مزحة شيرين أثارت ردات فعل قاسية وفتحت سوقا للمزايدات الفارغة وانتقاد مياه النيل إساءة وطنية

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت ظاهرة تشتت اهتمامات الناس بين القلق على حصة مصر من مياه نهر النيل، بعد فشل المحادثات مع إثيوبيا بخصوص سد النهضة، والاستياء من انحياز السودان إليها، والأساليب التي ستتبعها مصر للحفاظ على حقها في اللجوء إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية، أو إيجاد فرصة للتفاهم مع إثيوبيا، خاصة مع تنامي علاقات مصر بدول القارة الإفريقية.واستقبال الرئيس السيسي لرئيس جمهورية زامبيا وعاصمتها مدينة لوساكا وحصلت على استقلالها من بريطانيا عام 1964 بدعم عبد الناصر، حيث لوحظ أنه في نشرة أخبار التلفزيون الرسمي وعند عرض صور الرئيس السيسي مع رئيس زامبيا، ظهرت صورة كبيرة لخالد الذكر.
وزاد اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني بأزمة لبنان وحزب الله، وتوجيه الاتهامات إليه، وكان أسوأها تحويل المعركة ضد الشيعة وهذا أمر غير مقبول، لأنه يضرب كل المحاولات التي تتم من مدة لإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية والإيمان بالعروبة، وظهور بوادر ذلك في العراق وتقاربه الشديد مع مصر ومع السعودية، التي أعادت رحلات طائراتها إليه، ودعت وفدا عسكريا عراقيا برئاسة رئيس أركان حرب الجيش العراقي لزيارتها والاتفاق على تنسيق الجهود لتبادل المعلومات ومحاربة الإرهاب. وسبق ذلك من شهور دعوة الزعيم الشيعي مقتدي الصدر لزيارة السعودية، ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ومقتدى له تأثير كبير وكتلة برلمانية واتجاهه العروبي واضح.
كما تمت دعوة عمار الحكيم وله كتلة برلمانية واتجاهه قومي، وهما على عكس نوري المالكي المتعصب.
وبرزت فجأة قضية استحوذت على الاهتمام وتحولت إلى معركة بسبب التصريح غير المقبول الذي أدلت به المطربة شيرين عبد الوهاب في الإمارات، عندما نصحت بعدم شرب مياه نهر النيل لأنها تسبب البلهارسيا. واستمرت الصحف في الكتابة عن مؤتمر الشباب العالمي الذي عقد في شرم الشيخ. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة

إساءة لمصر

وإلى أبرز ردود الأفعال على شيرين عبد الوهاب حيث نشرت «اليوم السابع» تحقيقا شارك في إعداده هاني عزب ومحمود حسين ومحمود المصري جاء فيه: «شيرين ظهر لها مقطع فيديو جديد تسيء لمصر من خلال ردها على إحدى المعجبات التي طالبتها بأغنية «ما شربتش من نيلها» في إحدى حفلاتها في لبنان قائلة: «هيجبلك بلهارسيا». وتابعت شيرين ساخرة من طلب إحدى الحاضرات في حفلها بقولها: «اشربي إيفيان أحسن» في إشارة منها لنوع من المياه المعدنية. أخطاء شيرين عبد الوهاب مستمرة، وكلما أخطأت تحاول التبرير، سواء بالاعتذار أو من خلال صورة تنشرها عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتعامل مع الأمر على أنه «يومين والناس تنسى»، ولكن الوقع دائما يثبت عكس ذلك. كما أنها دائما تلجأ للصحافيين خارج مصر في كل أزمة بسبب خوفها من ضياع «دولارات» حفلات «الخليج» بعدما توقف سوقها الغنائي في مصر، ولم تعد مطلوبة بسبب ما تفعله دائما. مع تصريحات شيرين عبد الوهاب تحاول التبرير بأن تصرفاتها تندرج تحت نوع «العفوية»، ولكن أي عفوية التي دائما تكون فيها إساءة كبيرة، سواء لمصر أو لزملائها من الفنانين، لدرجة أنها أصبحت حاليا لا تملك أي تعاطف من جمهورها، قبل أي جمهور آخر، لأنها لم تدرك مكانتها الفنية، وأنها خارج البلاد لم تمثل نفسها فقط، بل تمثل مصر وتكون سفريتها أمام جميع شعوب العالم. أصدرت نقابة الموسيقيين قرارا بإيقاف المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء في مصر، وإحالتها للتحقيق على خلفية إساءتها لمصر، خلال حفلها الأخير، وعدم منحها التصاريح اللازمة للغناء في الحفلات، إلا عقب مثولها للتحقيق أمام النقابة، وهو ما أشارت له من قبل «اليوم السابع».

«أخرسي»

أما جريدة «روز اليوسف» فنشرت تعليقا وسط صفحتها الأولى عنوانه «أخرسي» قالت فيه: «شيرين التي عرفها الجمهور منذ أغنيتها الأولى «آه يا ليل» وقتها كانت قادمة من منطقة «قلعة الكبش» في القاهرة من وسط لا يعرف غير مذاق مياه النيل. فجأة تخرج علينا من حفل غنائي في لبنان بلسان ينطق بغير المصرية تتهكم بكلماتها على مياه النيل، ردا على إحدى معجباتها طالبتها بغناء أغنية «ماشربتش من نيلها» بقولها: «متشربيش مياه النيل عشان بتجيب بلهارسيا اشربى مياه إيڤيان- الفرنسية» سقطة جديدة تقع فيها «شيرين» التي تتناسى نفسها عندما كانت تظن «الكريسماس» آيس كريم، وفق ما صرحت هي بنفسها لسما المصري. وبعد أن أساءت إلى مطرب مصري كبير بحجم الهضبة عمرو دياب وملحن وطني كعمرو مصطفى. تستمر في استهداف بلدها بأسوأ الدعاية التي لا تخرج إلا من أعداء الوطن تناست مطربة «آه يا ليل» أن كلماتها تلك تضر المصريين وغير المصريين، وتشكك في صحتهم وتجعلهم في حالة ذعر من أمراض غير موجودة أصلا. إن ما أقدمت عليه شيرين نموذج للدعاية السلبية الرخيصة التي تضر أكثر ما تضر بالاقتصاد المصري، وتعطي صورة للعالم بأن المحاصيل الزراعية التي تروى بمياه النيل غير صالحة، وحتى مياه الشرب التي يعتمد عليها المصريون كشريان أساسي في حياتهم ضارة بصحتهم».

خطب وكلام إنشائي

جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» ليس من المغرمين بسماع المطربة الشابة شيرين عبد الوهاب ولا من المتحمسين لهذا الجيل بكامله، إلا ما ندر يقول: «ولكنني وقفت مذهولا من حملة الهجوم عليها أمس واليوم، الذي وصل إلى حد الوقاحة والألفاظ التي يحاسب عليها القانون، إن كان للقانون سيادة في هذا البلد على أرض الواقع، وليس في الخطب وكلام الإنشاء، واتهامها في وطنيتها وانتمائها، ولم ينقص إلا أن يتهموها بالانضمام لجماعة الإخوان.
شيرين كانت في حفل فني في الإمارات، وطلبت منها إحداهن أن تغني أغنيتها الشهيرة «ما شربتش من نيلها»، فحبكت معها النكتة وردت عليها بمزاح ثقيل قائلة: ها يجيلك بلهارسيا، اشربي كذا»، وهنا قامت الدنيا ولم تقعد في مصر، كيف تفعل ذلك، كيف تهين وطنها، وكيف تتطاول على النيل وعلى رمز مصري، ونشطت جوقة تطالب بالتحقيق معها، وآخرون يطالبون بوقفها عن العمل، وغيرهم يطالبون بحظر أغانيها، وغيرهم يطالبون بإجبارها على الاعتزال، وما زالت الحملة مستمرة ومتصاعدة حتى كتابة هذه السطور.
ما قالته هو مزاح واضح، هكذا فهمته من طالبتها به، وهكذا يفهمه أي سامع له، ولكن ـ بلا شك ـ هو مزاح ثقيل، وينبغي أن تكون الشخصية العامة، السياسية أو الرياضية أو الفنية، أكثر انضباطا في التعليق أو المزاح، ولكن المزاح والنكتة ليستا بعيدتين عن الواقع، وكلنا يعرف ذلك، كما أن انتقاد مياه النيل وأحوالها ليس نقضا للوطنية، لأي مواطن أو أي شخص، هذا فضلا عن تضخم الذات الوطنية هنا بشكل مبالغ فيه، وهو ما لا تجده عادة إلا في المجتمعات التي تعاني أزمات بالفعل، وتشعر بأن «على رأسها بطحة»، ولا يمكن أن تسمع مثل هذا الضجيج في أي بلد كبير أو ناضج وطنيا، أو لا يشعر بأي عقد نقص.
لا تحتاج إلى أكثر من ضغطة زر على أي محرك بحث عن «تلوث مياه النيل» أو «تلوث مياه الشرب في مصر» لكي تستقبل سيلا من التقارير والتصريحات والأخبار عن تلوث خطير للغاية لمياه النيل، ومياه الشرب، وتعداد الشكوى من ذلك، من الاسكندرية إلى أسوان، لا توجد محافظة مصرية لم يصدر عنها شكوى من تلوث مياه الشرب، وبعض تلك الشكاوى تتحدث عن اختلاط المياه بملوثات مصانع ما زالت تصب مخلفاتها في النيل، وهناك تقارير تتحدث عن إصابة أعداد كبيرة من المواطنين بالفشل الكلوي أو حتى أمراض السرطان لأسباب تعود إلى تلوث المياه، وهناك مؤتمرات مصرية عقدت وأبحاث مصرية قدمت وحوارات مصرية مع خبراء نشرت، كلها تتعلق بتلوث مياه النيل وتلوث مياه الشرب في مصر، وهناك سفارات كانت تعطي تنبيهات وتحذيرات لمواطنيها الزائرين لمصر من شرب مياه «الحنفية»، فعندما يريد أحدهم محاكمة «مزاح» شيرين عبد الوهاب، فعليه أن يضعه في هذا السياق، وتلك الخلفية، لا لكي نبارك ما قالته قطعا، ولكن لكي تكون ردات الفعل عاقلة وبعيدة عن الانتفاخ الدعائي عن الوطن والوطنية والنيل والحضارة.
الطريف أن كثيرا من الشخصيات العامة التي هاجمت شيرين لا تظهر في مكاتبها ولا الحفلات العامة ولا المؤتمرات إلا وهي تشرب من «مياه معدنية» لبعض الشركات الخاصة، وهناك لقاءات لرئيس الجمهورية توضع أمامه عبوات مياه لشركات عالمية وليست مصرية من أساسه، ولا يوجد مسؤول كبير أو صغير إلا ويشرب المياه المعدنية ولا يشرب من نيلها، فلا داعي لهذه الضجة الخائبة والسخيفة، وأولى بهذا الغضب أن يكون من أجل مئات الآلاف من المصريين الذين أصيبوا بالفشل الكلوي والسرطانات بسبب أنهم شربوا من نيلها بالفعل، وتصدمك وجوه أهاليهم البائسة والحائرة والمستغيثة على أبواب المستشفيات الرديئة، لكن مع الأسف، الإنسان أرخص شيء في البلدان التي يتضخم فيها الحديث عن الوطنية وتحويلها إلى سوق للمزايدات الفارغة».

السودان وسد النهضة

وما دمنا في سلامة الشرب من مياة نهر النيل فسوف نتجه إلى مشكلة سد النهضة، حيث دافع سليمان جودة عن موقف السودان بقوله في عموده «خط أحمر» في «المصري اليوم» قائلا :
«السودان يرى أن السد سوف يحقق له عدة مصالح، ليس أولها إنه سوف يمده بالطاقة الكهربائية ولا آخرها أنه ربما يحميه من خطر فيضانات تفاجئه في الكثير من الأحيان. إن لمصر في سوريا مثلا موقفا مختلفا عن الموقف السعودي، ولا يمكن وصف موقفنا مما يجري على الأراضى السورية منذ 2011 بأنه موقف يريد الإضرار بالمملكة، لا يمكن، لأن القاهرة آخر عاصمة يمكن أن تفكر في إلحاق أي ضرر بالأشقاء في السعودية، كل ما في الأمر أننا نرى في موقفنا السياسي مما يحدث في سوريا ما يحقق مصلحتنا القومية ،وهكذا المسألة بالنسبة للسودان في موضوع السد، مع فارق القياس طبعا، ومع اختلاف الظرف والملابسات بين حالة وحالة، وربما تكون مشكلتنا في ملف السد أننا راهنَّا منذ البداية على حُسن النوايا من الطرف الآخر، بدون أن ننتبه إلى أن شيئا كهذا لا يكون له وجود كبير إذا ما تعلق الأمر بمصالح دولة في مواجهة مصالح دولة أخرى. ولو نذكر فإن توقيعنا على اتفاق مبادئ الخرطوم في مارس/آذار 2015 لم يكن يراهن على شيء قدر رهانه على حسن النوايا، لأن بنود الاتفاق لمَن يراجعها الآن لا ترتب لنا أي حقوق ولا تضع على الطرف الثاني أي التزامات وهذا كلام قلته في هذا المكان قبل توقيع الاتفاق بيومين. الرئيس قال في منتدى شباب شرم الشيخ، إن النيل بالنسبة لنا هو مسألة حياة أو موت وهو كذلك بالمعنى الحرفي للعبارة، والمؤكد أن المعنى الذي قصده الرئيس قد وصل إلى الإخوة في إثيوبيا، والمؤكد أيضا إن الأوراق السياسية أو الأسانيد القانونية الدولية التي في يدنا كثيرة، وكل ما هو مطلوب منا أن نلعب بها وألا نتأخر في إلقائها على الطاولة ورقة من وراء ورقة».

قضية المياه مسألة حياة أو موت

لكن أسماء الحسيني في «الأهرام» المتخصصة في الشؤون الأفريقية قالت تحت عنوان «السد والمراوغة أم حسن الجوار؟»: «في الحقيقة مهما يكن حجم المراوغات وأشكالها، فبالقطع لن تقبل القاهرة أي ابتزاز من أي من كان قريبا أو بعيدا. هذه هي الحقيقة التي يبدو أن بعض الأطراف الضالعة في تلك القضية لا تدركها، فقد تغض القاهرة الطرف عن بعض محاولات التذاكي والمماطلة، لكنها أبدا لا تغمض عينيها عن المصالح الحيوية الاستراتيجية للشعب المصري وقضية المياه بالنسبة لنا هي مسألة حياة أو موت، وحينما يتجرأ المراوغون على الخطوط الحمر التي أعلنتها القاهرة مرارا، فإنهم سيدفعون ثمنا باهظا. ومن المؤكد أن هذا السيناريو المفزع لا نتمنى أبدا أن يتحول إلى واقع، فالمنطقة ممزقة بالصراعات والنزاعات وتتجرع مرارات نتائجها الوخيمة، والوقت لم يمض بعد، وما زالت هناك مساحة متبقية قد تكون الأخيرة لإعلاء صوت العقل والحكمة، والعودة إلى قيم الأخوة وحقوق الجوار المشترك ومصالح الشعوب».

تعثر المشروعات الصغيرة

وفي «الشروق» يتساءل رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن سبب تعثر المشروعات الصغيرة، يقول: «عصر يوم الاثنين قبل الماضي قابلت مسؤولا مهما في المجموعة الاقتصادية. الرجل بحكم منصبه يعرف الصورة الكاملة لوضع الاقتصاد في مصر. سألته: لماذا لم نشهد ترجمة فعلية حتى الآن للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة التي تم الإعلان عنها منذ نحو عامين وبفائدة 5٪؟ قال الرجل: الموضوع ليس سهلا، ولا توجد إجابة نموذجية، نحن بدأنا بالفعل، لكن هناك صعوبات تكتنف هذا الموضوع، أهمها على الإطلاق أن الجهاز المصرفي أو البنوك عندها أموال المودعين المصريين، ومن المفترض أنها ستقوم بإقراض هذه الأموال للشباب الراغب في إقامة المشروعات الصغيرة. وهي تريد أن تسترد هذه الأموال في مواعيدها المحددة، لأنها أموال مودعين. هي تريد أن تساهم في تنشيط الاستثمار في السوق المحلية، وترى أن هذا أحد واجباتها القومية والاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه، تريد أن تطمئن على أن هذه الأموال سيتم استثمارها بصورة صحيحة أولا، وأن أصحابها قادرون على سدادها ثانيا. عندما تقرض البنوك الأفراد أو الشركات أو الهيئات، فهي تضع شروطا قاسية، لكي تسترد أموالها. لكن في هذه الحالة تأتس المسؤولية الاجتماعية في المقدمة، تنفيذا لما طلبه رئيس الجمهورية بقيام البنوك بضخ 200 مليار جنيه استثمارات في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. المسؤول يرى أن الأموال ليست فقط هي العامل الحاسم والوحيد في تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بل ضرورة إعادة تأهيل البنية الشاملة في المجتمع بأكمله، خصوصا الاقتصادية وحسب قوله: «ليس من الحكمة أن نعطي أموال المودعين لشباب غير مؤهل يخسرها، ثم نجلس ونتحسر معا». انتهى كلام المسؤول وبالطبع سوف يتذكر بعضنا زمن حسني مبارك، كانت المشكلة أن البنوك أو معظمها يتساهل أكثر مما ينبغي في إقراض الناس، وشهدنا ظواهر اقتصادية عجيبة، مثل «نواب القروض» أو شخصيات متنفذة ورجال أعمال كانوا يتلقون قروضا بمئات الملايين بمكالمة تليفونية قصيرة! وبالتالي فإن تشدد البنوك في الحصول على ضمانات شيء مهم ومحترم، وتهيئة كل السبل أمام نجاح المشروعات الصغيرة للشباب شيء مهم. لكن السؤال هو: كيف تفعل ذلك؟ خصوصا أن الوقت يمر ولا نرى تنفيذا لمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي الخاصة بتخصيص 200 مليار جنيه لمشروعات الشباب الصغيرة، بل إن الرئيس أقر في مؤتمر الشباب أن الأمور لم تكن كما ينبغي في هذه القضية. نريد أن نرى تحركا من جميع أجهزة الدولة للإسراع بهذا الملف. هو من وجهة نظري يفترض أن يكون الملف الأكثر حساسية وأهمية هذه الأيام. كل شاب نستطيع أن نخلق له فرصة عمل سوف يوفر للمجتمع الكثير من أول العائلة التي سيعيلها ويصرف عليها، ولا يجعلها عالة على برنامجي تكافل وكرامة، نهاية بأنه سيخرج من قائمة الساخطين والمحبطين، بل المرشحين للتطرف، سواء كان تطرفا دينيا مع «داعش» وأمثاله، أو تطرفا من ناحية المخدرات، أو في أحسن الأحوال سيصير إنسانا عدميا انعزاليا يكره المجتمع. أتمنى أن نجد طريقة تساهم في إنجاح هذا المشروع القومي، وفي الوقت نفسه، تحافظ على أموال البنوك».
الرئيس والأحزاب

وإلى دعوة الرئيس السيسي الأحزاب السياسية أن تندمج مع بعضها بعضا حتى يقل عددها وهو ما هاجمه في «الأهالي» حسين عبد الرازق بقوله في عمود «لليسار در»: «رحبت أحزاب سياسية وصحافيون وإعلاميون بتصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أدلى به في لقاء مع وسائل الإعلام المصرية والأجنبية يوم الأربعاء الماضي، على هامش «منتدى شباب العالم « في شرم الشيخ، دعا فيه الأحزاب للاندماج قائلا «أنا لا أتطلع لسلطة، والأحزاب كثيرة إعملوا دعوة لدمج المئة حزب حاليا في 10 أو 15 حزبا ليقووا وتقوى الأحزاب السياسية». وجود أحزاب كثيرة في ظل الأنظمة الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية أمر طبيعي، ففي فرنسا على سبيل المثال هناك 408 أحزاب سياسية 25 منها ممثلة في الجمعية الوطنية (البرلمان). وقد نص الدستور المصري في مادته الخامسة على قيام النظام السياسي «على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة»، ولكن مشكلة الأحزاب السياسية في مصر وضعفها يعود إلى ترسخ فكرة الوحدانية «الكل في واحد «، وبالتالي فكرة «الحزب الواحد» حزب الرئيس، فبعد قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952 صدر قرار مجلس قيادة الثورة في يناير/كانون الثاني 1953 بحل الأحزاب السياسية، وشنت السلطات القائمة في حينها حملة على الأحزاب السياسية، وعاشت مصر في ظل نظام الحزب الواحد «هيئة التحرير الاتحاد القومي الاتحاد الاشتراكي العربي» لمدة 23 عاما. وعندما اضطر السادات للتحول إلى قدر من التعددية الحزبية بدءا بقبول وجود ثلاثة منابر داخل الاتحاد الاشتراكي العربي «يمين ووسط ويسار» في مارس/آذار 1976، ثم تحولت المنابر الثلاثة إلى أحزاب في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
عرفت مصر ما سمي بنظام الحزب الواحد في قالب تعددي وتعرض حزب اليسار «التجمع الوطني التقدمي الوحدودي» للحصار والقمع وإلقاء القبض على قياداته وتلفيق قضايا سياسية لهم، لإصرار قياداته على استقلال «الحزب» وممارسة دوره الصحيح في معارضة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجها السادات وحزبه ورفض الأوضاع السياسية غير الديمقراطية، التي أدت إلى تغول «الدولة البوليسية» وكذلك السياسات الإقليمية والدولية التي أخضعت مصر لسياسات الولايات المتحدة وتحالفها مع إسرائيل. وصاحب التحول إلى التعددية الحزبية المقيدة عام 1976 حملة رسمية ضد الأحزاب السياسية وتزوير للانتخابات النيابية لضمان حصول حزب الرئيس «مصر العربي الاشتراكي»، ثم «الحزب الوطني الديمقراطي» على أغلبية لا تقل عن ثلثي أعضاء البرلمان. وعقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وفي ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، جرى رد الاعتبار للأحزاب السياسية إلى حد ما، وحرص المجلس الأعلى برئاسة المشير حسين طنطاوي على عقد لقاءات مع الأحزاب السياسية للتشاور وتبادل الرأي.
وبعد الموجة الثانية من الثورة في 30 يونيو/حزيران 2013 وسقوط حكم الإخوان في 3 يوليو/تموز وحتى صدور دستور 2014 تمتعت الأحزاب بقدر من الحرية والاستقلال وساهمت في تطور الأوضاع السياسية، فباستثناء لقاءين عام 2015 الأول في يناير 2015 لبحث المشهد السياسي والاستعداد للانتخابات البرلمانية، والثاني في 27 مايو/أيار 2015 عقب مبادرة 38 حزبا بتقديم المشروع الموحد لتعديل قانون الانتخابات، وتجاهل الرئيس السيسي وحكومته الأحزاب السياسية. وأسقط الرئيس عمليا نص المادة الخامسة من الدستور، بل تم تجاهل بنود الدستور كافة، وقال بعض الباحثين إن الرئيس السيسي يحكم البلاد بسلطات رئيس الجمهورية في دستور 1971 الذي أسقطته ثورة يناير/كانون الثاني، وعندما تشكلت لجنة لوضع القوانين الخاصة بالانتخابات لم تمثل الأحزاب السياسية في هذه اللجنة، واكتفت اللجنة بعقد جلسة استماع للأحزاب السياسية وصاغت قانونا للانتخابات يهمش الأحزاب السياسية.
هذه الحقائق التي تؤكد أن الرئيس وحكومته غير جادين في تقوية الحياة الحزبية والحياة السياسية عامة، والتي جرى تجريفها خلال السنوات الأخيرة، لا يعفي قيادات الأحزاب من المسؤولية، فسقوط القيود الأمنية والحصار الذي كان مفروضا على الأحزاب السياسية، كان فرصة أمام قيادات هذه الأحزاب للحركة والتواصل مع الجماهير والدعاية لبرامجها وممارسة الضغوط الديمقراطية من أجل تطبيق مواد وبنود الدستور، الذي جرى تجميده بمقولة إنه «كتب بحسن نية» وإصدار التشريعات التي تفتح المجال أمام العمل السياسي. ومازال أمام الأحزاب فرصة لتعويض ما فات إذا كانت جادة في العمل من أجل تحقيق برامجها وأهدافها».

تجربة الوفد

وفي «الوفد» أشاد طارق التهامي بتجربة حزب الوفد وهاجم الدكتور محمد البرادعي لأنه حاول تقليد تجربة الحزب وقال: «أما عن الفكرة التي ولدت مع ظهور الوفد عام 1918 لا يمكن لها أن تتكرر. كانت صعبة للغاية ظروفها التاريخية نادرة، ولذلك سيبقى في التاريخ حزب واحد له مميزات فكرة الوطنية المصرية الجامعة، هذا الحزب اسمه «حزب الوفد» الذي أسسه سعد زغلول وحرص الوفديون عليه إلى اليوم، ولذلك فإنني أقول دائما أن الوفد فكرة غير قابلة للتكرار، ورأيى هذا ليس فيه مصادرة للتاريخ، ولكنه رأي مرتبط بالواقع الذي يقول إن المصريين لديهم حزب واحد يشعرون تجاهه بعاطفة موروثة مثل عاطفة الانحياز نحو العائلة، هو حزب الوفد، ولذلك فشلت محاولة الدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السابق الذي حاول تأسيس حزب سياسي جديد يحمل أفكار حزب الوفد، في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بل حاول تأسيسه بالتركيبة نفسها التي اعتمد عليها الزعيم سعد زغلول في عام 1918، فقد حاول البرادعي استنساخ الفكرة والتركيبة البشرية التي تعتمد على تنوع العائلات والديانات والنوع والطبقات، لكن الناس بشكل طبيعي عرفوا أن هناك أصلا وفرعا، ولذلك ارتفعت عضويات الشباب في حزب الوفد عقب ثورة يناير بأعداد لم تحدث منذ سنوات طويلة. وأخيرا سيبقى سعد زغلول قائد ثورة 19 قائدا وزعيما لا يتكرر، فهو الرجل الذي قال عندما أصبح حاكما منتخبا جملة لا تٌنسى فقد أطلق المقولة الشهيرة: «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة» فكانت أسلوب عمل التزمت به حكومات الوفد التي انحازت للشعب».

الفساد

أما شرف عابدين في «الأهرام» فقد أنزعج من تفشي الفساد رغم المقاومة العنيفة له، واقترح أن يتم تقليد السعودية في الإجراءات التي اتخذتها ضد أمراء ووزراء ورجال أعمال ومسؤولين قال: «أثارت حملة مكافحة الفساد في السعودية تساؤلات مشروعة حول إمكانية شن مثل تلك الحملة الشاملة في مصر، والنتائج المرجوة منها وتأثيراتها المحتملة على التنمية والاستثمار. والحقيقة أن مصر بحاجة حقيقية لمثل تلك الحملة. مصر تقود حربين لا تقلان ضراوة في وقت واحد ضد الإرهاب ولمكافحة الفساد، وحتى يكتب الله لنا النصر النهائي في كلتيهما لا بد أن تتوافر المنظومة القانونية المدعومة من السلطات الثلاث، ومعها منصة إعلام واع حتى لا ندور في حلقة مفرغة سببها شن حرب على الفساد والإرهاب، بدون أن نستهدف أولا المنظومة التي تنتج الفساد أو الإرهاب».

حرية الصحافة

الصحافي البريطاني، ستيفن بريتشارد، الذي يعمل محررا للقراء في جريدتي «أوبزيرفر»، و«الغارديان»، حضر منتدى الشباب في شرم الشيخ، ولا يدري محمود سلطان في «المصريون» علامَ اُتفق معه؟ محتسبا أم بمقابل «مكافأة»؟ في جلسة «دور حرية الصحافة في بناء الدولة»، عرض ستيفن، خريطة بيانات خاصة بمنظمة «مراسلون بلا حدود»، التي توضح ما تتمتع به كل دولة من حرية الصحافة، وتظهر مصر على الخريطة باللون الأسود؛ في إشارة إلى كثرة الانتهاكات والقمع ضد الصحافيين. ويبدو أن بريتشارد، شعر بالحرج، وربما تحسس «جيبه»، فالرجل دُعي لحضور المنتدى؛ ليضيف إلى صورة مصر أمام العالم، لا أن يخصم منها، والمرجح من قبيل القطع لا الاحتمال، أنه طلب ـ قبل موافقته على الحضور ـ «إطعام فمه» نظير استحياء العين.. فنجوم الصحافة والإعلام والفن العالميون، لا يحضرون مثل هذه الفعاليات إلا بمقابل، يُتفق عليه مسبقا. غير أن بريتشارد، وبسرعة، عاجل الحضور ـ المصدومين ـ واستدرك قائلا: «إن هناك اختلافات ثقافية يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند قياس حرية الصحافة في كل دولة، وعلى سبيل المثال، في دول مثل أوروبا لا يعتبر أمرا مهينا يستحق العقاب أن تكون وقحا مع الحكومة، أو أن تتحدث بشكل سيئ عن مسؤول، لكنه أمر حساس في دول أخرى». زملاء بريتشارد، فهموا مغزى «تبريره» لقمع الصحافيين في مصر، وشعروا بالإهانة، وانتشرت التدوينات التي أدانت تصريحاته، وكتب زميله جاك شنكر على «تويتر»، قائلا: «في الواقع شباب مصر لا يستطيعون التحدث يا ستيفن، إنهم يختفون ويُسجنون عندما يتحدثون». وحسب الزميلة «المصري اليوم» طالبت روزالين، إحدى رواد «تويتر»، ستيفن باعتذار حقيقي عن تصريحاته في منتدى مماثل بالشعبية نفسها. ومع ضغوط الفضيحة، غرّد بريتشارد، على حسابه الشخصي على «تويتر»، عشية مغادرته القاهرة، قائلا: «أعتذر عن التصريحات التي أدليت بها في منتدى شباب العالم حول كون الاختلاف الثقافي سببا في اختلاف حرية الإعلام في العالم، وأسحب ما قلته، لم أكن أقصد الإساءة إلى أي شخص، خاصة أولئك الذين يقاتلون من أجل حرية الصحافة في مصر». وكتب أيضا: «لتجنب الشك، أدين تماما سجن الصحافيين في مصر، وأعتذر إذا كانت تعليقاتي أعطت انطباعا مختلفا». خلاصة القول ـ هنا ـ أن بريتشارد، قال لهم كلاما يرضيهم في شرم الشيخ، ثم اعتذر عنه بعد مغادرة القاهرة، لكن الأهم، أن الحدث في ذاته بيّن أن العالم يرانا جيدا، ويعرف بالتفاصيل الانتهاكات التي يتعرض لها صناع الرأي في مصر.. ولا تخدعه الأفلام الهندية التي يعرضها الإعلام التعبوي، آناء الليل وأطراف النهار».

شادية

بدأنا تقرير اليوم بشيرين وننهيه بالفنانة شادية فقد خصصت لها مجلة «المصور» ملحقا خاصا: «لم يكن الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة قرينته حين توجها لزيارة الفنانة العظيمة شادية في مستشفى الجلاء للقوات المسلحة يعبران عن نفسيها وحسب، ولا كان الرئيس يريد أن يقول للناس إن أعلى قامة في الدولة زارت شادية في العناية المركزة، وإن كان هذا مهما ومطلوبا، وإنما نعتقد أن الرئيس حين زار شادية بصحبة السيدة قرينته كان يريد أن يقول للمصريين والعالم كله إن مصر دولة وشعبا تقدر الفن في أسمى صوره، وأي صورة أسمى للفن من شادية، ومن منا لا يحب شادية، من هنا فإن قلوب المصريين حين تدعو الله تعالى لكي يشفي شادية التي لا تزال في مستشفى الجلاء فكأنها تدعو الله لشفاء كل أم أخلصت لمصر وكل زوجة أخلصت لمصر وكل ابنة أخلصت لمصر وكل أخت أخلصت لمصر، فشادية في الواقع رسمت لنفسها صورة محاطة بهالة لم تتوفر لغيرها من المطربات والممثلات فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والمحبوبة، وأصبحت اسما كبيرا يزاحم الأسماء الكبيرة تمثيلا وغناء في الخمسينيات والستينيات ثم صارت علما كبيرا في هذين الفنين وأبدعت كثيرا من أجل الكلمة الوطنية المغناة غناء جميلا».

مزحة شيرين أثارت ردات فعل قاسية وفتحت سوقا للمزايدات الفارغة وانتقاد مياه النيل إساءة وطنية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية