تعقيبا على مقال صبحي حديدي: ما الذي جاء بالحسين إلى كركوك؟

حجم الخط
0

الحديقة الخلفية
عندما يتعلق الأمر بإيران … الدولة القومية … الفارسية، فإن الجميع يصبح جنوداً في حضرتها وبأمرها ولخدمتها !
إذا تطلب الأمر فيمكن أن يصبح سليماني مرجعاً وآية الله عظمى، ويصبح علي السيستاني ضابطاً برتبة جنرال في الحرس الثوري الإيراني !
الكل في خدمة المشروع الأعظم، ومن أجله وجسراً اليه، على رأس ذلك الدين والمذهب وآل البيت والحسين ! هي مجرد جسور وقناطر إليه !
جوهرة تاج ذلك المشروع الأعظم، هو العراق كحديقة خلفية، وبغداد كعاصمة حلم للإمبراطورية الفارسية، سواء أكان الجالس على عرش كسرى، نصف الإله ونصف البشر، هو محمد رضا بهلوي، أم «روح الله»! الخميني، ام المرشد الأعلى علي الخامئني !
كل ما عدا ذلك، بيادق ووقود و… تفاصيل !
دارت نقاشات عديدة ومطوّلة على مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأيام الماضية، ولا تزال حول مشروعية اللطم والتطبير على سيدنا الحسين ومأساة ما جرى في كربلاء (كأمر مندوب أم لا يجوز أن فرض كفاية ..الخ) في عاشوراء، خاصة بعد تطور الأمر إلى ما لا يصدق من ممارسات، ناهيك عن سقوط ضحايا بطريقة مؤلمة نتيجة هذه الممارسة، إضافة إلى إقحام الاطفال ومنهم بأعمار تحت السنة في هذه الممارسة بطريقة غاية في الإيلام ومخالفة لكل شرائع الارض.
هذه النقاشات كانت تدور في غالبيتها بين أناس ينتمون إلى المذهب نفسه ما بين مخالفين ومحرّمين لهذا الأمر وما بين مؤيدين بشراسة ومعتبرين الأمر أكبر من كونه مندوبا، بل يصل إلى الوجوب ومن يقف ضده، إنما يقف ضد الحسين ومبادئه!
خلاصة الإمر، حتى تعلم إلى أي حد كبير وصحيح ما ذهبت انت إليه وكذلك الاستاذ صبحي، أن أحد المشاركين، حين أراد أن ينهي النقاش بالحسم مع آخر، قال لو بعث الحسين عليه السلام من جديد وقال لي لا تطبّر، سأخالفه وأطبّر !!
هل لمثل هؤلاء طب وعلاج ؟!
البعض هنا، شعرت أنه لم يدرك مغزى هذا المقال المهم للأستاذ صبحي، الذي لم يهاجم استرجاع كركوك أو عقائد بعينها، إنما ما فهمته أنا على الأقل، أن الرجل يريد أن يقول، أن هناك قوى هي الفاعلة على الأرض، هي من دفعت للسيطرة على كركوك وثروتها الغنية، بأمر سياسي واقتصادي صرف وليس مبدئيا ولكن من خلال استخدام واستغلال قضية مبدئية دفعت من يؤمنون بها بشكل متعصب وأعمى واستخدامهم كوقود لتحقيق مآرب تلك القوى، التي في نهاية المطاف هي من ستنتزع كل ما تستطيعه من مصالح ولصالحها، ثم ترمي بتلك الأدوات خلف ظهورها ولا تعطيها الا الفتات.
للأسف بعض المثقفين هنا كما يفترض، ينساق خلف تعصبه المذهبي حين يدلي بآرائه دون النظر الكافي لمعنى ومغزى ما بين السطور.
من اكتوى بنار السياسة الإيرانية يعلم عن يقين أن خطورة إيران كدولة توسعية عبر التاريخ قائمة على المفهوم القومي التوسعي وبإستخدام جميع الوسائل كجسور للأهداف بعيدة المدى مثل الدين والمذهب والرموز التاريخية، سيعلم أن خطر هذه الدولة لا يقل عن خطر الكيان الصهيوني الغاصب !
بل إن خطورتها اكبر، لأنها مثل الفرق بين المنافق والكافر، المنافق أخطر عليك من الكافر، وحتى العقوبة الربانية أشد وامضى، فالمنافق عقوبته عند الله أنه في درك أسفل من الكافر في جهنم !
المنافق يتسلل إليك من الداخل ولا تأمن مكره وشره حتى ينكشف لك، بينما الكافر واضح عداؤه امامك بشكل سافر وليس طعنا من الخلف !
من اطلع على السياسة الإيرانية، فهي قمة في الدهاء والبراغماتية والمصلحية، وبالطبع لا تلام الدول على بحثها عن مصالحها وانما يلام الآخر الذي يخضع لهذه السياسة وينفذ أجندتها بدل أن يبحث عن مصالح دولته وقومه، وهذا ما يفعله للأسف عملاء وطابور إيران داخل العرب والمسلمين. وبالمناسبة الصراع الظاهري بين إيران واسرائيل، هو ليس صراعا دينيا كما يحاول الطرفان اظهاره، وإنما هو صراع توسعي على مناطق النفوذ في المنطقة.
والدليل لو أن إيران كانت صادقة في توجهها تجاه فلسطين والأقصى وغزة، لما تجرأت اسرائيل على فعل مـا تـفعل الـيوم هناك!
أما حماس (التي تخلى عنها العرب وبعض المسلمين، لا بل عادوها وصنفوها إرهابية، فكسبتها إيران بدهائها) وحزب الله، والحوثيين وقادة ميليشيات الحشد الشعبي، فليس أكثر من أدوات تستخدمها إيران لصالح مشروعها التوسعي الأكبر.

د. اثير الشيخلي- العراق

جسر عبور
الدول جميعها في عالم اليوم تسعى لتحقيق أهدافها ومصالحها، بالتآمر والإقناع والتحالف وإن فشلت هذه فبالحرب عن طريق الوسطاء أو مباشرة، كما تقوم به الدول الكبرى والإقليمية حاليا في العراق وفي سوريا.
يبدو واضحا أن هذه الدول لها استراتيجيات نحو العراق بدأ من الاحتلال الامريكي له في 2003 وإلى يومنا هذا.
إيران رحبت بالغزو الامريكي للعراق وساهمت في إنجاحه ووافقت على ما ترتب عليه من تحطيم لهيكله الاجتماعي والسياسي والعسكري وقدراته الاقتصادية.
الدول المجاورة: إسرائيل تهدف إلى تقسيم العراق وتسعى اليه عبر حلفائها.
وضع الأكـراد انفسهم كحلفاء لهم في المنطقة ورفعوا أعلامهم واستضافوا بـعض أقطابهم؛ وظـنوا أنهم خـير عون لـهم، عن طريق علاقاتهم المكشوفة والظلامية ببعض مصادر القرار في أمريكا؛ وهذا الرهان صار من أول الخاسرين.
إيران تريد إضعاف العراق المجاور لها للسيطرة على قراراته واعتماده كجسر لها للعبور إلى سوريا ولبنان والبحر الابيض المتوسط.
ولذا فتقسيم العراق سيسهل تحقيق ذلك الهدف؛ لكنهم يعنون بذلك التقسيم، فصل السنة العرب عن الشيعة العرب.
وتبقى إيران ضد انفصال الأكراد، لئلا يتشجع أكرادها وأقلياتها الأخرى على المطالبة به، طالما يوجد لديهم منصة في العراق، مثل مل يقوم به ال بي كا كا من تركيا؛ وكذلك لخبرتهم في جمهورية مهاباد التي أفشلوها بالقوة.
سوريا لا تؤيد الانفصال ولو أنها تريد دائما إضعاف العراق، كما رأينا في اصطفافها مع إيران ضد العراق البعثي في الحرب العراقية الإيرانية.
بلدان الخليج العربي تقف مع وحدة العراق، لإدراكهم بخطأ السماح بإنهيار العراق، بوابتهم الشرقية، وتنمر إيران عليهم نتيجة لذلك، وخلقها لجميع مشاكلهم الحالية، بما في ذلك تبديد فوائضهم المالية، وإجبارهم على دخول حروب اقليمية، يصعب عليهم الخروج منها.
وبلدان الخليج تحاول جاهدة على فصم علاقة إيران مع كل من سوريا ولبنان والعراق وإجبارها على الانكفاء داخل حدودها.
على ما يبدو فإن العراق، الذي لا تنقصه الهمة والشجاعة تنبه بشكل جدي إلى الخطر المحدق على مستقبله ووحدته، يحاول التعاون مع جميع هذه الأطراف للحفاظ على وحدته والتوجه لبناء ما دمرته الحروب من الناس والمدن ؛
إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.

سيف السعدون

تعقيبا على مقال صبحي حديدي: ما الذي جاء بالحسين إلى كركوك؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية