قانون «التشبه» في البحرين… هل يقطع الجدل ؟

من المرجح أن يصوت مجلس النواب البحريني، على مقترح لقانون نيابي جديد، يحظر التشبه بالجنسين الذكور بالإناث أو العكس ، ينص على « العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تتجاوز 1000 دينار بحريني ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل ذكر أو انثى أتى علناً في مكان عام فعلا يتشبه فيه بالجنس الآخر ، او ظهر بمظهر غير لائق به في الآداب العامة والعادات المرعية في المملكة».
وحسب وسائل إعلام ومصادر صحافية بحرينية ، يهدف القانون إلى سد الفراغ التشريعي في قانون العقوبات الذي لم يجرم فعلاً تشبه أي من الجنسين بالآخر. حسب ما أورده مقدموه، فيما رأت العديد من الجهات والمؤسسات والهيئات الحكومية أن القانون فضفاض ، وغير محدد لسلوك التشبه بالجنس الآخر.
أبرز تلك الجهات التي أثار هذا القانون جدلها وحفيظتها، المجلس الأعلى للمرأة البحرينية ، حيث أكد أن القانون ذاته يفتقر لمعايير فعل التشبه بالآخر، ويفرض ضمناً على الرجال والنساء الالتزام بمظهر وصورة ما ، وأتباع سلوك ما، دون أن يحدد ماهية وطبيعة هذا المظهر أو السلوك ، ما يجعله متعارضاً مع الدستور البحريني الذي كفل الحرية الشخصية .
الداخلية البحرينية أرجعت أسباب ذلك إلى أن مقترح القانون لم يحدد ما هو الفعل المراد تجريمه ، حيث تندرج الكثير من الصور والأفعال التي لا يمكن حصرها أو تحديدها. مما أثار مخاوف الشارع البحريني من أن القانون يقيد حريات الأفراد الشخصية ويضع الكثيرين محط مساءلة قانونية أمام الجهات الأمنية لمجرد تسريحة شعره المختلفة او لون صبغته الجديد على رأي البعض.
فيما اعتبر ناشطون قانونيون أن القانون يفتح الباب أمام رجال الأمن البحريني للتمادي في تعذيبهم أو قمعهم للناس بهذا القانون ، الذي لم يراع حرية الشخص في البلاد فيما يلبس وطريقة الاحتفاظ بمظهره العام وطريقة قَص شعره ونمو جسمه ، خاصة من يعانون من مشاكل طبية وخلل في نمو أجسادهم من الذكور ، وأنهم سوف يكونون مدانين لأي سبب تافه .
  الحديث يطول حول هذه القضية ، وحتى لا ننهك خيال القارئ الكريم والرقيب الشرس الذي نخشاه ، فقارئ اليوم  محمل بالهموم والمتاعب الاقتصادية بعكس قارئ الامس يفضّل الاخبار والمقالات القصيرة، لذا سوف نختصر قدر الإمكان . ونختم بالقول إنه حتى رغم تعديل القانون بإضافة مادة جديدة برقم 350 مكرر إلى قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم الملكي لقانون رقم 15 لعام 1976. إلا أن الجدل البيزنطي لم ولن ينته بين المشرع البحريني الذي اختار السير على خطى الكويت بإقرار القانون ذاته.
حيث لم تحدد الكويت حينما أقرت القانون ذاته في العاشر من كانون الأول / ديسمبر عام 2007 قبل عشرة أعوام ،  معنى مصطلح التشبه أو تضع تعريفا محددا له ؟ وماهي صوره او أشكاله؟
وفعلت الشيء  نفسه مملكة البحرين وبالأخطاء الكويتية ذاتها ، إذ أن لهذا المصطلح تعاريف عديدة شرعية وقانونية وطبية ونفسية، لم يتطرق لها نص هذا المقترح القانوني المطروح للتصويت.
لا نريد للبحرين التي نجلها ونحترمها أن تدخل في جدال قانوني ، كما نؤكد  كصحافيين عرب على إحترام سيادتها ، ونؤمن بحق الفرد في البحرين في التمتع بحريته الشخصية حسب مواد القانون النافذة في مملكة البحرين .
وكان يجب على المشرع البحريني أخذ وقت كافي لدراسة هذا القانون، قبل طرحه للتصويت والإقرار، حتى لا تدخل السلطة التشريعية في البحرين في ورطة قانونية، سوف يكون لها الكثير من الآثار السلبية محليا ، ودولياً عبر منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها  منظمة «هيومن رايتس ووتش»، ناهيك عن أنها لن تقطع الجدل واللغط المثار بين أجهزة الدولة الرقابية ومأموري الضبط القضائي، وبين مؤسسات الدولة الصحية والتعليمية وغيرها وبين المجلس الأعلى للمرأة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكذلك المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.. التي رأت أن المقترح وبصيغته الحالية يتسم بكونه واسعا..
نتمنى التوفيق والنجاح لجلسة البرلمان البحريني التي سوف تستمع لتقرير لجنة شؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني حول إقرار القانون ذاته بصيغته المعدلة.. التي لا نعتقد أن تخلو من الجدال غير المنقطع في قبة البرلمان البحريني ونأمل أن نكون مخطئين في تكهناتنا.

صحافي يمني يقيم في نيويورك

 قانون «التشبه» في البحرين… هل يقطع الجدل ؟

محمد رشاد عبيد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية