القاهرة – ‘القدس العربي’ ـ من : أبرزت الصحف المصرية الصادرة امس بدء وزارة الداخلية تطبيق الإجراءات الجديدة لمراقبة محطات مترو الأنفاق وتفتيش الركاب للكشف عن أي متفجرات يحملها الإرهابيون لزرعها فيها وإحداث خسائر كبيرة بين الركاب، وتشارك في عمليات التفتيش الكلاب البوليسية والشرطة النسائية لتفتيش السيدات وحقائبهن، ونقلت أجهزة التلفزيون ارتياحاً شديداً من جانب المواطنين لهذه الاجراءات لأنها حسب أقوالهم، تضمن سلامتهم. واستمرار التحقيقات في محاولة اغتيال وزير الداخلية.
وأشارت الصحف الى مناقشات لجنة الخمسين التي ستقوم بتعديل الدستور، وتكوين اللجان، وتحديد شهرين للانتهاء من أعمالها بعد عقد أول جلسة، وفي حالة عدم التوافق على أي مادة، يتم اعتمادها بموافقة خمسة وسبعين في المائة من الأعضاء. وواصلت قوات الأمن إلقاء القبض على المزيد من قيادات وأعضاء الإخوان بقرارات من النيابة العامة للتحقيق معهم في الاتهامات المنسوبة إليهم، والقبض على بلطجية شاركوا ايضا في الهجوم على أقسام الشرطة. والخلافات بين الإخوان بسبب رسالة القيادي الإخواني خفيف الظل حمزة زوبع التي اعترف فيها بوقوع الجماعة في أخطاء، ثم تراجعه عنها، وقد دهشت من الاهتمام المفاجىء بها رغم انها منشورة منذ أكثر من اسبوع في جريدة ‘الحرية والعدالة’، وأشرنا اليها بالتفصيل في حينه. ونشرت الصحف عن رسالة صديقنا ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة المختبىء، الدكتور عصام العريان التي طالب فيها أعضاء الجماعة بالثبات والعمل مع حلفائهم على إسقاط ما أسماه الانقلاب العسكري. وواصلت قوات الجيش والشرطة في سيناء ضرباتها ضد الإرهابيين. وإلى بعض مما عندنا:
قنابل أحمد شفيق ووائل الابراشي
لكن أبرز الأخبار لم تنشرها صحف امس، لأنها جاءت في برنامج العاشرة مساء الذي يقدمه زميلنا وصديقنا وائل الابراشي على قناة دريم، يومي الاثنين والثلاثاء، والذي يقوم فيه بتحقيقات شديدة الأهمية في مجال التحقيق والتوثيق ودرجة المهنية العالية، مع إبراز موقفه ورأيه بعيدا عن الوقائع المجردة، فمساء الاثنين أجرى مقابلة مع المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، وكان أخطر ما قاله انه أجرى مكالمة تلفونية مع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، قام بتسجيلها مدير النشاط الديني في جهاز الأمن الوطني اللواء أحمد عبدالجاد، وسلمها للرئيس السابق محمد مرسي، وأنه كان يعمل لحساب خيرت الشاطر، وهو سبب صدور قرار نقله من منصبه الى المسطحات المائية، وأن لديه معلومات أخرى.
ومساء الثلاثاء استضاف وائل، اللواء أحمد عبد الجواد للاستماع الى ردوده على شفيق الذي كان على الطرف الآخر من الخط من الإمارات ونفى عبد الجواد كل ما قيل ونشر عنه، وطلب من شفيق تقديم دليل، وليس من مهمته تسجيل أي مكالمات.
وأن كل تحركاته واتصالاته تتم بالاتفاق مع رئيس الجهاز اللواء خالد ثروت، وبموافقة كتابية، وأن الظروف التي كانت عليها الوزارة بعد ثورة يناير وسيطرة الإخوان فرضت عليهم مواقف محددة، لكن كان هناك انتباه ومقاومة للإخوان وأنه تعرض الى حرب إشاعات تم تسريبها للصحف من بعض زملائه وأما عملية نقله من مكانه فانه ضابط يعمل في أي مكان، ولو كان هناك شيء ضده لما تم استمراره في عمله بالداخلية، وردّ عليه شفيق بأنه حتى يتم تبرئته من الاتهامات لا بد للجهاز ان يصدر بيانا بذلك، فردّ عبد الجواد بأن الوزارة على موقعها الالكتروني نفت ما نشر عنه.
المهم، كشف شفيق عن ان معلومات تصله أولاً بأول من أجهزة، وهو أمر كان عليه ان لا يذكره، أو يتباهى به، كما ان عبد الجواد كان واضحاً ان يده مقيدة عن البوح بمعلومات معينة.
كما قدم وائل فقرة أخرى عن مقابلته مع المقاول صابر عيد صاحب الجلابية البيضاء الذي كان يطلق الخرطوش في موقعة رمسيس، فقال ان صديقه الإخواني محمود الحداد طلب منه السير في المظاهرة لأنها جهاد في سبيل الله، وأنها سلمية، ولكنه اكتشف وجود سيارة فيها كميات من البنزين سوف تستخدم في أعمال الحرق، وأسلحة آلية، وأن الحداد اعترف له ان في رابعة ناس كثير غلابة، من لا عمل لهم وأن الوجبات تصل اليهم من مطعم حضرموت، وقال ان كل من سقط قتيلا من الإخوان والشرطة والجيش ومن المواطنين دماؤهم في رقبة الجماعة واكتشف انهم يتاجرون بالدين، ثم بكى وأوصى زوجته ان تقيم حفل زفاف ابنته هويدة في موعده.
شهادة رئيس حزب النور:
الإخوان أخفقوا بتسيير دفة الدولة
ونبدأ بشهادة الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور السلفي عن الأحداث – يوم الخميس أيضاً 5 سبتمبر في جريدة ‘الشروق’ وجاءت في حديث أجراه معه زميلانا جرجس فكري وخالد فؤاد، وقال فيه: ‘كنا نتوقع خروج المصريين في 30 يونيو ولكن لم نكن نتوقع أن تؤدي المظاهرات إلى نهاية حكم الإخوان المسلمين وعزل الرئيس د. محمد مرسي لأن ممارسات الجماعة طيلة فترة حكمها كانت تؤكد أنها لا تستطيع إدارة الدولة، ففي عهد د. مرسي زادت حالة الاحتقان والاستقطاب أصبح سمة مجتمعاتنا، وتحوّل الصراع السياسي الى صراع ديني، كما أن بعض شباب تمرد تحركوا فعلا على الأرض على عكس جبهة الانقاذ التي ليس لها تأثير أو أرضية في الشارع، ودخلت وقتها ‘حملة تمرد’ المنازل وانخرطت في الشوارع وأقنعت الناس بالتغيير وإسقاط حكم الإخوان المسلمين، كثيراً ما كنا نتحدث إليهم ونطالبهم بالكف عن ممارسات الإقصاء والتخلي عن الكبر والخضوع لإرادة الشعب، قدمنا لهم مبادرة تقضي بدعوة الدكتور مرسي لانتخابات رئاسية مبكرة، ولكنه رفض، وقال لي: يا دكتور يونس أنا رئيس شرعي وسأستمر في مدتي الرئاسية لأن هذا حقي، قمنا بالاتصال بمكتب الإرشاد وتحديداً مع الدكتور محمود غزلان والدكتور محمود حسين والدكتور محمود عزت وقبل 30 يونيو بحوالي عشرة أيام تحدثنا معهم عن خطورة الموقف وطالبناهم بإقالة الحكومة والنائب العام وتأجيل حركة المحافظين ولكنهم كانوا في منتهى الاستعلاء والاستهانة بالأمر وقالوا لنا: لا تقلقوا ‘حملة تمرد’ وقع عليها مائة وخمسون ألف مواطن ولن يخرج منهم سوى خمسة في المائة فقط أي لا يتجاوز الخمسة عشر ألف متظاهر والجيش مستحيل أن يتدخل لأن مرسي هو من عين الفريق عبدالفتاح السيسي ويوم 30 يونيو سيمر بدون مشاكل على الإطلاق، ودعونا بعدها للمشاركة في مليونية يوم 21 يونيو لمواجهة 30 يونيو ولكننا رفضنا فالمشكلة الأساسية في حكم الإخوان المسلمين انهم يواجهون الاعتصام باعتصام مضاد والحشود بحشود أخرى لا يهتمون بمعالجة جذور الأزمة التي تواجههم، ورفضنا بالطبع المشاركة معهم في المليونية كما يعلم الجميع، بدأ مرسي ينعزل عن الشعب ويلجأ إلى التيار الإسلامي عندما خطب أمام قصر الاتحادية لأنصاره من الإسلاميين واستمر في الانعزال الى ان وصل الأمر إلى ذروته في مؤتمر سورية حيث اتصل بي محمد يسري إبراهيم يدعوني لحضور المؤتمر فسألته عن الداعي له أجابني: الجمعية الشرعية والرئيس سيحضره فقلت له: أنتم أول من يضر بالرئيس وأتمنى أن تنصحوا الرئيس بأن يعود ليخطب في ميدان التحرير مثلما حدث في بداية حكمه.
إستهانة الإخوان بمظاهرات يونيو:
‘دول شويّة عيال’!
بالطبع أجريت اتصالات مكثفة بالرئاسة والإخوان في هذا اليوم وبالتحديد في عصر يوم 30 يونيو، اتصلنا بالدكتورة باكينام الشرقاوي نسألها عن كيفية التعامل مع تلك المظاهرات التي فوجئنا بكثافة أعدادها لكنها قالت لنا: ‘اطمئنوا كله تحت السيطرة وهنعمل مؤتمر رئاسي نستعرض فيه اليوم والموضوع خلص’، ثم اتصلنا برئيس حزب إسلامي لا داعي لذكر اسمه وسألناه عن الوضع الحالي قال لنا: ‘دول شوية عيال بتشم في ميدان التحرير وممولين والفلوس اللي معاهم هتخلص وهيمشوا على الساعة11 والموضوع ينتهي’ وكان الوقت يمر وعدد المتظاهرين يزداد فاتصلنا بالمهندس خيرت الشاطر عشرين مرّة ولم يجب وأخيراً ردّ علينا سكرتيره الشخصي قائلاً: ‘المهندس خيرت الشاطر غير متاح’ فطلبنا منه أن يبلغه بضرورة التواصل مع حزب النور ولكن لم يتصل الشاطر بنا، وازدادت حدّة المظاهرات ليلا وخرجت أعداد مهولة وامتلأت الميادين فاتصلنا بمحمود غزلان وسألناه عن الوضع الحالي قال لنا: ‘مفيش حاجة دي مظاهرات عادية وتنتهي’ لآخر لحظة كنا نساند الحرية والعدالة ولم نتخل عنهم بشهادة الدكتور السيد البدوي عندما اتفقنا في بداية لقاءاتنا مع جبهة الانقاذ بشأن مبادرتنا التي تجاهلها محمد مرسي، اشترطنا على أعضاء الجبهة عدم المساس بفترة حكم محمد مرسي وأن الشرعية خط أحمر، ووافق الجميع واستكملنا سلسلة اللقاءات وكل خطواتنا كانت لمصلحة الإخوان، ولو كانت الأحزاب الإسلامية فعلت مثلنا لاختلف الوضع، لكن الجماعة الإسلامية شجعت الإخوان على أخطائها لغاية ما لبسنا كلنا في الحيط، ووصلنا لتلك النهاية المأساوية التي خسرنا فيها، ولو افترضنا اننا انحزنا لصالح الإخوان كنا سنواجه الجيش والمخابرات والسلطة والإعلام ورجال النظام السابق بالإضافة إلى الظهير الشعبي الذي رفض الإخوان، فكيف لعاقل مواجهة كل هؤلاء؟!
كانت المعركة محسومة والمواجهة إنتحاراً
ولو كان الشعب في صف الإخوان لاستطاعوا أن يقفوا أمام أي قوة حتى لو كانت أمريكا، اتصلت بالدكتور محمد البلتاجي وأكدت له ضرورة أن ندعو الرئيس لانتخابات رئاسية مبكرة، لكنه غضب ورفض وتحدث عن شرعية الرئيس وضرورة رفض عودة الجيش للحياة السياسية فقلت له: ‘لا بد من أن نتعامل مع الواقع’، فقال لي: ‘بغض النظر عن نوعة من شاركوا في 30 يونيو الشرعية خط أحمر’، وكأنه يشكك في المشاركين بمظاهرات 30 يونيو فتعجبت من حديث البلتاجي فالمصريون خرجوا من جميع أنحاء مصر، المراكز والقرى وهناك مناطق لم تتظاهر من قبل ولكنها كسرت تلك القاعدة يوم 30 يونيو’.
‘الحرية والعدالة’: جريمة الإبادة الجماعية بحق الإخوان
وإلى معارك الإخوان ونبدأها من يوم الجمعة من جريدة ‘الحرية والعدالة’ مع المستشار عماد أبو هاشم وقوله عن الانقلاب: ‘الذي يحدث في مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو – وفقاً للمادتين السادسة والسابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – يشكل جريمة الإبادة الجماعية كما يشكل جريمة من الجرائم ضد الإنسانية وهاتان الجريمتان تدخلان في اختصاصها وتتمثل جريمة الإبادة الجماعية في ارتكاب أفعال للقضاء على مجموعة وطنية أو عرقية أو دينية وإهلاكها كلياً أو جزئياً عن طريق القتل مثلاً أو إيقاع اضرار جسدية أو عقلية جسيمة لأعضاء المجموعة أو بأية طريقة كانت بينما تتمثل الجرائم ضد الإنسانية في ارتكاب جرائم القتل والإبادة الجماعية ضدّ أيّة مجموعة من السكان المحليين بشكل منهجي واسع النطاق بقصد القضاء عليها’.
والملاحظ هنا انه ليس خبيراً في القانون الجنائي إنما في التحكيم، أي يحكم في القضايا الخاصة بالمنازعات بين الشركات حول العقود الموقعة بينها والالتزام أو الإخلال ببنودها، ولكنهم الإخوان، وما شاء الله على قدراتهم، للواحد منهم اكثر من تخصص.
أميركا تآمرت على الإخوان
وفي عدد الاثنين من ‘الحرية والعدالة’ واصل زميلنا الإخواني حازم غراب المحاولات المستميتة لمهاجمة اميركا باتهامها بالتآمر ضدها قال: ‘الأطراف الخارجية هي الدول الغربية بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني الذي ذاق بأسى، شجاعة دفاع الإخوان قديماً، وحماس حالياً عن فلسطين ولا جدال في تزايد اصطفاف ومشاركة عموم المصريين الى جانب الإخوان في مقاومة الانقلاب، وتمثيلية محاولة اغتيال جزار رابعة والنهضة ارتدت عليه وعلى مدبريها’.
وهكذا تكون الحقائق، فاتفاق وقف اطلاق النار بين حماس وإسرائيل والذي تم برعاية رئيسهم محمد مرسي وشكرته عليه أمريكا وإسرائيل، نصّ للمرة الأولى على عبارة لم يكن لها وجود في الاتفاقات السابقة التي تمت برعاية مبارك، الكنز الاستراتيجي لإسرائيل، وهي، يوقف الجانبان الأعمال العدائية، أي أصبحت أيّة عملية للمقاومة من غزة عملا عدائياً، أيضاً فانها المرة الأولى التي نقرأ فيها عن تمثيلية، لتفجير وزير الداخلية.
المسؤول الأول عن العنف
من أطاحوا بالشرعية
وشاء ربك ان يكشف حازم، حيث خصص له في نفس العدد زميلا له، واستاذه ايضا وهو صديقنا محمد عبد القدوس عضو مجلس نقابة الصحافيين، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي شكله الانقلابيون، ليقول في مقاله اليومي – تساؤلات –
‘لم أتردد لحظة واحدة في إدانة محاولة اغتيال وزير الداخلية رغم اختلافي معه مليون مرة ورفضي الكامل لسياسة وزارته في قمع الإسلاميين عامة والإخوان خاصة، انني أرفض العنف والإرهاب بكل صوره وأشكاله، فهذا مبدأ أعتنقه والغالبية العظمى من الإسلاميين أراهم يشاركونني في رفض هذا الأمر سواء أكان قادماً من الدولة أم من الأفراد، وتلك السلسلة الجهنمية من العنف والإرهاب المستمرة منذ الانقلاب تؤدي ببلادي التي أحبها الى طريق مسدود مع تأكيد أن المسؤول الأول عنها هم أولئك الذين أطاحوا بالشرعية وخلعوا الرئيس المنتخب، وانني أتفهم منطق ضرورة الانتقام من وزير الداخلية جزاء على جرائمه في حق شعبنا، ولكن بتقديمه الى محاكمة عادلة بعد الإطاحة بنظام الاستبداد وشروق شمس الحرية في بلادي، وخلال محاكمته التي أرجو أن تكون قريبة بإذن الله سيحاول بالطبع الدفاع عن نفسه’.
المهم ان عبد القدوس شارك في مظاهرات الجمعة في شارع أحمد عرابي وكان ممسكاً بشعار رابعة، وظهر في وسائل الإعلام ثم توجه الى منزله القريب، وظل في عضويته بالمجلس القومي لحقوق الإنسان’.
‘الأهرام’ للإخوان: إن كنتم دعاة سياسة فبأي إنجاز تتحدثون؟
وتحقيقاً للعدالة وتكافؤ الفرص، فسنأتي بثلاثة أيضاًَ من خصوم الإخوان، ليعطونا فكرة عنهم وعن مصائبهم، وأولهم كان زميلنا في ‘الأهرام’ محمود عبد المقصود الذي صاح يوم الأحد قائلا: ‘نرى من بينكم المفكرين والعلماء والمثقفين والكتاب، ونسأل أليس بينكم رشيد، أليس فيكم حكيم، ماذا تريدون للكنانة؟
فإن كنتم دعاة حق فاشكوا قومكم لله كما فعل من قبلكم المرسلون، وإن كنت دعاة فوضى فمصر آمنة إن شاء رب العالمين، إن كنتم دعاة سياسة فبأي انجاز تتحدثون؟ وإن كنتم دعاة ديمقراطية فأذعنوا لحكم الأغلبية، وإن كنتم دعاة شرعية فالثورة تجب الدستورية، أما إذا كنتم طلاب ولاية فلسنا كفار قريش لنقول لكم ما قالوه لسيد الخلق ‘وليناكم علينا!’.
قلتم لنا القرآن دستورنا وشكلتم لجنة لوضع دستور، وقلتم الرسول قدوتنا ولم تنصروا الضباط الملتحين، وقلتم الإسلام هو الحل وسعيتم لربا القروض، وقلتم لا نريد رئاسة ودخلتم بأساسي واستبنة، يا أيها الإخوان ما لكم للحق كارهون وعن الواقع مغيبون، ما لكم كيف تحكمون؟ أم لكم أجندة لها تنفذون؟ أيها الإخوان لا تكونوا كـ’الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً’، وانصروا مصر إن كنتم مؤمنين’.
‘الوفد’: مخطط
لتقسيم مصر وبيع جيشها
لا، لا، لذلك صرخ في نفس اليوم – الأحد – زميلنا في ‘الوفد’ جهاد عبد المنعم قائلا عنهم: ‘إننا امام عدو لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم ويكشف ان المخطط الحقير لتقسيم مصر وبيع جيشها لا يحتمل أي حياد فعند تحرير الأوطان لابد أن يكون لدينا في خزنة السلاح عشرة طلقات منها تسعة للخونة والعملاء وواحدة فقط للعدو الخارجي، ولابد أن يعي جميع اللاعبين على المسرح السياسي ان الشعب يفهم ربما اكثر منهم ويقول لهم من ليس معنا ضد هذا الإرهاب فهو ضدنا ومن يدعو للتصالح مع هؤلاء الإرهابيين خائن وعميل ومضلل فكيف تدعوننا للتصالح مع من يقتلنا كل يوم ويحرق وطننا ومازال يصر على هذا الإرهاب’.
الإخوان يقولون عكس ما يتصرفون
وفي نفس العدد زميله محمود غلاب بقوله: ‘فقه التقية عند جماعة الإخوان هو انهم يقولون عكس ما يتصرفون ويظهرون غير ما يبطنون، الكلام عندهم شيء والفعل شيء آخر ليس لهم عهد، إذا تحدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا، هم، لا يؤمنون بالوطن ولا بالحدود، وقبل أن تجف الدماء التي سالت في شارع مصطفى النحاس خرج الإخوان في مظاهرات هزيلة باهتة تبدو عليها علامات موت الجماعة، أنفار هنا وهناك وفي بعض المحافظات لكنهم كانوا يحملون السلاح وفكر ‘التقية’ كانوا يهتفون شمال يمين هانجيبك يا إبراهيم، لسه ما شفتش حاجة يا هيمة!! الإخوان ظهروا على حقيقتهم في المظاهرات واعترفوا بأنهم وراء محاولة اغتيال وزير الداخلية وأنهم لن يتركوه وهايجيبوه، وتبين ان كل الإدانات السابقة هي من فعل التقية، إسفخس عليكم!’.
سحر الجعارة:
‘أنا يا جماعة حبيت الحظر’
وإلى المعارك اللذيذة التي تفوح منها رائحة العطر، وكما يقول الشاعر، قتيل كعاب لا قتيل حروب، حيث ابدت الجميلة والاستاذة بالجامعة الأمريكية الدكتورة سحر الجعارة سعادتها بفوائد فرض حظر التجول قائلة يوم الأحد في ‘المصري اليوم’:
‘أنا حاولت جاهدة اني أخبئ حالة الغرام اللي ملكت قلبي مؤخرا، لقد حاولت، وها أنا أفشل، وها أنا لا أخجل من الاعتراف: ‘أنا يا جماعة حبيت الحظر’، أصل فجأة الحياة – اللي مكنش الواحد شايف لها وش من قفا – اصبحت منظمة كل ما عندك لازم يتم قبل الموعد، بَخلص شغلي ومشاويري وأجري على البيت قبل الميعاد والموضوع لا ينتهي هنا لأني بَلاقي اليوم لسه بخيره وعندي كام ساعة بالليل أقعد مع عيالي نتكلم فأعرف كل الحكايات اللي مكنش فيه وقت يحكوها ولا كان عندي دماغ اسمعها اما الشيء الذي ‘لا يصدقه عقل’ هو إني بلاقي لسه فيا صحة ومزاج أقرأ كتاب حلو أو أسمع مزيكا، بعد عشر أيام من الحظر لقيت نفسي بَقف في نص الأوضة وبَردد القول المأثور لخالد الذكر السيد الحرامي ‘علي بابا’: ‘دهب، ياقوت، مرجان، أحمدك يا رب!’.
وهل اصبح علي بابا خالد الذكر؟ على كل فهمت عملية لفت الانتباه، وها أنا أحيي الجمال وخفة الظل معاً.
هويدي: إجهاض
الربيع هدف النهاية
وننهي مع الكاتب فهمي هويدي وتساؤلاته عن مصير الربيع العربي فقال: صحيح ان موت الربيع العربي لم يعلن بعد، لكن الشواهد التي تملأ الأفق تدل على ان ثمة تحضيرا لذلك، ان شئت فقل ان إعلام المرحلة يتحدث عن دخول الربيع في مرحلة مرض الموت من خلال تركيز الأضواء على علله، والتنديد بالنتائج التي ترتبت عليه. وهو ما سوغ إطلاق حملة هجائه واعتباره كارثة حلت بالعالم العربي انخدع بها أهله حينا من الدهر.
ذلك تلخيص لانطباع خرجت به ومعي نفر من المثقفين والخبراء العرب قدر لنا ان نجتمع في عمان خلال الأسبوع الماضي. المناسبة كانت اجتماعا لمناقشة تقرير بحثي عن التكامل الحضاري العربي، يفترض أن يصدر عن إحدى منظمات الأمم المتحدة المعنية بالمنطقة. الاجتماع الأول لذلك ‘المجلس الاستشاري’ كان قد عقد بالقاهرة في أوائل العام الماضى، حين كان التفاؤل والزهو بالربيع وبالمستقبل العربي لايزال في أوجه. إلا أن تلك الروح اختلفت هذا العام، تبعا لاختلاف الأجواء المعتمة المخيمة. ليس فقط تــأثـــرا بالريــــاح المعـــاكـــســة التي هبـــت على العـــالم العربي خلال العام المنقضى، ولكن أيضا تحسبا للاعصار القادم الذي يرجح له ان يقلب المنطقة رأسا على عقب، إذا تمت الضربة العسكرية الأمريكية لسورية، التي قد تكون بداية لمنعطف جديد في العالم العربي ولخرائط جديدة تستصحبه.
هذه المرة دخل بعضنا إلى قاعة الاجتماع في العاصمة الأردنية وكأنه قادم إلى سرادق عزاء. بعضنا كان حائرا ومتوجسا. والبعض الآخر ظل يصر على ان ‘الفقيد’ لم يرحل بعد، رغم معاناته لبعض العلل، وكنت أحد القائلين بأن الربيع العربي لم يمت ولكن هناك من يتربص به ويريد الخلاص منه بالانقضاض عليه وقتله.
اجتماع عمان كان يناقش الحلم ممثلا في أمل التكامل الحضاري العربى، ولم يكن يناقش الواقع. إلا أن أحوال الربيع العربي فرضت نفسها عليه، ليس فقط بما يمثله من أمل في التكامل المنشود. ولكن أيضا بحسبانه يشكل القاعدة التي يفترض ان تؤسس لذلك الحلم.
في هذا الصدد كان رأيي أن الذين يرون الربيع العربي بحسبانه تحركا جماهيريا أدى إلى إسقاط بعض الأنظمة الديكتاتورية واستبدالها بأنظمة أخرى تعثرت أو فشلت، هؤلاء يخطئون في النظر من ثلاث زوايا. الأولى أن الربيع في حقيقته تحول تاريخي شمل العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، بمقتضاه أصبح المواطن أكثر إدراكا لحقه في تغيير أوضاعه إلى الأفضل، وأكثر جرأة في التعبير عن رفضه للظلم الاجتماعي والسياسي.
الأمر الثالث انه من التعجل الظالم ان يقيم الربيع العربي بعد سنتين أو ثلاث من وقوعه. لأن تحولا تاريخيا من ذلك القبيل لابد له أن يستغرق وقتا أطول.