مؤيدو السيسي يبحثون عن «مرشح كومبارس»، يستوفي الشكل الاحتفالي المواكب للانتخابات المقبلة ويعطيها شرعية إجرائية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: هيمنت أعمال منتدى الشباب العالمي، الذي افتتحه الرئيس السيسي أمس الأحد في شرم الشيخ على تغطيات الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني، سواء في صورة أخبار أو أحاديث وتحقيقات صحافية.
واستمرار حملات دعم ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية، بالاضافة إلى قضايا وأخبار سياسية عربية بدأت تلفت الانتباه، أولها ما أطلقت عليه الصحف وصف زلزال سياسي في السعودية بعد القبض على عشرات من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين والحاليين بتهمة قضايا فساد مالي. وكذلك إعلان رئيس وزراء لبنان سعد الحريري وهو موجود في السعودية استقالته، بسبب ما قال إنه تدخلات إيران وحزب الله. ولكن الاهتمام الجماهيري الأكبر كان تركز حول هزيمة فريق النادي الأهلي في بطولة إفريقيا أمام الوداد المغربي. تلاه استمرار الاهتمام الشعبي بما ينشر ويذاع عن عملية تحرير نقيب الشرطة محمد الحايس، في عملية أراد بها الجيش والشرطة وأمن الدولة والمخابرات الحربية والعامة إبهار الشعب بإمكانياتها وقدراتها، وإزالة كل أثار القلق والحزن والغضب من نفوس الناس، بعد كارثة استشهاد ستة عشر من الضباط والجنود من الشرطة على أيدي الإرهابيين في الواحات، نتيجة أخطاء في التخطيط والمعلومات والتنفيذ.
كما استمر تدفق الكثير من المقالات والتعليقات ضد بريطانيا ورئيسة وزرائها تريزا ماي بسبب احتفالها وتعبيرها عن سعادتها بمرور مئة عام على وعد بلفور، ما يكشف عن استمرار حالة الحقد الدفين الذي تكنه هذه الدولة ضد العرب، ومدى خداعها لهم، لأنها عندما أصدرت هذا الوعد أثناء الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية وألمانيا، اتفقت سرا مع فرنسا في ما عرف باتفاقية «سايكس بيكو» على تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية في ما بينهما، فلسطين والعراق من نصيب بريطانيا والشام سوريا ولبنان من نصيب فرنسا. في الوقت الذي وعدت فيه الشريف حسين بن على أمير الحجاز، بأنه إذا انضم إليها لقتال الدولة العثمانية سوف تحقق له حلم إنشاء دولة عربية تضم الشام والعراق تحت حكمه هو وأسرته. وبالفعل أعلن الجهاد ضد العثمانيين وبعد الحرب دخل ابنه الأمير فيصل الأول سوريا وحكمها، لكن الفرنسيين طردوه فعينته بريطانيا ملكا على العراق، وعينت شقيقه الأكبر الأمير عبد الله أميرا على شرق الأردن. وإلى بعض مما عندنا….

عملية تحرير الحايس

ونبدأ بردود الأفعال على عملية تحرير نقيب الشرطة ومعاون مباحث قسم أكتوبر في محافظة الجيزة محمد الحايس، التي قال عنها مريد صبحي في «الأهرام» في عموده «كلام والسلام» تحت عنوان «الحايس ليس مجرد تحرير رهينة»: «عملية تحريرالضابط البطل محمد الحايس ليست مجرد عملية تحرير رهينة من قبضة إرهابيين مجرمين، وكما قالت زوجته السيدة ياسمين، لقد طلب منها مسؤولون في الشرطة والجيش عدم ارتداء ملابس الحداد، إلا بعد التأكد من مصيره وربما ثقة في قدرتهم على العودة به حيا؛ ومن ثم جاءت العملية فائقة الدقة بكل المقاييس بتوجيهات ومتابعة مباشرة من الرئيس السيسي لمحو آثار إحباط تسلل إلينا جميعا ورفع آثار صدمة باغتتنا فجأة عقب استشهاد 16 من خيرة أبناء مصر، في حادث الواحات.
ولكن كان رد فعل الرئيس السيسي كعادته حاسما ومدروسا، فجاءت المحاسبة بعد الاستماع لسيناريو الحادث وتكليفات بالثأر العاجل للشهداء، في عملية نوعية تم التخطيط لها بعناية وتنفيذها بدقة فاقت كل التوقعات، ومن ثم كانت فرحة المصريين كبيرة بالقضاء على أعضاء الخلية الإرهابية وعودة الحايس من رحم الموت، بعد أن ظل رهينة لمدة 13 يوما في قبضة 14 إرهابيا ناله خلالها من التعذيب البدني والنفسي ما يجعله يتمنى الشهادة كبقية زملائه بدلا من الأسر في قبضة وحوش لا ترحم».

عملية ناجحة

وفي عدد «الأهرام» نفسه لنقرأ لفاروق جويدة قوله في عموده «هوامش حرة» تحت عنوان «تحية للمقاتلين الشرفاء»: «إنها قصة من تلك القصص التي حفظها التاريخ في تخليص الرهائن والإفراج عن المخطوفين، وهي عمليات لابد أن تكون في قمة المسؤولية لأنها لا تحتمل إلا شيئا واحدا هو إنقاذ حياة الإنسان.
في هذه العملية استطاعت القوات المصرية أن تحقق أكثر من هدف، كان الهدف الأول الإفراج عن الضابط المختطف بين عشرات الإرهابيين، وهذا قمة النجاح. وكان الهدف الثاني تدمير كل مواقع الإرهابيين في مواجهات قتالية بين رجال الصاعقة وحشود الإرهاب.
أما الهدف الثالث فكان العمليات الجوية التي قام بها سلاح الطيران ودمر فيها كل مواقع هذه العصابات المسلحة. هذه العملية من أنجح العمليات التي واجهت بها قوات الجيش والشرطة معقلا من معاقل الإرهاب، وإن سبقتها عملية تحرير وتطهير جبل الحلال منذ شهور.
في كل يوم يخسر الإرهاب عشرات المجرمين في مواجهات عسكرية وأمنية، وقد ضاق بهم الحصار وأصبح من السهل على قواتنا تحديد أماكنهم، حتى في أدق التفاصيل التي تجسدت في معرفة مكان محمد الحايس، الشاب المقاتل، واقتحام مكان احتجازه وتخليصه من أيدي الإرهابيين».

الأقمار الاصطناعية

ونغادر «الأهرام» متجهين إلى «المساء» حيث عمود «في حب مصر» الذي يكتبه أحمد سليمان وقال فيه تحت عنوان «أرصدوهم بالأقمار الاصطناعية»: «كنت قد أشرت سابقا إلى ضرورة بحث كيفية التوصل إلى اتفاق مع بعض الدول الصديقة، التي تمتلك أقمارا اصطناعية تسبح في الفضاء، يتم بمقتضاه استـــخدام هذه الأقمـــار لمسح المناطق الصحراوية المصرية، سواء في سيناء أو الصحراء الغربية على مدار أربع وعشرين ساعة، بهدف رصد أي تحركات لأي عناصر إرهابية والقضاء عليها أولا بأول، خاصة أن حدودنا الغربية تمتد بطول ألف كيلومتر تقريبا وتمشيط كل هذه المساحات الشاسعة بالأفراد والمعدات جوا وبرا سيكلف الدولة مبالغ طائلة، لذلك فإن فكرة استخدام الأقمار الاصطناعية سوف تسهل من هذه المهمة، وتثبت أن العالم يقف إلى جانب مصر في حربها على الإرهاب وإذا لم يكن هناك تعاون بهذا الشكل فليس أقل من الاتفاق على تصنيع قمر صناعي مصري يقوم بهذا الدور وإطلاقه في أقرب فرصة لقطع أيادي ورقاب وكسر أرجل كل من يحاول العبث بأمن مصر واستقرارها».

سلاح المعارضة الفعال

«آخر ما يريده مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي كما يرى محمد عصمت في «البديل»، أن يروه مرشحا وحيدا في الانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن أخطر ما يمكن أن يواجهوه هو أن تجري هذه الانتخابات في مناخ ديمقراطي حقيقي، يشارك فيها مرشحون يمثلون مختلف التيارات، وتلتزم فيه أجهزة الدولة بالحياد التام بينهم، ويضطر الرئيس لعقد مناظرات معهم، يتم خلالها فتح العديد من الملفات الساخنة، كالتنازل عن تيران وصنافير، أو التعامل مع أزمة سد النهضة، أو ارتفاع الأسعار وتدني مستويات المعيشة، أو الإسراف في إبرام القروض، أو الإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة، التي أقرها الدستور وغيرها من القضايا.
الحل المثالي لهذه الإشكالية التي تواجه هؤلاء المؤيدين هو أن يعثروا خلال الأسابيع المقبلة على «مرشح كومبارس»، يستوفي الشكل الاحتفالي المواكب لهذه الانتخابات، ويعطي لها شرعية إجرائية، بحيث يضمنون في نهاية المطاف فوزا كبيرا ومريحا للرئيس السيسي حتى الآن ، يبدو هذا المرشح الكومبارس المنتظر، وكأنه إبرة في كومة قش، خاصة أن المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها تبدو معقدة بعض الشيء، فهو لا بد أن تكون لديه بعض الشعبية والمصداقية، التي تعطي للانتخابات الجدية الواجبة أولا، وأن يتمتع ثانيا برؤية سياسية ليس لها قاعدة جماهيرية كبيرة مؤثرة، وثالثا وهو الأهم، أن تكون لديه نقطة ضعف سرية يمكن من خلالها التحكم في مساره الانتخابي، بحيث لا يخرج عن النص بأي شكل من الأشكال.
صعوبة صنع مرشح كومبارس بهذه المواصفات خلال الشهور المقبلة، ربما تصب في مصلحة معارضي الرئيس السيسي، الذين يراهنون على مرشح وحيد يقفون جميعا خلفه، حتى لا تتفتت الأصوات بين أكثر من مرشح، وقد يكون هذا المرشح هو خالد علي المقرر أن يعلن موقفه النهائي يوم الاثنين المقبل في مؤتمر صحافي في مقر حزب الدستور، كما أعلن هو شخصيا على صفحته على الفيسبوك، نافيا ما نشرته المواقع الإخبارية بأنه قد قرر بالفعل ترشيح نفسه.
قد تزداد فرص مرشح المعارضة سواء كان خالد علي أو شخص آخر غيره في المنافسة بقوة، إذا حدثت المفاجأة الكبرى وأعلن الفريق أحمد شفيق ترشيح نفسه، فالأصوات ستتفتت بينه وبين الرئيس السيسي، ولكن إذا سارت الأمور بالشكل المتوقع وأحجم شفيق عن خوض الانتخابات، فإن على فصائل المعارضة واجب أساسي بطرح برنامج انتخابي واضح يفند مشاكلنا الملحة بدقة ، ويضع حلولا جذرية لها، ويفرض على مؤيدي الرئيس وضع برنامج انتخابي محدد المعالم، لا مجال فيه للارتجال أو سوء الفهم، ليتمكن جمهور الناخبين من اختيار أي طرف منهما بشفافية، ومن محاسبة أيا منهما في حالة فوزه.
صيغة «مرشح الضرورة» التى فاز بمقتضاها السيسي بالرئاسة في فترته الأولى لم تعد صالحة للاستهلاك السياسي في الانتخابات المقبلة، واختيار البعض لمقاطعة هذه الانتخابات هو رهان رومانسي على المجهول، لتبقى المشاركة الإيجابية فيها هي أفضل الخيارات المتاحة أمام المعارضة، فهي إن لم تفز فيها، فلن تخسر سوى قيودها التي كبلت بها السلطات حركتها السياسية على الأقل خلال فترة الانتخابات، بل إنها تستطيع أن تنسحب منها إذا ما عصفت هذه السلطات بالقواعد والأعراف الديمقراطية، التي ينبغي أن تجرى فيها، وهو «السلاح الفعال» الذي يمكن للمعارضة أن تستخدمه بشرف وأيضا بمهارة وذكاء وفي الوقت المناسب».

حوار أم نقار؟

أما محمد حماد فيقول في مقاله في «البديل»: «أخرج خارج الصورة، ابتعد قليلاً عن العادي الذي تعودت عليه فأصبح كأنه هو الطبيعي، حاول أن تنظر إلى شاشات التلفزيون العربية، وقد ملأت فضاء الكرة الأرضية صخباً وجلبة ونقاراً تحت اسم الحوار، وطالع صفحات الجرائد الحكومية، تلك التي تناصر الحكومة ظالمة أو مظلومة وأسأل نفسك: هل نحن في حالة حوار أم نحن في حالة نقار؟ هل ما يجري كل ليلة على شاشات الفضائيات فيه أي علامة على أننا نعرف قيمة الحوار ونقدره ونجيده، ثم أغمض عينيك قليلاً وتذكر معي أشهر البرامج الحوارية التي سرت سريان النار في هشيم الفضائيات، واسأل نفسك مجدداً: هل هذه حوارات فعلاً، وهل ما يدور بين الضيوف والمذيع المتربص هو حوار حقيقي؟ بل دعني أسألك بدوري سؤالاً يبدو صادماً: هل يعرف العرب الفرق بين الحوار والنقار؟ نقول ونعيد ونزيد: الحوار يا سادة تبادل للأفكار، أما النقار فتبادل للاتهامات، الحوار: هو أهم وأرقى عملية تبادل للآراء، أما النقار، خاصة على الطريقة العربية فهو ليس إلا تبادلا للبذاءات، الحوار يقوم على الرغبة المشتركة في الإقناع والقدرة على الاقتناع، الحوار يفترض إمكانية الاتفاق والاختلاف، والنقار يفترض ألا إمكانية لغير الخلاف، الحوار يشمل النقد، والنقار لا يشمل غير التجريح، الحوار تواصل، والنقار تناحر، الحوار رغبة في تفهم الآخر، والنقار رغبة في الانتصار على الآخر، الحوار تلاقح للأفكار، والنقار تناطح بالأفكار.
إفرد أمامك خريطة العرب وتأمل ما يجري بمقياس الحوار والنقار، لن تجد حواراً نافعاً، وستجد نقاراً ناشباً بين كل الأطراف المتنافرة، نقار في كل مكان، هو شعارنا الذي نرفعه عالياً فوق أي شعار، النقار هو الحل، ويسقط، يسقط الحوار، في كل بلد عربي تجد النقار هو سيد الموقف والمتصدر للإعلام لا حوار، نقار حول كل شيء، ويطال كل ما كان في يوم من الأيام من المسلمات، ويطال حتى من المقدسات.
لم يعد النقار القومي قاصراً على السياسة، ولا هو اقتصر على الخلافات التي بين الحكومات، بل صار يتناول بأبشع ما فيه من أدوات ووسائل ما بين الشعوب، وقد يكون نقار المعارضة مع الحكومة مقبول وطبيعي، ولكن نقار المعارضة مع المعارضة يتخذ أحياناً أشكالاً أكثر قسوة منه مع الحكومة. دعونا لا نذهب بعيداً وانظروا إلى الصحف والصحافيين، وانظروا إلى التعليقات والمعلقين على ما يكتب في الصحف والمواقع، ترى الكثيرين وقد جلبوا معهم حال العرب الحوارية إلى فضاء صاحبة الجلالة، وإلى فضاء الإنترنت والأكثرية على شاشات الفضائيات وكلهم شعارهم: هات يا نقار».

فائض الطاقة

«يبدأ انعقاد المؤتمر الدولي للشباب في مدينة شرم الشيخ الساحرة كتنفيذ لتوصية اتخذها مؤتمر الشباب المصري في المكان نفسه في العام الماضي. وعلى مدى العام انعقدت مؤتمرات عدة في مواقغ شتى بين القاهرة والإسماعيلية وأسوان والإسكندرية، دارت كلها حول مشاكل مصر وقضاياها.
ولكن ذلك لم يكن كافيا،في رأي عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»، فالذي يجري في العالم جزء أساسي مما نستمتع به، وأكثر مما نعاني منه. وفي الحالتين، الاستمتاع والمعاناة، فإن شبابنا جزء من تجربة كبيرة لنا وللبشرية.
توسيع الدوائر هذا من الداخل إلى الخارج فيه فائض كبير من الطاقة، إما أن يتم استيعابها، أو أنها تنفجر. ما حدث في يناير/كانون الثاني 2011، سواء كان «ثورة»، أو «عملية»، كان معبرا عن فائض طاقة كبير لم تكن الدولة قادرة على استيعابه، ولا على توجيهه في اتجاهات حميدة. يوم الأربعاء الماضي كان النادي الأهلي في الجزيرة شاهدا على فائض كبير في الطاقة الشبابية ظهر في مشهد امتدت فيه الجماهير من المدرجات إلى الملعب.
لم يجد الشباب مكانا يقف أو يجلس عليه، بعد أن احتل كل فروع الأشجار وجلس معلقا على أعمدة النور، النتيجة كانت توقف المران، ولكن الله سلم. لا أعرف كيف أثر ذلك على نتيجة مباراة الكأس، وهل كانت نتيجة الفائض الكبير حالة من الحماس الطاغي التي تشكل فارقا في النتيجة، أم أن العبء بات ثقيلا على شباب غض في لحظة عصيبة. أيا كانت نهاية المباراة فإن الشهادة هي الفائض، الذي كما عرفنا تحتاج إلى تنظيم وتفريغ واستخدام.
الطاقة عندما تفيض فإنها تكون جاهزة للتحول إلى حركة، هي حالة المياه أمام السد الذي عندما ترتفع وتزيد كثيرا عن منسوبها تكون ضاغطة فتسبب فيضانا أو تكسر السد نفسه، أو أنها تذهب إلى حيث يُراد فتولد كهرباء أو تروي أرضا تنبت ثمارا. نحتاج جمعا من الخبراء وأهل الحل والعقد يجلسون معا ويقررون ماذا نفعل مع فائض الطاقة لدى الشباب المصري، التي هي جزء من طبيعة السن، كما أنها جزء من طبيعة التطور الإنساني. جيلنا الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية لحق بآخر عصور المحبرة، والقلم الريشة، والقلم الرصاص، وعندما شب عن الطوق عرف القلم الحبر والقلم الجاف، ورغم أن الآلة الكاتبة من اليدوية إلى الكهربائية كانت متاحة، ولكن الذي شاع كان استخدامها مهنة. الآن لم يعد الحال كذلك فلم يعد الجيل الواحد يشهد تطورا بطيئا فيه اختراعات تغير من المسيرة الإنسانية من خلال مهن جديدة، وإنما بات الأمر أن كل اختراع بات مشاعا وقريبا من متناول اليد، ويستخدم في التو واللحظة من الكمبيوتر الشخصي إلى أندرويد التليفون المتحرك. جرى «تمكين» الشباب فباتوا أكثر معرفة واطلاعا واستخداما لأدوات كثيرة، في مجموعها تخلق فائضا في الطاقة لم تعرفه مصر من قبل، إما أن يضيء أو يحرق! وبصراحة فإنه من العيب أن يكون لدينا كل هذا الفائض ولا يزال لدينا وبالملايين من لا يعرف القراءة والكتابة، كما لا يزال لدينا الكثير من المناطق المُتخلفة.. التجنيد للتنمية والتقدم لا يقل أهمية عن التجنيد لخدمة العَلَم، وفي هذه الخدمة الأخيرة فإن الشاب يضع روحه على كفه لكي يذود عن الوطن، أما في الأولى فإنه يضع عقله على قلبه لكى يدفعه إلى الأمام».

أين هي حقوق وكرامة الطالب؟

وإلى مشكلة أخرى قال عنها رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين في عموده «علامة تعجب» تحت عنوان «نائب الفيوم الفتوة»: «صباح يوم الأربعاء الماضي حاولت مي منجود الهواري التي أنهت دراستها في كلية الحقوق الدخول إلى جامعة الفيوم ومعها صديقة لها، أمن الجامعة تصرف التصرف الصحيح ورفض السماح بالدخول إلا لمن يحمل كارنيه دخول الجامعة طبقا للوائح والقوانين، الطالبة هددت أفراد الأمن ثم اتصلت مستنجدة بوالدها النائب البرلماني منجود الهواري عن محافظة الفيوم، الذي لم يقصر وجاء على وجه السرعة إلى الجامعة، وبدلا من قيام النائب بتعنيف ابنته وزجرها وتلقينها درسا في قواعد الأدب والأخلاق؛ لأنها حاولت مخالفة القانون، فإن النائب الفتوة تشاجر مع موظفي الأمن وصفع إحدى الموظفات أمام الجميع، ولم يكتف بذلك بل أثناء دخوله مسرعا بسيارته إلى الجامعة في ما يشبه الاقتحام، كاد يصدم أحد الطلاب، فتدخل بقية زملائه واعتدوا على سيارته، ويقال إنهم أعطوه علقة ساخنة انتقاما لزميلهم وللموظفة، وكادوا يفتكون به. هذه الحادثة التي تبدو بسيطة نموذج لحجم الخطر والفساد والانحطاط والبلطجة التي وصلنا إليها كمجتمع وهى دليل على أننا نواجه مستقبلا قاتما طالما استمرت هذه الظواهر من دون ردع.
المشكلة الأخطر هي الطريقة التي تصرفت بها إدارة الجامعة حينما أحضرت جميع الأطراف وجعلت النائب يعتذر ويبوس رأس الموظفة ويعلن أنه كان في ساعة غضب ونرفزة، ثم ينتهي الأمر وكأن شيئا لم يكن. كنت أتمنى من الدكتور خالد حمزة رئيس الجامعة وهو إنسان شديد التهذيب أن يحيل الموضوع بأكمله إلى النيابة لكي تقتص للجامعة وشرفها وحرمتها واحترامها، وما زلت أتمنى من الوزير الدكتور خالد عبدالغفار إحالة الملف بأكمله إلى النيابة والقضاء ليلقن هذا النائب درسا يكون عبرة لغيره. لكن الأخطر من كارثة جامعة الفيوم أن الطلاب وصلت إليهم رسالة خلاصتها أن حقهم وكرامتهم سوف يأخذونها بأيديهم وليس عبر القانون».

«عاوزة حقي»

وعن المشكلة نفسها قال خالد سيد أحمد في عموده «مسافة» تحت عنوان «زمن منجود»:
«الملاحظة الثانية أن النائب اعتدى على سيدة وهو أمر منبوذ تماما في ثقافة أي مجتمع شرقي مثل مجتمعنا، فالنخوة والشهامة والرجولة ترفض تماما القبول بمثل هذا الفعل المجرم قانونيا وأخلاقيا ودينيا، بل إن هذه الواقعة تحديدا تثبت بما لا يدع مجالا للشك الحجم الخطير للانتهاكات وجرائم العنف التي تتعرض لها النساء في مصر، وبالتالي تتطلب من الحكومة التدخل سريعا من أجل مواجهتها والقضاء عليها وعدم الصمت تجاهها، أيا كان مرتكبها. ملاحظة أخرى هي أن النائب قال إن الطلاب الذين شهدوا الواقعة وقاموا بتحطيم سيارته ــ وهو بالمناسبة تصرف غير مقبول أيضا ــ «ليسوا طلابا عاديين وإنما أصحاب أيديولوجيات معادية للدولة ومؤسساتها ومنها مجلس النواب». هذا الاتهام المتسرع من النائب محاولة للقفز على الحقائق وتفسير مخل لحالة الغضب التي انتابت بعض الطلاب بعد رؤيتهم لواقعة قيام رجل بصفع سيدة في الحرم الجامعي وهو ما أكده بيان جامعة الفيوم الذي لم يشر من قريب أو بعيد إلى أن هؤلاء الطلاب «لهم أيديولوجيات سياسية». ملاحظة أخيرة على جامعة الفيوم نفسها، حيث أنها حاولت بـ«سيف الحياء» ولن نقول بسيف الترهيب إنهاء القضية وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية الطبيعية في مثل هذه الحالات، وقالت في بيانها «قام النائب بالاعتذار للسيدة وتقبيل رأسها أمام الجميع، وقبلت الصلح هي وزملاؤها بدون أي ضغوط».
هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق والدليل أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أكدت انها ستتقدم بطلب إلى الدكتور علي عبدالعال رئيــــس مجلس النواب للتحقيق في واقعة اعتداء النائب الهواري على موظفة الأمن وأنهـــــا لن تسمح بأي حال من الأحوال بإختراق القانون والتعدي على الحرم الجامعــي لأي جامعة. ليس هذا فقط بل إن الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي قال في تصريحات تلفزيونية إنه تحدث هاتفيا إلى مشرفة الأمن للاطمئـــــنان عليـــها وتأكد من حالتها الجيدة مستطردا: «قالـــــت لي عاوزة حقي» الجملة الأخيرة هي مربط الفــرس وعنوان الحقيقة الذي تجاهلته جامعة الفيوم, كما أنه ينبغي أن يكون الهدف الذي يتحتم على جميع الجهات في الدولة ــ خصوصا مجلس النواب ــ العمل على تحقيقه سريعا من أجل محاسبة المخطئ في حق هذه السيدة وكل نساء مصر وحتى لا تصبح الواقعة بداية لزمن جديد يعتدي فيه نواب الشعب المحتمون بالحصانة البرلمانية على المواطنين بدلا من العمل على حمايتهم والدفاع عن قضاياهم».
«ضربني وبكى»

وفي الصفحة الأخيرة من «الأخبار» قال محمد درويش وهو في غاية الغضب في عموده «نقطة في بحر» تحت عنوان «منجود ضربني وبكي»: «على طريقة ضربني وبكى وسبقني واشتكى لهث نائب الفيوم منجود الهواري وراء الفضائيات يدافع عن نفسه بالحق والباطل، مرة يرتدي ثوب العارفين، مستندا إلى الآية الكريمة «إن الله يدافع عن الذين آمنوا» ومعه حق، فالرجل الذي يملأ الإيمان وجهه وفي سيماه نور من أثر السجود أبي أن تكون للتشريعات القول الفصل في واقعة المشاجرة بين ابنته الطالبة في جامعة الفيوم ومشرفة الأمن، وقرر أن يأخذ حقه بيده باعتبار أن القوانين الوضعية التي يساهم من خلال مجلسه الموقر في اعتمادها لن تشفي غليله، حتى لو طبقت تجاه من اعتبرهم المعتدين على ابنته. حاول المذيع شريف عامر نزع اعتراف منه بأنه فعلا لطم مشرفة الأمن ظل يراوغ ويسوف في إجابته، حتى اعترف ضمنيا بأن لو سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سيدنا عمر رضي الله عنه، كان أحدهما مكانه لفعل ما فعله منجود. السيد منجود أدخل النبي الذي أرسله الله رحمة للعالمين في فرضية مستحيلة لم يقرأ كيف عفا نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عن العبد وحشي قاتل سيدنا حمزة رضي الله عنه، رغم المرار والأسى الذي عاشه بعد مقتله والتمثيل بجسد أسد الله».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود السياسية حيث سحب عضو مجلس النواب ورئيس حزب المحافظين ورجل الاعمال أكمل قرطام استقالته من المجلس، ونشرت له «الوطن» أمس حديثا في صفحتها السابعة أجرته معه سمر نبيه قال فيه: «نختلف مع الرئيس السيسي أحياناً في بعض الأولويات، نحن في الحزب نرى أولويات أخرى مختلفة وفي الوقت نفسه أيضاً نقولها بصراحة نلتمس له العذر في ظروف هذا البلد، لأنه في الحقيقة عندما قال إننا «لا دولة» نحن حقيقة «لا دولة» الدولة يجب أن تكون لها أنظمة لا توجد أمة في العالم يمكن أن توفق لنجاح إلا إذا كان لها نظام تسير عليه، وإذا انهار هذا النظام انهارت. إحنا الأنظمة التي لدينا ليست أنظمة وإنما لعبة في يد مجموعة من النخبة وأهمهم النخبة التي يناط بها إدارة شؤون البلد. المدير الصغير في أي مؤسسة هو من أسباب فساد هذا النظام وأقول لك بصراحة هي ليه الناس انتخبت الرئيس السيسي؟ لأن الرئيس السيسي خريج القوات المسلحة ونحن في هذا الوقت نريد شخصاً يأتي من هذه المؤسسة لأنها هي الوحيدة التي تملك القوة المادية لفرض الأمن والأمان وضبط البلد، إلى أن يتحول لدولة. لم تتحول مصر بعد لتصبح دولة والبرلمان عليه دور كبير لتحويلها لدولة، عليه ممارسة الدور الداعم المساند المرشد للدولة المصرية».

سامح عاشور: أنا ضد تعديل الدستور

أنا ضد دعوات تعديل الدستور في هذا التوقيت قبل إجراء الانتخابات، وسيكون فيها شبهة الانحياز للرئيس، هذا ما قاله نقيب المحامين سامح عاشور في الندوة التي أقامتها معه «اليوم السابع» وأدارها محمود سعد الدين وأعدها للنشر محمد السيد. وواصل نقيب المحامين كلامه بأن هناك رغبة لمد مدة الرئيس سنتين وهذا أمر يسيء له وليس في صالحه. الرئيس صاحب فرصة أخرى لاستكمال برنامجه الذي بدأ فيه «مش عاوزين حد يزايد علينا»، سأعطي صوتي لعبدالفتاح السيسي. الرئيس أعلن أن لديه مشروعا ولا بد أن يحصل على فرصته لاستكماله. الفترة الزمنية التي مضت من عمر رئاسته لا تكفي للحكم أو التحفظ أو البحث عن بديل آخر، الرئيس لديه مشروع كامل ولا يصح تجزأته «إحنا محتاجين أن يأخذ الرئيس الفرصة والإمكانيات كاملة حتى يتمم مشروعه».

وعد بلفور

وإلى ردود الأفعال على احتفال رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي بمرور مئة عام على إصدار وزير خارجية بريطانيا وعدا بإنشاء دولة يهودية على أرض أشقائنا الفلسطينيين، حيث قال عبد الناصر سلامة في مقال له في «المصري اليوم» تحت عنوان «بريطانيا تحتفل وماذا عن العرب ومما جاء فيه: «كان الموقف العربي ليس بعيدا عن الموقف البريطاني، كل ما في الأمر أن المبادرات العربية انطلقت الواحدة تلو الأخرى، استهدفت جميعها وقف النضال الفلسطيني، كانت هذه المبادرات تأتي دائماً في أعقاب محاولات فلسطينية لمقاومة الاحتلال، كانت تأتي في أعقاب كل انتفاضة، ما جعل من مقاومة الاحتلال إرهاباً في التعريفات العربية المتداولة في الوقت الراهن، لم يعد هناك أي سند عربي على أرض الواقع لمقاومة الاحتلال الذي أصبح أمراً واقعاً، حتى إن مئوية بلفور لم تجد من يتذكرها سوى في لندن وتل أبيب. إذا كانت بريطانيا قد قدمت المساهمة الأكبر في قيام دولة على أنقاض ودماء دولة أخرى، متناقضةً في ذلك مع شعاراتها المتعلقة بالعدالة والإنسانية والأخلاق وحقوق الإنسان، فإن العرب ساهموا أيضاً في ذلك على أرض الواقع، ليس من خلال مواقف متخاذلة فقط، وإنما من خلال خيانات سجلتها الوثائق وكتب التاريخ، منذ عام 1948 وحتى الآن، إلا أن مرور هذه الذكرى المشؤومة هكذا بهذا الصمت، هو دليل آخر على أن الخيانة مستمرة، وهو تأكيد آخر على أن فلسطين لن تتحرر إلا بدماء أبنائها، وأن التعويل على أموال النفط أو ضجيج الميكروفونات، أو حتى طاولات التفاوض، لا يصب إلا في خدمة الاحتلال، بمزيد من القتل ومصادرة الأراضي، ولنا في الموقف البريطاني العبرة، وفي مواقف العواصم العربية ألف عبرة».

مؤيدو السيسي يبحثون عن «مرشح كومبارس»، يستوفي الشكل الاحتفالي المواكب للانتخابات المقبلة ويعطيها شرعية إجرائية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية