فرقة أجنبية مقابل 500 دولار عن كل عضو من أعضاء الفرقة. وأشار إلى أن تصريح النقابة تال لتصريح الأمن العام، بمعنى أن النقابة لا تمنح التصريح لأي فرقة أجنبية إلا بعد أن تقدم للنقابة ما يفيد موافقة الأمن، وعقب الموافقة الأمنية هناك ثلاث موافقات تابعة، الأولى نقابة الموسيقيين. والثانية من الرقابة على المصنفات، التي تمنح تصريحا بناء على تصريح النقابة، إلى جانب موافقة القوى العاملة، لأنها فرقة غير مصرية. وأضاف أن النقابة بمجرد أن قامت اللجنة التي تتابع الحفل برفع الأمر إلينا كنقابة، اتخذنا قرار منع التصريح للفرقة. وأضاف أن النقابة لم يكن لديها علم بما تقدمه الفرقة من محتوى غنائي وإلا رفضنا التصريح لهم».

سحب الجنسية

وإلى واحدة من القضايا الخطيرة التي ظهرت على السطح بتقديم الحكومة لمجلس النواب مشروع قانون يجيز لها سحب الجنسية المصرية عن كل مصري منضم إلى تنظيم إرهابي، أو يمارس نشاطا يهدد به أمن وسلامة البلاد، وهو ما قال عنه رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» وعضو مجلس النواب مصطفى بكري في مقال له في الصفحة العاشرة من «الوطن» تحت عنوان «قانون الجنسية ومكافحة الإرهاب»: «أصدرت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي مشروع قانون يهدف إلى إسقاط الجنسية عن «المصري في حال صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة، أو أي كيان أياً كانت طبيعته أو شكله القانوني والفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، تهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة». وعلى الرغم من أن مشروع القانون لا يزال حتى الآن مجرد اقتراح من الحكومة، فإن البعض راح يتعامل معه باعتباره أمراً واقعاً نهائياً، رغم أن المشروع سوف يُعرض على مجلس الدولة لبيان مدى توافقه مع الدستور، وعدم تعارضه مع المادة السادسة، ثم يُعرض على مجلس النواب لإصداره بصورته النهائية. دعونا نتفق أولاً على أن إسقاط الجنسية المصرية عن كل من ارتكب فعلاً إرهابياً، وصدر ضده حكم بات ونهائي من المحكمة المختصة، هو أمر يستهدف تحقيق العقاب الرادع على المتآمرين الذين يستهدفون إشاعة القتل والإرهاب بهدف إسقاط الدولة، وأن هذا الأمر لا يعني تضييقاً على الحريات ولا افتئاتاً عليها، وإنما الصحيح أن الإرهاب هو العدو الأول للحريات والاستقرار والوطن. ويتجاهل البعض أن بلداناً عريقة مثل بريطانيا وفرنسا، قامت بتعديل تشريعاتها القانونية لتتيح لها إسقاط الجنسية عن كل من تورط أو ارتكب عمليات إرهابية ضد أمن واستقرار البلاد، فقد قامت بريطانيا بإجراء تعديلات تشريعية تتيح لها ذلك في عام 2002. وقامت فرنسا بالفعل نفسه بعد أحداث نيس وباريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. إن الصيغة المقدمة من الحكومة، هي صياغة مطاطة حمالة أوجه، وقد يجري استغلالها بالفعل لمعاقبة أصحاب الفكر والرأي المعارض، ومن ثم يتوجب ضبط الصيغة، بحيث تكون محددة ومقصورة على كل من يثبت تورطه في القيام بأعمال إرهابية، بشرط صدور حكم بات ونهائي من المحاكم المختصة. إن الحرص على احترام الحريات وعدم تغول السلطة التنفيذية في قراراتها عن طريق مثل هذه «المشاريع» هو أمر من الأهمية بمكان وهذه مسؤولية مجلس النواب، التي يتوجب الحرص عليها وعدم العبث بها. أما الذين يتباكون ويقولون إن هذا تصعيد غير مبرر من الدولة فأوْلى بهم أن يوجهوا نصائحهم إلى هؤلاء الذين استباحوا كل شيء واستخدموا العنف والإرهاب وسيلة لقتل الأبرياء وإشاعة الفوضى».

عبد الناصر وعمرو موسى

وإلى المعارك والخلافات حول ما كتبه عمرو موسى في الجزء الأول من مذكراته، التي يكتبها تحت عنوان «كتابية» والردود العنيفة عليه من المدافعين عن الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، وهو ما أغضب في «الوفد» مصطفى عبيد فقال غاضبا: «لقد غضب الغاضبون أن يخرج موسى ذو الشعبية الواسعة ليقول إن عبدالناصر قاد مصر إلى هزائم ومغامرات شخصية، كانت وبالا، ومازلنا ندفع ثمنها حتى اليوم. وربما تألم المُتناصرون لقول موسى، بأن عبدالناصر اختصر مصر في شخصه. وفي ظني فإن دبلوماسية عمرو موسى خففت كثيرًا مما يجب أن يقال في هذا الصدد، وفي تصوري فإن عبدالناصر اختصر العالم العربي كله في شخصه، بل اختصر كل ثوار ومحرري العالم، وليس أدل على ذلك من قوله في خطاب التنحي: «إن قوى الاستعمار تظن أن جمال عبدالناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحاً أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبدالناصر». ومن قبل صاح في المنشية «أنا جمال عبدالناصر الذي علمتكم العزة والحرية والكرامة». ووصل الأمر أن يتحول هذا الخطاب إلى خطاب الدولة فعليًا فيغني عبد الحليم في عيد الثورة عن ناصر «وزعيمك خلاكي زعيمة» فلا مصر ولا العالم العربي ولا شرفاء النضال الثوري في العالم، دون عبدالناصر، ولا عزة ولا حرية ولا كرامة إلا من خلال مُعلم المصريين عبدالناصر! فلا حول ولا قوة لا بالله».

«يا ليتها كانت القاضية»

ومثلما غضب مصطفى من الدفاع عن عبد الناصر فإنه أغضب في «الأسبوع» محمد السيسي الذي كتب في عموده في الصفحة الأخيرة «م الآخر» مقالا تحت عنوان «ليتها كانت القاضية»:
«حقيقة الأمر ما أن تناثرت الأخبار عن طرح مذكرات عمرو موسى التي اختار لها اسم «كتابيه» توقعت أنها ستكون مثيرة للجدل، لأنني أدرك منذ البداية أن أمثاله لا يكتبون إلا للدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم، أو للعودة مرة أخرى للمشهد، بعد أن تجاوزهم الزمن، فتحمل مذكراتهم غالبا الكثير من الأكاذيب. ما قاله حول أن الزعيم الخالد جمال عبد الناصر كان يستورد طعامه من سويسرا لم يزعجني، كما أزعج البعض، فزهد الزعيم عبد الناصر لم ولن يكون محل شك أو نقاش، ولن تنال منه رواية مفبركة ليس لها أطراف أو شهود سوى من رواها، وجدير بعمرو موسى أن يختتم حياته على هذا النحو بعد أن استطاع أن يخدع بعض الناس لبعض الوقت، وربما واقعة مؤتمر لبنان لن تكون الأخيرة. عمرو موسى مهما حاول أن ينفي التهمة عن نفسه هو واحد من رموز نظام مبارك، الذي اطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وليس معنى أن لديه قدرات فائقة على التلون، ويمتلك أكثر من وجه ما سمح له أن يظل في المشهد. المضحك في الأمر هو اختيار عمرو موسى اسم «كتابيه» لمذكراته اقتباسا من الآية الكريمة «فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه» (الحاقة 19) يفاخر بكتابه على اعتبار أنه من أولياء الله الصالحين على عكس الآخرين الذين يخجلون مما قدموا، كما جاء في الآيات الأخرى «وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية» (الحاقة 25 – 26 – 27)».

لا أحب ولا أكره

كما غضب أيضا في «الأخبار» عصام السباعي فقال في يوميات الأخبار في الصفحة الأخيرة في فقرة عنوانها «حذاء عمرو موسى»: «لا أحب عمرو موسى ولا أكرهه، ولكنني لا أنفي إعجابي الكبير بذوقه الراقي في الأحذية التي يرتديها، وهو أكثر ما لفت نظري في مرات قليلة التقيته فيها كان أولها عام 1990 مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية عندما كان مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة، وعرفت وقتها أنه الرجل الذي سيجلس على مقعد وزارة الخارجية. وكانت الفرصة الثانية التي التقيته فيها عن قرب في فندق «‬بلازا» في مانهاتن في نيويورك عام 1997. كما أنني أحب الزعيم عبدالناصر ولا أعبده ومازال صوته يرن في أذني منذ كنت طفلا صغيرا، وما زالت أحلامه ومشروعه هي أحلامي ومشروعي الذي يمكن أن أضحي بروحي من أجله، وشاء عمرو موسى أن نستقبل العام الـ47 على رحيل «‬الزعيم ناصر» الخميس 28 سبتمبر/أيلول، بما ذكره عنه في مذكراته، وأثار جدلا كبيرا، وللأسف فقد تركز معظمه على استنكار وشجب وتنديد لكل ما قاله بأن عبدالناصر كان يستورد طعاماً خاصاً له من الخارج دهشتي من تركيز الانتقادات على تلك الجزئية فقد كان اندهاشي الأكبر أنها طغت على ما قاله عن نكسة 1967».
مهدي عاكف

وإلى أبرز ما نشر عن وفاة مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف، التي سيبدأها من «المصري اليوم» الدكتور عمرو هاشم ربيع في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في «الأهرام» بمقاله المعنون «الدولة المصرية القوية الضعيفة» تحدث فيه عن مظاهر الفوضى في الدولة والمجتمع وعدم نجاح النظام في وقفها ثم قال متعجبا: «على الرغم من أنك في الحالات السابقة تفتقد كليا أو جزئيا وجود دولة حاسمة وحازمة، إلا أنه في مواقف كثيرة تجد حسما غير مبرر وعنفوانا لا يمكن قبوله، يفتقد كليا لدولة القانون والدولة التي ترغب في تحقيق روح العدل والإنصاف، الذي ربما يفتقدها القانون أحيانا. خذ على سبيل المثال الدعوة للإفراج عن الثمانيني محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق، الذي بُحت الأصوات بالإشارة إلى أن الرجل فقد كل حواسه، وعانى منذ حبسه من أمراض عدة، والآن يتاجر الإخوان بظلم بيّن تعرض له وأدى لوفاته، وهو الرجل الهرم في محبس لا طائل منه للنظام ولا للإخوان. وخذ كذلك الدعوة (دون جدوى) للإفراج الصحي عن الخمسيني هشام جعفر الباحث المتميز الموقوف أو المحبوس أو المعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 وقد بدأ المرض يمخر في عظامه، وقد أخذ هشام في محبسه أسابيع كثيرة حتى عرفت الجهة التي قبضت عليه وعُرف له مكان، وسط انتهاك صارخ للدستور وعدة قوانين. وبالانتقال إلى البيروقراطية العتيدة فإذا رأيت ثم رأيت لا تجد سوى الفساد داخل الأحياء ومراكز المدن والمحافظات وأماكن استخراج تراخيص المباني وتراخيص السيارات، لا قانون سوى المال بالمال تنفذ القانون حتى إن الأزهر أفتى بعدم الممانعة ما دامت قد سدت المنافذ لنيل الحق لكن الأغرب أنه بالمال أيضا يمكنك أن تخرق القانون».

الشماتة في الموت

وأمس هاجم عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في عموده «علامة تعجب» كلا من الإخوان المسلمين الذين شمتوا من قبل في وفاة الدكتور رفعت السعيد كما هاجم خصوم الإخوان الذين أعلنوا شماتتهم في وفاة المرشد السابق محمد مهدي عاكف وقال: «علينا أن نجتهد ونختلف ونتفق ونتجادل في تاريخ جماعة الإخوان وأفكارها وسياساتها، والأمر نفسه لسائر القوى والجماعات والأحزاب السياسية لكن في اللحظة التي ينتقل فيها عاكف أو السعيد أو أي شخص لجوار ربه، فقد وجب علينا أن نتعامل مع الأمر بإنسانية واحترام. الشامتون هنا وهناك مرضى ويكشفون عن حجم المأساة التي وصل إليها قطاع كبير من المجتمع المصري، صار يرى في الموت شماتة وانتصارا له وهو من البلاهة والحماقة والتخلف والتصحر وانعدام الضمير، بحيث يعتقد أن الموت لن يطاله هو، أو أيا من أقاربه وأصحابه ومن لف لفه، جلال الموت يدفعنا أن نترحم على أي ميت، سواء كان متفقا معنا في الموقف أو مختلفا. من حق أي شخص أن يختلف مع الآخر في مواقفه وأفكاره وآرائه لكن الشماتة في الموت كارثة».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث وجهت الدكتورة سهيلة نظمي في مقال لها أمس في «الأهرام» نقدا شديدا لطوائف عديدة من الشعب تشكو من الغلاء ومع ذلك تتصرف بطريقة لا تساعدها على مواجهة أزماتها وقالت تحت عنوان «أحاديث الفقه التائه»: «ملايين الفقراء في مصر ينفقون الملايين على مكالمات المحمول، ثم تراهم يشكون غلاء المعيشة. وكثير من الأمهات الشابات الفقيرات لديهن إصرار على إلباس أطفالهن الحفاضات رغم ارتفاع سعرها، وتشكو من ارتفاع ثمن علبة اللبن. وفي المقابل لديها استعداد بالتضحية بعلبة اللبن ولا يمكنها التضحية بالحفاضة، لأنها كسولة لا تريد أن تتعب في غسيل الحفاضات القماش، الذي تربى معظم جيلنا وهو يلبسها. هكذا الأمثلة على ضياع الخطوة الأولى من طريقنا التي ستؤدي إلى الخطوة العشرين في نجاحنا، ألا يكون هناك فاقد أو عادم أو ضائع في أي شيء وكل شيء. لن تهب رياح التغيير على مجتمعنا إلا إذا بحث كل فرد فينا عن أولوياته في الحياة».

من أهان الزي الأزهري؟

التحقيق مع الشيخ إيهاب يونس وإيقافه عن العمل لماذا؟ تساءل خالد منتصر في «الوطن» ويجيب هل لأنه غنى أغنية «لسه فاكر» لكوكب الشرق أم كلثوم في برنامج تلفزيوني، والتهمة ازدراء الزي الأزهري وإهانته. واحد من أجمل الأصوات التي استمعت إليها تغني لأم كلثوم المستعصية على حناجر كل المقلدين، وبدلاً من تكريمه على لمسة الفن السحرية وإمتاع المشاهدين بلحظات شجن تغسل الروح، إذا بالقيامة تقوم على الشيخ الغلبان وتطالب بإعدامه معنوياً، صرخوا «وا إسلاماه»، شيخنا الجليل وزير الأوقاف.. الشيخ إيهاب لم يُهِن أو يزدريِ الزي الأزهري، الذي ازدرى وأهان الزي ومرمط سمعة رجال الدين، بل أهان الدين نفسه، هو من شتم العقيدة المسيحية واتهمها بالفساد، وهو يشغل منصباً كبيراً في وزارتك ويحتل منبراً مؤثراً في أحد المساجد التي تنتمي لتلك الوزارة وتحت سيطرتها، من أهان الزي هو من سمحت لهم من السلفيين باعتلاء المنابر وإفساد العقول والنفوس، بعد أن خسرت الحرب وتسلل بعضهم بتصاريح وهمية إلى المساجد والزوايا ليُحرّموا تهنئة شم النسيم وتحية العلم ويبيحوا زواج الأطفال، من أهان الزي الأزهري هو من أباح رضاع الكبير وهو الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الحديث، من أهان الزي الأزهري هو من تحدث عن نكاح البهائم ومضاجعة الجثث! من أهان الزي الأزهري هو من أغرقنا في الدم بفتاواه وأفكاره، ماذا فعل الشيخ إيهاب المحب للفن والعاشق للموسيقى؟ هل ضبطتم الرجل يعرض بورنو في كباريه؟، الرجل غنى بصوت سماوي ملائكي، الرجل غنى أغنية «لسه فاكر» الشجية الرائعة من ألحان السنباطي.. هذا هو كل ما فعله وتلك هي جريمته، مثل هذا الموقف الذي يعتبر الموسيقى تخلفاً والملحن شيطاناً، حدث مع الشيخ النقشبندي عندما اعترض على بليغ حمدي كملحن معتبراً إياه ملحن الرقص والهشك بشك من وجهة نظره، ووصل الأمر لتدخل الرئيس السادات شخصياً في الأمر، وخرجت نتيجة وساطة الرئيس بأجمل أغاني النقشبندى بل أجمل الأدعية الدينية المغناة «مولاي.. إني ببابك». أرجوك معالى وزير الأوقاف.. أوقف التحقيق مع الشيخ إيهاب يونس؛ فصوته وتذوقه ووجدانه فخر لوزارتكم وليس سبة أو عاراً، وإذا كنت تريد قائمة بالذين أهانوا الزي الأزهري بجد، أُرسلها لك على الفور، لأنك للأسف أخطأت الهدف والتصويب، فالشيخ إيهاب ليس مرمى التنشين فهناك أوكار وثعابين ومصاصو دماء يستحقون الدخول في ميدان رمايتك ومرمى نيرانك ليس من بينهم أبداً إيهاب يونس».

سلبيات وإيجابيات العاصمة الجديدة

أما عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» فكان مقاله عن العاصمة الإدارية الجديدة: «أعلن المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة قررت نقل معظم الهيئات الحكومية من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة في عام 2018.. وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة نقل الوزارات، لا الحكومة الحالية ولا غيرها من الحكومات على مدى أكثر من نصف قرن.. ولكن من الواضح أن هذا القرار سوف يرى النور ــ على عكس كل القرارات القديمة ــ والسبب أن شوارع القاهرة أصبحت مغلقة تماماً، ليس فقط بسبب حجم حركة المرور، ولكن بسبب تحركات أصحاب المصالح القادمين من بحري والصعيد لإنهاء مصالحهم.. بحكم أن مصر هي الدولة الأكثر مركزية في العالم كله. وكثير من الدول نقلت عاصمتها أكثر من مرة لتهرب من المشاكل المستعصية التي كانت تعيشها عواصمها.. ها هي ذى باكستان تترك عاصمتها التاريخية كراتشى وتنتقل أكثر من مرة.. إلى روالبندي وإلى إسلام آباد.. رغم وجود مدن كبيرة هناك، مثل لاهور وبيشاور. والبرازيل ــ أكبر دول أمريكا الجنوبية ــ تترك عاصمتها التاريخية ريو دي جانيرو ــ أي نهر يناير ــ ولا تنتقل إلى ساو باولو، وهى من المدن الأكثر شهرة، وتنطلق إلى عمق البرازيل وتُنشئ عاصمتها الجديدة «برازيليا»، حتى إن روسيا الإمبراصورية العظمى تركت عاصمتها الإمبراطورية التاريخية سان بطرسبرغ وتنتقل إلى موسكو، وحتى مصر نفسها انتقلت عاصمتها مرات عديدة، على مدى تاريخها.. فلما لا نجدد هذا السلوك؟ ورغم أن قضية المكان تم حسمها، إلا أنني كنت أتمنى أن تبتعد العاصمة الإدارية بمسافة أكبر عن قلب العاصمة التاريخية، لإقناع الناس أو إجبارهم على الانتقال قرب أو في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، حتى لا نخلق أزمة مرورية طاحنة إذا أصر الناس على استمرار سكنهم في بيوتهم الحالية ولم يوافقوا على الانتقال حيث أماكن عملهم الجديدة.. وتلك إحدى نقاط الضعف في حكاية العاصمة الإدارية الجديدة».

سنة وشيعة

وإلى الخلافات والصراعات بين السنة والشيعة التي قال عنها في «الوطن» محمد خليل مستشارها الإعلامي وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة في بابه اليومي «وطنطن» تحت عنوان «الموتى يتكلمون»: «عندما يتصارع الأحفاد حول خلافات الأجداد فتلك أزمة المسلمين من أحفاد يزيد وأحفاد الحسين ما زالوا يشهرون السلاح في وجه بعضهم بعضاً ،لأنهم ببساطة نسوا الموضوع وانشغلوا بالشخص، نظروا إلى تاريخهم فنسوا استخلاص العبر والدروس منه، وانخرطوا في التركيز على ما فعل هذا وما صنع ذاك، فتحمس بعضهم لشخص وتحمس آخرون لثانٍ، وبنوا فقههم للحياة على هذا الأساس الشخصاني، هل يعقل أن قطاعاً من المسلمين ما زال يقيم مراسم عزاء للحسين» رضي الله عنه» الذي استشهد في كربلاء قبل ما يقرب من ألف سنة من الآن؟ وهل من الطبيعي أن يقيم قطاع آخر مراسم احتفال وبهجة وفرح موروثة عن عهد يزيد بن معاوية الذي اخترع فكرة ذبح الطيور وطبخ الحبوب: «العاشورة» ابتهاجاً بذكرى عاشوراء، التي شهدت مصرع الحسين على يد جنود عبيد الله بن زياد بن أبيه؟ إنه التحلّق حول الشخص. معاركنا حول الموتى أصبحت تتفوق كثيراً على معاركنا حول الحياة وحرى بنا أن نترك الأموات في حالهم فهم بين يدى رحمن رحيم ورب كريم عنده الحساب والميزان، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وليس من الحكمة في شيء أن يلوم البعض أناساً بسبب تنصيب أنفسهم آلهة يوزعون الرحمة والعذاب على من عداهم، ثم يأتون ما ينهون عنه فليرحم الله الجميع».

لا قانون سوى المال والأزهر أفتى بعدم الممانعة لنيل الحق به والهجوم يتواصل على عمرو موسى

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية