القاهرة ـ «القدس العربي»: ثلاثة أخبار سيطرت على اهتمامات الرأي العام، منها اثنان سياسيان والثالث كروي وهي تعادل فريق النادي الأهلي مع الوداد المغربي بهدف لكل منهما، على استاد برج العرب، وسط غضب شديد لإضاعة الأهلي عشرات الأهداف بسبب سيطرته على الملعب طوال المباراة، وكان بإمكانه حسم النتيجة من الآن، بدلا من خطورة مباراة الإياب في المغرب في نهائي بطولة أندية إفريقيا.
أما التغييرات المفاجئة في قيادات وزارة الداخلية التي أعلنها الوزير اللواء مجدي عبد الغفار فأكدت وجود خلل أمني أدى إلى كارثة الواحات، وكانت أحد عشر قرارا بين مساعديه في مختلف القطاعات، ومنها تغيير اللواء محمود توفيق رئيس قطاع الأمن الوطني واللواء عصام سعد مدير أمن الجيزة، وذلك على ضوء ما حدث باستشهاد ستة عشر ضابطا وجنديا في الاشتباك مع الإرهابيين في الواحات. وبالنسبة للجيش فقد صدر قرار بتعيين الفريق محمد فريد حجازي رئيسا لأركان حرب الجيش بدلا من الفريق محمود حجازي، الذي عينه الرئيس مستشار له للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، والذي نشرت «الأخبار» خبرا لمندوبها في الرياض حازم الشرقاوي، أنه وصل بصحبة وزير الخارجية سامح شكري لحضور اجتماع وزراء خارجية ورؤساء أركان القوات المسلحة لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن، لمناقشة الوضع الميداني، أي أنه بدأ في ممارسة عمله فورا.
ولا بد من التذكير بأن الفريق محمود حجازي كان مسؤولا عن ملف ليبيا، وبالتالي فستنتقل المهمة إلى رئيس الأركان الجديد. وعقد الرئيس اجتماعا مع وزير الدفاع والداخلية واللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة والفريق محمد فريد حجازي رئيس الأركان، وطلب ضرورة إلقاء القبض على الإرهابيين الذين قاموا بعملية الواحات، قبل هروبهم وتشديد الرقابة على الحدود الليبية.
أما الأخبار الأخرى الواردة في الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 29 أكتوبر/تشرين الأول فكانت عن أمر الرئيس السيسي بوقف بدء الدراسة في مشروع المدارس اليابانية، وربما يكون السبب حسب رأي البعض الفساد الحكومي لاستغلال المشروع. وحملة ضد رئيسة وزراء بريطانيا بسبب إشادتها بوعد بلفور، وإعطاء فلسطين لليهود. وتحذيرات من الترويج لترشيح الفريق أحمد شفيق ضد السيسي. ورئيس الوزراء يرد على شائعة مرضه بعقد ستة اجتماعات في يوم واحد.
أما العاملون في السياحة فاهتموا ببدء شركة توماس كوك السياحية البريطانية باستئناف رحلاتها إلى مصر. والصحافيون والإعلاميون اهتموا بالضجة حول فوضى التغطيات الإخبارية وانحطاط مستوى بعض برامج القنوات الخاصة، كما ظهرت أول مقاله لسمير رجب رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد مبارك، في «المصري اليوم» أمس ولا نملك إلا أن نحيي صاحب الجريدة صلاح دياب ورئيس تحريرها محمد السيد صالح لسعة صدريهما ولأنه من الواجب عودة الجميع للتعبير عن أفكارهم. وإلى بعض مما لدينا..
الشرطة والإرهاب
تفوقت «الشروق» على غيرها يوم السبت بنشر تفاصيل مهمة ومبشرة في تحقيق شامل في صفحتها الرابعة عن توصل الأجهزة الأمنية إلى معلومات مهمة جدا في حادث الواحات. شارك في إعداده ممدوح حسن ومصطفى أمير ومصطفى حمدي وعمرو بحر ويونس درويش وجاء فيه عن قتل ثلاثة عشر إرهابيا: «شددت أجهزة الأمن في الجيزة إجراءاتها الأمنية وأمر عدد من القيادات رفع حالة الاستنفار الأمني إلى القصوى، وتكثيف التواجد في منطقة صحراء الواحات وطريق الواحات والمناطق المتاخمة لها، خلال الاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن وعناصر إرهابية في طريق أسيوط – الخارجة، واستهدف التواجد الأمني محاصرة العناصر الإرهابية ومنع تسللها إلى صحراء الواحات في الجيزة للاختباء فيها هربا من المطاردات الأمنية.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الشروق» أن الأجهزة الأمنية المكلفة بملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة من اشتباكات الواحات يومي الجمعة والسبت الماضيين، حققت نتائج إيجابية ومعلومات مهمة عن المتهمين. مؤكدا الإعلان عن تلك النتائج خلال الساعات المقبلة.
وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على عدد من العناصر التكفيرية والقيادات المشتبه فيها في تدبير حادث الواحات. مشيرا إلى أن قطاعات وزارة الداخلية تسابق الزمن لضبط باقي المتهمين والبحث عن النقيب محمد الحايس، حيث تقوم قوات من العمليات الخاصة والأمن الوطني بتمشيط الدروب والمغارات الجبلية في منطقة الواحات، بمعاونة فرق أمنية متخصصة في اعتراض الاتصالات واختراق نظم اتصالات العناصر التكفيرية.
وأكدت المصادر أن أجهزة الأمن استعانت بعدد ليس بالقليل من «قصاصي الأثر» للتعرف على الطريق الذي سلكه الإرهابيون في الصحراء والجبال، وكذلك مسار العناصر الإجرامية التي توارت داخل الدروب الضيقة، إضافة إلى تحديد أجناسهم وأطوالهم وأوزانهم ما يسهل من تحديد الفاعل بسهولة».
مصريون وليسوا أجانب
وأمس الأحد قال محمد عبد اللطيف مدير تحرير «البوابة» في مقاله تحت عنوان «خطيئة الصمت على البلاوي»: «القـــــوة الأمنية وجدت في الوكر الذي يختبئ فيه الإرهابيون أسلحة متنوعة وكتبا تكفيرية تخص أفكار وفتاوى لتنظيمات إرهــــابية اتخــــذت من الجنوب الشرقي في ليبيا مقرا لانطلاق عملياتها، وسواء كانت هذه المجموعة التي جرت تصفيتها لها علاقة مباشرة، أو غير مباشرة بجريمة الواحات البحرية، فإن ما يلفت الانتباه له أن عناصر المجموعة الإرهابية ليسوا أجانب، بل إنهم مصريون، وهذا يعنى أن هؤلاء المغيبين الذين تحولوا بفعل غسيل «الأدمغة» إلى متفجرات متنقلة على الأرض، جرى تجنيدهم وتدريبهم خارج الحدود في أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران هؤلاء لديهم دراية بالمناطق الجغرافية، خاصة الصحراوية فضلا عن أمور أخرى تؤكد أنهم مصريون أبرزها ارتداؤهم ملابس عسكرية شديدة الشبه بالزي الميري».
حكومة ووزراء
وإلى رئيس الحكومة والإشاعات عن مرضه واحتمال تغيير قال أمس الأحد سمير رجب رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في أول مقال له في «المصري اليوم» إنها بالون اختبار. بينما كان هذا هو الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى من «الوفد» في تحقيق فتوح الشاذلي تحت عنوان «رئيس الوزراء يرد على شائعات التغيير بـ6 اجتماعات وزارية في يوم الإجازة» قال فيه: «كثف المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء اجتماعاته الوزارية، وعقد 6 اجتماعات ولقاءات وزارية مهمة، شملت عددا من الوزراء والمحافظين. جاء تكثيف رئيس الوزراء اجتماعاته ولقاءاته في يوم الإجازة، ردا على شائعات التغيير الوزاري التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة. حدد رئيس الوزراء اجتماعات (الأمس) بناء على الملفات المهمة والعاجلة التي فرضت نفسها خلال الفترة الماضية، وأبرزها ملفات التعليم والمالية وأوضاع المحافظات. وكانت الأيام الماضية قد شهدت حالة من الارتباك داخل الحكومة في أعقاب شائعات التغيير الوزاري التي انتشرت لسببين: الأول اختفاء رئيس الوزراء عن مقر المجلس لأول مرة منذ توليه المنصب، وذلك نتيجة قيامه بإجازة مفاجئة في العين السخنة، لم يتم الإعلان عنها. والسبب الثاني كان نتيجة تغيير في الهيئة التي ظهر بها مؤخرا، وهو ما دفع البعض إلى ربطها بإصابته بمرض أحدث هذه الإطلالة الجديدة. وقد نفت مصادر مجلس الوزراء هذه الشائعات وأكدت على أن المهندس شريف إسماعيل يؤدي عمله كالمعتاد ولا يعاني أي أمراض وأن الإطلالة الأخيرة تعوّد عليها بعد عودته من الحج».
الحكومة ووقف التعليم الياباني
وإلى القرار الذي أصدره وزير التربية والتعليم بأوامر من الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف البدء في تجربة التعليم الياباني، بعد الفضائح التي حدثت وقال عن القرار في «أخبار اليوم» هشام عطية في عموده «قلب مفتوح» تحت عنوان «القرار المهزوز»: «هي أمور تبدو صغيرة ولكنها حين تتكرر وتتراكم ترسخ في النفوس. إن التردد الواضح هو العنوان العريض للأداء الحكومي وإن التخبط والارتجال هما القدمان اللتان تمشي عليهما حكومة المهندس شريف إسماعيل. لا أكون مبالغا إذا قلت إن وزارة التعليم ووزيرها الدكتور طارق شوقي رسبا بامتياز في اختبار سنة أولى مدارس يابانية، ومنحت الوزارة نفسها صفرا كبيرا حتى قبل أن تبدأ الدراسة. القرار المتعجل غير المدروس ببدء الدراسة في المدارس اليابانية، بدون استعداد كاف على مستوى التجهيزات والبشر، خلق أزمة مجانية داخل المجتمع، سببت ارتباكا للآلاف من أولياء الأمور، الذين منوا أنفسهم بتعليم متميز لأبنائهم ينقذهم من وحل النظام التعليمي القائم، ولكن في النهاية لم يقبضوا في أيديهم سوى الريح. المثير للحزن أن قرار تأجيل الدراسة بالياباني لأجل غير مسمى لم يشف صدور كل الذين تضرروا من القرار العشوائي ولم يحدد من المسؤول عن كل هذا العبث بمصائر وأماني تلاميذ وأولياء أمور ومدرسين؟».
مدرسون بالواسطة
وفي «أخبار اليوم» أيضا كشفت داليا جمال أسباب الفضيحة في عمودها «أما قبل» تحت عنوان «ما كانش العشم بالياباني»: «اليابان أعلنت تبرعها بمنحة لبناء 140 مدرسة لتوفير تعليم حقيقي لأبناء المصريين واشترطت أن يكون التعليم في مدارسها مجانا، متاحا للجميع واستضافت 40 من المعلمين المصريين لتدريبهم على نظام التعليم في هذه المدارس، ولكن لأن الفساد عندنا كالماء والهواء وبلا مواربة أو حياء، اكتشف اليابانيون أن الحكومة أرسلت للتدريب مدرسين اختارتهم بالواسطة من أقارب كبار المسؤولين، كما أن الحكومة المصرية التي لم تتكلف مليما واحدا في هذه المدارس أصرت على تحصيل مصروفات تصاعدية من أولياء الأمور لتتحول المدارس إلى سبوبة تستنفع منها الحكومة».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة الزيادة السكانية الرهيبة، التي دعت الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي إلى أن يصرخ في مقاله «كفاية يا مصر» الذي قال فيه: «خيبتنا الثقيلة أننا نحتل المركز الأخير في جميع القياسات العالمية، ما عدا في إنتاج المواليد فنحن الأوائل بجدارة ونسبق جميع دول العالم.
والمصيبة أننا لا نكتفي بالإنتاج الطبيعي وإنما نلجأ لوسائل مساعدة اولها الفياجرا التي تحتل أيضا المركز الأول في استهلاكها عالميا. لاحظ أن حسني مبارك تولي حكم البلاد وتعداد السكان 40 مليونا، وتركها وقد تجاوز السكان الـ90 مليونا، وهي جريمة كبرى تستحق العقاب والمساءلة.
الخيبة أننا وقد تجاوزنا الـ100 مليون اننا نسعي للمزيد حتي نثبت للعالم أننا أمة عفية بحق وحقيقي، وقد نجحنا في إنتاج الفياجرا بأسعار زهيدة والنتيجة أن معدل الزيادة السكانية في الوقت الحالي أعلى من معدلاتها في الصين والهند. شخصيا وزمان زمان وفي بداية الثورة أدركت الدولة أن زيادة السكان هي الخطر الأول الذي يهدد خطط التنمية الوليدة، وكانت أعدادانا وقتها لا تزيد عن الـ20 مليونا وعندما قامت الوحدة مع سوريا كان التعداد المصري 22 مليونا فسعت الدولة لإنشاء جهاز تحديد النسل الذي أغضب المشايخ فتم تعديل الجهاز إلى جهاز تنظيم النسل».
محبة الآخر
وثانية المشاكل أثارها في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» جرجس شكري في عموده «صورة» تحت عنوان «محبة الآخر» بقوله وهو يتحسر على ما مضى: «في مصر كنا منذ زمن نقول كلاما طيبا ونتمنى للآخر أمنيات جميلة ومنها سعيدة ونهارك سعيد ومن فضلك وليلة سعيدة وتتمسى بالخير وصباح الخير وصباح النور عشت تسلم وتعيش ربنا يخليك، فأين ذهب كل هذا وهل اختفى فجأة بفرمان؟ أم أننا أصبحنا شركة مساهمة مصرية للكراهية كراهية الآخر؟ ولم لا فنحن نعيش بمفردنا منذ زمن فقط مصريون بعد أن اختفت الجاليات الأجنبية من مصر وأيضا الجاليات العربية، وحين كنا لا نعرف العصبية العرقية والدينية، حيث كانت مصر تخلو من هذه الجماعات، التي أوهمت البسطاء بأنها حصلت على توكيل من السماء بإدارة الدنيا.
وفي العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين انهار التعليم وأصبح إعمال العقل من المحرمات، وأصبحت كراهية الآخر أمرا عاديا لشريحة كبيرة من المصريين، أصبح القبح جزءا لا يتجزأ من حياة المصريين وأصبح الجهل شعارا يبرر القتل وخيانة الوطن، أليست عمليات الاعتداء على رجال الشرطة والجيش نتيجة هذا الجهل الذي تراكم عبر سنوات طويلة».
كذبة مفضوحة
سامنثا باور الدبلوماسية الأمريكية المحنكة، ومندوبة الولايات المتحدة السابقة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي طالما أحرجت مندوب روسيا بشجاعة، خاصة في دفاعه عن الطاغية بشار الأسد ونظامه وجرائمه، أبدت غضبا شديدا من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في باريس، التي قال فيها إنه لا يوجد معتقل سياسي واحد في مصر، ووصفت كلامه بوصف قاس جدا «كذبة مفضوحة»، أو صلعاء مضيفة، هناك أكثر من خمسين ألف سجين سياسي في مصر الآن كلهم تم اعتقالهم بعد 30 يونيو/حزيران. هذا ما بدأ به جمال سلطان مقاله في «المصريون». هذا التعليق العنيف من الدبلوماسية الأمريكية الشهيرة يأتي في سياق موجة غضب غربية من تصريحات السيسي، ونفيه الغريب لوجود مسجون سياسي واحد في مصر، واعتباره أن كل هؤلاء الذين تم اعتقالهم أو توقيفهم خلال السنوات الأربع الماضية هم مجرمون عاديون، فقد علقت منظمات حقوقية دولية على ذلك بشدة وأبدت استغرابها لمثل هذا الكلام، مثلما فعلت «هيومن رايتس ووتش»، فضلا عن الانتقادات الداخلية المتكررة، بالإضافة إلى الأسئلة المتكررة من الإعلام العالمي التي تحرج السيسي في كل مرة يسافر فيها خارج البلاد. لا توجد سفرة للسيسي في أي بلد أوروبي إلا ويكون هذا السؤال هو أول وأهم وأخطر سؤال يواجهه: انهيار أوضاع حقوق الإنسان في مصر واتساع نطاق الاعتقالات لآلاف الناشطين والسياسيين، وفي كل مرة يقول الرئيس الكلام نفسه، هؤلاء مجرمون وليسوا سياسيين، ولا يوجد عندي معتقل ولا مسجون سياسي، ثم يعود في السفرة التالية ليواجه السؤال نفسه ويكرر الإجابة نفسها، والأمر على هذه الشاكلة يعني بوضوح أن العالم يسخر من الإجابة أو يضعها خلف ظهره ويبحث عن إجابة منطقية أو حتى عن وعد بإصلاح الأوضاع.
السلطة التي تدفن رأسها في الرمال متصورة أن العالم لا يراها ولا يشاهد أخطاءها وانحرافاتها لا تهرب من أزمتها في الواقع، ولكنها تفاقم من تلك الأزمة، وترسخها وتعقدها، وتفسد أي جهد لها في أي مجال تنموي أيا كان، لأن «الإنسان» هو محور أي تنمية أو نهضة، وعندما يفقد «الإنسان» إحساسه بضمانات الكرامة والعدالة والحرية والشفافية والمشاركة في وطنه، يصبح «شيئا» لا ينتج ولا يبدع ولا يتحمس لشيء، ويدرك أن أي جهد له سيكون إلى الهدر».
وجود الدولة
وإلى أبرز ما نشر عن انتخابات رئاسة الجمهورية في العام المقبل وحملات شعبية لجمع استمارات تطلب من الرئيس السيسي الترشح لفترة رئاسية ثانية، وهو ما قال عنه في «الجمهورية» السيد البابلي في بابه «رأي»: «أعاد السيسي الأمن للشارع في أسرع وقت وتلقت وزارة الداخلية دعما هائلا لكي تستعيد الزمام وتتغلب على أزماتها النفسية والاتهامات التي لاحقت أفرادها، والتي نالت من كيان المؤسسة الأمنية وأفقدتها توازنها في فترة من الفترات.
ومع عودة الداخلية فإن المواطن بدأ يشعر بوجود الدولة، وعاد إليه إحساس جديد بالتفاؤل وعبور الأوقات الصعبة، وبدأت عجلة الحياة تدور من جديد وحدث ذلك بسرعة، وفي وقت قصير، لأن الناس كانت مؤمنة بالرئيس ومنحته تفويضا في اتخاذ القرارات الحاسمة التي يمكن معها تحقيق الإصلاح في أسرع وقت ممكن، ولأن الناس أدركوا خطورة المرحلة والتحديات التي تواجهها مصر فقد توقفت الاحتجاجات الفئوية، وتجمدت المطالب التي تضيف أعباء جديدة على الدولة، وأدركوا أن عليهم مساندة الدولة والصبر».
السيسي وشفيق
بينما أشار خالد سيد أحمد في «الشروق» في عموده «مسافة» إلى مأزق العثور على شخصية تنافس السيسي وتحت عنوان «الهروب إلى شفيق» أشار إلى تمنيات البعض أن يرشح الفريق أحمد شفيق نفسه ليؤيده كراهية في السيسي وقال: «العديد من المتابعين والمراقبين عن كثب لتيار وفصائل الإسلام السياسي في مصر، لا يستبعدون إقدام جماعة الإخوان على الوقوف خلف الفريق شفيق ودعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، نكاية في النظام الحالي، ومحاولة للإفلات من حالة الحصار الشامل التي تفرضها الدولة على عناصر الجماعة أمنيا وسياسيا في الوقت الراهن. مبدئيا لسنا ضد ترشح الفريق شفيق أو غيره في الانتخابات الرئاسية المقبلة، طالما لا توجد موانع قانونية حقيقية تحول دون دخولهم السباق، بل إن من الواجب أن تكون هناك خيارات كثيرة في هذا الاستحقاق، حتى لا يتحول إلى مجرد استفتاء على شخص واحد، وبالتالي تفقد البلاد فرصة حقيقية للاختيار الديمقراطي الحر، الذي يساهم في عبور التحديات الكبيرة التي تعترض طريقها حاليا، لكن السؤال الذي ينبغي على الجميع التوقف أمامه هو: هل رهان بعض أبناء يناير/كانون الثاني على شفيق في محله؟ في تقديري إن الهروب إلى الفريق شفيق والتعويل عليه في الانتخابات الرئاسية ليس فكرة صائبة تماما، لأن ذلك الأمر يعني صراحة إعلان وفاة حقيقيا لثورة 25 يناير، ويتطلب من الجميع ــ خصوصا من أيَّدها بحماس وإخلاص ــ الاعتذار صراحة لمبارك عن «خطأ» المشاركة في تلك الثورة التي خلعت نظامه في 18 يوما. سنجد من يقول: و«هل تمت فعلا إزاحة نظام مبارك؟ فالعديد من رموزه يوجدون الآن في المشهد السياسي والإعلامي، والكثير من سياساته الاقتصادية والاجتماعية تطبق بالفعل على أرض الواقع». هذا حقيقي ولا جدال فيه، لكن مساعدة الفريق شفيق على تسلم المقعد الرئاسي تعني بلا مواربة إعادة إحياء نظام مبارك بكل رجاله وسياساته وتوجهاته، ودفن ما تبقى من إرث ثورة 25 يناير/كانون الثاني إلى الأبد حتى لو كان هذا الإرث مجرد فكرة حالمة في التغيير، وبناء دولة مدنية حديثة. على المتحمسين لمساندة الفريق شفيق خصوصا من المحسوبين على 25 يناير التريث قليلا قبل الإقدام على هذه الخطوة، والتفكير جيدا خارج الصندوق لمرة واحدة فقط، والبحث عن بديل حقيقى يكون معبرا عما يؤمنون به من أفكار ومبادئ ولديه القدرة على المنافسة بقوة، في ظل هذا المناخ السياسي الضاغط بقوة على جميع الأطراف».
السيسي ومنتدي الشباب
وبالنسبة لمنتدي الشباب العالمي الذي سيتم عقده ابتداء من الرابع عشر الشهر المقبل في شرم الشيخ تحت رعاية الرئيس وبحضوره ويحضره رؤساء حكومات وثلاثة آلاف شاب من مختلف دول العالم. نشرت «الدستور» حديثا مع نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكري أجرته معه سعيدة عامر وكان أبرز ما قاله فيه: «هناك توجه عالمى داعم للجمعيات الأهلية التنموية التي تلعب دورا في تطوير المجتمع المحلي، سواء في القرية أو في الحي الشعبي، وتنفذ مشروعات لتشغيل الشباب وتنشئ مشروعات لتوفير فرص العمل وغيرها من الأنشطة. وتندرج الجمعيات التنموية ضمن منظمات المجتمع المدني الذي يضم كذلك منظمات حقوقية وخدمية. الرئيس عبدالفتاح السيسي أشار خلال حديثه عن قضايا حقوق الإنسان في باريس إلى أن مصر فيها 40 ألف جمعية من منظمات المجتمع المدني تعمل في مجالات تنموية، وهو ما يعني أن الدولة راضية عن هذه المنظمات وتدعمها ولا تحاربها، وهو ما يفسر طرح هذا الملف في المنتدى. يتوجب على هذه المنظمات أن تعمل وفقا للقانون وعلى الدولة إعطاؤها المجال للعمل بحرية وشفافية، فمن المهم أن تمارس المنظمات الحقوقية نشاطها لأنها في النهاية عندما تؤدي عملها فهي بذلك تساعد على استقرار المجتمع. مبدئيا لا بد من إجراء تعديلات جوهرية على قانون الجمعيات الأهلية الصادر أخيرا، لأن القانون المعمول به حاليا يحد من نشاط هذه المنظمات ويضعها تحت سيطرة أجهزة الأمن. وينبغي تعديله بما يعطي الفرصة للعمل التطوعي، وألا يتضمن عقوبات «السجن» على مخالفات العمل الأهلي، وأن تقتصر على الغرامات المالية، فالسجن يرهب الشاب ويصرفه عن العمل التطوعي، ويؤدي كل ذلك إلى تراجع التنمية التي يمكن أن تتحقق من أنشطة هذه الجمعيات».
لواء طيار ميخائيل
لا يزال التلفزيون الرسمي يحتفل بانتصارات قواتنا المسلحة في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وبدا واضحا أن هناك تعليمات بان تستمر الاحتفالات طوال الشهر، حتى إن لم يكن هناك جديد سينشر أو يذاع.
لكن لفت انتباهي ما أشار إليه في «الأهرام» أحمد عبد التواب في عموده في الصفحة الحادية عشرة «كلمة عابرة» عما شاهده في حلقة الفنانة والمثقفة إسعاد يونس بأن قال تحت عنوان «اللواء البطل سمير عزيز ميخائيل»: «أحسنت الفنانة والمذيعة اللامعة إسعاد يونس في مناسبة ذكرى انتصار أكتوبر/تشرين الأول بإعادة عرض لقائها مع اللواء طيّار سمير عزيز ميخائيل بطل حربي الاستنزاف والعبور، والمُصنَّف بأنه أفضل طيار غير روسي قاد طائرة الميغ.
الحوار ممتع جدا أولا لشخصية اللواء ميخائيل شديدة الجاذبية وخفة دمه، حتى وهو يتحدث عن مفارقات وأهوال الحرب والموت التي يلتقطها بذكاء، ويضعها في صياغات كوميدية يجيد إلقاءها، مثل حكايته عن إصابة طائرته بصاروخ إسرائيلي واضطراره للقفز بالباراشوت في بحيرة المنزلة، ولكنه استنكر على نفسه أن يكون طيارا من حقه أن يموت في السماء، ولكنه يتعرض للموت غرقا، ثم عندما ظنّه الصيادون البسطاء عدوا إسرائيليا فانهالوا عليه ضربا بالشوم، فوجد الموت بالشوم أسوأ للطيار من الموت غرقا.
ويحكى عن نقله إلى المستشفى ليكتشف أصابته بشلل من كسر في العمود الفقري اســـــتغرق علاجــــه 6 أشهر، ولكنه لا يزايد وإنما يضحك من قلبه وهو يتذكر خوف الممرضة من التفــــريط في ملاية السرير لأنها عُهدة تُساءَل عنها، ثم مجرد إشارة إلى بطـــولاته الخارقة وإسقاطه لطائرات العدو وكأنها أشياء عادية في مقدرة أي شخص، بل إنه لا يسترسل عن مهاراته الفذة عندما اصطاد بطائرته الصغيرة محدودة الإمكانات طائرة إسرائيلية متطورة، وإنما أرجع الإنجاز إلى أن الطيار الإسرائيلي كان حمارا، ولكنه في الوقت نفسه لا يُسفِّه من كفاءة العدو، بل يتحدث عن أستاذيتهم في وضع تكتيكات القتال في الجو، ثم يُسرع ويقول إن المصريين متفوقون في العزيمة، وفي الإقبال على الاستشهاد.
أما إسعاد يونس فلم تسع لسرقة الكاميرا من الضيف، وإنما أدارت الحوار باقتدار وكياسة ولطف، ولم تُقحِم نفسها في سياق مجاراة الضيف في الدعابات، رغم مواهبها الكوميدية المعروفة، وإنما فضّلت أن تُفسِح له المجال للحكي والاستفاضة، ولم تتدخل إلا بأسئلة قصيرة ذكية تفتح له المجال أكثر.
سعادة اللواء سمير عزيز ميخائيل كل الاحترام لشخصك الجميل ولكل ضابط وجندي استُشهِد أو صمد أمام العدو وشارك في تحرير الأرض ولكل من يواجهون الإرهاب الآن».
وعد بلفور
ومن حرب أكتوبر/تشرين الأول إلى ذكرى منح بريطانيا وعد بلفور بإعطاء فلسطين لليهود وإقامة دولة إسرائيل، وهو ما قال عنه في «الجمهورية» ناجي قمحة في عموده «غدا أفضل» في الصفحة السابعة تحت عنوان «وعد بلوفر الوجه البريطاني القبيح « ومما جاء فيه: «يحق لبريطانيا – التي كانت عظمى – الفخر بمنح اليهود أرض فلسطين وطنا قوميا مزعوما، في وعد بلفور الذي أصدرته منذ مئة عام، ليكون دليلا قاطعا على خســــة الاستعمار البريطاني وغدره الآثم بالعالم العربي، الذي توهم قادته أن بمقدورهم الثقة بما كان يســـمى العالم الحر، بينما هو عالم من الاستغلال وسرقة ثــــروات الشعـــوب تحكمه وتحركه القوى الصهيونية لصالحها، على النحو الذي جرى في فلسطين عندما استطاعت عصابات الإرهاب والقـــتل اليهودية سرقة أرض الشعب الفلسطيني وطردته إلى الشتات، على مرأى ومسمع سلطة الانتداب البريطانية، ما يشكل عارا على بريطانيا ينبغي على رئيسة وزرائها الحالية تريزا ماي الاعتذار عنه، والوقـــوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الضحية، بدلا من أن تقف السيدة البريطانية في مجلس العموم بالأمس وتفخر بالوعد المشؤوم في ذكراه المئوية، وكأن بريطانيا – ذلك الوجه الاستعماري القبيح المساند لسارقي الأوطان ومصاصي دماء الشعوب- لم تتغير أهدافها ومصالحها وسياساتها رغم مرور مئة عام تغير خلالها العالم، بما في ذلك العالم العربي الذي حان له أن يعرف أعداءه الحقيقيين ويعاملهم بالمثل ويناضل من أجل استرداد حقوقه مهما طال المدى»..
الوعد الملعون
وختام تقرير اليوم مسك لأنه سيكون مع سناء السعيد وقولها في عمودها «بدون رتوش» في «وفد» أمس الأحد في الصفحة السادسة تحت عنوان «الوعد الملعون»: «الخميس المقبل الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني تحل الذكرى المئوية لإعلان وعد بلفور المشؤوم، وهي الذكرى التي تستدعي ما قالته تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا الأربعاء الماضى بأن بريطانيا تفتخر لدورها في تأسيس دولة إسرائيل، وكأنها تفتخر بالجريمة العار التي نفذتها ضد الشعب الفلسطيني من خلال بلفور، باعتباره وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
تيريزا ماي تفتخر بذكرى بلفور، الذي كان سببا في المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني وشعوب وبلدان المنطقة، والذي جاء في سياق تاريخي استعماري لاإنساني لعبت فيه بريطانيا دورا خسيسا مهد لإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية.
كان يتعين على بريطانيا أن تعتذر عن هذه الجريمة النكراء وتبادر بتعويض الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عن الضرر الذي حاق بهم على مدى مئة عام، جراء هذا الوعد، وأن تبادر إلى إصلاح الخطيئة وتعترف بحق الشعب الفلسطيني على أرضه وحقه في تقرير مصيره، وأن تبادر بوقف انحيازها لدولة الاحتلال وممارساتها وسياساتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، ولكنها وللأسف بدلا من ذلك راحت تفتخر بالجريمة الآثمة. وسيتوجه نتنياهو إلى بريطانيا الخميس المقبل استجابة لدعوة ماي لحضور الاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان الوعد الملعون».
حسنين كروم