القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الموضوع الرئيسي لدى الغالبية، هو المذبحة التي قامت بها «داعش» يوم الجمعة ضد المصلين في مسجد الروضة في منطقة بئر العبد، وبدء تصاعد موجات غاضبة ترفض الترويج لفكرة أنها مؤامرة من الخارج، تمولها قطر وتركيا وإسرائيل، واعتبار ذلك محاولة للهروب من البحث عن احتمالات وجود تقصير، أدى إلى تنفيذ العملية بهذه السهولة، والإفلات بعد ذلك.
كما تشتد المطالبات بتنفيذ الحكم على كل الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام في عمليات إرهابية، خاصة أن المحكمة العسكرية أحالت إلى المفتي أوراق أحد عشر من أعضاء جماعة أنصار بيت المقدس، بسبب هجومهم على كمين الفرافرة وقتل ثلاثين مجندا، وبعضهم هارب، ورغم أن أمامهم فرصة للنقض، إلا أن الضغوط تتركز على النظر فيه بسرعة، وتنفيذ الإعدامات فورا. ومع ذلك فإن هناك نتائج سريعة بدأت تظهر في تعاون القبائل مع الجيش والشرطة، بالإبلاغ عن عناصر «داعش» وطرق تموينهم وأماكن تخزين أسلحتهم، حتى خارج سيناء، وإعادة ارسالها لهم للقيام بعملياتهم، وذلك بعد مجزرة مسجد الروضة، وتهديدات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه سيتم استخدام القوة الباطشة للرد على ما حدث، بما يعني أن الجيش قد يغير أساليبه في محاولة تجنب ايذاء المدنيين بسبب احتماء الإرهابيين بهم، وكانت النتيجة تلقي الجيش والشرطة بلاغات. وبذلك فقد توصل الجيش والشرطة إلى أماكن الإرهابيين في سيناء والإسماعيلية.
ومن عناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 29 نوفمبر/تشرين الثاني، تحذيرات من إخلاء سيناء أو الاستجابة لدعوات تسليح القبائل. وهجمات ضد إسرائيل واتهامها بأنها وراء المجزرة. ودعوات إخلاء سيناء لإقامة دولة فلسطينية عليها كما طالبت وزيرة إسرائيلية، ودهشة من دعوتها لمؤتمر عن المرأة في مصر، ومطالبة بعدم الاهتمام بها لأنها تخرف، ولا تعبر عن رأي حكومة إسرائيل، وإحالة مسؤولين في عدد من المدارس بسبب تمثيل مجزرة الروضة في طوابير الصباح. واستمرار الاهتمام بمعركة رئاسة النادي الاهلي ووفاة شادية.
وإحالة نائبة محافظ الإسكندرية السابقة سعاد الخولي إلى محكمة الجنايات بتهمة الإضرار بالمال العام وتلقي رشاوى، وكذلك قيام الرقابة الإدارية بالقبض على عدد من الموظفين وكبار المسؤولين. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
العثور على أجهزة ومعدات
نبدأ التقرير بالموضوع الذي لا يزال يحتل الأولوية في كل الصحف وهو العمل الإرهابي ضد المصلين في مسجد الروضة، وقد قامت فاطمة الدسوقي وزميلها محمود فؤاد بإجراء تحقيق لصحيفة «الأهرام» ومما جاء فيه: «أسفرت جهود البحث والمعلومات عن تحديد مجموعة من العناصر الإرهابية والأوكار التي تستخدمها المجموعة للاختباء والتدريب وتخزين أوجه الدعم اللوجيستي، تمهيدا لتهريبها إلى المجموعات الإرهابية في شمال سيناء.
وتم عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا توجيه ضربة أمنية موسعة لهم أسفرت عن ضبط 6 من العناصر الإرهابية وهم: الحسن محمد حسن محمد موسى الحسين، عبدالحكيم عبدالخالق عبدالحكيم عبدالغفار، عبدالخالق الحسن عبدالحكيم عبدالخالق عبدالرحمن، محمد موسى حسن عبدالناصر، حسن يوسف حجاب.
كما استهدفت الأجهزة الأمنية وكرين إرهابيين في مدينتي الإسماعيلية والعاشر من رمضان، أعدتهما العناصر الإرهابية لتخزين الأجهزة والمعدات، تمهيدا لتهريبها لشمال سيناء، وعُثر فيهما على 238 جهازا لاسلكيا ماركة موتورلا، 227 شاحنا وكمية كبيرة من قطع الغيار الخاصة بالأجهزة اللاسلكية. كما داهمت قوات الأمن إحدى المزارع في منطقة جلبانة في الإسماعيلية، التي اتخذتها تلك العناصر وكرا تنظيميا للإيواء والتدريب، ومنطلقاً لتنفيذ عملياتهم العدائية.
واثناء قيام القوات بمحاصرة المنطقة المحيطة بالمزرعة، أطلقت العناصر الإرهابية المتواجدة في داخلها أعيرة نارية تجاه القوات بكثافة، ما دفعها للتعامل معهم، وأسفر ذلك عن مصرع 11 إرهابيا يجري تحديد هويتهم.
كما عثرت القوات داخل المزرعة على 3 بنادق آلية 1 بندقيةFN 1 – وبندقية خرطوش وطبنجة – فرد خرطوش محلي الصنع و4 عبوات بدائية الصنع و2 عبوة صاج في داخلها مادة متفجرة، 8 مفجرات قنابل 10 عبوات ماسورة معدة للاستخدام 30 طبة انفجارية مجموعة من الفتيل سريع الاشتعال، كمية كبيرة من الذخيرة مختلفة الأعيرة، 10 أجهزة لاسلكية مجموعة من الأجولة والأكياس فيها مواد بارود أسود، ونترات كبريت أصفر. كما أسفرت المداهمات الأمنية عن تحديد شبكة من المهربين المتورطين في توفير الأجهزة اللاسلكية والدعم اللوجيستي للمجموعات الإرهابية في شمال سيناء.
وتمكنت القوات من ضبط 3 مهربين من أعضاء الشبكة وبتفتيش منازلهم ومحل عمل أحدهم، وعثر على 71 جهازا لاسلكيا ماركة موتورلا 267 شاحنا وكمية كبيرة من قطع الغيار الخاصة بالأجهزة اللاسلكية و16 كرتونة فيها قطع غيار، ودراجات بخارية معدة للتهريب لصالح المجموعات الإرهابية في شمال سيناء. وتكثف الأجهزة الأمنية جهودها لكشف وتحديد مصادر هذه المضبوطات».
معلومات دقيقة
أما «الأهالي» فنشرت في صفحتها الأولى تحقيقا لمنصور عبد الغني قال فيه: «قدّم أبناء سيناء خلال الأسبوع الماضي معلومات دقيقة حول أماكن مشتبه في أنها تأوي جماعات إرهابية، وتم قصفها في وسط سيناء، وكشف الغطاء عن أعداد كبيرة من الإرهابيين كانت تقيم في منطقة «البرث» تم القبض عليها من قبل قوات إنفاذ القانون، خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى حملات تمشيطية لمناطق رفح والشيخ زويد والري المحيطة بها، وإلقاء القبض على العشرات من الأفراد الذين يوفرون الدعم المعلوماتي والإداري للمجموعات الإرهابية.وقد أسفرت عملية رفع الغطاء والتعاون الكامل مع القوات عن تقديم معلومات نتج عنها إحباط عمليات إرهابية ضد أكمنة الشرطة، نتج عنها قتل 5 إرهابيين في هجوم واحد ومقتل ما يقرب من 20 إرهابيا في الهجمات الجوية نتيجة المعلومات المباشرة التي قدمها أبناء القبائل».
المجزرة
وننتقل إلى مجلة «المصور» والحديث مع الشيخ محمد زريق إمام وخطيب مسجد الروضة أجرته معه سناء الطاهر، بعد لحظات من السكون تصحبها الدموع قال: «صعدت للمنبر أحمد الله وأثني عليه، وأنطلق في خطبة لم تكتمل عن نبي الإنسانية، ولم تمر دقائق إلا وسمعنا صوت انفجارات قوية خارج المسجد، من شدتها أصابتنا بقليل من القلق والتشتت، وما هي إلا ثوان وفوجئنا بمسلحين وقد اقتحموا باب المسجد وظلوا يطلقون الرصاص بشكل عشوائي وكثيف على المصلين داخل المسجد، وأصبت بطلق في قدمي أدى لسقوطي على الأرض، وبينما يتدافع الناس داخل المسجد سقطت تحت أقدامهم وتكومت فوقي الأجساد التي أمطرت بالرصاص حتى خرجت من تحتهم بملابس امتلأت بالدماء، وذاكرة لا تزال تحتفظ بصوت الرصاص وأنين الرجال وصراخ الأطفال، فلا تفارقني صورة الشهيد أحمد الطناني مؤذن المسجد فهو كان قريبا مني هو وأخوه وهما أيضا من أبناء قريتي، (ثم دخل زريق في موجة بكاء) مميزتش المسلحين وبقيت سامع تكبير ومش عارف ده صوت اللي بيقتل ولا اللي بيتقتل؟ وفي بكاء لا يتوقف أكمل: وده بالإضافة إلى الدخان اللي ملا المسجد جعل الرؤية صعبة كل اللي شفته حركات الناس وهي بتجري واللي حاول يقفز من الشباك، ففي لحظات قليلة كنت أسفل عدد كبير من المصلين، وبقيت سامع صوت ضرب النار من برة علينا وصراخ الأطفال والناس اللي كانت بتكبر ومبقتش عارف دول الناس اللي بتقتل ولا اللي بتتقتل؟ (وبعد نوبة بكاء شديدة حاول التقاط أنفاسه ليكمل) استمر إطلاق النار تقريبا أكثر من 15 دقيقة مرت كأنها 15 ساعة، لم يعد باستطاعتي سوى أن أفكر في وجود الأطفال الذين كانوا يتقدمون الصفوف بملابس الجمعة النظيفة والرجال المسنين الذين أتوا لتأدية الصلاة، تفوح من ملابسهم العطور التي وضعت خصيصا كسنة يتبعها المصلون في ذلك اليوم. أسوأ احساس مريت بيه دول ناس داخلين لربنا يعبدوه فيقتلوا غدرا. ثم يستعيد الرجل ذاكرته البصرية مقدرا العدد الذي كان جالسا أمامه وهو على المنبر بـ 500 شخص على أقل تقدير لأن ده الجامع الكبير اللي في القرية والناس بتحب تصلي فيه. (يدخل الرجل في نوبة بكاء شديدة وهو يتذكر اللحظات التي مرت عليه والاجساد فوقه لكنه حين يتذكر طفله يوسف ذا الـ14 شهرا) ينتحب بشدة قائلا أول واحد افتكرته لما حصل اللي حصل ابني يوسف وكان تفكيري أشوفه بس وأحضنه، وما زلت أتساءل هو اللي حصل ده أيه علاقته بدين ربنا بس حد يفهمني، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم معرفش هعدي الموقف ده إزاي ربنا اللي هيصبرني من عنده».
من هؤلاء؟
وما أن قرأ عاطف سليمان في «الأخبار» ذلك حتى صرخ قائلا: «من هؤلاء لا بد أن نعرف من أين جاءوا؟ وكيف تسلحوا؟ ومن ساعدهم ومن سهّل لهم ذلك في وضح النهار في أبرياء مسالمين يؤدون صلاة الجمعة؟ من هؤلاء الذين أذاقوا أهل الشهداء علقم الفقد ولوعة الوداع وسكب عبرات حرى من القلوب؟ أيها الفجرة الكفرة انتظروا عاقبتكم المحتومة لقد بذرتم شوك الأسى في بيوت الآمنين المسالمين وروعتم الأطفال والعجائز زرعتم الشوك أيامكم مقبلة أيها الطغاة وستنالون ما قدمت أيديكم وبما أزهقتم من أرواح وسفكتم من دماء وستظل مصر هي الأم الحنون وهي الجسد الطاهر وهي الصفاء ولها منا الولاء وستستمعون لزئير الأعاصير ودمدمة الحمم وقوة مصر أيها الكفرة الفجرة وتحيا مصر».
اختلال موازين العدالة
وفي «الأهرام» أيضا قال فاروق جويدة: «هل كان من الضرورى أن يموت المئات في مسجد الروضة في بئر العبد حتى تصدر التعليمات بالاهتمام بأحوال القرية؟ هل كان من الضروري أن يموت نصف سكانها من الرجال والأطفال حتى تجد الرعاية لدى مؤسسات الدولة؟ وأين كان رجال الأعمال الذين يطاردوننا كل يوم على الشاشات بالمباني والمنشآت؟ أين كانت الجمعيات الأهلية الخيرية التي تنفق مئات الملايين من الجنيهات في الإعلانات لجمع التبرعات؟ كان من الممكن أن ينجو سكان وأهالي قرية الروضة لو انها وجدت القليل من الرعاية والاهتمام. ما حدث في الروضة جريمة في حق سيناء عمرها ثلاثون عاما، وكل الشواهد تؤكد هذا الارث الثقيل لأن إهمال سيناء جريمة لن تسقط بالتقادم. لا اعتقد أن وراء ما حدث في مسجد الروضة صراع سلفي صوفي، أو عداء قديم للصوفية. لقد استغل الإعلام الغربي هذا الطرح الذي صدّره الإعلام المصري وبنيت عليه كل القصص والحكايات. ما زلت أعتقد أنه لا دين للإرهاب، وأن ما يجري ليس صراعا دينيا بين فصائل متناحرة، وإذا اختصرنا القصة كلها في هذا الخلاف فنحن نهرب من الحقيقة. الإرهاب ليس فقط صراعا دينيا بين أبناء عقيدة واحدة، وليس رفضا للعقائد الأخرى، ولكنه سلوك إجرامي يجب أن يخضع لدراسات نفسية وإجرامية وأمنية، تضع الأسباب الحقيقية للظاهرة. نحتاج مئة عام لنواجه فكر الإرهاب، ونحتاج رصاص الرحمة لينقذ العالم من هذا الضلال. اختصار مذبحة مسجد الروضة في إدانة الأزهر الشريف أو توجيه اللوم للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب خداع للنفس وانتهاك للحقيقة الخرائب في العقول كانت نتيجة سنوات طويلة من الإهمال في كل شيء أهمها غياب العدالة، لأن شرم الشيخ لا تبعد كثيرا عن بئر العبد، ولنا أن نتصور أضواء شرم الشيخ المبهرة في ملتقى شباب العالم منذ أسابيع، وصورة مصر أمام العالم ودماء الضحايا في المسجد الحزين في بئر العبد وأحذية الشهداء القديمة تتناثر بين الأشلاء. الأرض واحدة والسماء واحدة والوطن واحد، ولكن موازين العدالة اختلت. لو كان المسجد مضيئاً مثل شواطئ شرم الشيخ ما اقتربت منه الخفافيش، لأن الخفافيش لا تظهر إلا في الظلام ولا حل غير أن تضيء سيناء كل سيناء حتى لا نتركها مرتعا للتخلف والإرهاب».
«المخبر الصغير»
وأخيرا إلى زميلنا في «الشروق» محمد موسى الذي استنكر المسارعة في توجيه الاتهامات شمالا ويمينا وقال: «انهالت العبارات المتوقعة «مجموعة من الإرهابيين الخونة، جماعة الإخوان الإرهابية، والدعم المالي والاستخباراتي من قطر وتركيا. لا تتحدثوا عن أنصار بيت المقدس ولا غيرهم إلخ» بدلا من شرح ما يجري ونقل وجهة نظر الحكومة والأمن والخبراء في طبيعة التطور الواضح لماكينة القتل في سيناء. أعد المذيعون وضيوفهم قائمة بالتحليلات التي تصب في المواقف الرسمية داخليا وخارجيا، وقالوا ما يتصورون أنه يرضي القيادة وليس ما يتصورون أنه الحقيقة المثبتة علميا. تفرغ نجوم التوك شو لاصطياد ما يضعهم في عناوين الأخبار. الاتهامات الجزافية تجاوزت مثلث «الإخوان قطر تركيا» وطال الرذاذ جريدة «الشروق»! في سخونة الاندماج تقمص أحد ضيوف التوك شو دور «المخبر الصغير» بتعبير الزميل عماد الدين حسين، واتهم «الشروق» بأنها إخوانية وصاحبها إخواني. كان المحلل ينفي ما نشرته «الشروق» عن «إن الإرهابيين هددوا القرية قبل شهر» وهو ما أكدته كل المصادر والمعركة ليست على دقة المعلومة ولا على تفهيم المشاهد، بل في مدح النظام السياسي بلا تردد وتقديس مقدساته ورجم أعدائه حتى لو عن طريق التزييف والبلاغات الكيدية».
إسرائيل وسيناء
وإلى أبرز ردود الأفعال على تصريح الوزيرة الإسرائيلية بأن سيناء هي مكان إقامة الدولة الفلسطينية، حيث أخبرتنا الرسامة دعاء العدل في «المصري اليوم» أن أسرة مصرية كانت تجلس حول طاولة لتتناول الشاي في منزلها ففوجئت بالوزيرة الإسرائيلية تفتح الباب وتقول لهم: شالوم خبيبي ممكن تسيب هنا عاوزينه خبيبي.
إخلاء المنطقة
وما أن سمع زميلها في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة كلمة خبيبي حتى صاح: «كلام الوزيرة الإسرائيلية يأتى متزامناً مع ما يتم الترويج له الآن باسم «صفقة القرن» التي رددها مسؤولون وقادة من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي لم يعلن عن تفاصيلها حتى الآن، سوى تسريبات تتضمن مخططاً تقدم به يهودي الديانة جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، الذي عينه كبير مستشاري البيت الأبيض، ومبعوثه الخاص للسلام في الشرق الأوسط.
وقد قام كوشنر بمناقشة هذا المخطط مع بعض العواصم في المنطقة الخليجية منها بشكل خاص، على اعتبار أنها هي التي سوف تتبنى الترويج والضغط على أطراف القضية، لذا فإن الوزيرة الإسرائيلية قالت: إن الدول العربية لديها القدرة على دفع مثل هذه الفكرة «دولة فلسطينية في سيناء» وخلق نشاط اقتصادي كبير في هذا المشروع، ولدينا القدرة على تقديم حلول في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والأم.ن أعتقد أن الأوضاع المتعلقة بسيناء الآن أصبحت في حاجة إلى إعادة نظر من كل الوجوه، الأمر لم يعد متعلقاً بأهمية الرد على مثل هذه التصريحات، سواء صدرت عن إسرائيل أو عن غيرها، وإنما أيضاً بالرد على ما يصدر داخلياً من بعض القوى السياسية والأمنية، التي باتت تدعو إلى إخلاء سيناء من السكان، ذلك أنه بات هدفاً إسرائيلياً تؤكده التصريحات والممارسات على أرض الواقع، إضافة إلى أنه قد يمثل بالنسبة للمواطن أيضاً عملية جس نبض على الطريقة الإسرائيلية وجميعها أمور تهدد تلاحم الجبهة الداخلية واستقرارها في آن، ناهيك عن الجبهة الداخلية في سيناء نفسها وهي التي لا يبدو وضعها في الاعتبار حين إطلاق هذه التصريحات أو تلك».
إرهاب إسرائيل
وإلى «الجمهورية» التي قال فيها السيد البابلي: «إذا كان إرهاب «داعش» يهدد العالم كله فإن إرهاب إسرائيل يتعلق بالمنطقة العربية بشكل خاص. ولقد قلنا في هذا المكان وفي هذا الأسبوع، إننا لا نستبعد تورط «الموساد» المخابرات الإسرائيلية في تنفيذ الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة في بئر العبد في سيناء. وقلنا إن الهدف هو تفريغ سيناء من أجل تنفيذ مخططات وأهداف تتعلق بالمنطقة. وتصريحات وزيرة الإنسانية أو وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، التي تتحدث فيها عن أن سيناء هي أفضل مكان لإقامة دولة فلسطينية، ليست صادرة عن وزيرة متخلفة معتوهة، كما وصفها الإعلامي عمرو أديب، وإنما هي تصريحات تمثل بالونة اختبار، لإعادة التذكير بأفكار كانت ضرباً من الخيال في الماضي، ويريدون إحياءها من جديد، في شكل آخر يعكس مؤامرة صهيونية أمريكية يتم تدبيرها وتجهيزها وإعدادها للتنفيذ. إن وزيرة المؤامرة الإسرائيلية في تصريحاتها تعكس فكراً إسرائيلياً بعيداً عن السلام، وعن الرغبة في التعاون الإقليمي وتفسر وتوضح لماذا فشلت كل جهود التطبيع ولماذا لم يتقبل الرأي العام إمكانية العلاقات المتوازنة مع إسرائيل، فإسرائيل ما زالت هي العدو الأول وكل الخطر يأتينا من هناك أولاً».
خطة توطين الفلسطينيين
ولو تركنا «الجمهورية: وتوجهنا إلى «الوطن» لنكون مع أستاذ الإعلام ومستشارها الدكتور محمود خليل سنجده يقول: «كلام الوزيرة الإسرائيلية عن توطين الفلسطينيين في أرض سيناء عدوان كان يستوجب رداً أكثر حسماً من مصر، خصوصاً أن سياق طرحه تزامن مع المذبحة التي شهدتها مدينة العريش يوم الجمعة الماضي، وهو تزامن لا يثير في النفس سوى الاشمئزاز. واضح أن أبناء الدولة العبرية تغلبهم أوهامهم ويحلمون بإعادة إنتاج اللعبة نفسها التي لعبوها ونشأت على أثرها إسرائيل، حين زرعت العصابات اليهودية فوق أرض فلسطين واشتبكت هذه العصابات مع أصحاب الأرض والتاريخ من العرب، وانتهى المشهد بمأساة 1948. يحلم الصهاينة بأن يكرروا اللعبة في سيناء وهيهات هيهات لما يوعدون، فسيناء قطعة غالية من أرض مصر شربت من دماء وتضحيات المصريين أجيالاً وراء أجيال، وعلى إسرائيل أن تبحث عن حل لمشاكلها بعيداً عنا. لا خلاف على أن كلام الوزيرة خبط عشواء وسفه من النوع الصهيوني العالي ولخبطة مسؤولة، من الواضح أنها لم تكن واعية وهي تثرثر بهذا الكلام، أو ربما كانت تكرره مثل الببغاء بحكم تردده على لسان بعض الصهاينة الآخرين داخل فلسطين المحتلة».
موقف غير مسؤول
ونهاية المناقشات حول هذه القضية ستكون مع مجدي سرحان في «الوفد» وقوله: «لا يمكننا أن نتفهم بسهولة موقف الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة في مسألة حضور الوزيرة الإسرائيلية جيلا جامليئيل المؤتمر الإقليمي للنهوض بالمرأة في القاهرة، ولا يمكننا أيضا أن نقبل بسهولة محاولة الدكتورة مايا دفع المسؤولية عن نفسها بإعلانها أنها تفاجأت بحضور جامليئيل، وأن المجلس ليس هو الجهة الوحيدة المنوط بها تنظيم المؤتمر، وأن «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يضم أكثر من 43 دولة هو من دعا وشارك في التنظيم. الوزيرة الإسرائيلية تسببت بحضورها في غضب عارم للمصريين، خاصة بعد أن كشفت وسائل إعلام أن هذه الوزيرة هي التي أدلت بتصريحات حمقاء قبل ذلك، عبرت فيها عن أنها ترى أنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا على أراضي سيناء المصرية. صحيح أن ما قالته جامليئيل هو محض تخريف و«كلام عبيط» لا قيمة له ولا وزن، كما أن تصريحها هذا قديم وسبق الرد عليه في حينه وفقا لما أكده وزير الخارجية سامح شكري بنفسه لكن مع ذلك فإن حضورها لم يكن مرغوباً فيه وكان يجب على من وجه إليها الدعوة أو من ينظم المؤتمر إدراك أن هذا الحضور يمكن أن تكون له تأثيرات سلبية هنا نسأل: هل من المعقول أن يقام على أرض مصر مؤتمر ذو طبيعة إقليمية وتشارك جهة مصرية في تنظيمه إلى جانب جهة دولية أخرى، ولا تكون هذه الجهة المصرية على علم مسبق بـأسماء وصفات المشاركين في المؤتمر وجنسياتهم؟ هل يصح وفقاً لما تقوله الدكتورة مايا أن تكون «الجهة الدولية» هي فقط التي توجه الدعوات، أو تعلم وحدها بأسماء المدعوين، بينما تتفاجأ الدولة المضيفة للمؤتمر بحضور أشخاص غير مرغوب في وجودهم مثل هذا الوزيرة الإسرائيلية الوقحة؟ وإذا كان المجلس القومي قد أهمل وتقاعس عن أداء دوره في التنظيم وتحديد المشاركين، فهل من المتصور أن تكون الوزيرة الإسرائيلية قد هبطت فجأة بطائرتها في القاهرة، بدون علم من أي جهة رسمية مصرية وبدون حصولها حتى على تأشيرة دخول؟».
انتخابات الأهلي
وإلى ردود الأفعال على انتخابات النادي الأهلي التي ستتم اليوم الخميس بين قائمة رئيسه الحالي محمود طاهر وقائمة منافسه محمود الخطيب، ووجه محمد حسن البنا في «الأخبار» هجوما شديدا ضد وسائل الإعلام التي شنت هجمات ضد الخطيب وقال: «فقدنا الحياد الإعلامي بشكل سافر في تغطية انتخابات الاندية الرياضية. «الأخبار» ربما تكون الصحيفة الوحيدة التي التزمت بالموضوعية والحياد، وعلى حد متابعتي للمواقع والصحف والقنوات الفضائية فقد تعرض الكابتن الخلوق محمود الخطيب وقائمته في انتخابات النادي الأهلي لحملة تشويه ممنهجة تقودها حملة المرشح المنافس الرئيس الحالي للنادي محمود طاهر، ولا يوجد من يشتكي له هذه الخروقات الواضحة لمواثيق الشرف الإعلامية، وأولها اختلاط متعمد بين الإعلان والإعلام، والسؤال لكل من تورط في مخالفة مواثيق الشرف الإعلامية كيف ترى نفسك حينما تنظر في المرآة؟ هل تستريح حينما تبيع مهنتك وضميرك لمن يدفع؟ طبعا أسئلة غريبة لن يجيب عليها أحد. سؤال أخير لمصلحة الضرائب هل حصلتم على حق الدولة من هذه المبالغ التي تهدر في الدعاية الانتخابية؟ وهي بمئات الملايين أرجو الرد».
خط بسيط بين النجاح والخسارة
أما في «الأهرام» فقد قال المحرر الرياضي خالد عز الدين مؤيدا محمود طاهر: «الوصول إلى حديقة النجاح ليس سهلا على الإطلاق فيجب أن يصل الشخص إليها بدون أن يمر بمحطات التعب والفشل واليأس. وصاحب الرؤية الثاقبة والإرادة القوية لا يقبل على الإطلاق الوقوف في تلك المحطات، وهذا ما فعله المجلس الحالي للنادي الأهلي برئاسة المهندس محمود طاهر عندما تسلم قيادة سفينة القلعة الحمراء، منذ عام 2014 بعدما تعرض المجلس الحالي لحملات تشويه صورته، ومع ذلك اجتهد وحقق نجاحات مذهلة على المستوى الإنشائي والاجتماعي والمالي والرياضي، فهناك خط بسيط بين النجاح والخسارة، فالوصفة الرئيسية للنجاح من خلال شيئين هما الفشل والمصاعب، فالناجح يستغلها فيصنع نجاحا باهرا، أما الخاسر فيستسلم لها فيصنع خسارة هائلة. وغدا تتجه الأنظار نحو القلعة الحمراء لإجراء انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي بين المهندس محمود طاهر وقائمته ومحمود الخطيب وقائمته، وكلاهما لهما كل الحب والتقدير لدى أعضاء الجمعية العمومية للأهلي لاختيار الأنسب، خلال السنوات الأربع المقبلة لاختيار مجلس إدارة جديد يقود السفينة في الأعوام المقبلة، فالتاريخ دائما هو ذاكرة الأمم أو معمل كبير لتجارب البشرية يتمثل في محاولات النجاح لمن يحسن صياغتها، وقد فعل مجلس طاهر كل ما لديه رغم الأزمات الكبيرة التي تعرض لها، فطاهر في ندوته الأخيرة أشاد بمنافسه محمود الخطيب عندما وصفه بأنه شخصية رائعة أعطى الأهلي الكثير والكثير، عندما كان لاعبا ولهذا عمل مجلس طاهر ـ رغم أنه غير كروي كما يحلو للبعض أن يشير إليه ـ وثلاث بطولات إفريقية في موسم واحد في الألعاب الرياضية المختلفة، كما حقق الفوز بلقب الكونفيدرالية في كرة القدم، ووصل الفريق إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا فأعضاء عمومية الأهلي يعرفون ذلك جيدا فسر النجاح هو أن تتعلم كيف تستخدم الألم والمتعة بدلا من السماح لهما باستخدامك».
شريف إسماعيل
ومن الخطيب وطاهر إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل الذي سافر إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني حيث قالت عنه مجلة «المصور»: «عندما كان المهندس شريف إسماعيل رئيسا للشركة القابضة للغاز الطبيعي، كان لا يفوت مناسبة إلا مر على جميع العاملين في الشركة في مكاتبهم للتهنئة، لم يفعلها أحد ممن خلفوه، وظل العاملون في الشركة يتحاكون عن أدب إسماعيل وإنسانيته ورقيه في التعامل، الذي لم يمنع أبدا حسمه في الجانب الإداري. عندما كان المهندس شريف إسماعيل وزيرا للبترول كان يتمتع بحب غالبية من أبناء الوزارة، الذين ما زالوا يذكرونه بالخير ويعتبرونه ذا طبيعة خاصة في تعاملاته وأخلاقياته ولا ينسون حتى الآن أن كثيرا من الاكتشافات البترولية الكبيرة بدأت في فترته كوزير للبترول. وجاء المهندس طارق الملا ليكملها. الحقيقة أن المهندس شريف إسماعيل يحسب له أنه تولى المهمة في تلك الفترة، وتحمل ما لم يتحمله كثيرون. قد تكون هناك ملاحظات وانتقادات مشروعة على أدائه، أو حتى مستوى تعامله مع الشارع وقله حديثه، لكن هذا لا يعني الانتقاص من شخصه وتفانيه في عمله، كما لا يعني أن لا نعترف أنه واحد من أبناء هذا الوطن العاشقين له. لم يدخر جهدا في أن يقدم لبلده ما استطاع إليه سبيلا، لم يعرف عنه سوى السلوك القويم والمهارة الإدارية والقيادة الناجحة لكل الملفات التي تولاها. المهندس شريف إسماعيل الآن يخضع للعلاج في ألمانيا ولا نملك إلا الدعاء له بالشفاء والعودة إلى وطنه سريعا كي يكمل مشواره مع زملائه من أبناء هذا الوطن، وبجانب الرئيس الذي يثق في قدرات إسماعيل ووطنيته نقول له سلامتك يا رئيس الوزراء إن شاء الله ستعود لأن مصر في حاجة لكل أبنائها المخلصين».
ليس ملاكا بجناحين
كما قال عنه رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين: «أدرك تماما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي هو صاحب القرار الأول في اتخاذ هذه القرارات الصعبة، وهو الذي كان يدرك تماما أنها غير شعبية بالمرة، لكنه خاطر واتخذها، لكن دور شريف إسماعيل كان مهما أيضا لأن غالبية من سبقوه كانوا ينصحون القيادة بعدم اتخاذها، لأنها ستخصم من الرئيس والحكومة الكثير من الشعبية واعتراضات أجهزة الأمن المختلفة على هذه القرارات كانت تتم في كل مرة يجري التفكير في اتخاذها. شريف إسماعيل رجل هادئ ومنظم وربما خجول يستمع جيدا. يمسك بالقلم الرصاص ويخط به على أوراق صغيرة موجودة أمامه دائما ومهذب جدا ومجامل ودائم الابتسام، ولا يهوى كثيرا الشهرة والحياة الاستعراضية. لا أعني من الكلام السابق أن شريف إسماعيل «ملاك بجناحين» فحكومته ارتكبت أخطاء كثيرة أيضا في العديد من الملفات خصوصا توزيع أعباء الإصلاح بصورة عادلة، لا تظلم ولا تطحن محدودي الدخل، وغياب الرؤية في أولويات التنمية، وهل تكون للمقاولات والعقارات؟ أم للتنمية الشاملة؟ خصوصا التصنيع وبالأخص المشروعات الصغيرة، لكن سيظل للرجل وحكومته ومجموعته الاقتصادية والبنك المركزى دور بارز في بدء تنفيذ برنامج الإصلاح على الأرض. ألف مليون سلامة لشريف إسماعيل وفي انتظار عودته سالما إن شاء الله».
حسنين كروم