القاهرة ـ «القدس العربي»: مثلما كان حادث الكمين الذي وقعت فيه قوات الشرطة في الواحات بمثابة الصدمة المروعة للمصريين، التي أصابتهم بالإحباط والغضب، كان صدى العملية غير المسبوقة التي قامت بها الشرطة والجيش وكل أجهزة الأمن يوم الثلاثاء الماضي دافعا لفرحة غير مسبوقة، وإحساسا بالكرامة التي تم استرجاعها.
هذه العملية بدأ الإعداد لها بعد كمين الواحات، الذي وقعت فيه قوات الشرطة واستشهد فيه ستة عشر ضابطا وجنديا، واختفاء الضابط النقيب محمد الحايس، وهو معاون مباحث قسم شرطة أكتوبر، وكان الخوف أن تقوم المجموعة التي اختطفته بذبحه، كما تفعل «داعش» وتصوير عملية الذبح في اليوتيوب، وتوجيه ضربة أخرى للروح المعنوية للشرطة، إلا أن عملية تحريره بعثت الراحة في نفوس المواطنين المصدومين من الحادث.
وسارع الرئيس السيسي إلى عقد اجتماع طلب فيه من وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار أن يحضر معه كل مساعديه ليستمع مباشرة لآرائهم في ما حدث، وأين الخطأ الذي أدى للكارثة؟ بعدها صدرت حركة التغييرات في القيادات كاعتراف رسمي، وإن كان غير مباشر للشعب، بأن هناك أخطاء وتم تصحيحها.
وفي الوقت ذاته قامت وزارة الداخلية بعد حادث الواحات مباشرة بإرسال مأموريات كل مأمورية برئاسة لواء، ضمت عشرات الآلاف من الضباط والجنود بكامل أسلحتهم وعتادهم، وأغلقت كل الطرق والدروب الجبلية التي يمكن أن يتسلل منها الإرهابيون، وبالتالي إجبارهم على البقاء داخل دائرة محصورة. كما قام الجيش بالمراقبة الجوية المستمرة والتنسيق الكامل بين كل أجهزة الأمن من أمن الدولة ومخابرات حربية وعامة، وتنشيط عملية استخدام أدلاء الصحراء، وكانت الخطة الحصول على أدق المعلومات ثم القيام بعملية ناجحة ومدوية من عمليات الأمن، التي تصلح للتدريس، والتأكيد على أن كفاءة أجهزة الأمن المصرية لا تزال عالية جدا، وكذلك قوات الصاعقة في الجيش. والعملية كانت ضرورية أيضا لتسبق انعقاد المنتدى العالمي للشباب في شرم الشيخ يوم السبت المقبل، وسيحضره حوالي ثلاثة آلاف شاب من جميع أنحاء العالم وشخصيات دولية، ولا بد أن يتأكدوا من أن مصر هي أرض السلام وأن الدولة قوية جدا. وقد أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد خطيبا فوق منصة يصرخ: ونحن نحب الشباب. والمنصة كانت عبارة عن قفص محبوس فيه شاب.
وواصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني، إبداء اهتمام واسع النطاق باحتفال بريطانيا بالذكرى المئوية لإصدارها وعد بلفور، وهو ما يؤكد عمق انتماء المصريين لعروبتهم، واعتبارهم قضية فلسطين قضية مصرية، واستمرار رفضهم للتطبيع مع إسرائيل، رغم معاهدة السلام معها، وهو ما يتضح من اختلاف التوجهات السياسية للمهاجمين. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
عودة الحايس
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العملية المشتركة لإعادة نقيب الشرطة محمد الحايس، الذي كان الإرهابيون يحتجزونه، حيث خصصت «الأهرام» رأيها في الصفحة الثالثة له تحت عنوان «الثأر للشهداء» قالت فيه: «إذا كانت المعركة التي تخوضها مصر نيابة عن العالم ضد الإرهاب طويلة ومستمرة، فإن إصرار القوات المسلحة والشرطة المصرية على الثأر للشهداء ومطاردة الإرهابيين أينما يكونوا، يعني أننا لن نترك حقنا وسنواصل المعركة حتى اجتثاث الإرهاب من جذوره مهما يكن الثمن. فعندما نجح بعض الإرهابيين غدرا في استخدام أسلحة ثقيلة بشكل مفاجئ ضد قوات الأمن في الواحات، ما أدى إلى استشهاد بعض رجال الشرطة، تكاتفت القوات المسلحة مع الشرطة في مطاردة هؤلاء الإرهابيين والثأر للشهداء. وفي كل يوم يتحقق نجاح كبيرفي القضاء على فلول هؤلاء. وأمس فقط وبناء على معلومات مؤكدة بالتعاون بين الجيش والشرطة عن أماكن اختباء العناصر الإرهابية التي استهدفت عناصر الأمن على طريق الواحات، قامت القوات الجوية بمهاجمة منطقة اختباء العناصر الإرهابية في إحدى المناطق الجبلية غرب الفيوم وأسفرت الضربات عن تدمير 3 عربات دفع رباعي محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد شديدة الانفجار، والقضاء على عدد كبير من العناصر الإرهابية مع الاستمرارفي تمشيط المنطقة بحثا عن الهاربين. ونجحت الأجهزة الأمنية في تحرير النقيب محمد الحايس، الذي كان مختطفا من قبل الإرهابيين وعثر عليه مصابا في ساقه بالقرب من الحدود الغربية مع ليبيا. إن هذه الضربات القوية تؤكد بجلاء تصميم مصر على خوض المعركة حتى النهاية، تنفيذا لتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي المتتالية بأن مصر ستواصل مواجهة الإرهاب ومن يموله ومن يقف وراءه، وعلى العالم كله دعم مصر في هذا الموقف، فالإرهاب يهدد منطقة الشرق الأوسط كلها وأوروبا، وعلى دول العالم تكثيف جهودها في مواجهته لأنه التحدي الكبير، خاصة مع الخشية من انتقال الإرهابيين من سوريا والعراق إلى ليبيا ومنها إلى مصر، لكن الدولة المصرية عازمة على المضي قدما في المعركة حتى تطهير البلاد من جميع أشكال الإرهاب والثأر لجميع الشهداء».
الأقمار الصناعية تكشف مكان الحايس
وإلى الصفحة الرابعة من «الدستور» ونشرها تحقيقا فيه تفاصيل عديدة شارك في إعداده مريم جبل وعمرو المزيدي وندى حمدي وهدير مصطفى، وكان الجديد فيه هو أن عدة دول تمتلك أقمارا اصطناعية أمدت مصر بصور عن الأماكن التي يتواجد فيها الإرهابيون وجاء فيه:
«شهدت عملية التمشيط تعاملا موسعا بالأسلحة النارية بين أجهزة الأمن والعناصر الإرهابية، انتهت بتحرير النقيب محمد الحايس على الحدود المصرية الليبية، في نطاق محافظة الفيوم، مشيرة إلى أنه مصاب بطلق ناري في القدم منذ العملية الأولى ولفتت إلى أن أجهزة المعلومات رصدت احتجاز العناصر التكفيرية للبطل الحايس داخل مغارة على الحدود الليبية المصرية، من خلال الأقمار الصناعية، وبتوجه مأمورية من القوات الخاصة شهدت المنطقة حربا ضارية بينها وبين العناصر التكفيرية، فيما توجهت فرقة أخرى إلى تلك المغارة، وحررت النقيب. وكشفت مصادر مطلعة أنه تم نقله عقب تحريره من أيدي العناصر الإرهابية إلى المستشفى الجوي في منطقة التجمع الخامس للعلاج، مضيفة عقب إبلاغ أهله توجهوا على الفور إلى المستشفى ضمن وفد كبير يضم بعضا من زملائه. وعقب وصوله المستشفى قال النقيب الحايس لأصدقائه الذي توافدوا عليه فور سماعهم الخبر، أنا بخير الحمد لله إطمئنوا، وذلك أثناء إجراء التحضيرات اللازمة لعملية جراحية يجريها في قدمه اليسرى، وبدا عليه التعب والإرهاق قبل دخوله إلى غرفة العمليات».
تحريات أمنية مكثفة
أما جريدة «الشروق» فقد انفرد عدد من محرريها بنشر أخبار مهمة عن الإرهابيين، منها تحقيق لأحمد الشرقاوي جاء فيه: «كشفت تحريات الأمن الوطني حول اشتباكات مزرعة الكيلو 47 في طريق أسيوط ــ الخارجة التي جرت الجمعة الماضية، أن العناصر التي لقيت مصرعها في الحادث تنتمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن التنظيم كان يقوم بتدريب عناصره في هذا المكان على أعمال إطلاق النار وتركيب الأسلحة. وأضافت التحريات أن من بين العناصر التي لقيت مصرعها 4 من العناصر القديمة والمعروفة لدى الأجهزة الأمنية، أما الباقون فهم عناصر جديدة كانت بصدد الانتماء للتنظيم، وكانوا متجمعين في تلك المزرعة للحصول على دورتين تدريبيتين، الأولى في الفنون القتالية وإطلاق النار وفك وتركيب الاسلحة والمتفجرات، والدورة الثانية تختص بالعلوم الشرعية، وتتضمن دروسا حول جدوى الجهاد والصبر على المكاره. وقال مصدر قضائي إن النيابة ستتسلم نتائج تحليل «دي أن أيه» للعينات البيولوجية من القتلى، لكشف هويات العناصر الجديدة. كما قررت النيابة ندب خبراء المعمل الجنائي لفحص الأسلحة التي تم ضبطها، وتضمنت 6 بنادق آلية وطبنجة. وأشارت التحريات إلى أن العناصر الإرهابية اعتادت التنقل على الطرق القريبة من معسكرات «داعش» في منطقة جغبوب في ليبيا، التي يتمركز فيها القيادي الداعشي المعروف باسم «أبومعاذ التكريتي» والذي أعاد تجميع عناصر التنظيم بعد هزيمتهم في مدينة سرت الليبية، وأقام معسكرات استقبلت الوافدين الجدد من سوريا والعراق. وذكرت التحريات أن عزت محمد حسن الشهير بعزت الأحمر والمتهم في قضيتي تفجير الكنائس والهجوم على كمين الفرافرة، أقام معسكرات في الصحراء الغربية لاستقبال عناصر «داعش» ليبيا في أي لحظة، تحسبا لهروب عناصر ليبيا حال تعرضهم لخسائر وتأمين خطط إمداد السلاح من ليبيا إلى مصر، بالإضافة لفتح جبهة جديدة للقتال ضد الجيش والشرطة، بعد تضييق الخناق عليهم في سيناء، وأن «داعش» أقام معسكرات لتدريب عناصره أيضا داخل ليبيا لتكون بديلة لمعسكرات مصر حال كشفها. الجدير بالذكر أن الجيش كشف معسكرا لتخزين السلاح في منطقة البويطي عاصمة الواحات البحرية في شهر مايو/ايار الماضي، تبعه اكتشاف الشرطة معسكرا لتدريب عناصر التنظيم أسفر عن اشتباكات تسببت في استشهاد 17 فردا بينهم 11 ضابطا في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تلاه اكتشاف الداخلية معسكرا آخر نتجت عنه اشتباكات أسفرت عن مقتل 13 إرهابيا. كما قامت القوات المسلحة بضرب رتل يحمل أفرادا وأسلحة ضم 6 سيارات للتنظيم حال عبوره الحدود الغربية أسفر عن مصرع 6 من عناصر «داعش».
الصوفيون والإرهابيون
ونظل مع مقاومة الإرهاب حيث نشرت جريدة «البوابة» حديثا مع المفتي الدكتور الشيخ شوقي علاّم، أجراه معه محمد الغريب تناول فيه قضايا عديدة تهمنا منها إجابته عن سؤال حول ما يطرحه البعض من أن التصوف كفكر قادر على مواجهة أفكار الإرهابيين فقال: «التصوف الصحيح المبني على العلم والشرع لديه إمكانات كبيرة في المعركة ضد الإرهاب والتطرف، دفاعًا عن صحيح الدين وصورته الحقيقية، وعن الدولة ككيان جامع لآمال مواطنيها وحامية لأمنهم ومستقبلهم، وكذلك عن المجتمع وسلمه الأهلي وتعايشه السلمي. والصوفية تعد ساحة كبيرة وممتدة لجذب الشباب الطامح لبذل الجهد والطاقة في سبيل خدمة دينه ووطنه، بعد أن أدرك خواء التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي لا همَّ لها سوى الاستيلاء على السلطة والحكم في العديد من البلاد العربية والإسلامية، خاصة أن علوم التصوف تحمل خطابًا روحيًا وتربويًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب والتطرف، فهي ترقق القلوب وتشغل الفراغ الروحي وتمثل مجالًا لاجتذاب طاقات الشباب العطشى إلى تجارب روحية، لاستثمار ميل بعضهم لهذه التجارب بعد أن ملّوا ثقل الحياة المادية، سواء أصابوا حظا منها أم لم يصيبوا».
الظلم الاجتماعي
«تابع محمد السيسي في «الأسبوع» المؤتمر الصحافي المشترك عقب القمة التي جمعت بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، واستمعت لرد الرئيس حول ما يثار عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان، وقد بدا واضحا من سياق الحديث أو أسئلة الصحافيين «الأجانب»، أن الغرب ينظر إلى المسألة من منظور ضيق. وربما هذا ما دفع الرئيس لأن يقول: «اللي بيتكلم عن حقوق الإنسان ييجي يتعامل مع الشعب المصري في الشارع ويتكلم مع المواطن ويسأله هل يرى شكلا من أشكال العنف أو القسوة في التعامل».
وبوصفي واحدًا ممن استشهد بهم الرئيس، في تقديري أن المشكلة المصرية أكبر من مسألة الحقوق السياسية، ويمكن أن نلخصها في كلمتين: «الظلم الاجتماعي»، وقد كتبت في مناسبات عديدة، وقلت، إن مواجهة هذا الظلم الواقع على الناس، لن تكون بالعبارات الـرنانة، أو بتوزيع السلع رخيصــة الثمن في الشــــوادر والمجمعات الاستهلاكية، بل نحتاج لأن يشعر المصريون بأنهم مواطنون، وأن يفهم الـمسؤولون الفرق بين «الوطن»، و«السوبرماركت». خرج المصريون في ثورة 30 يونيو/حزيران وبعدها في مناسبات كثيرة.. رافعين صور السيسي.. طالبوه بالترشح للرئاسة، ودعمـوه في الانتخابات.. ثم جددوا الثقة فيه خلال الاكتتاب لتمويل مشروع القناة.. وتحملوا أعباء رفع الدعم عن الطاقة لتمويل عجز الـموازنة… أعرف أن مصر تتعرض لتحديات كبيرة، الإرهاب جزء منها، وما زلت على قناعتي بأن الموقف الغربي المناهض لأي نظام يبحث عن الاستقلال الوطني لن يتغير، وأدرك أننا كسبنا جولة في 30 يونيو، لكن المعركة لم تنته بعد، والولايات المتحدة لن تفرِّط بسهولة، فيما خططت له عبر سنوات وصاغته أجهزة مخابراتها ومراكز أبحاثها.. أو ما يُـعرف بالشرق الأوسط الكبير.
لكنني على إيماني بأن المواجهة الحقيقية يجب أن تبدأ من الداخل، فتماسك الجبهة الداخلية من شأنه إفساد ما يحاك ضدنا من مؤامرات، مواجهة المؤامرة لا تكون بمجرد الحديث عنها، وتخويف الناس منها، وإنما باتخاذ الإجراءات الحقيقية لإفسادها، فهؤلاء ينشطون في بيئة وظروف معينة، وينبغي تغيير هذه الظروف التي تساعد على وجودهم ونجاحهم في تحقيق أهدافهم، وأول خطوة على الطريق هي تماسك الجبهة الداخلية.. ولن يكون ذلك إلا عندما يشعر الـمواطن بأنه يعيش في وطن.. وليس مجرد فريسة، تتنازعها الـمؤسسات العامة والخاصة».
«روشتة» صينية
«النجاح الحقيقي للصين كما يراه هاني السلاموني في «المصري اليوم» كان في إصرارها على الحفاظ على قدرة الدولة على التدخل في إدارة وتوجيه الاقتصاد، مع السماح في الوقت نفسه باستخدام آليات السوق الحرة، لتتكامل مع رؤية الدولة الاقتصادية (الملكية العامة 30٪، الملكية الجماعية 40٪، المشروعات الاستثمارية والخاصة 30٪) ما سمح في النهاية بربط الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي وانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية. التقدم الفكري والثقافي والحضاري والإنساني يبدأ من الدولة وينتهى بالمواطن وهذا ما تشير له التجرية التنموية الصينية، التي أثبتت من خلال تجربتها وبما لا يدع مجالاً للشك أن عدد السكان ليس عائقا أمام التقدم والنمو وأن الثروة البشرية هي أغلى ما تمتلكه الشعوب، وهو عكس ما يحدث في مصر، وكما أشار الرئيس في باريس لا يوجد فيها تعليم جيد ولا رعاية صحية جيدة ولا حق توظيف وتشغيل وإسكان جيد، ناهيك عن حقوق سياسية غير قابلة للتزوير منذ عام 1952 وهو ما يفتح بابا للتساؤل عن أسباب فشل النظام في توفير إدارة حكومية جيدة مثيلة للنموذج الصينى تستطيع قيادة مصر نحو تنمية مستدامة حقيقية تستحقها، 65 عاما من كلام وأحلام رؤساء ومسؤولين حكموا مصر ملأوا بها الصحف ووسائل الإعلام عن آمال وطموحات تخرج اقتصادنا من أزمته وتبشر المواطن بأن الخروج من عنق الزجاجة بات قاب قوسين أو أدنى، وفي النهاية كانت كل الإصلاحات الاقتصادية التي صدعونا بها مجرد سراب، في الوقت نفسه نجحت الصين وبنظام سياسي مشابه للنظام المصري، وظروف اقتصادية أسوأ، ورغم المؤامرات الخارجية وحروب الجيلين الرابع والخامس التي واجهت الصين، ورغم أن هونغ كونغ وجزيرة مكاو كانتا مستعمرتين، إلا أنها نجحت بالتخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة في إطعام 1.5 مليار إنسان وتحقيق تنمية مستدامة وتحرير ترابها الوطني ورفاهية المواطن الصيني، بدون أن تتنازل عن شبر من أراضيها».
الخطاب الديني
وإلى قضية تجديد الخطاب الديني ومقال المفكر الاقتصادي والكاتب الدكتور زياد بهاء الدين في «الشروق» عن هذه القضية تحت عنوان «الحرية أم السيطرة هي ما تجدد الخطاب الديني؟» انتقد فيه أسلوب الدولة الذي تتبعه في هذه القضية بقوله: «مع إنني لا أختلف في ما يتعلق بتأثير الفكر الديني المتشدد على ظواهر العنف والإرهاب والطائفية، وأتفق تماما مع أهمية أن يسعى المجتمع بأسره ــ وليس أجهزة الدولة وحدها ــ لمواجهته بكل الوسائل القانونية المتاحة، إلا أنني لا أظن أن الأساليب التي تقدمها الدولة لتحقيق هذا الهدف سوف تأتي بالنتائج المرجوة، ولكن المثير للدهشة أن الدولة حينما تسعى لمواجهة الفكر المتطرف وتحشد مواردها وإعلامها وبرلمانها لمواجهته، فإنها في الواقع تستخدم الآليات والأدوات ذاتها التي تجعل خطابها المضاد بعيدا كل البعد عن مفاهيم التعدد والتسامح والانفتاح الفكري، التي تدعو إليها والتي يمكن أن تكون بديلا حقيقيا للتشدد والانغلاق. كل ما نسمعه في مجال مواجهة الفكر المتطرف هو التقييد والسيطرة وغلق مجالات الحوار والإبداع، ولكن ماذا عن مواجهة الفكر الديني المتطرف عن طريق إتاحة المساحة وفتح المجال للأفكار المغايرة؟ لماذا لا تترك الدولة أصحاب الفكر المستنير يقدمون ما لديهم من أفكار ورؤى بديلة؟ لماذا لا تتيح الفرصة لإعلام حركي يفتح أبواب الجدال والحوار ومواجهة الحجج المتطرفة بأخرى أكثر انفتاحا؟ ولم لا تترك أصحاب المبادرات الفنية والثقافية كي يقدموا فنونهم وإبداعهم للجمهور بحرية وبدون تدخل أو تقييد؟ ولماذا تضع العراقيل والقوانين المكبلة أمام التفاعل في الفضاء الإلكتروني؟ السبب في رأيي أن الفكر السائد في الدولة لا يرى أن عكس الخطاب المتشدد هو الخطاب الحديث والمستنير، بل تسيطر عليه قناعة راسخة بأن مواجهة الخطاب الديني المتشدد يكون بخطاب مقابل له داعم للدولة وسياساتها، وخاضع للسيطرة والتوجيه ومسلح بأدوات الإقصاء والتخوين وكراهية التعدد في الآراء ذاتها، حتى الحديث المتكرر عن ضرورة استعادة ما يسمى بقوة مصر الناعمة في المنطقة العربية ــ بمعنى ثقلها الحضاري والثقافي الذي يعبر عنه شعراؤها وكتابها وفنانوها ومبدعوها ــ يصطدم مع حقيقة أن الإبداع لكي يكون صادقا ومعبرا وجاذبا للجمهور لا بد أن تتاح له مساحة من الحرية ومن الاستقلال، لا أن يتحول إلى أداة من أدوات الدولة الواقعة تحت سيطرتها وتوجيهها. التصدي للفكر المتطرف والطائفي والداعي للعنف ضرورة ملحة بلا شك ولكن الاعتماد على غلق مجالات التعبير والإبداع من أجل السيطرة على الخطاب السائد لن يأتي إلا بمزيد من التشدد والانغلاق والكراهية في كل الاتجاهات».
انتخابات الرئاسة
وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية العام المقبل ومقال جمال أسعد عبد الملاك في الصفحة الحادية عشرة من «اليوم السابع» وكان عنوانه «السيسي والتوافق الوطني» أشاد فيه بالرئيس وقال: «للأسف الشديد الحياة السياسية والحزبية في حالة موات شديد وانحسار مخيف لا يليق بمصر ولا بما حدث بعد 25/30، فالأحزاب دكاكين وجمعيات دفن موتى ونخبة لا تسعى لغير مصلحتها، والظهور الإعلامي عند اللزوم بقصد الوجود وعدم النسيان، ولكن هذا لا يعني ألا يكون هناك مرشحون لرئاسة الجمهورية، فهذه بديهية سياسية لابد أن تكون لصالح مصر والنظام السياسي نفسه. وعلى الرغم من المشكلة الاقتصادية والإعلام المتخبط فالسيسي بكل المقاييس سيفوز أمام أي مرشح قادم، أيًا كان وأيًا كانت مؤهلاته. وهنا لا نضرب الودع ولكن نقرأ الواقع السياسي المصري، الذي يؤكد في كل المقاييس السياسية والشعبية فوز السيسي وهذا يعنى أن ننتهز هذه الفرصة التي ستكون انتخابات الرئاسة فيها بشكل طبيعي يمكن أن نستفيد ونستثمر هذا لصالح تأسيس ممارسة ديمقراطية حديثة، تأكيدًا للدستور ولكلام السيسي وآخره في فرنسا بأننا نريد بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. الشعب على الرغم من غلاء الأسعار والمعاناة الشديدة يعلم تمامًا أنه لا بديل الآن عن السيسي فاتركوا الفرصة للشعب أن يعبر عن إرادته بحرية وبدون وصاية من أحد. أتركوا السيسي يواصل توافقه مع المصريين الذين يثقون فيه ويأملون في خطواته، فالمعارضة مطلوبة والترشح حق لكل مصري ومن يترشح ليس خائنًا بل هو يؤدى دورًا سياسيًا بل يؤدى دورًا وطنيًا في إطار الواقع السياسي الحالي».
قانون ملغم
لكن عضو مجلس النواب عماد جاد فاجأنا باتهام الدولة المصرية بأنها قائمة على أساس ديني وقال أمس في عموده «درة الشرق» في الصفحة التاسعة من «الوطن» تحت عنوان «التضييق على الكنائس» انطلاقا من الخلافات بين محافظ المنيا ومطرانها: «من أجل الوطن أولاً وإدراكاً منهم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سوف يعالج هذا الملف علاجاً جذرياً، وقد وفى الرئيس بما وعد به من إصلاح وترميم الكنائس، حيث تكفلت الدولة بإعادة إعمار ما دمره وخربه الإرهاب، لكن مسألة العلاج الجذري كانت مبالغة في غير موضعها من جانب الأقباط، فالموقف من بناء وترميم الكنائس أبعد وأعقد من أن يعالج بقرار جمهوري لأنه في نظر مؤسسات الدولة المصرية مخالف للشرع، الذي تتبناه فقد جرى الترويج لقانون جديد لبناء وترميم الكنائس، وهو القانون الذي صدر عن مجلس النواب العام الماضي، وهو متخم بالألغام هدفه الجوهري تصعيب المسألة لا تسهيلها، شكلياً بات لدينا قانون جديد لبناء الكنائس وعملياً لا تزال شروط العزبي باشا العشرة تعمل على الأرض وتحول دون البناء أو الترميم والإصلاح. صدر قانون جديد لبناء الكنائس والخط الهمايوني الموروث من العهد العثمانى هو السائد والمسيطر، القضية ليست نصوصاً صماء، القضية تفاعل حي مع هذه النصوص والإيمان بها والرغبة في تطبيقها، لا أن تكون مجرد ذر للرماد في العيون. باختصار شديد رحل نظام وجاء آخر كنا نظن أنه سيأتي بجديد في الملف الديني والطائفي، وجديد في الموقف من بناء الكنائس، لكن حالة الصمت الرسمي من قبل الدولة المصرية واستمرار البيروقراطية في العمل وفق رؤية دينية متشددة على نهج مؤسسات دولة السادات، يؤكد بوضوح ألا نية من قبل الدولة في الخروج على خط السادات، وعلى الأقباط أن يعرفوا ذلك ويتأملوا المشهد برمته ويقرروا ماذا هم فاعلون في مواجهة هذه السياسات التمييزية التي لن تتغير بسهولة. بيان محافظ المنيا كاشف عن توجه دولة دينية واستمرار العمل وفقها ووفق تصوراتها ومنطلقاتها الدينية، كفيل بتدمير هذا الوطن كلمة أخيرة: لم تعد لدى الكنيسة القدرة على ضبط الأقباط وتوجيههم».
وعد بلفور
وإلى الذكرى المئوية المشؤومة لوعد بلفور واستمرار الاهتمام الواسع بها بسبب ما أعلنته رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي عن الاحتفال بهذه المناسبة، حيث نشرت جريدة «صوت الازهر» التي تصدر كل أربعاء عن الازهر تحقيقا عن هذا الوعد في صفحتها السادسة أعده لطفي عطية جاء فيه: «أكد الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الدراسات الإنسانية الأسبق في جامعة الأزهر، أن قضية وعد بلفور مخططة، والاستعمار والإمبريالية بشكل عام لا يسيران في أي اتجاه عشوائي، إنما وفق خطط مسبقة. وكان المخطط المعد سابقا هو زرع إسرائيل في قلب الوطن العربي لتمزيقه وتفتيته، وهذا المخطط يتجدد كل فترة وتتسلم أجيال يهودية الراية من الأجيال السابقة بشكل منظم ومحكم، ولا يخرجون عنه قيد أنملة ويصرون عليه وينظرون إلى مستقبلهم ويخططون له لمئات السنين المقبلة. ولا أدل على ذلك من التخطيط المحكم منذ مؤتمر بال في سويسرا مرورا باتفاقية سايكس بيكو وبعدها وعد بلفو،ر وظهور برنارد لويس المستشرق الأمريكي الجنسية البريطاني الأصل اليهودي الديانة الصهيوني الانتماء، الذي وصل إلى واشنطن ليكون مستشارا لشؤون الشرق الأوسط. وهناك أسس فكرة تفكيك البلاد العربية والإسلامية من أجل دولة إسرائيل الكبرى، وما زالت إسرائيل تحتفظ بخريطة إسرائيل الكبرى على مدخل الكنيست من النيل إلى الفرات، هذا ملكك يا إسرائيل. وأضاف السمالوطي أن الصهيونية العالمية لا تطيق ويقلقها ويؤرقها وجود مشروع إسلامي».
عذابات الشعب الفلسطيني
وإلى الصفحة الأخيرة من «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري ورئيس مجلس إدارتها نبيل زكي وقوله في عموده «عاجل للأهمية»: «أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي أنها ستحتفل بمرور مئة سنة على صدور وعد بلفور وأنها وجهت الدعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو و150 شخصية أخرى لحضور الاحتفال، كما أكدت (اعتزاز) بلادها بأنها كانت سبباً في إقامة وطن قومي لليهود، بل تفخر بذلك وأن مطالبتها بالاعتذار عن هذا الوعد مطلب «لا معقول»! وكان البرلمان البريطاني قد تسلم عريضة وقع عليها 13 ألف شخص تطالب بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور. هكذا تحتفل تريزا ماي بجريمة العصر الكبرى وبسرقة وطن وتشريد شعب وتمزيق أمة وبمئة عام من عذابات الشعب الفلسطيني، ومن الحروب والصراعات في المنطقة، وتجاهر رئيسة وزراء بريطانيا على الملأ وبدون حياء بدعم دولة تحتل أراضي شعب آخر، وتصر على إلغاء هويته ومحو تاريخه، تريزا ماي توجه إهانة للعرب وتتحدى مشاعر أبناء الشعب الفلسطيني، وتمعن في استفزازهم وتحتفل باقتلاع شعب من أرضه ووطنه والقضاء على مستقبله وتستكمل الجريمة بإهدار أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية. تريزا ماي تحتفل بمنح بريطانيا لأرض لم يكن لها أي حق شرعي فيها لطائفة دينية ضد رغبات أصحاب الأرض الذين يعيشون فيها منذ آلاف السنين وإحلال غرباء من شتى أصقاع الأرض مكانهم».
سرقة وطن
وفي «جمهورية» أمس الأربعاء قال صلاح عطية تحت عنوان «مع وعد بلفور التاريخ الأسود لبريطانيا مصريا وعربيا»: «عندما انعقد مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 دعي إليه زعماء الصهيونية لشرح قضيتهم التي أصبحت تحظى بعطف الحلفاء وتأييدهم، واتفق الحلفاء في مؤتمر سان ريمو في عام 1920 على تأييد الصهيونية والموافقة على وعد بلفور ومساعدة اليهود على إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين، وكانت الصهيونية قد شرعت في شراء الاراضي في فلسطين وفي إقامة المستعمرات عليها منذ دخلت الجيوش البريطانية إليها وساندت الحركة الصهيونية بريطانيا حتى صدر قرار عصبة الأمم، واستمرت جهود الحركة الصهيونية لتنفيذ هذا القرار، ونجحت في الوصول إلى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1947 لتدخل مأساسة فلسطين مرحلة أخرى من ظلم المجتمع الدولي ومساعدته في سرقة وطن من أهله وتحويله إلى لاجئين، بينما شذاذ الآفاق من كل حدب وصوب يتدفقون ليحتلوا هذا الوطن ويطردون أهله، وربما وجدنا في مناسبة 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 مرور 70 سنة على قرار التقسيم فرصة أخرى للحديث عن هذه المأساة التي نعيشها كلنا».
الاعتذار لا يكفي
وأخيرا إلى الصفحة الأخيرة من جريدة «روز اليوسف» ومحمد صلاح وقوله في بابه «كشف حساب»: «بريطانيا التي تدعي الحرية والديمقراطية لا يكفينا معها ملايين الاعتذارات، فهي دولة لا تعترف بمبادئ القانون الدولي وترفض الإقرار بجريمتها في حق الشعب الفلسطيني ولم تعد تجدي معها عبارات الشجب والاستنكار. العرب مطالبون بفضح جرائمها وتنظيم مظاهرات في جميع دول العالم وفي قلب لندن أثناء الاحتفال بمئوية وعد بلفور، وتقديم دعاوى أمام المحاكم الدولية للمطالبة بتعويض الشعب الفلسطيني عن جرائم الاستيطان والتشريد. بريطانيا أصبحت مطالبة الآن بالإعلان عن حماية وضمان حق الشعب الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقبلة كاملة السيادة على حدود 4 يونيو/حزيران وعاصمتها القدس».
حسنين كروم