فندق «ماسة» مملوك للدولة وبني بأموال الشعب المصري وأسلوب معالجة الدولة لسد النهضة أوصلها لطريق مسدود

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عشرات ملايين المصريين في شوارع وميادين كل المدن احتفالا بفوز المنتخب المصري على الكونغو والتأهل لمونديال روسيا، وانتقاد لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وافتتاح فندق فيها، ودفاع عن مشروعات الحكومة وتزايد تحويلات المصريين للعملة الصعبة ورئيس تحرير «المصري اليوم» يبعث قضية أشرف مروان من جديد، ويتساءل هل كان يعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية أم المصرية؟ واستمرار الخلافات حول دور ناصر والسادات في حرب أكتوبر/تشرين الأول والمطالبة باعادة كتابة تاريخها، ودور السيد البدوي فيها رغم وفاته من مئات السنين وبطل الحرب الجوية كان محمود شاكر لا حسني مبارك. هذه كانت بعض عناوين الأخبار الواردة في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 9 أكتوبر/ تشرين الأول.
والملاحظ توقف المصريين عن الشكوى اليومية من الارتفاعات المتواصلة لأسعار كل السلع وعن المقالب التي تدبرها الحكومة لهم وتفاجئهم بها لسحب أي مبالغ في جيوبهم رغم أنها تكاد تكون خاوية، وركزا اهتمامهم على فوز منتخبهم الوطني على الكونغو.
لدرجة أن الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي أخبرنا أنه شاهد معجزة، وهي أن أمه مصر ظهرت على كرسي عرشها تبتسم وترفع أصبعي يدها اليمني علامة النصر وتمسك باليسرى كرة وتقول وهي تضحك: في أكتوبر شهر النصر عبرنا لسينا وعبرنا لروسيا.
واهتمت الصحف أيضا بالانتخابات التي ستتم لاختيار مدير جديد لليونسكو مع آمال بفوز آخر لمصر لاختيار السفيرة مشيرة خطاب للمنصب، لتكتمل الفرحة. ورغم هذه الزحمة استمرت المعارك حول حرب أكتوبر وانتصار الجيش ودور عبد الناصر فيها. وإصدار محكمة جنايات الجيزة حكما بإحالة أوراق ثلاثة عشر متهما من تنظيم «أجناد مصر» الإرهابي إلى المفتي لقتلهم عددا من رجال الشرطة والمدنيين. أما عن الحوادث فكان أغربها قرار النيابة بحبس شخصين أربعة أيام على ذمة التحقيق لاتهامهم ببيع قفص تفاح لسائق سيارة نقل بمبلغ ثلاثمئة جنيه، وعندما ذهب المسكين إلى بيته وأراد أن يدخل الفرحة على زوجته وأبنائه فتح القفص وفوجئ بوجود طوب لا تفاح. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى متنوعة،

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة التي أراد الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي مغازلة الحكومة والإشادة بها على طريقته طبعا في مقاله في الصفحة الأخيرة وكان بعنوان «الحكومة التي خرمت التعريفة» قال فيه: «العارفون ببواطن الحكومات يؤكدون أن حكومتنا الشقية تعرف وتدرك وتشعر وتحس وتتألم وتتأذى، مما أصاب المصريين الكادحين من غلاء متوحش، ولكن ماذا تفعل بالضبط وسياسة الحياد تفرض عليها عدم التدخل؟ حكومتنا تقف على الحياد إذن، على اعتبار أنها حكم عادل بيننا وبين التجار في الأسواق، ثم إنها حكومة ديمقراطية ترفض العودة إلى ديكتاتورية زمان بإجراءات صارمة لضبط الأسواق، وفرض التسعيرة الجبرية في قوت المواطنين. وزمان زمان تعلمنا أن دور الحكومة الحقيقي هو ضبط الأسعار في الأسواق. وفي الماضي السحيق كان الحكام يتخفون وينزلون للأسواق سرا لمراقبة أحوال الرعية، وإنصاف الغلابة من تغول الأسعار، لكننا الآن في القرن الواحد والعشرين، وما كان يجوز في الماضي لا يجوز الآن، ثم أن العالم كله يطبق سياسة الباب المفتوح ويؤمن بالعولمة ومن غير المعقول أن تغضب حكومتنا الخواجة بمراقبتها للأسعار، هي تخشى أن يقول الخواجة أن الحكومة ترجع للوراء، وإنها لا تؤمن بالمستقبل ولا تمارس سياسة العولمة. الحكومة تتصور أنها ناصحة حبتين، هي لا تدرك أن الشعب الذي خرم التعريفة ودهن الهوا دوكو يكيد لها هو الآخر ويرد الصاع صاعين وثلاثة. الحكومة تقتر على الشعب وتدفع له الملاليم في صورة رواتب فيضرب الشعب سلميا عن العمل ويشتغل بربع طاقته والحكومة ترفع أسعار الكهرباء فينام الشعب من المغرب، وينجب لها أطفالا وأجيالا جديدة وعندما ترفع تذكرة المترو يزوغ الشعب ويركب مواصلاتها مجانا».

تطوير التعليم

وأمس الاثنين قال عصام السباعي في «الأخبار» في بروازه اليومي «بوكس»: «وزير التعليم أعلن أنه يواجه مقاومة شديدة في عملية التطوير، وقال أن أولياء الأمور يقفون ضد تطوير التعليم القائم على المهارات، وليس الحفظ والتلقين، واستشهد على ذلك بتعليقات على «الفيسبوك»‬ ومعنى الكلام أن الخطة لم تصلهم أو أنهم لم يقتنعوا بها، ويبقى الحل في تغيير أولياء الأمور».

مظاهر السفه الحكومية

أما الهجوم الأعنف ضد الحكومة فشنه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في عموده اليومي «علامة تعجب» تحت عنوان «في وصف بعض المشروعات بالأضخم والأطول والأكبر» وقوله: «تعلم الحكومة أكثر من غيرها الأوضاع المأساوية التي يعاني منها غالبية المواطنين المصريين، نتيجة لتداعيات وآثار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، وبالذات تعويم الجنيه، وبدء رفع الدعم التدريجي عن الوقود. معظم أسعار السلع ارتفعت لأرقام فلكية، وإذا كانت الحكومة تقول دائما إنها مضطرة إلى ذلك حتى يخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة فقد وجب عليها أن تتقشف هي أولا قبل أن تطالب الشعب بالتقشف، أتمنى أن تطلب الحكومة من الأجهزة المختصة أن ينقلوا لها ماذا يقول غالبية المواطنين في الشارع ووسائل المواصلات والمقاهي عن بعض مظاهر السفه الحكومية، لا يصح إطلاقا ونحن نعيش هذه الظروف أن تنفق الدولة مليما واحدا على أي مشروع لا يهم غالبية الناس. لو كان لدينا أي جنيه زيادة فالمفترض أن يوجه إلى إصلاح التعليم والمستشفيات وكل ما يرهق كاهل المواطنين. أؤيد من دون تحفظ المشروعات التي تهم غالبية المواطنين وتسهل لهم حياتهم مثل، طريق بنها ــ شبرا الحر، الذي سيتم افتتاحه خلال أيام، ولكنني ضد أي مشروع يستهلك أموالا ولا يفيد إلا في المظهر والشكل و«الفشخرة الفارغة». لو كانت لدينا أموال فائضة فهل نوجهها لبناء فنادق ومنتجعات ساحلية نملك منها ملايين الوحدات المغلقة؟ أم لإسكان شعبي للفقراء والطبقة المتوسطة؟ وهل نبنى منشآت إدارية لا نحتاجها فورا الآن؟ أم نحسن من المستشفيات المتردية؟ للأسف الشديد فإن الحكومة لا تنصت إلى آهات وأنات الغالبية في الشارع التي باتت تصدق كل ما يقال عن الحكومة حتى لو كان مبالغات أو غير صحيحة و«لا تلومن الحكومة إلا نفسها».

مشروعات عملاقة

وعماد هنا يقصد العاصمة الإدارية الجديدة وبناء فندق ضخم فيها هو «الماسة» الذي أقيم فيه حفل فني بمناسبة انتصارات أكتوبر/تشرين الأول شارك فيه مطربون مصريون ومن الإمارات ولبنان، لكن هذه المشروعات الضخمة لقت تأييدا حارا في اليوم نفسه من كريم عبد السلام في «اليوم السابع» الذي قال عنها في بابه «أيام» تحت عنوان «مشروعات عملاقة في المحافظات المناسبة»: «المشروعات العملاقة الجاري تنفيذها في محافظات مصر، وفق رؤية 2030 أشبه بالإعجاز، الذي لا يمكن تصديقه، إذ كيف يتم التحرك بالتوازي لتنفيذ كل هذه المشروعات في وقت واحد، رغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، ورغم ظروف الحرب على الإرهاب وتعنت عدد من الدول الكبرى في إعادة العلاقات معنا إلى طبيعتها. يكفي أن نذكر مشروعا واحدا مثل العاصمة الإدارية الجديدة الذي يعمل فيه مئات الشركات والمقاولين وعشرات الآلاف من العمال، لندرك إصرار الدولة على النهوض بعملية التنمية، لكن إلى جانب العاصمة الإدارية الجديدة، هناك عديد من المشروعات العملاقة المخطط لتنفيذها وفق خريطة استثمارية شاملة تغطي جميع المحافظات، حتى لا تتركز فرص العمل والتنمية في مكان دون آخر ويحدث نزوح سكاني إلى المكان الذي يشهد دفعة تنموية. كما زف البنك المركزي بشري للمصريين عن استمرار ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج للعملة الصعبة بعد تحرير سعر الصرف بزيادة أربعة في المئة عن العام الماضي ووصلت إلى سبعة عشر ألف مليون دولار».

العاصمة الإدارية الجديدة

عندما تسعى لبناء اقتصاد دولة عليك بالصناعة، فهي منبع الصادرات وجالبة الاستثمارات ومشغلة الأيدي العاملة أو «العاطلة» هذا هو رأي حسام فتحي في «المصريون» ويضيف إليه،
أما إذا أردت استثمار أموالك في ما «قد يمرض لكنه لا يموت»، فعليك بـ «العقارات»، فهي لا تحتاج لأيد عاملة كثيرة، تحمل همومها، ولا لتواجد يومي لإدارتها. ربما تسبب هذا المبدأ في حالة «انزعاج» لدى بعض الاقتصاديين نتيجة توجيه موارد الدولة في أغلبها إلى قطاع العقار، وإنشاء المجتمعات العمرانية الفاخرة على حساب الاقتصاد الصناعي، وترك العديد من المصانع المغلقة دون إنتاج، ونسيان الكثير من الصناعات القديمة والتاريخية لتندثر، على الرغم من تميزنا فيها سابقا، وإبداعنا في إنتاج مخرجاتها على مدار حقب طويلة. وتأتي العاصمة الإدارية الجديدة على رأس التوسعات العمرانية التي يثار حولها الجدل، وتصيبها سهام النقد، وتجرحها مقالات المنتقدين، وازدادت حدة النقد وتواتر سهامه عقب رؤية مشروع فندق «الماسة» الفاخر الذي احتضن حفل ذكرى السادس من أكتوبر/تشرين الأول، فما أن تلألأت أضواء المشروع العملاق حتى سُنت أقلام واحتدت حناجر منتقدة حجم الإنفاق عليه، خاصة انه مملوك للدولة، وتم بناؤه بأموال الشعب المصري. وهنا لا بد من وقفة توضيح وتساؤل: هل مشروع العاصمة الإدارية ضرورة؟، والإجابة في اعتقادي «نعم» فمنذ الخمسينيات والأصوات تعلو مطالبة بعاصمة جديدة، تنتقل إليها دوائر الحكومة وإدارات الدولة، على أن تترك القاهرة عاصمة للثقافة والفنون والآداب العربية، وكانت تجربة مدينة السادات التي لم تكتمل، والآن أصبح لدينا عاصمة إدارية، والحمد لله. أما شكل العاصمة ومدى «فخامتها» وتميز معمارها فأتمنى ـ كمصري ـ أن يتم على أعلى مستوى وأرقى درجة من فنون المعمار، إنما باستخدام أموال الحكومة، لا أظن أن ذلك أمر رشيد، فهناك بنوك ومصارف ومؤسسات مالية، بل ودول لديها من الأموال و«فوائضها» ما يصلح أكثر لتمويل مثل هذه المشاريع التي أتمنى أن تملأ مصر من إسكندريتها إلى أسوانها، و«نوفر» أموال الدولة للصناعة شرط ألا تكون مصانع «شيبس» و«سمن صناعي».

نحن وإثيوبيا والسد

لا يعتقد عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» أبداً أن مصر الرسمية نسيت موضوع سد النهضة، حتى إن ظهر للعيان أو للمشاهد غير ذلك، بل إن «الهدوء» هو أهم أساليب حل ومناقشة مثل هذه القضايا الحيوية، وبالذات ما يتعلق منها بالمستقبل كله. ولا أعتقد أيضاً أن ما نراه الآن هو الحقيقة، وهو أن مصر فقدت الأمل في حل سلمي توافقي في قضية هذا السد، الذي نراه جريمة في حقنا، وتراه إثيوبيا طفرة إلى المستقبل. ولا أعتقد – ثالثاً – أن مصر فقدت الأمل في أن تقف معها بعض دول إفريقيا، وبالذات بعض دول حوض النيل، الشريكة لنا، سواء النيل الإثيوبي «الشرقي» أو النيل الأبيض الاستوائي. ولكنني أرى أن أسلوبنا لمعالجة هذه القضية الشائكة وصل بنا إلى حائط سد، وأن الصبر المصري قد «نفد»، وربما لم يعد هناك من أمل أو طريق للحل، وأن دليلنا لذلك هو حالة الصمت الرسمية في كل ما جرى ويجري حول السد، فهل تفكر مصر في أسلوب آخر يخرج بنا عن الأساليب التقليدية، أي الاتصال المباشر، وأن من هذه الأساليب اللجوء إلى التحكيم الدولى، مثلاً؟ ولكن – ووفقاً لما نشرته «المصري اليوم» أمس، سواء من تصريح سفيرنا في إثيوبيا، أو في التصريح الخاص الذي أدلى به سفير إثيوبيا في القاهرة لـ«المصري اليوم»- نكاد نلمح «مرحلة جديدة» من التسويف الإثيوبي، بل نجد ما يناقض بعضه، بل الرجل – وهو يعبر هنا عن رأي بلاده – يقول إن إثيوبيا حزينة للغاية من بطء المفاوضات، وعدم انتهائها حتى الآن، وهنا أسأل سفيرنا: ألم يسأل هو بالتالي: ومن المسؤول عن بطء هذه المفاوضات؟ أم أن هذا أيضاً من الأساليب الدبلوماسية التي لا تجرح، أقول ذلك، سواء تعقيباً على تصريحات سفير أديس أبابا في القاهرة، أو على ما قاله من أن بعثة مصرية سوف تعاين هذا الشهر جسم السد، وكنت أتمنى أن أقول له: ليس مهماً – الآن وأمام الحقيقة الواضحة – أن نعاين جسم السد، بل المهم هو كيفية تعبئة خزان هذا السد، ومدة التعبئة ومتى، ثم أسلوب إدارة السد وإدارة مخزونه من مياه، ولكن السفير الإثيوبي عاد للتلويح بفكرة أنهم مستعدون لبيع كهرباء السد، لمصر، فهل ذلك أسلوب للضغط والابتزاز؟ أم ورقة أمام المتفاوضين، وهم يلعبون بلغة المفاوضات جيداً، وربما يستفيدون بذلك من خبرة ونصائح إسرائيل، أي «إغراق» الطرف الآخر في التفاصيل، لنبعد عن أصل المشكلة، وهو أسلوب إسرائيل نفسه معنا، سواء في سيناء سابقاً، أو في مجمل القضية الفلسطينية، بحيث نترك الأصول، ونتوه في الفروع. وإذا كان الرئيس السيسي قد أعلن في كلمته أمام الأمم المتحدة أنه ليست هناك مشكلة سياسية بيننا وبينهم، فإن السفير يقول: المشكلة فنية، دون أن يدري أن مثل هذه الأمور الفنية هي التي تحرك الأمور والأساليب السياسية، بل غالباً ما تكون الأمور الفنية هي التي تقف وراء أي رد فعل سياسي».

المصريون مواطنون درجة ثانية

وإلى فتحية الدخاخني ومقالها في «المصري اليوم» تحت عنوان «مطار القاهرة بلا مصريين» تقول: «في أغلب مطارات العالم عادة ما نجد لافتتين على بوابات الجوازات، واحدة لمواطني الدولة أو مجموعة الدول في حالة الاتحادات، مثل مواطني الاتحاد الأوروبى مثلا، والثانية لباقى الزوار من دول العالم، وعادة ما تكون مزدحمة نظرا لزيادة الإجراءات الخاصة بفحص التأشيرات وغيرها، إضافة إلى وجود بوابات الجوازات الإلكترونية في بعض المطارات التي تسهل عبور مواطني هذه الدول، باستثناء مصر التي لا تضع أيا من هذه اللافتات فيبقى المواطن المصري في طابور كل دول العالم حتى في بلده. فرحت كثيرا عند افتتاح بوابات الجوازات الإلكترونية في مطار القاهرة تحديدا في صالة 3 في شهر مايو/أيار 2015، وتفاءلت خيرا بأنه آن الأوان أن يعامل المواطن المصري بشيء من التمييز في مطار بلده، ويعبر عبر البوابات الإلكترونية في سهولة ويسر، متجنبا طوابير الجوازات الطويلة، واستبشرت خيرا بوعود فتح بوابات أخرى في مبنى الركاب 1 و2، والحديث عن تزويد هذه البوابات بتقنيات عالية تمكنها من كشف هوية الراكب، من خلال بصمة الوجه، وتمكن الراكب من عبور بوابة الجوازات خلال 30 ثانية. ورغم سفري أكثر من مرة عبر مبنى الركاب 3 على مدار العامين الماضيين، لم أر هذه البوابات تعمل يوما، هل هي مجرد ديكور، وافتتاحها «شو إعلامي»، أم هي عهدة يخشى من تلفها بالاستخدام؟ هل هناك مخاوف أمنية من تشغيلها مثلا؟ أسئلة كثيرة ليس لها إجابة، فهذا النوع من البوابات موجود في مختلف دول العالم، وتستعمله أكثر الدول في إجراءات الدخول. قبل أسبوع عدت من زيارة قصيرة إلى دولة فنلندا، اطلعت خلالها على تجربة فنلندا المثيرة في التعليم والصحة، وكالعادة بعد كل رحلة خارج مصر، أشعر بسعادة بالغة فور هبوط الطائرة على أرض مطار القاهرة، على الرغم من رفاهية الحياة في أوروبا، مقارنة بما نعانيه من صعوبات للحصول على احتياجاتنا الأساسية في بلدنا، إلا أن هناك حالة من الشوق الغريب تتملكك فور مغادرة الأجواء المصرية. وللأسف تتبدد فرحة العودة بمجرد أن تخطو داخل مطار القاهرة، حيث تصطدم بزحام شديد غير مبرر، رغم تعدد بوابات الجوازات، إلا أن العامل منها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، حتى طابور ركاب درجة رجال الأعمال، استغرق وقوفي فيه ساعة كاملة، استمعت خلالها إلى كثير من تعليقات الركاب المصريين والأجانب، ودهشتهم من عدم تشغيل مزيد من البوابات لمواجهة الزحام، وعن سبب وصول هذا الكم من الرحلات الدولية في وقت واحد، وأنا معهم أسأل السؤال نفسه، وأضيف إليه إلى متى سنظل نعامل كمواطنين درجة ثانية حتى في بلدنا، ومتى سنرى لافتة للمصريين فقط على بعض مداخل الجوازات في مطار القاهرة».

ناصر والسادات وحرب أكتوبر

وإلى «الأسبوع» ومحمد السيسي وقوله في بابه «م الآخر» تحت عنوان «الطريق إلى أكتوبر»:
«يحلو للبعض الاحتفال بنصر أكتوبر/تشرين الأول بالهجوم على الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، وبدلا من استلهام تجربة تحويل الهزيمة إلى نصر تجد من يستغل هذه المناسبة الوطنية العظيمة لتشويه فترة من أزهى فترات التاريخ المصري الحديث لصالح الصهيونية العالمية، التي يزعجها بقاء هذه المرحلة شامخة في تاريخ الوطن شاهدة على تآمر الاستعمار ومُلهمة في مواجهة التحديات. نصر أكتوبر الذي بانت بشائره في أول يوليو/تموز 1967 بعد أيام قليلة من نكسة يونيو/حزيران عندما دارت معركة «رأس العش» ونجحت قوة مصرية محدودة «ثلاثين مقاتلا» في التصدي لسرية دبابات إسرائيلية «عشر دبابات» مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية تحركت لاحتلال بور فؤاد، باعتبارها المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم يحتلها الكيان الصهيوني أثناء الحرب، ورغم معاودة الصهاينة الهجوم مرة أخرى إلا أنهم فشلوا في اقتحام الموقع، وكانت النتيجة تدمير المعدات الصهيونية وقتل الكثير من جنودهم، وهو ما دفعهم للانسحاب ليظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء، الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى حـرب أكتوبر 1973. حاولوا مرة أخرى وستجدون في كل مناسبة صور عبدالناصر مرفوعة وكلماته على لسان المصريين في أفراحهم وأحزانهم وسيبقى مشروعه الوطني نبراسا يضيء للمظلومين وتهتدى به الشعوب المقهورة الباحثة عن حريتها. حاولوا مرات ومرات ولن تنجحوا فأكاذيبكم لن تكون يوما أقوى من الحقيقة».

إعادة كتابة التاريخ

ومن «الأسبوع» إلى «الوفد» ومحمد أمين وعموده «على فين» تحت عنوان «صاحب الضربة الجوية» طالب فيه بإعادة كتابة تاريخ الحرب وقال: «مرة أخرى يتجدد السؤال: من يكتب التاريخ؟ ومن يزوّر التاريخ؟ بمناسبة الاحتفال بانتصارات أكتوبر/تشرين الأول ظهرت روايات تتحدث عن صانع الضربة الجوية الأصلي، ليس انتقاما من مبارك، ولكنها الحقيقة. صحيح أنها فتحت باب النصر لكن من صنعها؟ الحقيقة تقول إنه ليس «مبارك» لكنه الفريق أول محمود شاكر، وكان مبارك يقول إنه نمرة 2 مع أنه كان صاحب الضربة الجوية، وكان الفريق شاكر الأقدم والأول على دفعته في الكلية الحربية والجوية والدراسات العليا وبعثات التدريب في الداخل والخارج، ولكن مبارك تنكر لدوره وسعى لتغييب تاريخه العسكري، وغيّر صورته في المتحف الحربي، وربما كان هذا ما جرى ايضًا مع الفريق الشاذلي. معنى الكلام أن هناك من زيف التاريخ لصالح بعض الناس، وهي جريمة في حق أكتوبر أكثر من القادة أنفسهم، ولعلك تلاحظ أننا شوهنا تاريخ الملك فاروق بعد ثورة يوليو/تموز 52 واحتاج الملك فاروق 60 سنة كي يسترد اعتباره، بينما احتاج مبارك نفسه 60 شهرًا كي نعرف قيمته بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. أيضًا احتاج الفريق الشاذلي والفريق شاكر 30 سنة حتى يمكن كتابة تاريخهما البطولي، وهي هنا للعبرة والتذكرة. التاريخ معروف لكن هناك من يكتب التاريخ على هوى السلطان دائمًا. وفي ذكرى النصر العظيم ألقى اللواء سمير فرج محاضرة قيمة في دوار 57 قال فيها أن الضربة الجوية الأهم المسجلة في كتب التاريخ هي معركة المنصورة، وهي عيد القوات الجوية. ليست الضربة الجوية المرتبطة بحسني مبارك مع إنها كانت عظيمة وفتحت باب النصر، إلا أن معركة المنصورة هي المعركة المسجلة في التاريخ العسكري وكانت يوم 14 وليس 6 أكتوبر».

حقيقة أشرف مروان

وإلى حقيقة وفاة أشرف مروان زوج السيدة منى ابنه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي كان مدير المكتب السياسي للمعلومات للرئيس الراحل أنور السادات فترة محددة، ثم عمل في البيزنس وأصبحت العاصمة البريطانية مقرا له. هل مات أشرف عندما سقط من شرفة شقته في لندن بعد دوار أصابه واختل توازنه؟ أم تم القاؤه منها؟ أم انتحر؟ وهل كان يعمل لحساب الأمن المصري ضد إسرائيل أم كان يعمل لحسابها؟ أسئلة ثارت حوله وانتهت وأحياها محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» قائلا: «عندما قُتل أشرف مروان في لندن عام 2007 سألت أصدقاء أثق فيهم لمن ألجأ وأحصل على إجابة عن السؤال الأهم: هل كان مصريًا مخلصًا و«أدى أدواراً وطنية لبلده»؟ أم كان عميلاً مزدوجًا لمصر وإسرائيل في آن؟ وهل كان جاسوسًا إسرائيليًا خالصًا وصفته بـ«الملاك» كما جاء في عدة مذكرات وكتب عديدة داخل تل أبيب؟ قال لي اللواء دكتور عادل سليمان ويومها كان قريبًا من «الأمن القومي»: لن تجد معلومة محددة إلا لدى اثنين فقط، الوزير أمين هويدي وزير الحربية الأسبق رئيس المخابرات العامة الأسبق، وقد توفي رحمه الله في 2009 واللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول، ثم رئيس المخابرات العامة بعد ذلك. هويدي اكتفى بإجابة مقتضبة وقوية: لا توجد أي ورقة في المخابرات العامة عن أشرف مروان، سواء أكان جاسوسًا إسرائيليًا أم عميلا للجهاز؟ البعض فسّر الأمر بأن السادات كان يحرك كثيراً من الأمور من مكتبه بما فيها قضايا مخابراتية، وأن نائبه حسني مبارك كان على اطلاع بالأمر، وطالما أنه شهد بأن مروان كان وطنيًا مخلصًا، فإن لديه السر النهائي. لم أكتف بهذه الكلمات الموجزة ولجأت إلى اللواء نصار، سافرت إليه في شقة بسيطة يمتلكها على شاطئ «سيدي كرير»، وبدلاً من أن نتحدث عن مروان فقط تحدثنا عن الاستعداد للحرب والجبهة الداخلية والعمل خلف خطوط العدو. الجاسوسة هبة سليم والمخابرات العامة وقت اعتقالات سبتمبر/أيلول. يوم كامل كان كافيًا لإنتاج أربع صفحات رائعة ومانشيت لن أنساه عن «إسقاط أمريكا طائرة مصرية خلال الحرب «. العام الماضي قررنا في «المصري اليوم» الاحتفال بنصر أكتوبر/تشرين الأول مع اللواء نصار، فهو القائد الوحيد على قيد الحياة – إضافة إلى مبارك بالطبع – الباقي من غرفة عمليات الحرب، الذين جمعتهم الصورة الشهيرة. كنت أول مرة أزوره في شقته «البسيطة جداً» في حي العجوزة، اصطحبت عدداً من زملائي في صالة التحرير للاحتفال بالرجل وقد تجاوزت سنه التسعين جلس معنا لنحو الساعة ذاكرته قوية رغمًا عن عقود عمره التسعة، أعرف نجله عمرو وتحدثت مرة مع نجله الأكبر محمد، يعرفان قيمة والدهما وعطاءه لمصر سافرا معه مطروح عندما أراد السادات أن يناور به «القذافي» حين تطاول الزعيم الليبي عليه وعلى مصر، من قبلها كان أول محافظ لسيناء بعد التحرير كان السادات يعرف قدره جيداً، تبدلت الأمور بعد ذلك لكن الرجل وعائلته ظلوا على صمتهم ووقارهم ورضاهم بالوضع، كما هو اللواء نصار يحتاج إلى تكريم خاص من «الرئاسة» ووزارة الدفاع يحتاج رعاية طبية وتواصل دائم مع عائلته وأنا واثق من الرعاية الخاصة التي يبديها الرئيس السيسي لعظماء العسكرية المصرية الذين مهدوا الأرض لنعيش في أمان واستقرار».
وفي حقيقة الأمر فإن الإسرائيليين يدعون أنه كان يعمل لحسابهم أكثر من عمله لحساب المخابرات المصرية، وذلك حتي يثبتوا أنهم كانوا أبرع منها بدليل أنهم نجحوا في تحويل ولاء أشرف لهم، حتى لا يعترفوا بأن المصريين خدعوهم في موعد الهجوم ومفاجأتهم به. والملاحظ هنا أنهم اتخذوا الموقف نفسه بعد إذاعة المسلسل التلفزيوني «رأفت الهجان» الذي قام ببطولته الفنان الراحل محمود عبد العزيز فقد ادعوا أن ديفيد شارل سمحون وهو الذي عرف به كان عميلا مزدوجا لهم ويعمل لحسابهم.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي شنه حمدي رزق أمس الاثنين في عموده اليومي «فصل الخطاب في الصفحة الثالثة عشرة تحت عنوان «درس جيهان السادات ضد عدد من منظمات حقوق الإنسان التي أصدرت بيانا طالبت فيه اليونسكو عدم اختيار مشيرة الخطاب مديرة له» وقال حمدي: «خرجت السيدة جيهان السادات على العالم تعلن دعمها لمشيرة خطاب مرشحة مصر لمنصب مدير عام اليونسكو وقالت: «لقد أخذت قلمي بعد ستة وثلاثين عاماً من هذه المحنة المؤلمة (استشهاد الرئيس السادات) في إطار مناسبة التصويت لمن يقود اليونسكو لسنوات مقبلة، وأريد أن أقول إن وادى النيل الذي أنجب أنور السادات، قدَّم مرشحة جاءت من الأرض نفسها ومن المنطقة نفسها في العالم» شتان بين رفعة جيهان السادات في إعلان مصريتها، وإعلاء رايتها ودعم اسم مرشحها بين الأمم، وتسفُّل السفلة الرُخصاء تسولاً لكسب رخيص. فارق السماء المشرقة والأرض الموحلة بين من يضع مصر أمام ناظريه اسماً وعلماً ونشيداً، ومن يتبضع رخيصاً خارج الحدود كيف هذا؟ لا تَسَلْ الخيانة طبع، كيف تُسوِّل لمصري أصيل نفسُه أن يطعن بنت وطنه في معترك دولي تورُّط ست منظمات حقوقية مصرية في تحرير هذا البيان القذر يصمها بكل ما لصق بها من اتهامات بالتمويل والعمالة والخيانة».

سهام التخوين

وختام تقرير اليوم لرئيس تحرير «الوفد» الأسبق مجدي سرحان عن الموضوع نفسه في عموده «لله والوطن» في الصفحة السادسة تحت عنوان «ساقطون ومأجورون» قال فيه: «ليس من طبيعتنا أن نطلق سهام التخوين في صدور خصومنا أو نوزع صكوك الوطنية على غيرهم، لكن ما يفعله الآن هؤلاء «المرجفون» الذين وقعوا بأسمائهم على بيان ما يسمى «المنظمات الحقوقية» الست الرافضة لترشح السفير مشيرة خطاب لمنصب مدير عام المنظمة الدولية للعلوم والثقافة «يونسكو» لا يمكن تصنيفه إلا في خانة السقوط في مستنقع الخيانة والعمالة والرذيلة التي يأباها القانون الأخلاقي والضمير».

فندق «ماسة» مملوك للدولة وبني بأموال الشعب المصري وأسلوب معالجة الدولة لسد النهضة أوصلها لطريق مسدود

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية