معركة كسر الحصار عن بيت جن: حزب الله يخشى أن تكون اختبارا إسرائيليا

حجم الخط
4

منهل باريش: اخترقت فصائل المعارضة المسلحة، لأول مرة منذ بدء المعارك في محافظة القنيطرة، المنقطة بين الجولان السوري المحتل وبلدة حضر. وباغتت الفصائل المنضوية في غرفة عمليات «جيش محمد» قوات النظام السوري وميليشيا الدفاع الوطني وميليشيا حزب الله اللبناني بهجوم مركز لفتح الطريق إلى منطقة بيت جن، في معركة أطلق عليها اسم «كسر القيود عن الحرمون»، حسب بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه.
وشنت الفصائل هجوما من الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية (محور جباتا الخشب)، لتتمكن بعد ساعات قليلة من فتح «كوريدور» صغير بين الجولان المحتل المحاذي للحدود الإسرائيلية وبلدة حضر (ذات الغالبية السكانية الدرزية)، والتي أصبحت منطقة اشتباك وخط جبهة ساخن بين فصائل المعارضة وقوات النظام.
وفجرت فصائل «جيش محمد» عربة مفخخة ظهر الجمعة الماضي، أسفرت عن مقتل عشرة مقاتلين لقوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني، بعد أن قامت بإدخالها إلى منطقة كمين الهرة من المنطقة المحاصرة في بيت جن، شمال حضر.
وصرح القيادي العسكري في «تحالف جيش الثورة»، وضاح مريود، في حديث إلى «القدس العربي»، أن «هدف المعركة هو كسر الحصار عن منطقة بيت جن، واخترنا المنطقة بين الجولان وحضر لتجنب أي عملية باتجاه بلدة حضر، تجنبا لوقوع أي ضحايا مدنيين في البلدة». وشدد مريود، قائلا: «لم نقم بأي قصف مدفعي على البلدة نهائيا، والمفخخة استهدفنا بها حاجزا عسكريا».
وأضاف: «بدأ الهجوم من محورين، شمالي قامت به الفصائل المحاصرة في منطقة بيت جن، على منطقة كمين الهرة وقرص النفل، ومحور جنوبي من جهة منطقة الـUN والروايس. والطريق مخصص للمشاة كونه في منطقة جبلية وعرة محاذية للشريط مع الجولان». وقامت ميليشيا «الدفاع الوطني» في بلدة حضر بهجوم معاكس، وتمكنت من استعادة السيطرة على نقطة الوسيط غرب البلدة، بعد نجاحها في إفشال الهجوم على منطقة الدلافة، واستمرار القتال لاسترجاع النقاط التي تمت السيطرة عليها من قبل «جيش محمد». في السياق، اتهم النائب اللبناني وليد جنبلاط إسرائيل بفتح السياج الشائك أمام مقاتلي «جيش محمد». وقال في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «يا لها من لعبة إسرائيلية خبيثة بفتح السياج الفاصل مع سوريا وتسهيل مهمة مجموعة مسلحة سورية لمهاجمة قرية حضر وأهاليها». إسرائيليا، نفى المتحدث الرسمي باسم «جيش الدفاع الإسرائيلي» العميد رونن مانليس أي علاقة بما يحدث في حضر، وقال:» المزاعم بشأن تورط أو مساندة إسرائيلية لعناصر جهادية في القتال عارية عن الصحة». وأعرب عن استعداد الجيش الإسرائيلي لمساندة سكان القرية ومنع المساس بهم أو احتلال القرية، وذلك من منطلق التزامه تجاه الطائفة الدرزية»على حد تعبيره. وأشار إلى أن رئيس الأركان الجنرال غادي إيزنكوت وقائد المنطقة الشمالية الميجر جنرال ستريك وقائد فرقة الجولان العميد ياتيڤ عاسور، يراقبون التطورات في المنطقة عن كثب.
وتشكلت غرفة عمليات «جيش محمد» نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي، وتضم «ألوية الفرقان» و«ألوية سيف الشام» و«لواء السبطين» و«جبهة ثوار سوريا» و«هيئة تحرير الشام».  وتعمل فصائل «الغرفة» في منطقة ما يسمى «مثلث الموت»، وهو المنطقة الجغرافية الواقعة بين جنوب غرب ريف دمشق والقنيطرة وشمال غرب محافظة درعا.
سياسيا، تعتبر منطقة «المثلث» خارج مناطق خفض التصعيد حسب أستانة، وخارج منطقة الاتفاق الروسي ـ الأمريكي المخصصة بالجنوبية، حيث يشمل الاتفاق القسم الجنوبي من محافظة القنيطرة، وتبقى جباتا الخشب وشمالها خارج الاتفاق.
المستغرب في الهجوم الحاصل وعمليات الصد عدم ظهور مقاتلي حزب الله على مسرح العمليات العسكرية في حضر، وعدم اشتراكهم ومساندتهم قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني المحلية من أبناء البلدة، ما يعني تخوفا كبيرا لدى الحزب من العملية الصغيرة التي حدثت، وربما يعتبرها بالون اختبار إسرائيليا بالدرجة الأولى، نفذته الفصائل المرتبطة بالأردن بشكل رئيسي.
الحذر الإسرائيلي الكبير مبرر بسبب عدم نضوج الاتفاق الروسي ـ الأمريكي، وعدم التوافق على ابتعاد حزب الله والميليشيات الإيرانية إلى مسافة 40 كم حسب النقاشات الروسية ـ الأمريكية التي جرت أول مرة في عمان، وفشل روسيا في إقناع إيران بالابتعاد عن الحدود لمسافة 16 كم فقط حسب الرغبة الأردنية.
فشل الاتفاق، وتسارع القصف الإسرائيلي في الشهرين الأخيرين على مواقع النظام السوري، ورصد تحركات حزب الله في جوار مدينة البعث والتحصينات العسكرية التي يعززها في جوار الجولان الإسرائيلي المحتل، كل هذه العناصر تجعل حساسية الحزب كبيرة ومدروسة إزاء أي تحرك عسكري في المنطقة، وستتريث القيادة العسكرية لديه ألف مرة قبل اتخاذ قرار. فهي تدرك أن أحد أهداف أي عملية هو «إخراج الفأرمن جحره»، وهو التكتيك الذي لجأ إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة حزب الله سابقا، قبل حرب تموز/يوليو عام 2006 واختبره أيضا مع حركة حماس مراراً.
عدم ابتعاد حزب الله وإيران من جوار الحدود الإسرائيلية في الجولان المحتل، وفشل روسيا وأمريكا في ضمان أمن تل أبيب وتخفيف هواجسها، قد يدفعها إلى عملية ضد حزب الله، في سوريا على الأقل.

معركة كسر الحصار عن بيت جن: حزب الله يخشى أن تكون اختبارا إسرائيليا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية