دمشق ـ «القدس العربي»: من كامل صقر: انتهى حلم السوريين في الوصول إلى مونديال روسيا 2018، وهكذا سيعودون إلى متابعة أخبار الحرب ولقطاتها اليومية وأرقام ضحاياها. انتهت الملهاة الكروية التي ألهتهم عن حربهم عدة أشهر ورسمت البسمة كثيراً على وجوههم قبل أن تُبكيهم وتعود بهم إلى سيرة الألم والموت، يُعلّق أحد السوريين على صفحته على «فيسبوك»: تباً لنا يوم حلمنا ويوم استيقظنا.
خسر المنتخب السوري مواجهته في مرحلة الإياب أمام خصمه الاسترالي 1/2 وخرج رفاق عمر السومة من مشوار التصفيات المؤهلة إلى المونديال بعدما لعبوا 19 مباراة. الخسارة لم تكن احتمالاً مستبعدَاً في تقديرات الجمهور السوري، فالمنتخب دخل أرضية ملعب سيدني الدولي وفقد خدمات عدد من أبرز مدافعيه وخطوط وسطه بفعل الإصابة أو الإنذارات، لا سيما النجمين عمر خريبين وخالد المبيض. لكن الآمال بالفوز كانت كبيرة جداً لدى السوريين الذين كانوا في يوم عطلة غير رسمية لمتابعة رجال منتخبهم. وخلت الشوارع في العاصمة دمشق وبقية المدن السورية قبيل الثانية عشرة من ظهر الثلاثاء الماضي، حتى الاجتماع الأسبوعي المعتاد لطاقم الحكومة السورية انعقد استثنائياً في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 8.30 لينتهي قبل موعد المباراة بساعة كاملة، الوزراء أرادوا أيضاً التفرغ لحضور المباراة.
خسر المنتخب السوري، وتلاشت أحلام السوريين ببلوغ المونديال العالمي في روسيا العام المقبل، لكن الكثير من السوريين أصرّوا على الاحتفال بمنتخبهم والتعبير عن مشاعر الفرح رغم الخسارة الأليمة، هي محاولة لعزاء النفس التي لم تجد للفرح فسحة وسط الألم الحاصل في البلاد. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كتب السوريون آلاف المنشورات التي تعبّر عن اعتزازهم بمنتخب بلادهم بما حققه رغم ضعف الامكانات وضيق الحال. وعبّرت إحدى السوريات عن ألمها على صفحتها على «فيسبوك» بالقول: «منرفع راسنا بمنتخبنا، لكن نحنا شعب انكتب عليه الألم، صعب نعرف نفرح، سيريا بيلبقلا الحزن». سوري آخر عبر عن ألمه الشديد بخروج منتخب بلاده من التصفيات بأن كتب على صفحته: «شكراً للأقدار، تعودنا على الظلم والقهر». فيما كتب آخر: «خسرنا حلم التأهل التاريخي لكننا كسبناكم يا رجال، وكسبتم أنتم محبة ملايين السوريين، من القلب شكراً».
ووصف آخرون منتخب بلادهم بأنه الأيقونة الوطنية التي وحدتهم ولفّت قلوبهم على المحبة، وكتب أحد النشطاء على صفحته: «شكراً أبطالنا، شكراً نسور قاسيون، كنتم أبطالا بعيون كل السوريين، وحّدتم السوريين وفرّحتوهم في أوقات كثيرة، نحبكم جداً». وفي السياق ذاته كتب سوري آخر: «نحن لم نخسر، ربحنا رجالا، وربحنا منتخب أبطال، وربحنا وحدة شعب مقسوم، وخسرنا فرحة غائبة منذ سنين». وكتب آخر: «قدّر الله وما شاء فعل، حلم جميل، قدرنا ألا تكتمل فرحتنا، نعتز بمنتخبنا». وكتبت صحافية سورية على صفحتها: «تكفينا الرجولة التي لعب بها منتخبنا، تكفينا لحظات الفرح التي عشناها معهم، نسور قاسيون أنتم الفرح وأنتم الفوز، خسرنا مباراة لكننا ربحنا فريقا يشرّف سورية». وكتب صحفي سوري على صفحته: «شكراً لهذا المنتخب لما فعله في كل المباريات، وشكراً له لما فعله في قلوب السوريين، منتخبنا رمز المحبة».