مصر لم تنجح في إدارة معركة اليونسكو بنبل وسلوك الكبار والإعلام انشغل بالهجوم على المرشح القطري

حجم الخط
0

القاهرة ـ مكتب «القدس العربي»: البدء في الاستعدادات لتدفق السائحين الكاثوليك لزيارة أماكن رحلة العائلة المقدسة، وتوقعات بتوجه المسيحيين إليها بدلا من بيت لحم بسبب مضايقات إسرائيل للحجاج. والرقابة الادارية تواصل حملاتها وتقبض على سكرتير عام محافظة السويس بتهمة تلقي الرشاوى، وتتعمد نشر أنه لواء سابق. وإجماع على رفض طلب إسرائيل نزع سلاح حماس في غزة بعد المصالحة الفلسطينية، واقتراح بدولة واحدة تضم الاسرائيليين والفلسطينيين. ولماذا وافق الرئيس الفرنسي شارل ديغول على بيع القذافي طائرات ميراج رغم علمه أنها بطلب من عبد الناصر. هذه كانت بعض عناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 15 أكتوبر/تشرين الأول.
إضافة لتركيزها على عدد من الأحداث والقضايا منها، العاصمة الإدارية الجديدة وطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تكون على أرقى وأحدث مستوى. وكذلك على معركة رئاسة منظمة اليونسكو. واستمرار الكتابات والتحقيقات عن فوز مصر على الكونغو وتأهلها لمونديال روسيا العام المقبل.. وكذلك على انتصارات الجيش في حرب أكتوبر سنة 1973 والاحتفال بعيد القوات الجوية وتفاصيل معركة المنصورة بين الطائرات المصرية والإسرائيلية والاستعدادات لمنتدى الشباب العالمي الذي سيعقد تحت رعاية وحضور الرئيس السيسي في شرم الشيخ في الرابع من الشهر المقبل، ويشارك فيه ثلاثة آلاف شاب وشابة من جميع أنحاء العالم وحضور عدد من رؤساء الدول. وحرص الحكومة على التأكيد على أنها لن تصرف على المؤتمر أي أموال من ميزانيتها، إنما من تبرعات الرعاة للمؤتمر والمؤسسات. واهتمت الصحف كذلك بالنجاح الذي حققه جهاز المخابرات العامة سياسيا من خلال إتمام المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس في غزة، ومباشرة رئيس الجهاز اللواء خالد فوزي بنفسه لها وحضوره في غزة.
وإذا كان هذا مفهوما لأن ملف غزة وحماس في يد المخابرات أساسا كملف أمني، إلا أن الجهاز بدأ يلعب دورا سياسيا في سوريا، بتحقيق مصالحات ومناطق وقف إطلاق النار بالتعاون مع روسيا والحكومة السورية، وتلك مهمة جديدة على الجهاز خاصة في جانبها العلمي. وأفردت الصحف مساحات واسعة أيضا للحادث المفجع بقيام شاب مسلم اسمه أحمد سعيد السنباطي بذبح القمص سمعان شحاتة كاهن كنيسة اشهيد يوليوس في عزبة جرجس بك مركز الفشن في محافظة بني سويف، أثناء قيامه بجمع تبرعات في منطقة المرج في شرق القاهرة. واتهام الشرطة بوصف من يقتلون الأقباط بأنهم مختلون عقليا وأن من يقتلون جنودها وضباطها إرهابيون. كما تشكلت لجنة للإعداد للاحتفال في الخامس عشر من يناير/كانون الثاني المقبل بمرور مئة سنة على ميلاد جمال عبد الناصر. ومع كل هذه التغطيات الإخبارية لتلك القضايا فقد ظل الاهتمام الأكبر كما هو، الغلاء والأسعار والشكوى منهما. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

حكومة ووزراء

نبدأ بالحكومة وما لها وما عليها، حيث خصصت «الأهرام» موضوعا عن إنجاز للحكومة سوف تحققه في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بإقامة منتدى الشباب العالمي في مدينة شرم الشيخ بحضور الرئيس السيسي، ويشارك فيه ثلاثة آلاف شاب من جميع أنحاء العالم وعدد من رؤساء الدول فقالت عنه: «النجاح الذي حققته الدولة خلال الفترة الماضية، سواء في التواصل مع الشباب، أو تمكينهم في مختلف المجالات، كان لا بد له أن يكلل بنجاح يصل صوته إلى مختلف قارات العالم، حيث من المقرر أن ينطلق «منتدى شباب العالم» في الرابع من نوفمبر في مدينة شرم الشيخ ليجمع على منصاته التفاعلية، ليس فقط شبابا مصريا، بل شباب العالم ورؤساء دول وحكومات وشخصيات عامة وشخصيات مؤثرة في مجتمعاتها، يتبادلون وجهات النظر حول المشاكل والتحديات التي تواجه دولهم ويتوحدون حول رؤى تجمعهم، ستتم صياغتها في توصيات المنتدى ليسمعها العالم أجمع. ‎المنتدى الذي يسعى مئات الشباب المصري المتطوع للتحضير له، يعكس ما تتمتع به مصر من كفاءة شبابية واسعة، ويمثل فرصة عظيمة لبث العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية والسياحية، التي سيختبرها كل مشارك في المنتدى، بل سيسهم أيضا بمحاوره وجلساته الثرية في تسليط الضوء على كل المشاكل التي تواجه الشباب في مختلف دول العالم، ويجمعهم على وضع حلول واضحة لها. ‎ويتوالى دعم الرئيس للشباب المصري وتسخير جميع الوسائل للتواصل معهم، والاستماع لهم من خلال مشاركة آلاف الشباب من مختلف المحافظات في المؤتمرات الوطنية للشباب ليتبادلوا رؤاهم ووجهات نظرهم مع الرئيس على منصات حوار تفاعلية حول التحديات التي تواجه الدولة وسبل تحقيق التنمية المستدامة، وليشاركوا أيضا في صناعة القرار من خلال صياغة توصيات يدعمها الرئيس وتنفذها الدولة بمختلف مؤسساتها».

تطوير التجارة الداخلية

لكن رأفت أمين أشار في عموده «الناس والاقتصاد» إلى اعتراف وزير التموين بالتقصير وقال: «تناولت منذ اسبوعين تراجع مستوى الخدمة في المجمعات الاستهلاكية، رغم أنها المفروض أن تكون ذراع الحكومة القوية لكبح جماح الأسعار، وحسنا فعل الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، عندما وقّع خلال الايام الماضية اتفاقا مع شركة يونيليفر مشرق لتطوير وتحديث منظومة البيع في المجمعات ومحال البقالة التموينية على مستوى الجمهورية، بما يتوافق مع الأساليب العالمية، وهو ما كنت وما زلت أنادي به، وكنت اتمنى أن يعلن الوزير عن مواعيد محددة للتطوير وما ذكره الوزير في بيان يشير فيه إلى أن 10٪ فقط من حجم التجارة الداخلية منتظم، من إجمالي نحو 400 ألف نقطة بيع على مستوى الجمهورية، والباقي عبارة عن منافذ بيع عشوائية تقل عن 20 مترا مربعا وهذا الامر جد خطير، ويؤكد ما ناديت به سابقا من ضرورة أن تضع الحكومة قضية تطوير التجارة الداخلية على قائمة أولوياتها فالسوق التي تعاني عشوائية تصل نسبتها إلى 90٪ لا يمكن أن تحقق مصالح المواطنين، وبالتالي فلا عجب من الشكوى الدائمة من ارتفاع الأسعار والاستغلال الدائم من جانب شريحة كبيرة من التجار، لأنه لا يوجد ضابط ولا رابط. وأتمنى أن يحقق الوزير ما أعلن عنه من خطة لتحديث منظومة التجارة الداخلية، وبناء قدرات الأسواق وجعلها أكثر كفاءة وفعالية، كما قال. والأهم هو أن يكون هناك برنامج زمني محدد لتنفيذ خطة التحديث. ما نشاهده من مشروعات قومية كبرى يتم تحقيقها على أرض الواقع راجع في المقام الأول إلى حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحديد برامج زمنية للتنفيذ، ويتم إلزام القائمين على هذه المشروعات بهذه البرامج للانتهاء منها وبمستوى جودة مرتفع، إلى جانب المتابعة الدائمة من جانب الرئيس شخصيا، فهل نطمع من السادة الوزراء أن يتبعوا هذا المنهج في كل ما يعلن عنه من مشروعات أو برامج للتطوير والتحديث، واعتقد أن القضاء على عشوائيات التجارة يأتي ضمن قائمة المشروعات القومية الكبرى».

العاصمة الجديدة

الحكومة كانت تعد مفاجأة غير سارة لمعارضيها، إذ نظمت زيارة لأعداد كبيرة من الصحافيين والكتاب للمدينة الإدارية الجديدة، التي بدأ العمل فيها منذ مدة بعد اتفاق الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني على تمويل العملية، وقيام شركات صينية مع مشاركة واسعة للشركات والعاملين المصريين، ما دعا كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة ليقول في مقال له في «أخبار اليوم» تحت عنوان «المستقبل هنا»: «القاهرة التي اختنقنا فيها مساحتها 214 كيلومترا مربعا، والعاصمة الإدارية الجديدة 714 كيلومترا يعني، 3 عواصم جديدة في عاصمة واحدة، وفيها حديقة كبيرة مساحتها 25 كم2 ومسجد يسع 3 آلاف مصل، وكنيسة أضعاف مساحة كاتدرائية العباسية، وافتتاحهما في 7 يناير/كانون الثاني المقبل. أما المواصلات الداخلية فهي القطار والمترو والترام والترولي والباص والتاكسي. لم تعد حلماً وإنما انشقت الصحراء عن رجال عظام يسابقون الزمن، وفي عام واحد بدأت المباني الجديدة تضرب وحشة الصحراء، وتسجل تاريخاً جديداً لمصر، نزهو بها أمام العالم كله. اسم جديد يليق بعظمة الإنجاز. العاصمة الإدارية الجديدة تحتاج اسماً جديداً يليق بعظمة الإنجاز، ففي غضون سنوات قليلة سيعيش فيها حوالي7 ملايين مواطن والباكورة هي نقل الوزارات والمصالح الحكومية في نهاية العام المقبل، والرئيس طلب الإعداد لنقل الموظفين، فالمسافة بينهما وبين ميدان التحرير 45 كم، ومن يعمل هناك لن يستطيع الذهاب والرجوع يومياً، الرئيس قال «مش هنعزِّل» والحياة هناك عالم من الجمال والروعة، وشاهدنا بأعيننا المنطقة الخضراء والخضرة تكسو المكان ومهما وصفت فالكلام يعجز عن نقل الواقع».

دولة وليست عاصمة

أما في «الجمهورية» فشارك عبد النبي الشحات بمقال عن العاصمة الجديدة أيضا قائلا: «نحن أمام إنشاء دولة جديدة على بعد 60 كيلومترا من القاهرة، وليس عاصمة إدارية بمفهومها الضيق. وفي الطريق جيل آخر من المدن الجديدة لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، يعني باختصار نحن أمام خطوات جادة لبناء دولة حديثة سوف تتحدث عنها الأجيال القادمة، ومشروعات تنموية سيتوقف أمامها التاريخ طويلاً بعد أن تأخرنا سنوات وسنوات. لمن هاجموا المشروع بدون علم أو وعي أو بقصد أو بدون قصد، أكد الرئيس أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة أبداً لم يأت على حساب المشروعات والأولويات الأخرى والدليل حجم ما تم إنفاقه على المشروعات الأخرى لخدمة أهالينا في القري والمدن، ولكن للاسف البعض يعز عليه النجاح أحيانا».

قطعة من أوروبا

أما في «المساء» فإن رئيس تحريرها خالد السكران بلغ به الحماس مبلغا شديدا، بعد أن شاهد ما يحدث، فلم يتمالك نفسه وكان عنوان مقاله « إللي ما فرحش بالعاصمة الإدارية يبقى مش مصري» قال فيه: «فرحت مثل كل المصريين الوطنيين العاشقين لتراب هذا الوطن بما تحقق على أرض الواقع في العاصمة الإدارية الجديدة، ولم يكن أكثر المتفائلين يحلم بما تم إنجازه، وكانت التصميمات والرسومات الهندسية المعدة للمشروع قبل التنفيذ مجرد خيالات للبعض، وأنها لن تنفذ قبل خمس سنوات على الأقل، ولكن الشعب المصري العظيم تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي حقق ما يشبه المعجزة التي أصابت الكثير بالانهيار، بعد أن تحولت المدينة الجديدة إلى قطعة من أوروبا، التي كنا نراها في الأعمال المصورة فقط، ومازال هناك الكثير. وأصبحت مقصداً للمستثمرين من كل أنحاء العالم جاذبة لكبريات الشركات ورؤوس الأموال العالمية. الشعب المصري يتمسك دوما بالتأكيد على أنه صاحب أعظم حضارة في العالم، باني الأهرامات وصانع التاريخ والمجد تسير في الطريق الاقتصادي الصحيح، رغم أنف الحاقدين الذين اسودت قلوبهم ولا يرون إلا من خلال ثقب ضيق، لا يعبر إلا عن وجهة نظرهم فقط. وللحقيقة يجب ألا نلتفت إلى هؤلاء ولا نعيرهم أي اهتمام لأن مكانهم معروف، والتاريخ سيشهد عليهم. نعم مصر تتقدم بشكل مذهل في كافة المجالات ومنها البناء والتنمية على أرض الواقع بفضل سواعد أبنائها، وفي المقدمة أبناء الجيش المصري، ستشهد مصر خلال العام المقبل انطلاقة كبيرة للمشروعات العملاقة التي ستوفر فرص العمل، كما سيفتتح الرئيس نهاية الشهر الجاري العلمين الجديدة، التي ستكون المشروعات فيها أكثر اهمية، ولن يقل مستواها عما تم إنجازه في العاصمة الإدارية الجديدة «واللي مفرحش بهذا الإنجاز يبقى مش مصري».

منطق اقتصادي غريب

لكن هذا كله لم يقنع الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة فكتب مقالا عنوانه «الوضع الاقتصادي المصري أسئلة الاقتصاد السياسي» في «الشروق» قال فيه عن النظام الحاكم: «يتصرف باعتبار أن التنمية هي عملية استثمار عقاري وتتصرف أجهزة الدولة باعتبارها مقاولا كبيرا ضخما يسعى إلى إحداث طفرة عقارية جمالية بهدف جذب الاستثمارات وإعادة تدوير (وليس توزيع) الموارد المتاحة، من أجل هذه الغاية وهي غاية محدودة ومحاولة تقليدية ومبتورة لنموذج التنمية العقارية في بعض بلدان الخليج، لأن العائد الريعي غير حاضر بالمرة في الحالة المصرية. عملية تخصيص الموارد وتوزيعها تتم أولا بلا شفافية. وثانيا يتم تخصيص الموارد بالأمر المباشر، بدون أي مداولات عامة أو مؤسسية تتم عملية تخصيص الموارد باعتبارها أسرارا لا يتم الإعلان عنها لحماية الأمن القومي من أهل الشر، ثم يتفاجأ الناس بها ويتم الاحتفاء بهذه المفاجأة على أساس أنها غير متوقعة، وهكذا في درب فلسفي ومنطق اقتصادي غريب وغير مفهوم».

الفساد والرقابة الإدارية

وإلى الفساد الذي تفشى في البلاد وضرب في أرضها بجذروه طوال عهدي الرئيسين السادات ومبارك، وتنشط من مدة هيئة الرقابة الإدارية التي يرأسها اللواء محمد عرفان في تعقب الفاسدين في الوزارات والحكم المحلي وقال عن عملياتها خالد حنفي رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون»: «لم يكن هناك ما يمنع الرقابة الإدارية من أن تمارس عملها بحرية تامة لم يكن لأحد أن يمنعها من أن تضرب بقوة مهما كانت الجهة، ومهما كان حجم المسؤول، ولم لا وقد منحها الرئيس عبد الفتاح السيسي الضوء الاخضر، لان تفعل ما تراه صائبا لإصلاح كثير من الأمور. منحها الضوء الأخضر أن تراقب وتفتش وتمنع الفساد حفاظا على أموال الدولة. المعروف أن الرئيس الأسبق محمد أنور السادات كان قد أصدر قرار بإلغاء هيئة الرقابة الإدارية بعد أن اشتكي له نسيبه رجل الأعمال ووزير الإسكان عثمان أحمد عثمان من أن الرقابة الإدارية تراقبه، وبعد أن تولى الرئيس مبارك الحكم أصدر قرارا بإعادتها وكان من أعمالها القبض على عصمت السادات شقيق الرئيس السادات».
ولوحظ أن الصحف أمس الأحد نشرت خبر إلقاء الرقابة الإدارية القبض على سكرتير عام محافظة السويس بتهمة تلقي رشاوى ونشرت صحف اسمه وصورته وهو اللواء السابق شكري سرحان ومنها جريدة «الأخبار» القومية في خبر لحسام صالح ومحمد استان وهذا معناه أن الرقابة هي التي طلبت ذلك أو الرئيس بنفسه مع تعمد نشر رتبته السابقة لإعلام الجميع أنه لا أحد فوق القانون.

خسارة موقع

كما توقع جمال سلطان في « المصريون» قبل عدة أيام، ذهب موقع مدير عام اليونسكو للمرشحة الفرنسية أودراي أزولاي، وخسر العرب من جديد فرصة كانت في متناولهم أكثر من أي وقت مضى، بسبب الغيرة والمرارات السياسية، خاصة مع الأزمة الخليجية الأخيرة، في الجولة الأولى حصل المرشح القطري على 19 صوتا، وحصلت مرشحة مصر مشيرة خطاب على 11 صوتا، وهذا يعني أن العرب حصلوا على 30 صوتا، كانت كافية لحسم الموقع لهم من أول عملية تصويت لو كانوا توافقوا على مرشح واحد، وفي الجولة الأخيرة قبل جولة الحسم، حصل مرشح قطر على 22 صوتا، ومرشحة مصر على 18 صوتا، أي أن العرب حصلوا على 40 صوتا، وهذا يشير إلى ميل عالمي لمنح المنصب لمرشح عربي، ولكن التمزق انتهى بهم إلى أن يخسروا الجولة الحاسمة التي جرت بين مرشح قطر والمرشحة الفرنسية، لأنه من الطبيعي أن تفكر بعض الدول في الخروج من الانقسام العربي وإحراجاته بالتصويت لمرشح آخر بعيد عن الصراع، فكانت الحصيلة للمرشحة الفرنسية. ما يعنيني هنا هو مرشحة مصر، الدكتورة مشيرة خطاب، ومن الواضح أنه لن تفكر أي جهة في مصر في مراجعة ما حدث، والتحقيق فيه، من أول اختيار المرشحة لتمثل مصر في هذه الموقعة المهمة، حيث هناك ما يشبه الإجماع على أنها لم تكن الشخص المناسب لها، مرورا بالإصرار على خوض النزال حتى نهايته، رغم الهزيمة أربع مرات أمام المرشح القطري وبفارق كبير، وثلاث مرات أمام المرشحة الفرنسية ثم الخروج النهائي أمامها في جلسة تصويت ترجيحية وبفارق كبير، كان واضحا أن المرشحة المصرية ليست أمام فرصة حقيقية للفوز، ومع ذلك أصرت البعثة المصرية الكبيرة وعلى رأسها وزير الخارجية على الاستمرار والإقامة على نفقة مصر «الفقيرة قوي» ثمانية أيام في العاصمة الفرنسية. الأسوأ من ذلك كله أن مصر لم تنجح في إدارة هذه المعركة بسمت «الكبار» ونبل «الكبار» وسلوك «الكبار»، بل بدا الأمر كما لو كنا في «خناقة حواري» وليس في نزال حضاري رفيع يراقبه العالم كله، ومع الأسف كانت المواقف السياسية والدبلوماسية والإعلامية مهينة لمصر وقدرها ومكانتها وحجمها، لقد بدا الأمر كما لو أنه «كيد» ومعاندة طفولية ضد المرشح القطري تحديدا، وكما لاحظ كثيرون، فقد انشغلت آلة الإعلام في مصر بالهجوم على المرشح القطري أكثر من الانشغال بمرشحتنا نفسها والتعريف بها… مع الأسف الشديد، أتت معركة اليونسكو لكي تؤكد من جديد على تراجع مكانة مصر دوليا، لدرجة أن دولة حديثة النشأة مثل قطر تحظى بكل هذه الأصوات من دول العالم، رغم تكرار التصويت على حساب مصر، كما أن إدارة تلك المعركة الصغيرة، سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا، أكد من جديد أن بعض أصحاب القرار في القاهرة لا يدركون بشكل جيد حجم الدولة التي يديرونها ومكانتها وتاريخها، فيتسببون في تقزيمها أكثر، أمام أشقائها وأمام العالم».

إسرائيل وفلسطين

وإلى القضية الفلسطينية بعد نجاح مصر في إتمام المصالحة النهائية بين السلطة الفلسطينية وحماس، وحل حماس اللجنة الإدارية في غزة، وإعلان التزامها بسلطة الرئيس محمود عباس، وبالتالي إسقاط حجة إسرائيل أنها لا تعرف مع من تتفاوض، ثم تحججها بان وجود السلاح في غزة مشكلة، وهو ما قال عنه مستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل في عموده «وطنطن» تحت عنوان «مصر وفلسطين»: «إسرائيل تعلم قبل غيرها أن إقامة الدولة الفلسطينية هي السبيل الوحيد لنزع سلاح المقاومة والاعتراف بها. وإصرارها على هذين الأمرين قبل البدء في التفاوض يعني أنها تضع العربة أمام الحصان وتبحث عن النتائج قبل أن تضع المقدمات التي تفضى إليها، إنه التعنت الذي اعتدنا عليه. المصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين خطوة داخلية تخص الفلسطينيين وحدهم بالقدر نفسه الذي تخص به مصر لأن غزة على وجه التحديد تُعد جزءاً من الأمن القومي المصري، وهي خطوة ضرورية للدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل. وظني أنه ليس في مقدور «فتح» ولا أبومازن إجبار المقاومة الفلسطينية على نزع سلاحها، فأنَّى للسلطة الفلسطينية أن تمارس ضغوطاً من هذا النوع على حماس، ومفاوضات السلام وحل الدولتين في حالة جمود كامل منذ سنين؟ الشروط التي تتمسك بها إسرائيل باعتراف حماس بها ونزع سلاح المقاومة، تعني ببساطة أن إسرائيل لم تلتفت بالقدر الكافي إلى الجهود التي بُذلت من أجل إتمام المصالحة. والتمحك بهذين الأمرين قبل بدء المفاوضات بين الطرفين يعني أن إسرائيل لا تريد الدخول في مفاوضات حقيقية لتفعيل حل الدولتين. هذه المعضلة يمكن حلها بالمزيد من الضغوط الإقليمية والدولية على صانع القرار الإسرائيلي، فالفلسطينيون فعلوا المطلوب منهم ومصر قامت بدورها الذي اعتادت عليه في رعاية حل المشكلة والمتعنت كالعادة هو الدولة العبرية».

سلاح حماس

أما رئيس الهيئة الوطنية للإعلام مكرم محمد أحمد فقال في عموده «نقطة نور» في «الأهرام» تحت عنوان «سلاح حماس»: «بالطبع ينبغي أن يبقى لحماس سلاحها مغمداً عاطلاً إلى أن يقبل الإسرائيليون شروط التسوية السياسية، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض الضفة والقطاع في حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية، أو دولة ديمقراطية واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين، شعارها صوت انتخابي واحد لكل مواطن. وبالطبع أيضاً يمكن أن تكون هناك لجنة أمنية مشتركة يسهم في تشكيلها حماس وفتح، ويمكن لمصر باعتبارها شريكاً أساسياً في ضمان المصالحة، أن تكون طرفاً ثالثاً، حكماً ورقيباً على حسن التنفيذ، لكن سلاح حماس ينبغي أن يكون في يد حماس إلى أن تقبل إسرائيل كل شروط التسوية، وأظن أن هؤلاء الذين يتعجلون نزع سلاح حماس مع أول إجراءات الدمج وإنهاء آثار الانقسام، وقبل أن تتبلور شروط التسوية السياسية، يتعجلون إفشال المصالحة قبل أن تبدأ، وكذلك هؤلاء الذين يطالبون بالإبقاء على سلاح حماس بعد قيام الدولة يتعجلون إفشال الدولة قبل أن تقوم ويكررون تجربة حزب الله مع الدولة اللبنانية، بحيث يصبح قرار الحرب والسلام موزعاً لا تختص به سلطة الدولة وحدها، وذلك يعني باختصار أن الدولة لم تعد دولة».

قتل الأقباط

وإلى الحادث الذي ارتكبه مسلم متطرف، أو مجنون، والله أعلم حتى الان بسبب تضارب ما ينشر عنه، عندما ذبح قسيسا قبطيا. وهي الجريمة التي قال عنها خالد منتصر في عموده «خارج النص» في «الوطن» أنه تلقى رسالة من الدكتور جورج حبيب بباوي أستاذ الدراسات اللاهوتية معلقا فيها على الحادثة بقوله، أي جورج حبيب: «لم يكن ذبح القمص سمعان شحاتة 12 أكتوبر /تشرين الأول 2017 غريباً بعد أن ارتفعت أصوات تكفير الأقباط وحرق كنائسهم وقتلهم، وقد زالت هذه الغرابة بعد أن أصبحت تلك الدعوة تذاع علينا من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وعلى الرغم من وجوب محاكمة هؤلاء الدعاة إلى القتل والتخريب، فإنهم يسعون في أمان وكأن هناك يداً خفية تحميهم فلا تسمح حتى بالتحقيق معهم. والمثير أن يُشاع أن هؤلاء القتلة «مرضى عقليين» وهو تشخيص ما زال يصدر من بعض عناصر الشرطة وتتناقله بعض الصحف، لكي تسقط تهمة الإرهاب عنهم، وكأن مجرد إسقاط هذه التهمة هو العلاج الناجع الذي يمنع تكرار مشاهد الذبح. أما عندما يقتل هؤلاء الإرهابيون رجال الشرطة أو ينسفون أماكن عامة، فإن الإرهاب لا يمكن إنكاره، وعندما يتعلق الأمر بقتل الأقباط يكون الادعاء بالمرض العقلي جاهزاً، فيتحول القتلة من إرهابيين إلى مرضى أولى بالرعاية لا العقاب. إن جرائم الاعتداء على الممتلكات والبشر في ظل العمل بقانون الطوارئ هي جرائم ضد الأمن القومي للدولة المصرية، لكن على الرغم من ذلك فنحن منذ أطلت علينا سبعينيات القرن الماضي، ما زلنا غير قادرين على الفصل بين الدين والدولة، بين الحياة المدنية وثوابت العقائد الدينية. الحقيقة الواضحة أن ما يُذبح هو الدولة المصرية وذلك بالقضاء على أمن المواطن سواء أكان شرطياً أم جندياً في القوات المسلحة أم مسيحياً. ماذا يريد الإرهابيون باسم الدين، أن نكره شركاء الوطن أو أن نفرز قتلةً يحملون السكاكين لذبح كل من لا ينتمى إلى عقيدتهم؟ ألا يظهر هنا أن الضحية الحقيقية ليست هم الأقباط فقط، بل القانون والأمن والدستور نفسه أي -باختصار- مكونات الدولة الحديثة».

المسؤولون هم الجناة

ونعود إلى حكاية المرضى العقليين وقول عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» في بابه اليومي «سلامات» تحت عنوان «المختل عقليا والكاهن» قال فيه: «لا أستطيع استيعاب ذلك الادعاء السريع الذي يؤكد أن قاتل كاهن الكنيسة في المرج القس سمعان شحاتة مختل عقلياً، حتى لو ظهرت تقارير طبية تفيد هذا المعنى، ذلك أن القاتل ترك كل من يسيرون في الشارع واستهدف الكاهن تحديداً، يطارده ركضاً في عز الظهيرة كما هو واضح من الفيديو المتداول. إلا أننا لا نستطيع الخوض في الملابسات بدون معلومات حول هذه القضية التي سوف تعرف طريقها إلى القضاء كما يجب أن يكون، لكن ما هو معلن أنه كان متهماً في قضية إشعال حريق قبل ذلك، وبالتالي كان يجب أن يكون مكانه الطبيعي إما السجن وإما مستشفى الأمراض العقلية. ما أود التأكيد عليه هو أنه حتى لو ثبت بالدليل القاطع أن القاتل مختل فإن هناك جُناة يجب محاكمتهم في هذه الواقعة، وهم المسؤولون عن وجود ذلك المختل طليقاً في الشوارع خارج مستشفى الأمراض العقلية. قد يكون المسؤولون في هذه الحالة تحديداً أهله وذويه الذين لم يبادروا إلى ذلك، وقد نكتشف أنهم فعلوا ذلك، إلا أن المستشفى لم يقبله لكونه ليس مختلاً. وقد يكون وهو الأغلب الأعم في الحالة المصرية عموماً أن يكون دخل المستشفى الذي بادر بطرده منه بعد ذلك لمجرد أن أهله توقفوا عن سداد المبالغ الشهرية المفترض سدادها وهي الكارثة التي يعاني منها ذوو معظم المجانين في بر مصر».
أما «الدستور» فقد انفردت بنشر تحقيق لمريم جبل ومصطفى مسلم عن تحقيقات الأمن الوطني مع القاتل جاء فيه: «كشفت مصادر أمنية عن أن قطاع الأمن الوطني انتهى من إعداد التقرير الخاص بقاتل كاهن كنيسة عزبة جرجس في بني سويف سمعان شحاتة، مشيرة إلى أن المتهم لا ينتمي لأي فصيل ديني أو سياسي، كما أنه ليس مصابًا بخلل عقلي، حيث يدرك تصرفاته جيدًا ولم تبدُ عليه أي تصرفات جنونية. وقالت المصادر لـ«الدستور» إن القاتل أحمد سعيد السنباطي «مختل عقائديًا» وليس عقليًا مشيرة إلى أن هناك معلومات كشفت عن طبيعته العنيفة والمتطرفة ودخوله في شجار مستمر مع المحيطين به، بدون أسباب منطقية. وأضافت أن هناك مناقشة تمت مع الشاب بواسطة ضباط في الأمن الوطني وطبيب نفسي تم ندبه من مستشفى الأمراض العقلية في العباسية، وأحد المشايخ، انتهت إلى إعداد تقرير مبدئي عن حالته، حيث تبينت سلامته العقلية، ولكنه يعاني خللًا في العقيدة وفهم الدين، مما شكّل لديه دوافع ذاتية وكراهية وميولًا إجرامية ضد الأقباط بشكل خاص والمحيطين به بشكل عام، وأشارت إلى أنه بجمع المعلومات من المحيطين بالمتهم وأسرته، تبين أنه طالب فاشل دائم الرسوب في الدراسة ويعتبره المقربون بلطجيًا، وكان يسعى لأن يتحول إلى واعظ فسخرت منه أسرته وجيرانه، إلى أن تطور الأمر وأصبح متطرفًا دينيًا. وكشفت المصادر عن أن المتهم اشترى «السنجة»- السلاح المستخدم في الجريمة- بعد بيع هاتفه المحمول، ثم حاول على مدار شهر تنفيذ جريمة حتى تصادف رؤيته الكاهن سمعان فتولدت لديه نية القتل وعقد العزم على إزهاق روحه ومن معه ونفذ جريمته».

تجريم بث الكراهية

أما مجلس النواب فبدأ التحرك لإصدار تشريع لتجريم بث الكراهية، نشرت عنه جريدة «البوابة» تحقيقا لإبراهيم سليمان جاء فيه: «قال النائب حسين أبوجاد إن أيا من الأحداث التي تقع بين مسلم أو مسيحي تكون تصرفات فردية، وبالتأكيد غير مقبولة، ولكن تجنبا لتكرار وقوع هذه التصرفات ينبغي سن تشريع يعاقب على تلك الجرائم، لافتًا إلى أن تقبل الآخر أمر حثت عليه كل الأديان. وهناك دور كبير من قبل رجال الدين عند الحديث في تجديد الخطاب الديني، ألا يكون هناك خطاب متعصب يحض على كراهية الآخر. وقال المستشار عيد هيكل عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب إن وجود تشريع لتجريم العنف والتطرف يعمل على إرساء قيم العدالة والبعد عن العنف وإفشاء السلام بين فئات المجتمع وقيام الأزهر بإعداد هذا القانون خطوة جيدة. وأضاف أن مؤسسة الأزهر تعمل على ترسيخ قيم السماحة والسلام والعدل والبعد عن العنف والتطرف، وحب الآخر ونبذ الكراهية في المجتمع لأنها المؤسسة الكبيرة والأولى المعنية ببث هذه القيم بين فئات المجتمع المصري».

مصر لم تنجح في إدارة معركة اليونسكو بنبل وسلوك الكبار والإعلام انشغل بالهجوم على المرشح القطري

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية