الرجل اليساري الذي يحب السلفيين

حجم الخط
1

يحكى وأنه لما استمكن السيسي من نواصي مصر، وأجهز على الإخوان، وصار زعماؤهم عمار السجون وزبناء القضاء، أجمع بعض من أهل المدنية والعلمانية والليبرالية ممن رحبوا بنصرة السيسي، على أن السلفية خير من الإخوانية، وعلى ذا القول صرح لي يساري افتراضي ممن يحبون السيسي، وهو لم يقل بأنه يساري، لكن من وجهه القاتم جزمت أنه من مخلفات الزمن الأحمر.
فالإخوانية تجار دين والسلفية يريدون تطبيق الشريعة، وقد رأيت صديقي المفترض اليساري يريد تطبيق الشريعة ويحب ذلك كما قال لي، والإخوان إرهابيون والسلفية في لجنة الخمسين، والإخوان عالميون والسلفية زادهم من السعودية وهم إخوتنا وأحبابنا، والمغاربية قناة متخلفة واليساري يحب المغرب لأن الإخوان فشلوا منذ عشرين سنة خلت، ولا يدري اليساري أن المغاربية قناة جزائرية وأن الاخوان لم يفشلوا في المغرب بل نجحوا في الجزائر وانقلب الجيش عليهم لكنه أراد استرضائي بهذه الكلمات كي يبين لي شرور المغاربية. وبحديثه يصور لنا كيف اجتمع هؤلاء على حب السلفية مع البين الكبير بين الطائفتين، هذا فصل من فصول السياسة.
ولعكاشة في الإخوان مقال، وزادهم السلفية من زمرة النور، فقال إن الصهيونية الإسلامية تداعت والصهيونية العالمية لضرب الاسلام في مصر، وكان الله لهم بالمرصاد وخير الأجناد جند مصر، والإخوان يقودون العالم بذلك قالت محامية مرموقة، وشقيق أوباما يسوسهم، وهم والدجال إخوان، وعملهم كعمل الساحر في البلدان.
ولما فشل الإخوان وأطيح بهم في مصر، أراد التوانسة ممن يعارض النهضة استنساخ المسرحية المصرية، جبهة وتمرد ومليونيات والبحث عن السيسي جار، وفي المغرب أراد الصحافيون أهل الأقلام استنباط الأحكام من واقع حكومتنا السنية وكيف سيتم مصرنتها، ولعل حال أهل الرباط يغنيهم عن تقمص شخصيات القاهرة، فحكومة المصباح يكفيها من سوء الحال ماهي فيه، فلا تحتاج لتمرد ولا للجبهة كي تسقط، ولماذا السقوط وهي في كنف عزيز مقتدر، تسوس وتساس على ما يهوى.
رأيت حال الإخوان في عالمنا العربي على خسران، فلا يحمد لهم أثر في مصر ولا تونس ولا المغرب، لازمهم سوء الطالع، اقتصاد متهالك وغلاء أسعار ومخلفات سنوات من الظلم والفساد والاستبداد، استعجلوا الحكم واستعجل الناس السخط، ولعلهم يستنبطون العبر من التاريخ فتكون لهم كرة أخرى فيها الغنيمة والمفازة.
ماء العينين بوية – المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية