القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني على محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي في كل من اليونان وقبرص، والقمة مع رئيس وزرائها لبحث المشاريع الاقتصادية المشتركة بين بلديهما، خاصة في استغلال الغاز في البحر الأبيض المتوسط. واستمرار حملات جمع التواقيع لمطالبة السيسي بالترشح لفترة رئاسية ثانية واستنكار توجيه الضربات تحت الحزام لمنافسيه.
وكذلك ركزت الصحف أخبارها على مجيء رئيس وزراء لبنان سعد الحريري إلى مصر واجتماعه بالسيسي وبحث تدخلات إيران في المنطقة. ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي التاسع والثلاثين. أما أكثر المواضيع اجتذابا لاهتمامات غالبية المصريين فكانت مباريات كرة القدم وانتخابات الأندية الرياضية، خاصة الأهلي، وارتفاع الأسعار وترقب ما ستتخذه الحكومة من الإجراءات الصارمة لتطبيق قرارها بإلزام المستوردين والمنتجين والتجار والباعة، بوضع أسعار السلعة على العبوة وبخط وحبر لا يمكن التلاعب فيهما، وتطبيق قانون الطوارئ على المخالفين. وكذلك ترقب الناس انخفاض أسعار السمك بعد طرح إنتاج بركة غليون، حيث نشرت «الشروق» في صفحتها الأولى تحقيقا لمحمد نصار جاء فيه: «قال محافظ كفر الشيخ اللواء سيد نصر إن إنتاج مشروع الاستزراع السمكي في منطقة بركة غليون في مركز البرلس الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، سوف يوزع إنتاجه على منافذ البيع على مستوى محافظات الجمهورية، وذلك مع بدء موسم استخراج الأسماك بعد شهر ونصف الشهر من الآن. وأضاف المحافظ في تصريحه لـ«الشروق» أن اسعار كيلو البلطي ستكون بـ10 جنيهات للكيلوغرام الواحد من البلطي، وربما أقل من ذلك. وأسعار الجمبري ستكون بـ80 جنيها للكيلوغرام الواحد. مشيرا إلى أن أسعار باقي أنواع الاسماك من بوري ودنيس وقاروص التي ينتجها المشروع، ستنخفض أسعارها وسيصل الإنتاج إلى المواطنين عبر المنافذ المنتشرة في المدن والمحافظات، وسيشعر المواطن المصري بخير بلاده ويكون البروتين في متناول يد الجميع». ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس الثلاثاء، مطالبة أحد أعضاء مجلس النواب، وضع قانون يمنع مهاجمة الشيخ الشعراوي وتحريك دعوى جنائية ضد فريدة الشوباشي. وجريدة «الدستور» تطالب مؤيدي الشيخ بالتوقف عن الرد على مهاجميه حتى لا يفتحوا المزيد من ملفاته. وأحد مؤيديه يدعي أن الله هو الذي أراد هزيمة الرسول في معركة أحد حتى لا يغتروا بأنفسهم وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
انتخابات الرئاسة
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة المقبلة وقول أشرف عبد المنعم في جريدة «الأهرام» تحت عنوان «آسفين يا سيسي» حذّر فيه المصريين من عدم إعادة انتخاب الرئيس تحت ضغط حملات التشكيك المتواصلة التي يقوم بها البعض وقال: «هم من راهنوا على اعتلاء السيسي للسلطة بالقوة العسكرية والتزوير الانتخابي فاعتلى هو صهوة جواد المنافسة «بزى مدني» وبصناديق «ديمقراطيتهم» التي يتشدقون بها، فحصد نتيجة أذهلتهم هم من استندوا إلى تسخير آلة إعلامنا ضدنا، تنخر في العقول تدريجيا وتغور في الصدور فالتف السيسي فطوق هذه الآلة لصالحنا «مبقيا عليها» فحيّدها من بعد أن كاد زمامها ينفلت إلى غير رجعة. هم من حاولوا أن يدسوا الوقيعة بين المسلمين والأقباط دوما، فذهب السيسي واعتلى «مذبح الكاتدرائية» رأسا وسط جموع المصلين ــ وليس صالون كبار الزوارــ ليستن سنة لا يستطيع رئيس من بعده إلا أن يتبعها؛ ثم أطلق السيسي طائراته لأول مرة في تاريخ مصر لتثأر من ذابحي الأقباط عند شاطئ البحر عشية ذبحهم؛ وأعاد إعمار الكنائس ورممها، وهكذا إلى أن أصبحت ورقة الأقباط ورقة محرجة «إقرأ الراء بالفتح أو بالكسر سيان»؛ وأصبحت شعبية السيسي لدى الأقباط، لا يمكن المساس بها «مهما فعلوا» بما لم يحققه أي رئيس مصري من قبل. هم من أغلقوا صنابير السياحة لمنع الدولار بأكاذيب لفقوها فحرر السيسي سعر الصرف بجرأة فلما قفز سعره انتظروا خلف الأبواب متلهفين فعاد فهبط وسوف يوالي الهبوط ــ الدولار هم من لم و لن يتوانوا في فتح الطريق لتدفق الإرهابيين الذبن يمولونهم إلى مصر ذات اليمين وذات الشمال رهانا على خفض شعبية الجيش «بالذات» وسعيا لإفساح المجال الشعبي للتندر به والسخرية من قدراته؛ فيصد السيسي عند الحدود ويصد السيسي من داخل الحدود فتتراجع المعدلات وتتقلص، وبدلا من أن تتراجع شعبية الجيش إذا بها تتزايد ولعلك تتفق معي على أن المصريين اليوم أصبحت لديهم ثقة جارفة في بأس جيشهم تستند إلى «وقائع» وليس شعارات بدرجة تفوق كل معدلات الثقة التي تشدقت بها «كل» الأنظمة السابقة ــ قولا واحدا وأتحدى. أما أنت أيها المتكئ في مخدعك تطلق النكات والقفشات الرخيصة عبر حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي على جيش بلدك الذي لم يجد السيسي عنه بديلا لتحقيق أحلامك «أنت» التنموية من بعد أن تهلهل دولاب العمل الحكومى لسنوات وسنوات؛ وامتلأ بالملايين من «مقمعي البامية» خلف المكاتب. أنت أيها المتكئ أسألك من تتصوره أفضل لكي يضطلع بالمشروعات التنموية الكبرى في بلد يسابق الزمن من أجل البقاء على قيد الحياة: هل تراها الحكومة التي تشتكي أنت دوما من أدائها؟ أم رجال الأعمال الذين تشتكى أنت من جورهم على حقوقك وتسلطهم على الرقاب برؤوس أموالهم؟ أم جيش بلادك «الوطني» الذي يبهرك ويذهلك في كل مرة بسرعة وحرفية أدائه، كمثل أدائه في ساحات المعارك لحمايتك وحماية «عرضك»؟ فإذا اختلطت الإجابات في عقلك فاعلم أنك مجرد أداة إلكترونية «مجانية» رخيصة لتمكين هؤلاء من رصد اتجاهات الرأي العام داخل البلاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تعي أنت مخاطرها وتحديد نسب السلبي منها والإيجابي، وتصنيفها وتحليل محتواها تمهيدا للعمل بموجبها في غير صالحك؛ واعلم أن اليوم الذي ستدشن فيه صفحة بعنوان «آسفين يا سيسي» أسوة بتلك التي دشنوها لمبارك، لن تجدي مع الندم شيئا؛ فلا تكابر واتعظ».
«ولا يوم من أيامك»
وعبارة أسفين يا سيسي هي التي يرددها عدد كبير من المصريين للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك قائلين «آسفين يا مبارك» وعلى رأي المثل الشعبي «جيبنا سيرة القط جه ينط» فقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه علم أن مبارك كان يشاهد التلفزيون وفيه خبر عن الإطاحة بروبرت موغابي رئيس زيمبابوي بعد 37 عاما من الحكم فأسرع إلى الاتصال به وقال له: ألو موغابي؟ ما تزعلش بكرة يقولوا ولا يوم من أيامك يا موغابي».
كيف يواجه خالد علي حيتان السوق
وفي «الشروق» قال محمد عصمت في عموده «أوراق» تحت عنوان «خالد علي كيف يواجه حيتان السوق؟» وهو الوحيد حتى الان الذي أعلن ترشحه ضد السيسي: «بإمكان خالد علي أن يخوض انتخابات الرئاسة المقبلة باعتبارها مغامرة سياسية، يكتفي فيها بتوسيع باب المشاركة الجماهيرية في الشأن العام خلال شهور الانتخابات. وهو ما يعنى أن الركود سوف يطبق على صدر حياتنا السياسية من جديد بمجرد انتهائها، وبإمكانه أيضا أن يجعل من هذه المعركة الانتخابية نقطة انطلاق لتغيير قواعد اللعبة السياسية برمتها، وفتح المجال العام وتغيير قواعد صنع القرار السياسي والاقتصادي في مصر، وإسقاط القيود الخشنة والناعمة المفروضة على الأحزاب والصحافة والتلفزيون، وإطلاق حرية التعبير كما كانت موجودة عقب ثورة يناير/كانون الثاني، وهو المناخ الذي سمح بدخول الجماهير لصدارة المشهد السياسي، ربما لأول مرة منذ يوليو/تموز 52. كيف يفعل خالد علي ذلك؟ أو بمعنى أدق: كيف يدير معركته الرئاسية؟ وكيف يستفيد من تجربته السابقة التي لم يحالفه فيها الحظ؟ وما هي نقاط قوته وجوانب ضعفه التي قد تمهد له الوصول لقصر الرئاسة، أو التي تمنعه من تحقيق هذا الهدف؟ الملامح الاقتصادية الأساسية لبرنامج خالد علي، التي أعلنها منذ بضعة أيام وتتضمن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2000 جنيه شهريا، وربطها بمعدلات التضخم وتفعيل وضع حد أقصى لها تفرض عليه أن يحدد بالأرقام التفصيلية كيف سيوفر التمويل اللازم لتحقيق هذا الهدف، خاصة أن اقتراحه بوضع نظام عادل للضرائب يشوبه الكثير من الغموض، وهو أيضا ما لن تقبله بسهولة شبكات القطاع الخاص المهيمنة على الاقتصاد الوطني، أو مافيا الفساد المتغلغلة في ثناياه، في الوقت الذي نعاني فيه من زيادة تكاليف الإنتاج وضعف الإنتاجية ونقص قدراتنا التصديرية، وقلة مواردنا من النقد الأجنبي. ما ينقص خالد علي ليس فقط تفاصيل أساسية في برنامجه الاقتصادي، ولا حتى مطالبته بضمانات لحسن سير وسلوك العملية الانتخابية ذاتها، ولا أيضا انسحابه من السباق إذا لم تتوافر هذه الضمانات، ما ينقصه فعلا هو إقناع الناخبين بأنه لا يخوض مغامرة سياسية، ولكنه يسعى بجدية للوصول إلى كرسي الرئاسة وأنه قادر فعلا على تنفيذ برنامجه الانتخابي بأقل قدر من الخسائر».
بذخ في الإنفاق من أجل حصد الأصوات
ومن انتخابات الرئاسة إلى انتخابات النادي الأهلي التي قال عنها في «الأهرام» عادل أمين: «انتخابات النادي الأهلي الحالية تخطت كل الخطوط، وتعدت الحدود بصورة لم تتعودها القلعة الحمراء على مدى تاريخها الكبير، ولم يبق شيء من القيم والمبادئ التي كانت تحكم العلاقة بين المرشحين وجبهاتهم التي كان النادي الأهلي يتميز بها على باقي الأندية. انتخابات الأهلي وحجم الأموال التي أنفقت وما زالت تنفق بسخاء تجاوزت المئة مليون جنيه، وما تراه في الإعلام وتقرؤه في الصحف، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تشعر وكأنها انتخابات على رئاسة العالم. ملايين الجنيهات كانت كفيلة بإسعاد الملايين في القرى الفقيرة أو إيجاد سرير في مستشفى لعلاج المرضى، أو حل مشكلات ملايين الشباب الباحث عن العمل، جولات للمرشحين تخطت حدود النادي إلى جميع قطاعات الدولة في البترول والتعليم وقطاع البنوك والوزارات من أجل نيل ثقة الجمعية العمومية، تجريح واتهامات وإهانة لرموز أفنوا حياتهم من أجل الفانلة الحمراء، وضرب تحت الحزام. كل هذا من أجل العمل التطوعي تصدق هذا. لقد أحدثت انتخابات الأهلي الحالية شرخا في جدار الأسرة الحمراء من الصعب علاجه في السنوات المقبلة، ويكفي أن كرة القدم في النادي اختلفت وانقسمت على شخصية كروية فذة لا يختلف عليها اثنان وهو محمود الخطيب، بسبب المال والضغائن في نفوس البشر اختلفت المواقف ليس من أجل القلعة الحمراء وحبا في الأهلي بقدر ما هو تصفية حسابات قديمة ومحاولات لإيجاد مكان مع الآخر. هناك من يعتقد بأنه ظلم في السنوات الماضية وآن الأوان أن ينتقم لنفسه والوقوف في الجبهة الأخرى، وهناك من يحمل في قلبه غلا وحسدا يريد أن يفرغه في الآخر، والجميل في كل هذا أن نكذب على أنفسنا ونقول إن الانتخابات تحكمها قيم ومبادئ الأهلي التي أبحث عنها ولم أجدها. أين المبادئ التي يتكلمون عنها وهناك اتهامات بانحياز قناة الأهلي لمرشح ضد الآخر؟ أين القيم والمدينة الفاضلة التي تشهد هذا السفه والبذخ في الإنفاق من أجل حصد الأصوات؟ وبعد كل هذا نقول إن الانتخابات عمل تطوعي لخدمة الكيان. آسف فهى لعبة قذرة من أجل مجد شخصي إنها بضاعة أتلفها الهوى».
مجلس النواب
وإلى مجلس النواب الذي قال عنه أمس الثلاثاء في «الأخبار» عبد القادر محمد علي في بروازه «صباح النعناع»: «كان الله في عون الدكتور علي عبدالعال استنفد كل الوسائل المشروعة لمنع تزويغ النواب، ورغم ذلك فشل في إجبارهم على حضور الجلسات، فقد ابتكروا ألاعيب جهنمية للهروب من الجلسة، وتحايلوا على وسائل رئيس المجلس لإرغامهم على الحضور بأساليب شيطانية مضادة أذكى من أساليبه، وحتى هذه اللحظة ما زالت مغامرات القط والفأر بين نواب التزويغ والحاج علي مستمرة والمنتصر فيها هم النواب فكرتوني بمدرسة المشاغبين».
لا لخصخصة شركات قطاع الأعمال
أما «الجمهورية» فكان موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى عنوانه «البرلمان: لا لخصخصة شركات قطاع الأعمال» وجاء فيه: «إن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، أكد أن الدولة لا تتجه إلى إجراء خصخصة لشركات القطاع العام قائلا «لا خصخصة لشركات قطاع الأعمال. الخصخصة انتهت بكل ما لها وما عليها». كما أكد رئيس مجلس النواب أنه لا يجوز التدخل في أعمال السلطة القضائية، وذلك تعقيبا على مناشدة أعضاء البرلمان له بالتدخل لإنقاذ مستقبل 37 طالبا تم القبض عليهم في إحدى مباريات الزمالك بعد أن قضوا 6 أشهر في الحبس الاحتياطي».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وتخصيص «الأهرام» تعليقها لارتفاع الأسعار وقولها: «لا يكاد يمر يوم على المصريين إلا ويشاركهم الرئيس عبدالفتاح السيسي همومهم ومشاغلهم. ولا يمر اجتماع للرئيس مع الوزراء إلا ويكون حل مشكلات المصريين على رأس جدول الأعمال، فالرئيس أكد في اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس الوزراء بحضور وزير المالية ضرورة مواصلة الحكومة العمل على تعزيز شبكات وبرامج الحماية الاجتماعية، فمن شأن هذه البرامج التي ترعاها الحكومة احتواء تداعيات البرنامج الاقتصادي على الفئات الأكثر احتياجا. ندرك جميعا أن فئة كبيرة من المصريين تئن تحت وطأة تدبير احتياجاتها من مأكل وملبس، خاصة للأسر التي يكثر فيها عدد الأولاد، ولم تعد معظم رواتب العاملين في القطاع الحكومي، على الأقل، تكفي لكل مستلزمات الشهر، فالأزمة معروفة وليست خافية على أحد، ولكن في المقابل نجد قيادة دولة وحكومة لا تألو جهدا لمواجهة مثل هذه الأعباء، وإن لم يكن من المتاح القضاء عليها، فإن تخفيفها يصبح هو الأمر المتاح، خاصة أن الأحوال الاقتصادية وما نجم عنها من تراجع المستوى المعيشي تعود لسنوات طويلة من تجاهل مواجهة الأزمات، بل عدم التفكير فيها أصلا، ما زاد من الأزمة والأعباء ولم يفت الرئيس خلال اجتماعه المشار إليه أن يوجه بضرورة التزام الحكومة بترشيد المصروفات العامة والمضي قدما في الإصلاح المالي بهدف تحسين القدرات المالية للدولة، فالترشيد وتحسين القدرات المالية يسهمان في توفير الموارد المالية اللازمة من أجل زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية في التعليم والصحة، باعتبارهما قطاعين محوريين وكذلك الإنفاق على الاستثمارات في البنية التحتية لتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل حقيقي وملموس خلال الفترة المقبلة».
مجهولو النسب!
بينما نشرت مجلة «آخر ساعة» تحقيقا لعلا العيسوي جاء فيه: «دراسة حديثة كشفها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن الزواج العرفي في مصر، الذي انتشر بصورة مبالغ فيها في الآونة الأخيرة، حيث أكدت الدراسة أن عدد حالات الزواج العرفي التي تتم يوميا تتراوح من 622 إلى 820 حالة يوميا، وهو ما ينذر بكارثة أخلاقية في المجتمع المصري، وإشارة لتفكك استشري سيكون بمثابة قنبلة موقوتة داخل المجتمع. إحصائيات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية كشفت عن وقوع 1500 جريمة بسبب قضايا نفي النسب، فيما وصل عدد المحاضر المحررة في أقسام الشرطة بسبب الخلاف على صحة النسب إلى 4500 بلاغ. كما بلغ عدد الأطفال مجهولي النسب في مصر 2 مليون طفل، وفقا لآخر إحصائية رسمية، ويطلق لقب مجهول النسب على الأطفال الذين تم ايجادهم في صناديق القمامة في الشارع، أو أمام أبواب المساجد أو على جانبي الطريق ليتلقاهم أصحاب القلوب الرحيمة ساحات المحاكم تمتلئ وتعد شاهد عيان على قصص وحكايات تقشعر لها الأبدان، قد تصل نهايتها إلى جريمة مأساوية ترتكبها الأم، إما أن تلقي بطفلها في الشوارع لتتخلص منه، أو تلقي به إلى طريق مسدود ليعيش منبوذا داخل المجتمع مجهول الهوية لا يعرف له عائلة ولا أبا».
معركة الشعراوي
وإلى ردود الأفعال على المعركة الدائرة حول المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي وأولها في «الأخبار» لأحمد جلال وقوله في بروازه «صباح جديد»: «لا أحد ينكر الدور العظيم لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي فسر لنا القرآن الكريم بسهولة ويسر، فكان بحق أحد أعظم أئمة الإسلام، وكنا جميعا نجلس أمام التلفزيون – وما زلنا – كل يوم جمعة بعد الصلاة لنتابع خواطر الشيخ الشعراوي، ولم يكن هذا مقصوراً على المسلمين فقط، فقد كان لي جار مسيحي كان يتابع حديث الإمام الشعراوي باهتمام شديد، ليس لأنه عالم دين إسلامي فقط، لكنه كان بحق أسطورة لن تتكرر، لكن لأننا نعيش في زمن أغبر، فإن الكاتبة فريدة الشوباشي كانت تبحث عن كيفية إثارة الجدل حولها فلم تجد غير الهجوم على الإمام الشعراوي، عيب».
إهانة الرموز
وإلى أحمد آخر هو أحمد الطحاوي عضو مجلس نواب قال نقلا عن صفحة متابعات في جريدة «الجمهورية» شارك في إعدادها محمود نفادي ومصطفى عبد الغفار ومحمد طلعت ومصطفى فايد: «طالب النائب الدكتور أحمد الطحاوي مجلس النواب بإصدار مشروع قانون يجرم إهانة الرموز الدينية، معبرا عن غضبه الشديد أمام الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة الآن، عن تعرض الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى للإهانة من بعض الأشخاص وقال الطحاوي في بيان عاجل أمام الجلسة العامة للبرلمان: «لقد فاض الكيل هل يعقل أن يتعرض إمام المفسرين ومجدد الدعوة الإسلامية في القرآن الكريم وإمامنا وسيدنا ومولانا محمد متولي الشعراوي للإهانة ونحن صامتون، لا نقبل أن يهان رمز من الرموز الدينية، وأهيب بالمجلس أن يستنكر هذا الفعل، وأرجو سرعة إصدار قانون يجرم من يهين ويسيء إلى الرموز الدينية، وأرجو أن يتم تحريك الدعوة القضائية ضد من أهان فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي أمام المحكمة الجنائية».
ليس فوق النقد
أما جريدة «الدستور» فإنها في بابها اليومي في الصفحة الأخيرة «اشتباك» حذّرت أنصار الشيخ من التسبب في دفع مهاجميه إلى فتح ملفاته وقالت: «كان يمكن أن يمر ما قالته فريدة الشوباشي في حق الشيخ الشعراوى بدون ضجيج، فهي لم تتجاوز حدود ما قيل عنه في حياته وعلى مدار ما يقرب من عشرين عامًا مرت على وفاته، لكن يبدو أن حالة الفراغ الفكري والإنساني التي نعيشها تضخمت للدرجة التي تجعلنا ننفق فيها كل هذه الساعات ونسوّد كل هذه الأوراق في معركة تافهة. ستقول لي أن إهانة الشيخ الشعراوى ليست تافهة؟ سأقول لك: نعم ليست تافهة، ولكن إهانة الشيخ لم ترتكبها فريدة الشوباشي لأنها في النهاية قالت رأيها ومن حقها أن تقوله وأن ندافع عنها. أما الذين يريدون صلبها وسجنها رغم أنهم لا يعرفون عن الشعراوي شيئًا يذكر، فهم الذين يهينون الشيخ لأنهم ببساطة يعرضونه لفتح ملفاته من جديد ولأنه أصبح رمز معركة، فلن نكتفي بأن نتعامل معه على طريقة «اذكروا محاسن موتاكم» ولكن سيذكر الناس عنه كل شي.ء الشيخ الشعراوي ليس نبيًا معصومًا وهو ليس فوق النقد أبدًا، فهو يستحق الاحترام والتوقير، ما في ذلك من شك، لكن أن نجعل منه ذاتًا مصونة ونرفع لواء السجن في وجه من يقترب منه، فهذا هو العبث الكامل بعينه. اتركوا الشيخ الشعراوي في قبره، حسابه عند الله وحده، وإذا قلت ولماذا لم تترك الشوباشي الشيخ في قبره سالمًا آمنًا سأقول لك دافع عنه بالرأي بالوقائع بالفكرة بالدليل، لكن أن تسحبها من ملابسها وتذهب بها إلى السجن على أنها أخطأت في حق الشيخ فأنت بذلك الذي تُخطئ في حقه».
بين عبد الناصر والشعراوي
أما موسى حال فقد توزعت مشاعره ما بين عبد الناصر والشعراوي وحاول التوفيق بينهما بأن قال: «إذا كانت الشوباشي تعتبر استكمال مشاريع الرئيس عبد الناصر وطنية، فها هو إمام الدعاة وها هي أفعاله التي لا تعرفها. الرئيس عبد الناصر هو الذي بنى أعظم صرح وهو مدينة البعوث الاسلامية، لايواء أبناء العلم ليتلقوا تعليمهم في الازهر وكان ذلك وما زال عملا استراتيجيا. كما أضاف إمام الدعاة مبنى شامخا داخل المدينة على نفقته الخاصة، ولم يدع، رحمه الله، الوطنية ولا حب مصر، ولكنه عمل لمصر ونهضة مصر. هذا ما قدمه الشعراوي فماذا قدمت الشوباشي وامثالها لمصر؟ أما عن مقولة البائسة الله يسامح السادات الذي جاب لنا محمد متولي الشعراوي، الذي سجد لله شكرا على هزيمتنا في 67، فما أقوله هنا هو تحصيل حاصل لما أفاض به الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي من رود على هذه النقطة بالذات، كما كان الرد عليها على لسان إمام الدعاة نفسه، حيث فسر ما قاله في أحد اللقاءات التلفزيونية وملخصه أنه سجد لله شكرا لأن مصر كانت في أحضان الشيوعية وقتها، فلو انتصرنا فسيكون انتصار الشيوعية، وهنا يفتن الناس في دينهم. وأوضح أكثر بأنه سجد لله شكرا حينما تعالت صيحات الله أكبر على رمال سيناء وجنودنا يقتحمون حصون الصهاينة ويحتلون مواقعها فكان موقفه استعلاء لمنهج الله ونزع الفتن من قلوب المصريين. للعلم الشعراوي سجد لله على هزيمة يونيو/حزيران وهو يجاهد ويحارب الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وهو يقتلع سهامهم من قلوب أهل الجزائر الشقيق ونشر اللغة العربية وهدم الفرنسية، هذا ما قاله الإمام وهذا ما لا تفهمه القلوب الغلف، أو الذين يضعون أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا الحقيقة التي تأباها القلوب السوداء».
ويبدو أن مؤيدي الشيخ ضايقوا دندراوي الهواري في «اليوم السابع» فقال عنهم وعنه:
«الشيخ الشعراوي اعترف في حوار مع الإعلامي طارق حبيب، أذيع على قنوات التلفزيون المصري الرسمي بأنه سجد مرتين بشعور الفرحة، الأولى فرحا بهزيمة مصر عام 1967 أو ما يطلق عليها النكسة، وكان حينها موجودا في دولة الجزائر الشقيقة، تحت زعم أن مصر كانت في حضن الشيوعية الكافرة، ولو مصر انتصرت حينها وهي في حضن الشيوعية لحدثت فتنة كبرى. أما السجدة الثانية فكانت فرحا بانتصار 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 وكان حينها موجودا في المملكة العربية السعودية واعتبرها نصرا عظيما، لأن أبطال الجيش المصري أثناء عبورهم القناة وتحطيم خط بارليف كانوا يهتفون الله أكبر، وأي إنسان عاقل متدين كان أو غير متدين، لا بد أن يقف كثيرا أمام تصريحات الشيخ محمد متولي الشعراوي، في ما يتعلق بسجدة الشكر امتنانا بهزيمة بلاده في نكسة هي الأصعب في تاريخ مصر عبر عصوره المختلفة. مهما كانت المبررات فلا يعقل أن علاقة مصر بالاتحاد السوفييتي حينها وهو رمز الشيوعية تدفع أي مصرى إلى أن يحتفل ويخر ساجدا فرحا في هزيمة وطنه، لمجرد مخاوف وهمية من إمكانية انتشار الشيوعية في مصر، إلى جانب أيضا أن الشيخ الشعراوي سجد شاكرا فرحا بانتصار أكتوبر، لأن الجنود والضباط هتفوا الله أكبر وهو أمر رائع ولكن نسأل بعيدا عن ديننا الحنيف والعظيم لو لم يهتف جنود وضباط جيش مصر البواسل الله أكبر أثناء عبورهم الحاجز المائي الصعب وتحطيم خط بارليف الأهم، وانتصرت مصر ما كان الشعراوي أن يسجد لله شكرا لانتصار وطنه على ألد أعدائها إسرائيل؟».
الشيخ النقشبندي
ومن الشيخ الشعراوي إلى المرحوم الشيخ سيد النقشبندي وصوته الجميل الصافي والقوي في المدائح والآذان الذي يرتبط بشهر رمضان عندنا، حيث قال عنه أمس الثلاثاء في «عقيدتي» إسلام أبو العطا: «الصدفة وحدها كانت وراء شهرة النقشبندي فبينما كان المذيع مصطفى صادق يبحث عن فكرة يقدمها ضمن الدورة البرامجية الإذاعية الرمضانية، أواسط الستينيات قادته قدماه لمسجد السيدة زينب، حيث كان يقام في تلك اللحظة الليلة الكبيرة للمولد، فأسره صوت جميل مقبل من إحدى زوايا المسجد، كانت هذه اللحظة فارقة في حياة صاحب الصوت سيد النقشبندي، الذي كان قد شارف على الخمسين من العمر وقتها اصطحبه صادق إلى الإذاعة وقدمه للإعلامي الإذعي الشهير بابا شارو مقدما له عرضا بأن يسجل أغنية دينية بصوته تذاع بعد أذان الإفطار في شهر رمضان.. محطات كثيرة في حياته تركت أثرا يحسب في سجل إنجازات النقشبندي، وإن كانت قد هضمت حقوقه وحقوق الورثة من ابنائه، في ما يتعلق بعوائد الملكية الفكرية، لكن بقي كثيرون يتذكرون دوره في رفع معنويات الجنود خلال حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية بعد هزيمة يونيو/حزيران 67 وأيضا الدعاء والابتهال «يا رب إنا قاصدوك» الذي بثته الإذاعات المصرية بصوته وهو يدعو إلى الله أن ينعم عليهم بالنصر وذلك لحظة بدء حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول. سجل النقشبندي مجموعة من الابتهالات والأدعية ضمن برنامج في رحاب الله مع الإعلامي أحمد فراج وبرامج دينية عديدة منها دعاء في نور الأسماء الحسنى. ولقبه الكتاب والأدباء في مصر بعدة ألقاب منها الصوت الخاشع، الكروان، قيثارة السماء، وإمام المداحين. في إحدى المناسبات التي تخص الرئيس الراحل أنور السادات التقى النقشبندي الموسيقار بليغ حمدي وطلب السادات من بليغ أن يلحن للشيخ سيد النقشبندي فكانت أغان جمعتهما معا في هذه الالحان، خرج بليغ عن النمط التقليدي للأغنية الدينية وأدخل الأورغ والغيتار في ألحانه هذه، ومنها «مولاي إني بباك الساهر»، «بدر الكبرى»، «أخوة الحق»، «يا دار الأرقم» و«أقول لأمتي». والسادات في ذلك يعيد ما فعله عبد الناصر عندما طلب من أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب التعاون في عمل مشترك فكان تلحين عبد الوهاب لأغنية «أنت عمري».
ليلى مراد
وبمناسبة الفن فقد توافق يوم الثلاثاء أمس ذكرى مرور اثنين وعشرين عاما على وفاة الفنانة والمطربة ليلى مراد وقال عنها ماهر حسن في بابه «زي النهاردة» في «المصري اليوم»: «كانت ليلى مراد الثانية مع إسماعيل ياسين التي لعبت بطولة أفلام حملت اسمها، وهي سبعة أفلام بدأت بـ«ليلى بنت الريف» مرورا بـ«ليلى بنت الفقراء» وانتهت بـ«ليلى بنت اﻷكابر» وكانت الفترة من الثلاثينيات إلى الخمسينيات شاهدا على نجوميتها. وليلى مراد مولودة في 17 فبراير/شباط 1918 في الإسكندرية لأسرة يهودية الأصل ووالدها هو المغني والملحن إبراهيم زكي موردخاي «زكي مراد» الذي قام بأداء أوبريت العشرة الطيبة الذي لحنه الموسيقار سيد درويش، وأمها جميلة سالومون وهي يهودية مغربية من أصل بولندي. بدأت ليلى مسيرتها الغنائية وهي في الرابعة عشرة وتلقت أصول الغناء على يد والدها زكي مراد والملحن داود حسني، وبدأت بالغناء في الحفلات الخاصة ثم العامة ثم في الإذاعة، حيث انطلقت شهرتها وحين أنشئت دار الإذاعة المصرية تعاقدت معها على الغناء مرة كل أسبوع .. اعتزلت الفن وباءت بالفشل كل مساعي المقربين منها للعودة للفن. كانت ليلى قد أشهرت إسلامها وتوفيت مسلمة وقدلاحقها اتهام بعد 1956 بأنها تبرعت لإسرائيل وتم التحقيق معها وثبتت براءتها وبعد طلاقها من أنور وجدى تزوجت وجيه أباظة وأنجبت منه أشرف، ثم تزوجت من فطـــــين عبدالوهاب وأنجبت مـــنه زكي إلى أن توفيت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1995 وتم تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1998 بمنحها شهادة تقدير تسلمتها عنها الفنانة ليلى علوي».
حسنين كروم